لماذا لا يبدأ العام الدراسي في السودان؟
تاريخ النشر: 4th, September 2023 GMT
لماذا لا يبدأ العام الدراسي في السودان؟
الجزء الاول المدارس داخل السودان ( ١ )
د. عبد المحمود النور
بدءا نسأل الله أن يحفظ السودان وشعبه وان يعم السلام والأمن والاستقرار في ربوع بلادنا عاجلا غير آجل ، وأن يجبر كسر كل المتضررين من الحرب وان يتقبل من جميع الذين يعملون لمصلحة هذا الوطن وشعبه ، وأن ينصر قواتنا المسلحة ويوفقها لتأمين الوطن والمواطن.
دعونا نتفق أن التعليم سلسلة تراكمية من القيم والخبرات والمعارف الممنهجة التي تستهدف إعداد أجيال المستقبل ؛ فإذا سلمنا بهذا المفهوم فإن ذلك يستدعي أن نسلم ايضا بالآتي :
∆ ان الحروب والأزمات والكوارث سنن كونية تقع في مختلف أنحاء العالم بشكل متفاوت من حيث الحجم والأثر والنتائج.
∆ السودان ليس بدعا من من كل دول العالم تعرض لكثير من هذه الازمات وكان أثرها بليغا على المواد البشرية والمادية والبنية التحتية.
∆ حدثت جائحة كرونا في كل العالم ؛ فتوقف كل شيء تقريباً بشكل كلي أو جزئي مثل ( حركة الطيران والسفر ، والعمل ، والإنتاج ، والاقتصاد ، حتى آداء العبادات والصلوات في جماعة ؛ مثل الحج والعمرة ،وغيرها ) ، وتأثر التعليم لكنه ولأهميته كان القطاع الأول الذي أجمع العالم كله على ضرورة استئنافه عاجلا عبر بدائل ومعالجات وتدخلات سمحت له بالاستمرار دون توقف كامل ..
∆ مر السودان في تاريخه بكوارث وحروب عديدة مثل الجفاف والتصحر ( ما عرف بمجاعة ١٩٨٣ ) ، وحرب الجنوب التي استمرت لعقود ، ثم الحرب في دارفور وفي جنوب كردفان والنيل الأزرق ، وعدد آخر من كوارث السيول والفيضانات المتكررة ..
كل هذه الظروف القاسية التي تأثر بها الملايين من أبناء الشعب السوداني لم يتوقف بسببها النظام التعليمي في السودان عند أداء رسالته فكانت وزارة التربية والتعليم ومعها بقية مؤسسات الدولة الشريكة تضع المعالجات والإجراءات اللازمة التي تجعل العملية التربوية والتعليمية تستمر بشكل أو آخر ، والعمل على تقليل الأثر والضرر على حجم الشريحة المتأثرة بهذه الظروف الطارئة ، لدرجة أن بعض وزارات التربية والتعليم بالولايات ابتكرت إدارة اسمتها ( إدارة التعليم الطارئ ) كان لها دور كبير في استيعاب الطلاب النازحين من الولايات المتأثرة بالحرب والكوارث ، وأنشأت ( كتائب النور ، ومعلمي التوأمة ، ومنظمة معلمون بلا حدود ) للتصدي لهذه المتغيرات الطارئة ، ونجحت هذه الأجسام في فتح مدارس داخل الولايات المتأثرة بالحرب ( جنوب السودان تحديدا ) ، وكان للقوات المسلحة – وبخاصة الحاميات العسكرية – دور كبير في تأمين وصول وإجراء الامتحانات في ظروف بالغة الخطورة والتعقيد .
واستحدثت الوزارة في بعض الولايات نظام العمل بدوامين في المدارس ( فترة صباحية وفترة مسائية ) لتوسيع الطاقة الاستيعابية ولاستيعاب الطلاب النازحين من بعض الولايات .. وغير ذلك من التدابير التي لم يشعر خلالها الشعب السوداني بضياع مستقبل ابنائه بسبب توقف العملية التعليمية.
*مالم يدرك كله لا يترك جله* ..
∆ مع كامل تقديرنا وتفهمنا للظروف النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يمر بها عدد كبير من السودانيين في الداخل والخارج ، يجب أن لا تزيد عليه حجم الهم والمسؤولية والشعور السلبي بفقدان الأمل في الأمن والاستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها ، وان لا يشعر بالعجز تجاه حل مشكلة تأمين مستقبل أبنائه ..
∆ يجب أن ندرك أن هناك ولايات مثل دارفور وكردفان والنيل الأزرق ظلت أجزاء كبيرة منها متأثرة بالحروب وانعدام الأمن لسنوات وحتى اليوم ، ومع ذلك نجحت الدولة وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم في استمرار العملية التعليمية – بما فيها امتحانات الشهادة الثانوية – دون توقف في أي عام من الأعوام ، فلماذا يريد البعض حرمان كل أبناء السودان في الداخل والخارج من التعليم لأن الحرب اشتعلت في الخرطوم ؟
صحيح أن الخرطوم هي العاصمة التي فيها المؤسسات التي تدمرت وتأثرت بالحرب ، لكن وزارة التربية والتعليم تجاوزت كل ذلك بخطوات إيجابية مكنتها من استئناف العمل من مدني وبورتسودان مركز المناهج في الدويم ، ففعلت نظام استخراج الشهادة والتوثيق ، وإقامت امتحانات الصف السادس لطلاب ولاية الخرطوم والمدارس الخارجية من ولاية الجزيرة وغير ذلك من المعالجات.
∆ ان التعاطف الأعمى مع سكان الخرطوم وسكان دارفور ، يجب أن لا يكون بإيقاف عجلة النهضة والتنمية وتعليم الأجيال في كل السودان ، حيث ان التفكير الايجابي يقول بأن نطرح الحلول والمعالجاتةبناء وان ننظر للجزء المليء من الكوب دون النظر إلى الجزء الفارغ منه ..
∆ انا شخصيا اثق في أن وزارة التربية والتعليم قادرة على إيجاد وابتكار الحلول المناسبة التي تسمح لها باستئناف العام الدراسي في كل الولايات والمناطق غير المتأثرة بالحرب ، خاصة أنه وبحسب المؤشرات الإحصائية المتوفرة ؛ فان نسبة كبيرة من أسر الطلاب نزحت الى ولايات آمنة وبعضهم سافر إلى خارج السودان ، وبالتالي فإن ذلك يجعل أن النسبة الفعلية المتضررة ( التي يصعب معالجة وضعها التعليمي ) محدودة جدا ، وهذا يدخل في ظل النسبة الطبيعية لأي ضرر متوقع في مثل هذه الكوارث في اي مكان في العالم .
كما أن التفكير يجب أن يكون متاحا ومستمرا لإيجاد معالجات للمتضررين أثناء استمرار الدراسة.
اعتقد ان هذا افضل من أن نعاقب الجميع بسبب نسبة قليلة من المتضررين ..
∆ ان تضحيات جنودنا البواسل في الجيش والقوات النظامية لها كامل التقدير والاحترام ، ورغم أنهم يتحملون العبء الأكبر في ضريبة هذه الحرب لكن جميع الشعب السوداني يشترك معهم في دفع ضريبتها العالية ، وهناك الكثير من موظفي الدولة والمعلمين والعاملين يشتركون معهم – بشكل مباشر وغير مباشر – في خدمة الوطن والمواطن في هذه الطروف الصعبة ، ويعملون رغم عدم وجود مرتبات او أبسط معينات العمل ، ومع ذلك لم يتوقفوا رغم أن أسرهم تشردت ونزحت وبعضهم قتل وفقد وأصيب .. اذا الكل متضرر بشكل أو آخر .
∆ ان حرمان الأغلبية بسبب صعوبة معالجة وضع الأقلية أمر لا يستقيم شرعا ولا قانونا ، فقد خلق الله الابتلاءات التي تجعل البعض محروما من بعض الاشياء بينما يتمتع بها آخرون ، مثل نعمة الأمن ورغد الحياة والصحة والغنى وغيرها ، فلو أردنا أن نتعامل بنفس منطق التفكير بأن نحرم الجميع فقط لأن هناك قلة ليس متاحا لها نفس الفرص ، هذا يعني أن العالم كله يجب أن لا ينجز شيئا بسبب تعاطف سلبي مع شريحة قدر الله أن لا تنال حظا من هذه الفرص ، ولله في خلقه شئون وحكمة ..
∆ أعود وأقول إن هذا الوضع الطارئ يجب أن لا يكون هو القاعدة ، بل هو حالة استثنائية يجب أن تقدر بقدرها وان توضع لها المعالجات لجبر ضررها ، ومعالجة مشكلاتها وكلنا ملزمون أن نساعد ونشترك في حلها بطريقة إيجابية عقلانية وليس عاطفية .
تابع المقال الجزء الثاني .. لماذا لا تفتح المدارس السودانية بالخارج ؟
د. عبد المحمود النور
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: وزارة التربیة والتعلیم یجب أن لا
إقرأ أيضاً:
تقرير دولي يكشف عن كميات الغذاء والمشتقات النفطية التي وصلت ميناء الحديدة خلال 60 يوما الماضية
أكدت الأمم المتحدة تراجع واردات الوقود والغذاء إلى تلك الموانئ الواقعة على البحر الأحمر خلال أول شهرين من العام الجاري، نتيجة تراجع القدرة التخزينية لتلك الموانئ، وأخرى ناتجة عن التهديدات المرتبطة بالغارات الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة في اليمن.
وقال برنامج الغذاء العالمي في تقريره عن وضع الأمن الغذائي في اليمن، إن واردات الوقود إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى انخفضت خلال الشهرين الماضيين بنسبة 8% مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي.
وأرجع البرنامج أسباب هذا التراجع إلى انخفاض سعة التخزين فيها بعد أن دمرت المقاتلات الإسرائيلية معظم مخازن الوقود هناك، والتهديدات الناجمة عن تعرض هذه المواني المستمر للغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية منذ منتصف العام الماضي.
وأكد أن كمية الوقود المستورد عبر تلك الموانئ خلال أول شهرين من العام الجاري بلغت 551 ألف طن متري، وبانخفاض قدره 14 في المائة عن ذات الفترة من العام السابق التي وصل فيها إلى 644 ألف طن متري. لكن هذه الكمية تزيد بنسبة 15 في المائة عن الفترة ذاتها من عام 2023 التي دخل فيها 480 ألف طن متري.
في السياق نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر عاملة في قطاع النفط، قولها، "إن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مخازن الوقود في ميناء الحديدة أدت إلى تدمير نحو 80 في المائة من المخازن، وأن الأمر تكرر في ميناء رأس عيسى النفطي".
وبحسب المصادر، "تقوم الجماعة الحوثية حالياً بإفراغ شحنات الوقود إلى الناقلات مباشرةً، التي بدورها تنقلها إلى المحافظات أو مخازن شركة النفط في ضواحي صنعاء".
وبيَّنت المصادر أن آخر شحنات الوقود التي استوردها الحوثيون دخلت إلى ميناء رأس عيسى أو ترسو في منطقة قريبة منه بغرض إفراغ تلك الكميات قبل سريان قرار الولايات المتحدة حظر استيراد المشتقات النفطية ابتداءً من 2 أبريل (نيسان) المقبل.
كما تُظهر البيانات الأممية أن كمية المواد الغذائية الواصلة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ بداية هذا العام انخفضت بنسبة 4 في المائة عن نفس الفترة من العام السابق، ولكنها تمثّل زيادة بنسبة 45 في المائة عن الفترة ذاتها من عام 2023.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن سريان العقوبات الأميركية المرتبطة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، قد يؤدي إلى فرض قيود أو تأخيرات على الواردات الأساسية عبر مواني البحر الأحمر، الأمر الذي قد يتسبب بارتفاع أسعار المواد الغذائية.
ورجح أن تغطي الاحتياطيات الغذائية الموجودة حالياً في مناطق سيطرة الحوثيين فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر