عمرو السمدوني: خطوات حكومية جادة لتعزيز موقع مصر على خريطة الملاحة الدولية
تاريخ النشر: 4th, September 2023 GMT
أكد الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجيستيات، أن دعوة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى عقد اجتماع بين وزارة النقل، ووزارة التجارة والصناعة، مع الغرف التجارية والمجالس التصديرية، والتوافق على الخطوط الملاحية التي سيتم تشغيلها، لربط مصر بدول شرق وجنوب أفريقيا "دول الكوميسا" ودول شمال وغرب أفريقيا، من شأنه تعزيز موقع مصر على خريطة الملاحة الدولية، وزيادة حجم البضائع المصرية التي سيتم تصديرها إلى دول أفريقيا، والمساهمة في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وأضاف السمدوني، في تصريحات صحفية اليوم، أن الحكومة أصبحت تدرك جيدا أهمية تعظيم تجارة الترانزيت، وتتعامل معها على أنها من أهم الأولويات التي يتم العمل عليها حاليًا، وذلك في إطار استراتيجية الدولة للاستفادة من الموانئ الموجودة ومواقعها المميزة.
وأشاد سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجيستيات، بتوحيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالتنسيق بين الجهات المختصة من أجل أن تكون مصر مركزا عالميًا للتجارة واللوجستيات، كما تم تشكيل لجنة معنية بهذا الملف لمتابعة الإجراءات الخاصة بتنفيذ استراتيجية الدولة للنهوض بمنظومة الموانئ وتعزيز تجارة الترانزيت.
وأكد السمدوني، أن تجارة الترانزيت تشهد طفرة كبيرة حاليًا، مشيرا إلى جهود الحكومة في تطوير الترانزيت المباشر وغير المباشر ضمن خطة الوزارة لتحويل مصر إلى مركز للتجارة العالمية واللوجستيات، وهو ما لا يتحقق إلا بالوصول إلى أفضل مستوى خدمة وأداء للموانئ البحرية عبر تطويرها وزيادة طاقتها الاستيعابية، من حيث أطوال وأعماق المحطات والأرصفة واستخدام أفضل أنظمة التشغيل الخاصة بإدارة المحطات، وإنشاء موانئ جافة ومناطق لوجيسيتية في ظهير الموانئ ومراكز توزيع لتشكيل ممرات لوجيسيتية تستند على الموانئ البحرية، وربطها بالسكك الحديدية سواء العادية أو السريعة.
وأيضا التعاقد مع شركات إدارة محطات وخطوط نقل بحري عالمية، وتقديم حوافز وعقد شراكات استراتيجية طويلة المدى مع الخطوط الملاحية العالمية المتحكمة في حركة التجارة العالمية لضمان اتصالية الموانئ المصرية بكل الموانئ على مستوى العالم.
وشدد السمدوني على ضرورة تحسين بيئة العمل لتقليل زمن مكوث الحاوية داخل الموانئ لزيادة الطاقة الإنتاجية للمحطات، وتطوير أنظمة الجمارك، وتكوين شراكات استراتيجية مع الدول الصناعية والتجارية الكبرى، لجعل الموانئ المصرية مركزًا لعمليات الترانزيت والتصدير وإعادة التصدير، بالإضافة إلى صياغة خطة ترويجية طويلة المدى لنظام الخدمات اللوجستية، وطرحه كمركز من مراكز التجارة العالمية واللوجستيات، وإصلاح البيئة التشريعية والقوانين المنظمة التي تضمن سهولة وسيولة وحرية حركة البضائع.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: البضائع المصرية التجارة والصناعة الخطوط الملاحية الدكتور مصطفى مدبولى البضائع أسواق جديدة
إقرأ أيضاً:
من غرينلاند إلى أوكرانيا.. هل يعيد ترامب وبوتين تشكيل خريطة العالم؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يبدو أن المشهد السياسي العالمي يشهد تحولات كبرى في ظل محاولات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تشكيل تحالف استراتيجي مع روسيا بقيادة فلاديمير بوتين. فبينما يروج ترامب وفانس لضم غرينلاند وكندا إلى الولايات المتحدة، يبرز دعم بوتين لهذه الفكرة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة المصالح المشتركة بين الطرفين.
تحالف قطبي أم لعبة هيمنة؟
بوتين، الذي غير خريطة أوروبا لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية بضم أجزاء من أوكرانيا، يجد في ترامب حليفًا غير متوقع. فمن خلال الترويج للهيمنة الأمريكية على المناطق القطبية، يسعى ترامب إلى تشكيل شراكة قطبية مع روسيا، وهي خطوة من شأنها تهديد مصالح أوروبا وكندا وشمال المحيط الأطلسي.
القطب الشمالي يمثل هدفًا استراتيجيًا لكلا الطرفين، حيث يحتوي على 22% من احتياطيات النفط والغاز العالمية، إلى جانب كونه طريقًا تجاريًا أسرع بين آسيا وأوروبا. ومع ذوبان الجليد بفعل التغير المناخي، تزداد أهمية المنطقة اقتصاديًا وعسكريًا. روسيا، التي تمتلك 41 كاسحة جليد، منها 7 تعمل بالطاقة النووية، تستثمر بكثافة في المنطقة، مما يدر عليها أرباحًا تقدر بمئات المليارات من الدولارات.
التقارب الروسي – الأمريكي: صفقة أم فخ؟
تشير المعطيات إلى أن بوتين قد عقد صفقة مع ترامب، تقوم على دعم الأخير في محاولاته لتهديد كندا وغرينلاند، مقابل تمرير غزو بوتين لأوكرانيا. في المقابل، تعارض أوروبا بشدة هذا المخطط، وتدرك أن السماح لروسيا بابتلاع أوكرانيا سيفتح الباب أمام مزيد من التوسع، ما قد يصل إلى ألمانيا مرورًا ببولندا، بينما ستجد بريطانيا وفرنسا نفسيهما محاصرتين بالغواصات النووية الروسية.
هل يسقط ترامب تحت الضغوط الاقتصادية؟
في مواجهة هذا السيناريو، يبدو أن أوروبا تتحرك بالتعاون مع الدولة العميقة في أمريكا لإفشال مخططات ترامب. فعلى الرغم من شعبيته الكبيرة، فإن الاقتصاد الأمريكي يشهد ضغوطًا غير مسبوقة، مع ارتفاع العجز المالي إلى 148 مليار دولار، وتراجع مؤشرات الأسواق المالية بشكل حاد. السياسات التجارية لترامب، التي أدت إلى تصعيد الحروب الجمركية، ساهمت في تفاقم التضخم، مما دفع المستهلكين إلى الإنفاق المفرط تحسبًا لارتفاع الأسعار.
المؤشرات الاقتصادية السلبية قد تكون جزءًا من خطة أكبر لعزل ترامب سياسيًا، تمامًا كما حدث خلال جائحة كورونا في ولايته الأولى. وإذا استمرت الضغوط المالية والتجارية، فإنها قد تضعف الدعم الشعبي لترامب، مما يسهل استهدافه في الانتخابات القادمة.
الصين تدخل على خط المواجهة
لا يمكن إغفال دور الصين في هذه المعادلة. فالتنين الصيني ينظر بعين القلق إلى التقارب بين بوتين وترامب، خاصة أن الصين لديها تاريخ طويل من النزاعات الحدودية مع روسيا. وإذا تفاقمت الأزمة، فقد تجد الصين في أوروبا حليفًا استراتيجيًا لإفشال المخططات الأمريكية – الروسية، وربما تقدم تنازلات بشأن تايوان مقابل تحالف أوروبي يضر بمصالح ترامب.
الصين تمتلك أيضًا سلاحًا اقتصاديًا قويًا يتمثل في سندات الدين الأمريكية، والتي يمكن أن تستخدمها بالتعاون مع دول أخرى مثل اليابان لضرب الاقتصاد الأمريكي في اللحظة المناسبة. وإذا تزامن ذلك مع عدم قدرة ترامب على رفع سقف الدين الأمريكي، فإنه قد يصبح فعليًا رئيسًا معطلًا بلا قدرة على تنفيذ سياساته.
نهاية اللعبة: خسارة ترامب وبوتين؟
في النهاية، يبدو أن الرهان على تحالف ترامب – بوتين قد يكون خاسرًا. فالعالم لا يتحرك وفقًا لرغبات رجل واحد، والسياسات الاقتصادية والجيوسياسية المعقدة قد تجعل من ترامب مجرد ظاهرة صوتية، غير قادر على فرض أجندته كما يروج لأنصاره.
أما في الشرق الأوسط، فقد يكون بنيامين نتنياهو أول ضحايا هذا التحالف الفاشل، إذ يواجه عزلة دولية غير مسبوقة بسبب سياساته العدوانية. ومع تصاعد المشاعر المعادية لإسرائيل، قد يجد نفسه محاصرًا داخليًا وخارجيًا، تمامًا كما قد يحدث مع ترامب نفسه.
في النهاية، لن يكون سقوط ترامب اقتصاديًا وسياسيًا مفاجئًا، بل سيكون نتيجة حتمية لتحالفاته الهشة وخططه قصيرة النظر. وكما أفلس ماليًا ست مرات، فإن الإفلاس السياسي قد يكون المحطة الأخيرة في مسيرته.