يوسف شاب من ذوي الهمم حفظ القرآن كاملا في سنة واحدة: «حلمي أكون مقرئا»
تاريخ النشر: 4th, September 2023 GMT
«نحن مجتمع ذو إرادة ولسنا مجتمع ذو إعاقة»، بدأ يوسف محمود حديثه بهذه الكلمات معبرا عن معاناته من فقدان بصر جزئي، وضمور في الساق جعلته قعيدًا على كرسي متحرك، إلا أنه استطاع من خلاله تحقيق نجاحات عديدة، إذ حفظ القرآن الكريم كاملًا عن طريق السمع ومنحه الله موهبة إلقاء الشعر والخواطر، وكان من العشر الأوائل في كلية الآداب جامعة المنصورة.
التقت «الوطن» بيوسف محمود ابن محافظة الدقهلية ليكشف تفاصيل نجاحه، قائلا: «ولدت بإعاقة جزئية في البصر أي أبصر بعين واحدة فقط، بالإضافة إلى ضمور في الساق جعلني قعيدًا، لم أشعر أبدًا بأنني ذو إعاقة بفضل الله أولا ثم أهلي اللذين اهتموا بي وأشعروني بأنني شخص مثلهم تماما».
وتابع يوسف: «كنت أحاول قدر الإمكان ألا أكون عبئًا عليهما، وخلال فترتي الدراسية كنت أعتمد على السمع وتعلمت طريقة برايل، وكنت دائما من الأوائل في المراحل الدراسية، وكان أبي وأمي يوفران لي الأجواء للمذاكرة مثل أي طالب عادي، حتى دخلت كلية الآداب جامعة المنصورة، وتخصصت في علم النفس ودائما كنت أسمع من والدي عبارة (نفسي أشوفك وأنت بتناقش في الدراسات العليا) ما أعطاني حماسة وحافزًا كبيرين في إكمال حياتي التعليمية».
«بينما كان يوسف ابن الـ22 عاما، منهمكًا في مذاكرته داخل غرفته الصغيرة أراد أن يثبت للعالم والمجتمع أن ذوي الهمم هم ذوي إرادة، وقرر أن يحفظ القرآن الكريم كاملًا واستمع لعدد من الشيوخ وكبار القراء حتى استطاع أن يحفظه خلال سنة واحدة في عمر الـ14 عاما بواسطة السمع فقط، ما أعطاه ثقة كبيرة وإلهامًا أكبر في تحقيق مراده وإيصال رسالة للناس بأن أمثاله لديهم القدرة في تحقيق المستحيل بنظرهم، وحلم أن يلتحق بكلية علوم القرآن الكريم ولكن كتب له أن يلتحق بكلية الآداب جامعة المنصورة قسم علم النفس ليكون من العشرة الأوائل في القسم ويتم تكريمه من قبل الجامعة في عام 2022-2023» يقول يوسف لـ«الوطن».
وتابع: «عندما التحقت بقسم علم النفس علمت بأن الخيرة فيما اختاره الله لأن هذا القسم أثر بشكل كبير في حياتي وجعلني متفتحا أكثر وزاد الرضا والقناعة بداخلي ولا أبالي بأي نقد حيث أتعامل معه بكل حكمة وروية بسبب ما تعلمته في هذا القسم العظيم كما وهبني الله عزوجل موهبة إلقاء الشعر والخواطر والذي اكتشف موهبتي تلك أحد المعلمين في مدرستي عندما كان يدخل الصف كان يصمم أن ألقي شعرا أمام الطلاب دعما منه وحتى أكسر حاجز الخجل».
وأوضح: «طريقتي لاقت إعجابًا كبيرًا من معلميني وزملائي في الصف وأكملت مسيرتي في الإذاعة المدرسية وفي الندوات، وحلمي هو أن أرسم البسمة في وجوه الناس، وأن أكون دعمًا وسندًا لمن يحتاجني وأترك أثرًا جميلا ليتذكرني الناس دائما بالخير، بجانب أنني أسعى في تحقيق حلمي أن أكون مقرئا للقرآن الكريم».
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الدقهلية القرآن الكريم الإذاعة المدرسية القرآن الکریم
إقرأ أيضاً:
حكم قراءة سورة الفاتحة وأول سورة البقرة بعد ختم القرآن
اجابت دار الافتاء المصرية عن سؤال ورد اليها عبر موقعها الرسمي مضمونة:"ما حكم قراءة سورة الفاتحة وأول خمس آيات من سورة البقرة بعد ختم القرآن الكريم؟".
لترد دار الافتاء موضحة: انه يستحب للقارئ إذا فرغ من ختم القرآن الكريم أن يقرأ سورة الفاتحة وأول سورة البقرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبرنا أن قراءتهما من أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى، وعلى ذلك جرى عمل المسلمين في كافة الأمصار.
أخبرنا سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ قراءة سورة الفاتحة وأول سورة البقرة بعد ختم القرآن الكريم من أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى؛ قال الحافظ جلال الدين السيوطي في "الإتقان" (2/ 714-715، ط. مجمع الملك فهد): [يُسَنُّ إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى عقب الختم؛ لحديث الترمذي وغيره: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؛ الَّذِي يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ»، وأخرج الدانيُّ بسند حسن عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ افتتح من الحمد، ثم قرأ من البقرة إلى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، ثم دعا بدعاء الختمة، ثم قام] اهـ.
وقد جرى على ذلك عمل الناس، وصح ذلك من قراءة ابن كثير رحمه الله تعالى:
قال الإمام القرطبي في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" (1/ 30، ط. دار عالم الكتب): [ومن حرمته: أن يفتتحه كلما ختمه؛ حتى لا يكون كهيئة المهجور، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ختم يقرأ من أول القرآن قدر خمس آيات؛ لئلا يكون في هيئة المهجور، وروى ابن عباس رضي الله عنهما قال: «جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِالْحَالِّ الْمُرْتَحِلِ، قَالَ: وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: صَاحِبُ الْقُرْآنِ؛ يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِهِ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَهُ، ثُمَّ يَضْرِبُ فِي أَوَّلِهِ؛ كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ»] اهـ.
وقال الإمام ابن الجزري في "النشر في القراءات العشر" (2/ 411، ط. المطبعة التجارية الكبرى): [قال الحافظ أبو عمرو الداني في كتابه "جامع البيان": كان ابن كثير من طيق القواس والبزي وغيرهما يكبر في الصلاة والعرض من آخر سورة ﴿وَالضُّحَى﴾ مع فراغه من كل سورة إلى آخر ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، فإذا كبر في (الناس) قرأ فاتحة الكتاب وخمس آيات من أول سورة البقرة على عدد الكوفيين إلى قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، ثم دعا بدعاء الختمة، قال: وهذا يُسَمَّى (الحال المرتحل)، وله في فعله هذا دلائل مستفيضة؛ جاءت من آثار مروية ورد التوقيف بها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأخبار مشهورة مستفيضة جاءت عن الصحابة والتابعين والخالفين] اهـ.
ثم قال ابن الجزري (2/ 444): [وصار العمل على هذا في أمصار المسلمين؛ في قراءة ابن كثير وغيرها، وقراءة العرض وغيرها، حتى لا يكاد أحد يختم إلا ويشرع في الأخرى؛ سواء ختم ما شرع فيه أو لم يختمه، نوى ختمها أو لم ينوه، بل جعل ذلك عندهم من سنة الختم، ويسمون مَن يفعل هذا (الحال المرتحل)؛ أي الذي حلّ في قراءته آخر الختمة وارتحل إلى ختمة أخرى] اهـ.
وعند الحنابلة: يستحب للقارئ إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى، لكنهم نقلوا عن الإمام أحمد المنع من قراءة الفاتحة وأول البقرة، مع نصهم على أنَّ القارئ إن فعل ذلك فلا بأس:
قال الشيخ الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النهى" (1/ 605، ط. المكتب الإسلامي): [ويستحب إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى؛ لحديث أنس رضي الله عنه: «خَيْرُ الْأَعْمَالِ: الْحِلُّ وَالرِّحْلَةُ»، قيل وما هما؟ قال: «افْتِتَاحُ الْقُرْآنِ وَخَتْمُهُ».. (ولا يقرأ الفاتحة وخمسًا) أي: خمس آيات (من) أول (البقرة عقب الختم نصًّا)؛ لأنه لم يبلغه فيه أثر صحيح، (فإن فعل) ذلك (فلا بأس)، لكن تركه أولى] اهـ.
وقال الإمام ابن الجزري في "النشر" (2/ 449-450): [لا نقول إن ذلك لازم لكل قارئ، بل نقول كما قال أئمتنا فارس بن أحمد وغيره: من فعله فحسن، ومن لم يفعله فلا حرج عليه] اهـ.
وقد ذكر الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله في كتابه "المغني" (2/ 126، ط. مكتبة القاهرة) أن أبا طالب صاحب الإمام أحمد قال: [سألت أحمد: إذا قرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ يقرأ من البقرة شيئًا؟ قال: لا. فلم يستحب أن يصل ختمة بقراءة شيء. انتهى. فحمله الشيخ موفق الدين على عدم الاستحباب، وقال: لعله لم يثبت عنده فيه أثر صحيح يصير إليه. انتهى.
وفيه نظر؛ إذ يحتمل أن يكون فهم من السائل أن ذلك لازم، فقال: لا، ويحتمل أنه أراد قبل أن يدعو؛ ففي كتاب "الفروع" للإمام الفقيه شمس الدين محمد بن مفلح الحنبلي: ولا يقرأ الفاتحة وخمسًا من البقرة، نص عليه، قال الآمدي: يعني قبل الدعاء، وقيل: يُستَحَبُّ. فحمل نص أحمد بقوله (لا) على أن يكون قبل الدعاء، بل ينبغي أن يكون دعاؤه عقيب قراءة سورة الناس كما سيأتي نص أحمد رحمه الله، وذكر قولًا آخر له بالاستحباب. والله أعلم] اهـ.
وقال العلّامة إسماعيل حقي البروسوي في "روح البيان" (10/ 425، ط. دار إحياء التراث العربي): [رُويَ عن ابن كثير رحمه الله أنه كان إذا انتهى في آخر الختمة إلى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ قرأ سورة ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وخمس آيات من أول سورة البقرة على عدد الكوفي، وهو إلى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾؛ لأن هذا يُسَمَّى (الحالَّ المُرْتَحِلَ)، ومعناه: أنه حلَّ في قراءته آخر الختمة وارتحل إلى ختمة أخرى؛ إرغامًا للشيطان، وصار العمل على هذا في أمصار المسلمين، في قراءة ابن كثير وغيرها، وورد النص عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أن مَن قرأ سورة الناس يدعو عقب ذلك؛ فلم يَسْتَحِبَّ أن يصل ختمه بقراءة شيء، ورُوِيَ عنه قولٌ آخرُ بالاستحباب] اهـ.