عجلة بينك.. مصرية تكسر مخاوف فتيات بلادها من ركوب الدرجات
تاريخ النشر: 4th, September 2023 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- لم تتوقع الشابة المصرية أسماء راشد أن تتحول هوايتها في ركوب الدراجات الهوائية، أو "العَجل" كما تُسمى في مصر، إلى مبادرة لتمكين فتيات ونساء بلادها.
وتحكي راشد مؤسِسة مبادرة "عجلة بينك" والتي تعمل مهندسة صوت، لموقع CNN بالعربية، أنها في البداية، كان لديها هدف بسيط، وهو رؤية ابتسامة الفتيات ترتسم على وجوههن أثناء تعلمهن ركوب الدراجة للمرة الأولى.
وتقول راشد: "ذات مرة، كنت أقوم بتعليم صديقة لي كيفية ركوب الدراجة، ولم أكن متأكدة أنني سأتمكن من تعليمها، لكنني نجحت في مهمتي بعد ساعة واحدة فقط".
وتضيف: "لا زلت أتذكر شعورها بالسعادة أثناء قيادتها الدراجة لأول مرة بمفردها"، لافتة إلى أن ذلك شجعها على تعليم الفتيات التي لم تتوفر لديهن فرصة تعلم ركوب الدراجة خلال طفولتهن، هذه الهواية.
وتوضح راشد: "كنت أيضًا بحاجة إلى طاقة السعادة تلك التي تتولد لدى كل فتاة تنجح بتعلّم مهارة جديدة".
وسرعان ما أدركت راشد أن الهدف الأكبر يتمثل بكسر المخاوف والشعور بالرهبة داخل كل فتاة.
لذلك، تحوّل هدف راشد إلى "كسر حاجز الخوف لدى كل فتاة لم تتوفر لديها فرصة تعلم ركوب الدراجة في سن مبكرة، ثم مُنعت لاحقا من ممارسة تلك الهواية".
وهكذا استلهمت فكرة المبادرة، تحت شعار "عجلة بينك"، أي الدراجة الوردية اللون، التي تهدف إلى أكثر من محض تعليم ركوب الدراجة للفتيات.
وتشير راشد إلى أنه خلال الفترة التي قامت فيها بتعليم الفتيات ركوب الدراجة، لاحظت التغيير في نفسية تلك الفتيات بشكل واضح، موضحة أن ركوب الفتيات للدراجة قد يساهم في الحد من ظاهرة التحرّش على متن وسائل النقل العام، إذ تعد الدراجة وسيلة نقل منخفضة التكلفة توفر للفتاة مساحتها الشخصية واستقلاليتها، إلى جانب كونها بمثابة نوع ممتع من ممارسة الرياضة.
وتقوم راشد بتعليم الفتيات ركوب الدراجات بمناطق متفرقة حول العاصمة المصرية القاهرة ومحافظة الجيزة، وتشمل كل من حي الدقي، وحي الزمالك، وحي مصر الجديدة، وحي مدينة نصر، ومدينة السادس من أكتوبر.
وذكرت راشد أنه في البداية، استهدفت المبادرة، التي دخلت للتو عامها السابع، فتيات وشابات ونساء كبار في السن، بأعمار تتراوح بين 6 أعوام إلى 60 عاما، لافتة إلى أنها ترحب بالنساء كبار السن اللاتي تخطين الـ60 عامًا ويرغبن في تعلّم ركوب الدراجة.
وتقول راشد إن أكبر متدربة دربتها كانت بعمر الـ60 عاما، وقد نجحت في تعلّم ركوب الدراجة، وهي الآن تقوم بخوض جولات على الدراجة برفقة أولادها.
أما بالنسبة للذكور، فكان لهم النصيب أيضا من المبادرة، إذ أتاحت راشد لاحقا فرصة التدرّب للصبيان دون سن الـ12 عامًا.
وتنظم راشد جولة ركوب دراجات أسبوعية مخصصة للفتيات والنساء فقط، حيث يجتمعن في الصباح وينطلقن معا بحرّية في شوارع القاهرة، لتشجيعهن على الاستمرار في قيادة الدراجات.
وتؤكد راشد أن المبادرة منذ انطلاقها في أغسطس/ آب عام 2016 لقيت استحسانا وانتشارا واسع النطاق فاق كل توقعاتها، مشيرة إلى أن التحدي الذي واجهته تمثل في تكوين فريق نسائي يعاونها على تعليم الملتحقات بالمبادرة بعد انتشارها، وهو ما نجحت في تحقيقه.
وتؤكد: "في الشارع، يشاهدني الكثير من الأشخاص خلال قيامي بتعليم الفتيات، ويقومون بتشجيعي وغالبيتهم من الرجال الكبار في السن".
مصرالجيزةالقاهرةنشر الاثنين، 04 سبتمبر / ايلول 2023تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتكوبونز CNN بالعربيةCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2023 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الجيزة القاهرة تعلیم الفتیات إلى أن
إقرأ أيضاً:
كيف تحولت الجامعات اليمنية من صرح علمي إلى مراكز لبيع وتزوير الدرجات العلمية العليا لغير المتعلمين؟ (تقرير)
يشهد التعليم في اليمن تدميراً ممنهجاً مع سنوات الحرب، طال جميع مراحل التعليم، إلا أن الكارثة الحقيقية كانت بالتعدي على التعليم الجامعي والأكاديمي على وجه الخصوص.
فخلال السنوات الماضية، تحولت الجامعات الحكومية من صرح علمي إلى مراكز بيع وتزوير الدرجات العلمية العليا لمن هب ودب، سواء جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي أو عدن الوقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية.
في إطار الصراع السياسي أيضا لم تكن الجامعات بمنأى عن ذلك، فقد منحت شهادات عليا بطرق غير قانونية، في غالبية الجامعات الحكومية، الأمر الذي أدى إلى انحدار المستوى الأكاديمي للجامعات، وتراجع الاعتراف بشهاداتها في العديد من الدول العربية والعالمية.
وأعلنت جامعة صنعاء منح القيادي الحوثي مهدي المشاط، رئيس ما يسمى المجلس السياسي، درجة الماجستير بامتياز مع مرتبة الشرف في العلوم السياسية، في تخصص النظم السياسية من كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء، بعد مناقشتها في القصر الجمهوري الذي تسيطر عليه الجماعة، مع التوصية بطباعة الرسالة وتداولها بين الجامعات العربية.
وجامعة عدن هي الأخرى كُشف عن تطابق بحثين علميين قدمهما باحثان لنيل درجة الماجستير والتي انتهت بعقد مجلس جامعة عدن يوم (25 فبراير 2025)، لمحاولة لملمة ما يمكن من شتات الفضيحة.
وأقر مجلس جامعة عدن، إلغاء درجة الماجستير التي منحت للقيادي في مليشيا الانتقالي المدعومة إماراتيا عبدالرؤوف السقاف، المعين وكيلا لمحافظة عدن لشؤون الشباب بعد جدل أثير مؤخرا نتيجة تطابق رسالة السقاف مع رسالة طالب سابقة بذات المحتوى.
تزوير وسرقة
وقال مجلس جامعة عدن، إنه تم إلغاء درجة الماجستير التي منحت للوكيل السقاف، والصادر في 11 فبراير 2025م، بالإضافة لعدم قبوله للدراسة مستقبلًا في أي كلية من كليات جامعة عدن.
وحين كشف أمر ذلك حاول مجلس جامعة عدن رد اعتبار جزء من تاريخ الجامعة العليمي العريق باعتبار أن ما وقع هو "انتهاك صارخ لمعايير البحث العلمي"، وبالإضافة إلى إلغاء الدرجة العلمية، قررت الجامعة منع السقاف من الالتحاق بأي من برامجها مستقبلًا.
وبشأن المحسوبية ووقوف نافذين وراء ذلك هو ما صرح به السقاف في تدوينه له، دافع فيها عن نفسه قبل قرارات الجامعة بالقول "ما زلت أنتظر نتائج التحقيق للجنة المشكلة من جامعة عدن لرسالتي العلمية والبحث العلمي الآخر"، في إشارة إلى رسالة اتُهم بالنقل عنها.
كما نشرت وسائل إعلام محلية بيانا منسوبا للأستاذ المشرف على البحث مثار الجدل، أكد فيه "الاختلاف" بين المذكورين في العناوين والمنهجية العلمية، زاعما أن "تشابه العناوين شائع في البحث العلمي".
فضيحتا جامعة صنعاء وعدن ادخلت الجامعتين قائمة الجامعات التي تبيع وتشتري بالتعليم الاكاديمي، وفتحت باب واسع أمام الباحثين عن الحقيقة وغيرها، لمعرفة حجم الدرجات العلمية التي منحت من الجامعتين بمستوياتها المختلفة والاشخاص المتورطين فيها.
تدمير ممنهج للتعليم في اليمن
وكما هو الحال في جامعة عدن، فقد منَحَت جامعة صنعاء أمس الأربعاء، قياديًا حوثيًا شهادة جديدة في الدراسات العليا، وذلك بعد أيام من منحها المشاط شهادة الماجستير.
ونشر قيادي حوثي يدعى "محمد علي أحمد المولد" ويعمل وزيرًا للشباب والرياضة في حكومة الجماعة غير المعترف بها، أنه حصل على شهادة دكتوراه جديدة بعد أيام قليلة من منح الجامعة شهادة الماجستير لمهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين.
وألغت الكويت الاعتراف بجامعة صنعاء الشهر الماضي أيضا، استجابة لتوصية مجلس الاعتماد الأكاديمي فيها.
ويخشى مراقبون أن يكون القرار الكويتي مقدمة لقرارات أخرى من دول الخليج خاصة السعودية التي يتوجه إليها غالبية الشباب اليمني المهاجر،
وأثارت الواقعتين غضب اليمنيين، خصوصاً في الأوساط الأكاديمية، التي عدّتها إساءة بالغة للبحث العلمي ولتاريخ جامعتي صنعاء وعدن.
مصدر أكاديمي رفض الكشف هويته تحدث لـ"الموقع بوست" عن المئات من الدرجات العليا في الجامعات اليمنية منحت لأشخاص غير متعلمين وبطرق غير قانونية، مشيرا إلى أن هذا التلاعب غير المسؤول أضرّ بسمعة الجامعات وأفقدها مكانتها، مما شكّل ضربة قاسية لمصداقية التعليم العالي في اليمن.
وكشف المصدر عن قائمة طويلة بأسماء مسؤولين وأبناء مسؤولين وقيادات منحوا رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه من جامعتي صنعاء وعدن، وجامعات يمنية أخرى، دون حصولهم على شهادات الثانوية والابتدائية او الجامعية الـ "بكالوريوس".
تسليع الدرجات العلمية
وفي الشأن ذاته حذّر الدكتور منصور المنتصر، الأكاديمي بجامعة صنعاء، من خطورة انهيار التعليم العالي في اليمن، ومنح الشهادات العليا بطرق مخالفة للقانون.
في حديثه لـ "الموقع بوست" إن "الوضع رديئ جدا في إصدار الشهادات العلمية بهذه الكثافة والسرعة الفائقة في كل الجامعات اليمنية، وليس عدن وصنعاء وحسب حتى الجامعات الناشئة في مأرب وإب والمحويت والبيضاء وذمار وغيرها ناهيك عن الجامعات الخاصة".
وقال "أغلب الرسائل عناوين صحفية أو مقالات وموضوعات لا ترقى للدراسات العلمية القائمة على المنهج العلمي والتقييم الأكاديمي التي يمكن لأي باحث أن يتحقق من الرسائل باتباع نفس النماذج والنظريات".
وأضاف الدكتور المنتصر "تخيل رسالة حول تناول فلان في شعر علان أو أسرار سورة الفاتحة عند الفقيه الفلاني، وحتى في المجال العلمي مكررة ونماذج العينة لا يمكن التطبيق عليها في ظل تردي المعامل البحثية ونقص المواد لتطبيق التجارب العلمية".
وأشار الأكاديمي بكلية الإعلام في جامعة صنعاء إلى أن هناك نقطة هامة جدا وهي البيئة البحثية مقموعة الحريات في ظل الصراع، والمجتمع غير مؤمن بالبحوث في الوقت الراهن لتردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية"، حد قوله.
وأكد المنتصر أنه لا بد من تشديد الإجراءات وتفعيل اللوائح والقوانين المنظمة للدراسات العليا في كافة الجامعات اليمنية مع مراعاة الوضع الراهن في تقييد عملية التسجيل، واخضاع المتقدمين للتقييم في اختبار أولي لمدى جدية المتقدم وقدرته في خوض التجربة البحثية، واشتراط اللغة الانجليزية واجادة أدوات البحث العلمي من خلال دورات تأهلية إلزامية.
وقال "لا يخفي على أحد وضع الأكاديميين والإداريين المعيشي وانقطاع الرواتب، والذين أصبحت الحاجة للمستحقات والمكافآت تدفع الإنتاج السريع، وهنا يكمن الخطر بحيث تسلع الدرجات العلمية مقابل عائد بسيط تعود للمشرف والإداريين".
ودعا الأكاديمي المنتصر إلى إعادة النظر في عملية التسجيل والتشديد عليها، لأنها مكافحة للواهمين والطامحين في الحصول على الرتب بغض النظر عن العلم والبحث العلمي.