والجيش يدخل في المرحلة الثالثة والأخيرة والمهمة من الحرب. وهو مسيطر على غالبية المحاور. إذ بالبرهان برفقة مفضل لجوبا. بلاشك إنها زيارة ذات طابع سياسي وأمني في آن واحد. وهناك ملفات شائكة ومعقدة على منضدة الحوار. منها تداعيات الحرب الدائرة في الشمال وتأثيرها على الجنوب أمنيا ومجتمعيا واقتصاديا.
وكذلك موقف الجنوب كدولة جارة وعضو في الإيغاد والإتحاد الإفريقي على الداخل الشمالي سياسيا وعسكريا.
وحياد غالبية الحركات الموقعة عليها في الحرب الدائرة. وتمرد بعضها على الدولة السودانية. وانحياز البعض الآخر للحكومة.
إضافة للانشقاقات التي ضربت بعض تلك الحركات. ولا يخفى أن ملف أبيي كمنطقة متنازع عليها بين البلدين سوف يفرض نفسه بعد تمرد بعض قبائل الشمال المجاورة للجنوب على الدولة السودانية (المسيرية والرزيقات… إلخ) حيث شكلت تلك القبائل (لحمة وسداة) مليشيات حميدتي.
لذا نجزم بأن جوبا لا تقل أهمية عن القاهرة في المشهد السوداني. لذلك الزيارة أتت في موعدها تماما. وخلاصة الأمر نشير لعقلانية القيادة السياسية السودانية في إدارة الشأن السياسي بحنكة واقتدار في ظل تلاطم أمواج تقاطع المصالح الإقليمية والدولية في موارد الدولة السودانية.
د. أحمد عيسى محمود
عيساوي
الأثنين ٢٠٢٣/٩/٤
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
رسالة إلى السودانيين احذروا الإسلاميين: فرؤيتكم لمستقبل سودان ما بعد الحرب ليست متطابقة
لإنعاش ذاكرة الذين ارهقهم عناء التفكير في الإجابة على سؤال ثم ماذا بعد هذا ،ألفت نظر السودانيين إلى أن الإسلاميون قد أعلنوا في السابق مرارا و تكرارا بأنهم لا يسعون إلى المطالبة بأي مكافأة في السلطة مقابل دعمهم للقوات المسلحة و القتال معها في حربها الحالية ضد الدعم السريع ،
بل أقسم بعضهم بالإيمان المغلظة رغبة في إقناع المتوجسين خيفة من السودانيين بأن جهدهم و دفعهم هذا يندرج تحت شعارهم المعهود لا لدنيا قد عملنا بل فقط لله و للوطن.
و هذا الأمر صرح به كلا الطرفين المصطرعين في قيادة تركة المؤتمر الوطني ، مجموعة علي كرتي و مولانا أحمد هارون، وثلة إبراهيم محمود، و البراؤن، بالإضافة إلى رمانة الطرفين سناء حمد و في معيتها الطاهر التوم و شلة تركيا.
لذا قد يستغرب المراقب للأحداث ويتسائل لماذا ثارت حفيظتهم عندما أعلن البرهان بأن ليس لديهم أي مكان في مستقبل سودان ما بعد الحرب حسب رغبة السواد الأعظم من السودانيين في عدم رؤيتهم مجددًا في الساحة السياسية.
فالسودانيين جميعا يرغبون بعد الحرب في بناء مستقبل أفضل لبلادهم،
والاسلاميون يرغبون في مواصلة بناء مشروعهم لبناء الحركة الإسلامية العالمية
و السودانيين يسعون إلى خلق مستقبل في بلادهم يعمه السلام خالٍ من الحروب أو أي أسباب او ظروف جاذبة لإعادة تكرار اندلاع الحروب. و الاسلاميون يتغذى مشروعهم الإخواني على مناخ الحروب و المواجهة و القتال .
و قد أثبتت تجربة حكمهم السابقة في الإنقاذ واحد بأنهم لا يعرفون لغة غير العنف لتثبيت أركان حكمهم،كما أنهم لا يؤمنون بأي حل غير الحرب لإدارة أزمات الحكم في الدولة.
و لا يعترفون بأي وسيلة سوى القوة المضادة التي هي فقط يمكن أن تجبرهم لإفساح الفرصة لمشاركة الآخرين لهم في السلطة . لأنهم لا يعتدون بالتعددية و المشاركة و يعتبرونها ضعفا و جبنا.
لذا يأمل السودانيين أن يبر الإسلاميين بقسمهم و يوفوا بنذرهم و لو لمرة واحدة من أجل مصلحة الوطن و يبتعدوا عن مستقبل الدولة السودانية في مرحلة ما بعد الحرب.
و يتركوا المجال للسودانيين ليتوافقوا في ما بينهم لإدارة شأنهم في الحكم.
ولكن يظل السؤال.
إلى أي درجة يتوقع السودانيين أن يفي الإسلاميين بوعدهم و ان لا يطالبوا بأي ثمن نظير مشاركتهم في الحرب اللعينة المندلعة الآن ؟
yousufeissa79@gmail.com