الذكاء الاصطناعي بين التسيير والتخيير
تاريخ النشر: 5th, September 2023 GMT
لا يزال الحديث المتواصل عن عالم الذكاء الاصطناعي وإمكاناته المذهلة يحتل مساحة هائلة من حوارات الناس وفضولهم لما قد تكوَّن لديهم من قناعة راسخة بأنه سيكون له أثر عميق على نمط وطبيعة الحياة كما نعرفها.
وبعيداً عن المخاوف المحقّة المتعلقة بالتهديد الصارخ الذي يصنعه الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بالأمان الوظيفي للإنسان، وهو واقع يستشعره الناس اليوم وهم يرون وظائفهم تبدَّل بها منظومة تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
ولكنّ هناك تحدياً مهماً ولافتاً ولا يقل خطورة يتمثل في السيطرة المتواصلة والمستمرة وبالتالي التأثير الواضح على سلوك وقرارات البشر وهو مشهد بات واضحاً مع زيادة فاعلية الخوارزميات المستخدَمة في المنصات المختلفة من وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات التسوق الإلكتروني حيث باتت تعلم نوعية الأخبار والموسيقى والمواضيع والمنتجات والخدمات المطلوبة لكل شخص على حدة وبالتالي توجهه في هذا الاتجاه.
اليوم فعلياً يتفوق الذكاء الاصطناعي الموجود في الحواسيب الجبارة على الذكاء البشري في كل المواجهات بينهما في الشطرنج والكثير من الألعاب التي تعتمد على الفرضيات الكثيرة والسريعة. وهذا كله يحدث قبل وصولنا إلى عام الحسم أو سنة النقلة، والمقصود هنا هو عام 2029، وهو العام الذي سينتقل فيه الذكاء الاصطناعي من مهام محددة بعينها إلى الذكاء العام في كل مجال.
بمعنى أوضح وأدق وأعمق هي السنة التي سيتخطى فيها الذكاء الاصطناعي قدرات الذكاء البشري، نقطة على السطر. والأجهزة التي ستعتمد على الذكاء الاصطناعي لن تكون فقط أذكى من البشر ولكنها ستكون لديها سعة معرفية أعظم بكثير نظراً لما لديها من إمكانات التواصل الفوري مع كامل شبكة الإنترنت الفضائية وما بها من معلومات.
وفي عام 2049 ستحدث قفزة نوعية أخرى في غاية الأهمية فيما يتعلق بقدرات الذكاء الاصطناعي لأنه سيصبح أذكى مليار مرة (نعم مليار، قرأتم الرقم صحيحاً) من أذكى البشر، ولنوضح المعنى المنشود بشكل أوضح ستكون مقارنة ذكاء الإنسان وقتها أشبه بمقارنة ذكاء الذبابة مع أينشتاين.
وهذه اللحظة يُعرّفها العلماء بالتفرد، اللحظة التي لا تمكن معرفتها ولا مشاهدتها ولا توقُّع ما بعدها لأن الذكاء الاصطناعي سيتصرف بشكل لا يمكن تطبيق عليه قواعدنا التي نعرفها وتقيم بناءً علينا.
وفي كتابه بالغ الأهمية «ذكاء مخيف» يشير المؤلف مو جودت، وهو التنفيذي المهم السابق في شركة «غوغل»، عملاق التقنية الحديثة المعروفة.
يتوقع الكاتب أن الذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى كل ما سبق ذكره سيكوّن أحاسيس مثل الغيرة والحسد والانتقام والتنافسية، واستشهد بأكثر من دليل وواقعة تؤكد ذلك الأمر. ويبقى السؤال الذي حيّر علماء الفلسفة منذ قديم الزمان وبعدهم حيَّر علماء الدين وخبراء الاجتماع: هل الإنسان مسيّر أم مخيّر؟ مع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي ستزداد خيارات الإنسان ظاهرياً وستقل قدرته على التأثير في الاختيار وسيكون بشكل ما مسيّراً.
(الشرق الأوسط)
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي تشات جي بي تي سياسة سياسة اقتصاد مقالات سياسة سياسة رياضة رياضة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي والبطالة.. هل اقتربت الروبوتات من السيطرة على سوق العمل؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يشهد العالم مع كل تطور جديد في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تزداد المخاوف من تأثير الأتمتة على سوق العمل، ليس فقط في الدول المتقدمة، بل في دول مثل مصر التي بدأت بدورها في التحول الرقمي والاعتماد على التكنولوجيا في قطاعات مختلفة.
الذكاء الاصطناعي والبطالةفي السنوات الأخيرة، أصبح واضحًا أن بعض الوظائف التقليدية تواجه خطر الانقراض، خاصة تلك التي تعتمد على التكرار والروتين، مثل خدمة العملاء، إدخال البيانات، وحتى بعض المهام الصحفية والتحليلية. هذا ما أكد عليه تقرير "مستقبل الوظائف" الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2023، والذي أشار إلى احتمال فقدان نحو 85 مليون وظيفة حول العالم بسبب الأتمتة بحلول عام 2025، مقابل خلق 97 مليون وظيفة جديدة تتطلب مهارات مختلفة مثل تحليل البيانات والبرمجة والأمن السيبراني.
في السياق المصري، بدأت بعض البنوك والمؤسسات باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي في التعامل مع العملاء، كما أطلقت وزارة الاتصالات مبادرة "بُناة مصر الرقمية" لتأهيل الشباب لسوق العمل الجديد. رغم ذلك، لا تزال الفجوة قائمة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق المتسارعة.
يرى خبراء أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في التباطؤ في مواكبة التطور. فالروبوتات لن تأخذ مكان الجميع، لكنها ستزيح من لا يملك المهارات المطلوبة.
وفي وقت يشهد فيه العالم سباقًا نحو الرقمنة، يبقى السؤال: هل نمتلك في مصر القدرة على التحول السريع، أم أننا سنظل نُلاحق التكنولوجيا بدلًا من أن نصنعها؟