نيويورك - صفا

أعلنت الأمم المتحدة الإثنين أنها بحاجة إلى مليار دولار لمساعدة الفارين من السودان الذين يتوقع أن يصل عددهم إلى 1,8 مليون شخص هذا العام، هربا من القتال العنيف الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن هذا الرقم يشكل "ضعف" الأموال التي طلبتها في أيار/مايو الماضي، بينما تجد الأمم المتحدة صعوبة في جمع الأموال التي تعهد المجتمع الدولي دفعها قبل بضعة أشهر لمساعدة السودان.

وبحسب بيان صادر عن المفوضية فإن أكثر من مليون شخص بينهم لاجئون، فروا من السودان إلى البلدان المجاورة.

وبدأت المعارك في 15 نيسان/أبريل بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي"، وأسفرت حتى الآن عن مقتل نحو خمسة آلاف شخص ونزوح 4,6 ملايين سواء داخل البلاد أو خارجها.

وقال المدير الإقليمي للمفوضية الأممية العليا للاجئين في شرق إفريقيا ومنطقة القرن الإفريقي والبحيرات الكبرى، مامادو ديان بالدي، في بيان إن "الأزمة أدت إلى طلب ملح على المساعدات الإنسانية، أولئك الذين يصلون إلى المناطق الحدودية النائية يجدون أنفسهم في ظروف يائسة بسبب عدم كفاية الخدمات وضعف البنية التحتية ومحدودية الوصول".

وأضاف "يبذل الشركاء النشطون في هذه الاستجابة قصارى جهدهم لدعم الوافدين ومضيفيهم، ولكن بدون موارد كافية من الجهات المانحة، سيتم تقليص هذه الجهود بشدة".

وبحسب المفوضية فإن البلدان التي تستقبل اللاجئين (جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد ومصر وإثيوبيا وجنوب السودان) كانت تستضيف بالفعل مئات آلاف النازحين قبل هذه الأزمة.

وتابع بالدي "من المحزن للغاية أن نتلقى تقارير عن وفاة أطفال بسبب أمراض يمكن الوقاية منها بالكامل، إذا كان لدى الشركاء الموارد الكافية".

وشدد على أنه "يتعين على المجتمع الدولي أن يتضامن مع الحكومات والمجتمعات المضيفة وأن يعالج النقص المستمر في تمويل العمليات الإنسانية".

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: الأمم المتحدة السودان مليار دولار الأمم المتحدة

إقرأ أيضاً:

قلق أممي إزاء نزوح المدنيين من الخرطوم بسبب العنف والقتل خارج القانون

الأمم المتحدة / أعربت الأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بنزوح المدنيين من العاصمة السودانية الخرطوم بسبب العنف والمخاوف من عمليات القتل خارج نطاق القانون، في أعقاب التغيرات التي طرأت مؤخرا بشأن السيطرة الفعلية على العاصمة، وشدد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك على ضرورة عدم استهداف المدنيين بأي حال من الأحوال. وأوضح – في المؤتمر الصحفي اليومي – أن العاملين في المجال الإنساني أفادوا بوصول نحو 5000 نازح، معظمهم من الخرطوم، إلى منطقة جبرة الشيخ في ولاية شمال كردفان خلال الأسبوع الماضي.

ويفيد الشركاء في المجال الإنساني بأن هذه العائلات بحاجة ماسة إلى الغذاء والمياه النظيفة والمأوى والرعاية الصحية المناسبة. كما أشارت التقارير إلى نزوح أشخاص آخرين من الخرطوم ومناطق أخرى نحو أم دخن وسط دارفور. وأكد دوجاريك أن الأمم المتحدة وشركاءها الإنسانيين يعملون على التحقق من هذه التقارير.

ومع ذلك، أشار المتحدث باسم الأمم المتحدة إلى أن القيود المالية المستمرة أجبرت على تقليص بعض أنشطة جمع البيانات، مما تسبب في تأخيرات في الإبلاغ عن عمليات النزوح الجديدة وإصدار تنبيهات الإنذار المبكر.

وأكد دوجاريك أن هذه التحركات الأخيرة تأتي في سياق اتجاه أوسع نطاقا للنزوح الناجم عن الصراع، والذي يؤثر على مناطق متعددة في السودان، بما فيها النيل الأزرق وجنوب كردفان.

وضع معقد وصعب
وأشار المتحدث إلى أن الوضع العام في السودان لا يزال معقدا وصعبا، حيث يفر المدنيون من أجل سلامتهم في بعض المواقع، ويحاولون العودة إلى ديارهم في مواقع أخرى، وغالبا إلى مناطق دمرت فيها الخدمات الأساسية بسبب الصراع، وحيث يواجهون أيضا خطر مخلفات المتفجرات والقذائف غير المنفجرة.

وأوضح دوجاريك أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يعمل على الوصول إلى السكان في مدينة كادقلي، عاصمة جنوب كردفان، من خلال تسهيل إرسال قافلة مساعدات إنسانية تحمل إمدادات التغذية والصحة وتطهير المياه. ولكن القافلة لا تزال متوقفة في الأبيض، عاصمة شمال كردفان، بسبب انعدام الأمن والعقبات البيروقراطية.

وقال دوجاريك إن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، أعرب عن غضبه أمس إزاء التقارير التي تتحدث عن تصاعد الهجمات على المطابخ المجتمعية والمساحات الآمنة التي يديرها المتطوعون في السودان، وشدد على ضرورة حماية ودعم العاملين في المجال الإنساني.

وذكّر دوجاريك بأن القانون الدولي الإنساني يُلزم جميع الأطراف بالسماح وتسهيل الإغاثة الإنسانية، بسرعة، وبلا عوائق، وبحياد، للمدنيين المحتاجين، بغض النظر عن الموقع أو انتماء هؤلاء المدنيين.

مستوى دمار يفوق التصور
من ناحية أخرى قال محمد رفعت، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان إن العاصمة الخرطوم تعيش وضعا كارثيا بعد عامين من الحرب، مسلطا الضوء على الأوضاع المروعة التي يواجهها المدنيون في المناطق المتضررة.

تحدث رفعت إلى الصحفيين في جنيف، اليوم الجمعة، عقب زيارة استغرقت أربعة أيام للعاصمة السودانية وضواحيها، مشيرا إلى أنه زار مناطق لم يكن الوصول إليها ممكنا من قبل، وشاهد بأم عينه حجم الدمار والمعاناة التي يعيشها الناس في هذه المناطق.

وأضاف قائلا: "أستطيع أن أقول لكم إن محطات الكهرباء نُهبت، وأنابيب المياه دُمرت. أنا لا أتحدث عن مناطق معينة، بل أتحدث عن كل مكان ذهبت إليه. لقد كنت في مناطق حروب في ليبيا واليمن والعديد من مناطق الصراع الأخرى. ومستوى الدمار الذي رأيته في بحري والخرطوم لا يمكن تصوره. لم يكن هناك استهداف لمنازل الناس فقط، ولا للمناطق الإدارية، ولا للمناطق العسكرية، بل لكل البنية التحتية الأساسية التي يمكن أن تحافظ على حياة الناس".

حاجة إلى التمويل
وأشار رفعت إلى الحاجة الملحة لتوفير التمويل الإنساني للأدوية والمأوى ومياه الشرب والتعليم والرعاية الصحية، بالإضافة إلى ضمان وصول إنساني غير مقيد للمتضررين من الصراع. ونبه إلى أن محدودية الوصول الإنساني ونقص التمويل أدت إلى معاناة هائلة، خاصة بالنسبة للنساء.

وأشار إلى أن العديد من المنظمات غير الحكومية أوقفت أو قللت عملياتها بسبب نقص التمويل، وأن السودان يواجه أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث يوجد أكثر من 11 مليون نازح داخلي.

ودعا رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة إلى التركيز على إعادة البناء، مشيرا إلى أن ترميم الخرطوم والمناطق الأخرى سيستغرق وقتا، لكن من الممكن توفير مأوى وسبل عيش كريمة بمجرد توفر الموارد اللازمة.

وأشار إلى أن خطة استجابة المنظمة الدولية للهجرة في السودان تسعى للحصول على 250 مليون دولار لمساعدة 1.7 مليون شخص، لكن لم تتم تغطية سوى 9% من الأموال المطلوبة حتى كانون الثاني/يناير 2025.

قصة سارة
المسؤول الأممي سلط الضوء على قصة سارة، المعلمة التي بقيت في منزلها في الخرطوم بحري طوال فترة الحرب، والتي لم تكن تملك أي وسيلة للمغادرة.

وقال رفعت: "كانت أيامها مليئة بالرعب، وشهدت فقدان أحبائها وتهديدا مستمرا بالعنف. لم تبق سارة باختيارها، بل كانت مضطرة إذ لم تكن لديها وسائل للمغادرة، ولا دعم لإخراجها من مكان الأذى، ولا أحد يساعدها. تُركت لتعاني دون مساعدة، غير قادرة على الهروب".

وأضاف أن مستقبل سارة كان شاغلها الرئيسي، مشيرا إلى أنها كانت تتوق إلى إعادة فتح المدارس ومستعدة للتدريس مجانا لضمان استمرار التعليم للأطفال.

كما تحدث عن قصة فتاة أخرى تدعى ترتيل، عبرت عن يأسها ورغبتها في مواصلة تعليمها والحصول على دعم نفسي. وقال إن هناك العديد من القصص المشابهة لقصتى سارة وترتيل.

مؤشرات أمل
وردا على أسئلة الصحفيين، أوضح رفعت أن عودة الناس إلى الخرطوم تتطلب توفير معلومات تساعدهم على فهم الوضع على الأرض واتخاذ قرارات مستنيرة، بالإضافة إلى استثمارات ضخمة لاستعادة الخدمات الأساسية مثل الصحة والمياه والكهرباء.

وأشار إلى أن هناك علامة أمل صغيرة مع عودة 400 ألف نازح داخليا إلى ديارهم مؤخرا، لكن معظمهم يعودون إلى منازل مدمرة ومنهوبة تفتقر إلى أي خدمات أساسية.  

مقالات مشابهة

  • الحكومة السودانية تطالب الأمم المتحدة بالتدخل برا وجوا لإنقاذ مواطني الفاشر
  • الأمم المتحدة: 20 مليون شخص تأثروا بتداعيات زلزال ميانمار
  • قلق أممي إزاء نزوح المدنيين من الخرطوم بسبب العنف والقتل خارج القانون
  • بعد صدمة الرسوم.. ما أدوات ترامب في وجه الشركاء التجاريين؟
  • الهيئة الوطنية للأسرى تطالب بالإفراج عن قحطان وتدين صمت المجتمع الدولي
  • الأمم المتحدة تطلق نداء عاجلا لتمويل متضرري زلزال ميانمار بـ 16 مليون دولار
  • الأمم المتحدة ترسل مناشدة عاجلة لدعم جهود إزالة مخلفات الحرب في السودان
  • الأمم المتحدة تطالب بوقف فوري لإطلاق النار في غزة وفتح المعابر
  • منى عمر: تحرير الخرطوم انتصار معنوي وخطوة نحو الاستقرار بالسودان
  • الأمم المتحدة تطالب بالمحاسبة بعد تقارير عن إعدامات جماعية في الخرطوم