سفيرة إسرائيلية تحذر: أخطاء سياستنا الخارجية ستكون عواقبها مدمرة
تاريخ النشر: 5th, September 2023 GMT
حذرت دبلوماسية إسرائيلية من الأخطاء التي ينتهجها الاحتلال في سياسته الخارجية، وما قد يترتب عليه من "عواقب مدمرة".
روث واسرمان لاندا عضوة الكنيست والدبلوماسية السابقة، وخبيرة السياسة الخارجية والساحة العربية، قالت "نستحضر وزراء الخارجية السابقين شمعون بيريس، ويغآل ألون، وغولدا مائير وأفا إيفان وغيرهم الكثير، الذين أُطلق عليهم "الدبلوماسي رقم واحد في الدولة"، ممن جعلوا من مناصبهم وسيلة لزيادة تأثير الاحتلال على دول العالم في القضايا الاقتصادية والأمنية وغيرها، وحرصوا على وضع وزارة الخارجية بمكانها الصحيح في السياسة الإسرائيلية".
وأضاف "أما اليوم فإن هناك تراجعا مستمرا في مكانة الوزارة التي أصبحت منصة جذابة للترويج الذاتي، ونادرا ما تحظى بالاحترام الذي تستحقه في عملية صنع القرار في إسرائيل".
وأضافت في مقال نشرته صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" أن "السنوات الأخيرة شهدت تعيين سياسيين إسرائيليين في منصب وزير الخارجية، دون وجود صلة واضحة بينهم وبين العلاقات الخارجية، وحتى عندما تم تعيين سياسيين جديرين في المنصب، فإن انخفاض قيمة وتأثير الوزارة على صنع القرار، وانخفاض ميزانيتها مع مرور الوقت، تسبب في أن عمل الدبلوماسيين الإسرائيليين أصبح أكثر صعوبة في التنفيذ، فالراتب الضئيل الذي يدفع لهم يجعل من الصعب تصور أنه يمكنه تمثيل دولة في الخارج".
وأشارت إلى أن "تقرير مراقب الدولة سلّط الضوء على النقص الكبير في القوى العاملة بوزارة الخارجية، على خلفية العدد المتزايد لبعثات الاحتلال في مختلف دول العالم، في حين أن رواتب الموظفين كما هي، كما أن التغييرات المتكررة للحكومة، بجانب ميزانية الوزارة المتضائلة، تجعل وزراء الخارجية يواجهون صعوبة في العمل خلال فترة وجودهم القصيرة في مناصبهم، ونظراً لتعقد الساحة السياسية الداخلية، والحاجة المستمرة لإرضاء شركاء الائتلاف، فقد ترسخت عادة تجريد وزارة الخارجية من أصولها ومسؤولياتها، بما في ذلك العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، ومواجهة حركة المقاطعة، ونزع الشرعية عن إسرائيل".
وأوضحت أن "الإسرائيليين ليسوا على دراية كافية بجميع التحديات التي يواجهها الدبلوماسيون، وما يبذلونه من جهود لصالح تعزيز المصالح الأساسية المتعلقة بالدولة، ومنها على سبيل المثال، أهمية إقامة علاقات مع السودان كجزء من اتفاقيات التطبيع، لأن هذه العلاقات توفر فوائد كبيرة على المستوى الجيو-ستراتيجي، باعتباره مدرجا في القائمة الأمريكية للدول الداعمة للإرهاب، لكن التعقيدات والحساسيات في العلاقات معه كثيرة ومعقدة، وأي خطوة غير متوازنة وغير دقيقة قد تسبب أزمة دبلوماسية، ناهيك عن أزمة أمنية كبيرة جدا، وهو ما يستدعي من إسرائيل إقامة المزيد من العلاقات الخارجية مع الدول الأفريقية التي لا تقيم معها علاقات دبلوماسية".
وأكدت أن "الجهد الدبلوماسي الاسرائيلي في أفريقيا يواجهه عمل دؤوب من الصين وإيران في القارة منذ سنوات بهدف تعزيز موطئ قدمهما، وبالتالي زيادة نفوذهما في قرار دولها، وقد ظلت إسرائيل تفعل ذلك لسنوات خلف الكواليس، مستفيدة من سلسلة طويلة من التدابير الدبلوماسية والدورات التدريبية في المجالات ذات القيمة المضافة، والمساعدات الإنسانية، والأصول التكنولوجية والمعرفة والابتكار والوصول الخاص للولايات المتحدة، بهدف تحقيق إنجازات سريعة، بما لا يعرض مكانة إسرائيل وأمنها للخطر، كما تسببت بذلك تصريحات وزير المالية بيتسلئيل سموتريتش ضد الولايات المتحدة، أهم دولة داعمة في المجال الأمني".
ويشير التدهور الجاري في علاقات الاحتلال الخارجية يتزامن مع ما تقوم به الصين وروسيا وإيران من محاولة لإنشاء تحالف ضد قوة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، وليس صعبا أن نفهم أن الاحتلال ليس لها مكان في مثل هذا التحالف، رغم أن الولايات المتحدة أظهرت في السنوات الأخيرة ضعفًا في أحسن الأحوال، واعتمدت سياسة خاطئة وإشكالية في أسوأ الأحوال تجاه شركائها في الشرق الأوسط، لكنها لا تزال أفضل وأهم صديق لدولة الاحتلال.
في الوقت ذاته، فإن التراجع الحاصل في الأداء الدبلوماسي الاسرائيلي يحدث في وقت تجد دولة الاحتلال نفسها مهددة للغاية على المستوى الأمني، داخليًا وخارجيًا، وفي الوقت ذاته فإن فرص إقامة علاقات تطبيعية مع العديد من دول المنطقة تجري بصورة غير مسبوقة، وأي خطأ في السياسة الخارجية سيكون له عواقب مدمرة من شأنها أن تؤدي لنتائج وخيمة، يستغرق وقتا طويلا لتصحيحه، إذا كان ذلك ممكنا من الأساس.
للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة الاحتلال تل أبيب فلسطين الاحتلال صحافة صحافة صحافة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
ترامب يسحب ترشيح إليز ستيفانيك لمنصب سفيرة الأمم المتحدة.. ما السبب؟
سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ترشيح إليز ستيفانيك لمنصب سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، في الوقت الذي يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب.
وصرح ترامب مساء الخميس بأنه طلب من عضوة الكونغرس عن نيويورك البقاء في الكونغرس بدلًا من تولي المنصب الدبلوماسي لتفادي إجراء انتخابات على مقعدها، ما قد يؤدي إلى زيادة تمثيل الحزب الديموقراطي.
وكتب ترامب على المنصة الخاصة به "تروث سوشيال" الخاصة به: "مع تقدمنا في أجندة أمريكا أولاً، من الضروري أن نحافظ على جميع مقاعد الجمهوريين في الكونغرس.. الشعب يحب إليز، ومعها، لا داعي للقلق يوم الانتخابات. هناك آخرون قادرون على القيام بعمل جيد في الأمم المتحدة".
يشغل الجمهوريون 218 مقعدًا في مجلس النواب مقابل 215 للديمقراطيين، وتعد أغلبية المقاعد الثلاثة هي الأصغر منذ ما يقرب من قرن، وهذا التوازن الدقيق يعكس استمرار الانقسام الحزبي في المجلس، مما قد يؤثر على قدرة الجمهوريين على تمرير التشريعات بسهولة.
كان من شأن تعيين ستيفانيك سفيرةً أن يُشعل سباقًا على مقعدها، والذي، في حال خسارة الجمهوريين، سيقلص أغلبية الحزب إلى مقعدين فقط، مما يجعل تمرير التشريعات في المجلس أمرًا بالغ الصعوبة.
وبعد فوزه بالانتخابات، اختار ترامب، ممثلة نيويورك، إليز ستيفانيك سفيرةً لدى الأمم المتحدة، وهي التي طرح اسمها سابقا كمرشحة محتملة لمنصب نائب الرئيس، وهي أيضا أعلى امرأة رتبة في مؤتمر الجمهوريين بمجلس النواب.
وخلال جلسة استماع لها عقدت قبل تولي ترامب لمنصبه رسميا، أيدت ستيفانيك مزاعم "إسرائيل بالحقوق التوراتية" في كامل الضفة الغربية، مؤيدة بذلك مواقف قد تُعقّد الجهود الدبلوماسية في الشرق الأوسط.
ولم يصادق مجلس الشيوخ الأمريكي بعد على تعيين ستيفانيك في هذا المنصب، وسط ترجيحات بأن الجمهوريين يُبطئون إجراءات تأكيد تعيينها بسبب مخاوفهم من الأغلبية الجمهورية الضئيلة، اللازمة لإقرار تشريعات رئيسية.
ورغم منصبها المقترح، انتقدت ستيفانيك الأمم المتحدة بسبب مزاعم "معاداة السامية والتحيز ضد إسرائيل"، ودعت إلى إعادة تقييم شاملة للتمويل الأمريكي للأمم المتحدة، لا سيما في ضوء الإجراءات التي تعتبرها "معادية لإسرائيل".
وعندما سُئلت ستيفانيك عن حقوق الفلسطينيين، لم تُبدِ ستيفانيك أي التزام، ولم تؤكد بشكل مباشر خلال جلسة تثبيتها حق الفلسطينيين في تقرير المصير، مما يعكس موقفًا دقيقًا بشأن هذا الجانب من الصراع.