جريدة الوطن:
2025-04-06@12:55:01 GMT

أليس الصبح بقريب؟؟

تاريخ النشر: 4th, September 2023 GMT

أليس الصبح بقريب؟؟

الأشدُّ وطأة من الإجراءات القسريَّة الأحاديَّة الجانب وغير الشرعيَّة وغير القانونيَّة على سوريا وشَعبها هو أن تستمعَ إلى المندوبة الدَّائمة للولايات المُتَّحدة في مجلس الأمن تتحدث عن الأوضاع الإنسانيَّة في سوريا وتبعات هذه الأوضاع على الأمن والسِّلم الدوليَّيْنِ، خصوصًا أنَّها تختزل سوريا في المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون المدعومون من الولايات المُتَّحدة.

لا أعلَمُ ما هو الشعور الشَّخصي لهذه المندوبة بَيْنَها وبَيْنَ نَفْسِها وهي تعْلَمُ ـ ودُونَ شك ـ أنَّ جذر ومنتهى المُشْكِلة في سوريا هو الخطط الصهيوأميركيَّة والتي مكَّنت آلاف الإرهابيِّين من التدفُّق إلى سوريا، وحين فشلوا في مهمَّتهم قَدَّمت القوَّات الأميركيَّة محاولة بثِّ روح الاستمرار فيهم وواضعة يدَيْها الآثمة على مقَدَّرات الشَّعب السوري؛ فتنهب قوَّاتها النفط السوري وتفرض قوانينها حصارًا وحشيًّا على الملايين من المدنيِّين السوريِّين.
والسؤال ذاته موصول لثلاثة أعضاء كونجرس يوصفون بأنَّهم «رجال قانون» يتسلَّلون إلى الشمال الغربي من سوريا لمدَّة نصف ساعة وينسحبون خوفًا من استهدافهم لعِلْمِهم عِلْمَ اليقين أنَّ ما يقومون به غير شرعي ومعيب بحقِّهم وخطير؛ كيف يُمكِن لدَولة تقوم تمامًا بعكس ما تدَّعيه أن تظنَّ نَفْسَها قادرة على تقديم نموذج قيادي للعالَم، وأيُّ ديمقراطيَّة هذه؟ وأيُّ حقوق إنسان يتحدثون عنها؟! لقَدْ تسلَّل أعضاء الكونجرس فرينش هيل وبين كلين وسكوت فيتزجيرالد إلى الأراضي السوريَّة، كما يتسلَّل السَّارق والمُهرِّب والإرهابي، عَبْرَ معبر باب السَّلامة الذي يحاولون إبقاءه مفتوحًا لإيصال المساعدات الإنسانيَّة كما يدَّعون، ومن خلال زيارتهم يقرُّون أنَّهم يدعمون الإرهاب الذي يعبث بأمن وسلامة الملايين من المدنيِّين العُزَّل في سوريا.
إنَّ مِثل هذه المفارقات الصَّارخة بَيْنَ الأقوال والأفعال في السِّياسة الأميركيَّة ليس حيال سوريا فحسب، وإنَّما حيال العالَم بِرُمَّته هي التي أشعلت حركات التمرُّد في إفريقيا على الغرب بِرُمَّته وهي التي تُسهم يوميًّا في تحَوُّل مزيدٍ من دوَل العالَم للبحث عن بدائل للنظام الغربي الاستعماري المتوحِّش والذي يعطي نَفْسَه حقَّ العبَث بحياة الشعوب والاستهانة بمقَدَّراتها الفكريَّة والمادِّيَّة ونهب ثرواتها الغنيَّة. وليس من المبالغة القول إنَّ ما نشهده اليوم على السَّاحة الدوَليَّة يُمثِّل يقظة غير مسبوقة لدى معظم شعوب العالَم بحقيقة النُّظم الغربيَّة القمعيَّة وحقيقة كُلِّ ما تدَّعيه من شعارات زائفة وحقيقة الأهداف الأساسيَّة التي تسعى إليها من سلب الثروات وارتهان الإرادات والإبقاء على استعمار خبيث مقنَّع أشدَّ وأدهى من الاستعمار القديم والمباشر.
فبعد الانقلاب في النيجر نُشرت دراسات تتحدث عن أهمِّية برامج التدريب التي قَدَّمتها الولايات المُتَّحدة لعسكريِّين من بُلدان إفريقيَّة وأنَّ هذه البرامج قَدْ ركَّزت أوَّلًا وبشكلٍ أساسي على تبنِّي القِيَم «الليبراليَّة» التي تعني الولاء لقِيَم القمع والنَّهب والعبوديَّة وليس على نشْرِ القِيَم الديمقراطيَّة في تلك البُلدان، وأنَّ هذه البرامج قَدْ أوصلت نخبًا عسكريَّة ليبراليَّة عميلة وفاسدة إلى سدَّة الحُكم في دوَل إفريقيَّة كثيرة، ولذلك فإنَّ هذه الانقلابات التي يشهدها غرب إفريقيا والتي تمتدُّ إلى بُلدان أخرى تطيح بقواعد بَشَريَّة ليبراليَّة قياديَّة عملت الولايات المُتَّحدة على تدريبها وإنضاجها وإيصالها إلى سدَّة الحُكم وتوريطها بالفساد وبالعمالة للمخابرات الأجنبيَّة ما هي إلَّا دليل على وعي الشعوب المتنامي بحقيقة الواقع الذي يعايشونه ودَوْر الغرب في الفقر المُدقع الذي وجدوا أنفُسَهم فيه رغم ثروات بُلدانهم الهائلة.
وفي بحثٍ مشترك لثلاثة من أساتذة العلوم السِّياسيَّة في الولايات المُتَّحدة بعنوان «كسب حرب التأثير ضدَّ الصين» ينكشف للقارئ من حيث يقصد المؤلِّفون أو لا يقصدون جوهر وهدف المساعدات الأميركيَّة في أيِّ مكان وفي أيِّ مجال كان. وهم يقَدِّمون ما يُسمُّونه «مساعدات» للجيوش مباشرة، ومِنْها رواتب نقديَّة وغيرها من أشكال الهيمنة على هذه الجيوش من برامج تدريبيَّة.
يقول الباحثون إنَّ القوَّة العسكريَّة «للعالَم الحُرِّ» كما يُسمُّون أنفُسَهم مهمَّة ولكنَّها ليست كافية في الوقت الذي يستخدم فيه الحزب الشيوعي الصيني الحافز الاقتصادي والنُّخب الفكريَّة لتوسيع نفوذ الصين في العالَم والذي يهدف أن يكُونَ بديلًا للولايات المُتَّحدة كقوَّة عالَميَّة، ودُونَ شكٍّ سيُقوِّض المصالح الاستعماريَّة الأميركيَّة. ولذلك يقول الباحثون الذين يخدمون أنظمتهم الاستعماريَّة إنَّه لا بُدَّ من استراتيجيَّة واضحة وحمْلة نشطة لتشجيع الدوَل في مقاومة التأثير الصيني. فقَدْ بدأت الولايات المُتَّحدة بعد الحرب العالَميَّة الثانية بفكرة «المساعدات»؛ من خطَّة مارشال بألمانيا إلى إغداق المساعدات على اليابان وكوريا لمنع تحَوُّلهما إلى فلك الاتِّحاد السوفييتي. وخلال الحرب الباردة كانت المساعدات الأميركيَّة تُمثِّل جزءًا من استراتيجيَّتها للاحتواء وكان لهذه المساعدات تأثير كبير في تحقيق المصالح الأميركيَّة، ومن ضِمْن هذه الجهود تأسيس (USAID) في عام 1961 ومؤسَّسة دعم الديمقراطيَّة عام 1983.
وتُري الأبحاث أنَّ هذه المساعدات قَدْ ساعدت على تعزيز مصالح الولايات المُتَّحدة في البلدان المتلقية لهذه المساعدات، كما أنَّها خلقت فرصًا وأسواقًا جديدة للأعمال والتجارة الأميركيَّة بحيث إنَّ إحدى عشرة دَولة من أهمِّ الشركاء التجاريِّين للولايات المُتَّحدة كانت دوَلًا تتلقَّى المساعدات الأميركيَّة. وبهذا فإنَّ المساعدات الأميركيَّة تخلق حلفاء وشركاء وعملاء موثوقين للولايات المُتَّحدة ولنظامها الليبرالي. وبَيْنَ عامَيْ 2012 و2022 تمكَّنت ثماني دوَل من عكس مسارها السِّياسي والعودة إلى الفلك الأميركي بسبب الدَّعم الأميركي لها.
بالنظر إلى هذه التجربة الناجحة من وجهة النظر الأميركيَّة فإنَّ الباحثين يدعون إلى: «تكثيف المساعدات للدوَل المهمَّة استراتيجيًّا في المنافسة مع الصين وروسيا. أي أنَّ المساعدات يجِبُ أن تضعَ المنافسة مع الصين الهدف الأوَّل بغَضِّ النظر عن مستوى الدخل ومَن هي البُلدان الأكثر حاجة للمساعدة. ومن هذا المنظور يجِبُ الربط بَيْنَ المساعدات وأهداف السِّياسة الخارجيَّة الأميركيَّة ومصالح الولايات المُتَّحدة، وربط هذه المساعدات بالأمن وبرامج الإصلاح كما فعلت الولايات المُتَّحدة في أوروبا الغربيَّة وكولومبيا وكوريا الجنوبيَّة وتشيلي. كما أنَّه على الولايات المُتَّحدة أن تجعلَ من تعزيز «الديمقراطيَّة» هدفًا أساسيًّا لسياساتها التنمويَّة». ويضيف الباحثون أنَّ التنافس على التأثير العالَمي ليس فقط في المحيط الهادئ، وإنَّما في البرلمانات والمجالس المحلِّيَّة والمكاتب التنفيذيَّة والأحزاب والنقابات والجيوش طبعًا.
أوَلَيْس في هذا الإفصاح وفي هذه الدراسة التفصيليَّة آليَّة عمل واضحة لاختراق المُجتمعات ليس من خلال السياسيِّين رفيعي المستوى فقط، وإنَّما من خلال المسؤولين المحلِّيِّين والضبَّاط والبرلمانات والبلديَّات وكُلِّ مَن يُمكِن جذبه إلى الانخراط في العمل من أجْلِ نشْرِ الفكر الليبرالي والقِيَم الغربيَّة وعمليًّا خدمة المشروع الأميركي ومصالحه؟ أوَلَيْس في هذه الدراسة دليل على أنَّ المساعدات الأميركيَّة وفي أيِّ مجال كان ومن أجْلِ أيِّ هدف يدَّعوه هي رأس حربة لبسط النفوذ الأميركي والإرادة الأميركيَّة وتحقيق المصالح الأميركيَّة والعائدات لَهُمْ وشراء الولاء والذِّمم من أجْلِ استمرار هيمنة النفوذ الأميركي ضدَّ إرادة ومصلحة الشعوب التي يدَّعون تقَدْيم العون لها ومساعدتها على التنمية والازدهار؟
ولهذا فإنَّ المساعدات الأميركيَّة اليوم وتقديم المال بشكلٍ سرِّي وغير مشروع هي التي تعمل على تفتيت البُلدان وإيقاف عجلة الإنماء ونهب الثروات. لحُسْن الحظِّ فإنَّ إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينيَّة قَدِ استيقظت في معظمها اليوم، ونأمل أن يكُونَ يومًا قريبًا حين لا تجد المعونات الأميركيَّة مَن يتقبَّلها، ولا تجد المؤسَّسات التي أسبغوا عليها أسماء ديمقراطيَّة مَن يقبل الاستفادة مِنْها؛ لأنَّهم يدركون سلفًا أنَّ هذه الأموال ثمنُها ارتهان الإرادة والتبعيَّة المذِلَّة وتحقيق مصالح الولايات المُتَّحدة وليس مصلحة الطرف الذي يدَّعون مساعدته. إنَّ موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب؟

أ.د. بثينة شعبان
كاتبة سورية

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: الولایات الم ت هذه المساعدات ة الأمیرکی العال م التی ت

إقرأ أيضاً:

أكسيوس: إقالات بالجملة في مجلس الأمن القومي الأميركي

نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع أن عددا من أعضاء مجلس الأمن القومي الأميركي تم فصلهم بمن فيهم مديرون كبار.

وحسب أكسيوس ذكر المسؤول الأميركي أسماء ثلاثة مسؤولين في مجلس الأمن القومي أقيلوا من مناصبهم، فيما قال مصدر مطلع لأكسيوس إن عدة أشخاص أُقيلوا، وربما يصل عددهم إلى 10، بمن فيهم مديرون كبار.

ولم تؤكد أكسيوس ما إذا كانت أي من الشخصيات التي أقيلت على صلة بأي شكل من الأشكال بالجدل المثار حول استخدام مستشار الأمن القومي مايكل والتز وموظفي مجلس الأمن القومي لتطبيق سيغنال وحسابات البريد الإلكتروني الخاصة لمناقشة معلومات حساسة خاصة باستهداف مواقع في اليمن.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن الرئيس دونالد ترامب أقال ما لا يقل عن ثلاثة مسؤولين كبار في مجلس الأمن القومي بعد اجتماع في البيت الأبيض جمعه بالناشطة اليمينية لورا لومر، التي قدمت قائمة بأسماء شخصيات تعتبرهم "غير موالين" للرئيس، وفقا لمسؤول أميركي.

ونقلت رويترز عن مصادر أن أحد الموظفين المفصولين هو ديفيد فيث وهو مدير كبير يشرف على التكنولوجيا والأمن القومي.

I woke up this morning to learn that there are still people in and around the West Wing who are LEAKING to the hostile, left-wing media about President Trump’s *confidential* and *private* meetings in the Oval Office. I want to reiterate how important it is that people who gain…

— Laura Loomer (@LauraLoomer) April 3, 2025

إعلان

وتأتي هذه الإقالات في وقت يواجه فيه مستشار الأمن القومي، مايكل والتز، انتقادات حادة بسبب استخدامه لتطبيق المراسلة المشفر "سيغنال" والبريد الإلكتروني الخاص للتواصل حول معلومات حساسة، بما في ذلك التخطيط لعمليات عسكرية في اليمن.

ووفقًا لوكالة "أسوشيتد برس"، تم إضافة الصحفي جيفري غولدبرغ عن طريق الخطأ إلى مجموعة المراسلة، مما أدى إلى تسريب معلومات حساسة. اعترف والتز بالخطأ، لكنه أكد أنه لا يعلم كيف تم إضافة غولدبرغ إلى المحادثة. ​

وتُثير هذه الإقالات تساؤلات حول معايير التعيين والتدقيق داخل الإدارة الأميركية، خاصةً في ظل تصاعد نفوذ شخصيات مثيرة للجدل مثل لومر، التي لديها تاريخ من الترويج لنظريات المؤامرة، وكانت شخصية بارزة خلال حملة ترامب الانتخابية في عام 2024.​

وكتبت لومر على حسابها على منصة "إكس" قائلة "كان لي الشرف أن ألتقي بالرئيس ترامب وأقدم له نتائج بحثي. سأواصل العمل بجد لدعم أجندته، وأؤكد على أهمية وضرورة التدقيق الصارم، من أجل حماية رئيس الولايات المتحدة وأمننا القومي".

ورغم أنه لم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض حول هذه الإقالات، إلا أنه يُتوقع أن تثير ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية والإعلامية، خاصةً في ظل الجدل المستمر حول تأثير الشخصيات اليمينية المتطرفة على سياسات الإدارة الحالية.​

ودفعت مواقف لومر (32 عاما) المتطرفة تركيز وسائل الإعلام اليمينية الأضواء عليها. ففي عام 2019، زارت لومر مبنى الكونغرس وصورت نفسها وهي تتهجم لفظيا على النائبة إلهان عمر والنائبة رشيدة طليب، مدعية زورا أنهما عضوتان غير شرعيتين في الكونغرس، لأنهما أقسمتا اليمين الدستورية على القرآن وليس على الإنجيل أو التوراة.

وقالت لومر في الفيديو إنها تريد أن تجعلهما تعيدان القسم على الكتاب المقدس، مصرّة على أنهما "يجب أن تعودا إلى الشرق الأوسط إذا كانتا تؤيدان الشريعة".

إعلان

وقبل ذلك ظهرت، لومر في عدة فعاليات انتخابية لعمر وطليب، وهاجمتهما وادعت أنهما "تكرهان أميركا وأنهما معاديتان للسامية".

مقالات مشابهة

  • مديرية الإعلام في حلب لـ سانا: لا صحة للأنباء التي تتحدث عن توقف عملية تبادل الموقوفين بين مديرية الأمن بحلب وقوات سوريا الديمقراطية.
  • مظاهرات بواشنطن رافضة للدعم الأميركي لإسرائيل
  • إصرار ترامب على بسط النفوذ الأميركي على جزيرة غرينلاند
  • وزير الخارجية الأميركي: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي
  • الحوثي يتوعد بمزيد من العمليات ضد العدو الأميركي والإسرائيلي
  • أكسيوس: إقالات بالجملة في مجلس الأمن القومي الأميركي
  • السعودية تدين وتستنكر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت 5 مناطق مختلفة في سوريا
  • وزارة الخارجية: المملكة تعرب عن إدانتها واستنكارها الشديدين للغارات الإسرائيلية التي استهدفت خمس مناطق مختلفة في سوريا
  • المملكة تدين الغارات الإسرائيلية التي استهدفت 5 مناطق في سوريا
  • حزب الله يدين القصف الأميركي - الإسرائيلي على سوريا واليمن ‏وغزة ولبنان