العودة إلى المدارس هاجس للأطفال وأهلهم.. خاصة في لبنان!
تاريخ النشر: 4th, September 2023 GMT
مع حلول شهر أيلول وبعد أشهر من العطلة الصيفية بكل مشاريعها التي من المرجّح أن يغيب عنها الإنضباط والقواعد، فان العودة إلى المدارس ليست بالأمر السهل بالنسبة لكثيرين. وفي حين أننا نظنّ أن الأطفال هم وحدهم من سيعيشون هذه الصعوبة، إلا أن للأهل حصّة من هذه المغامرة على حدّ سواء. فكيف يمكن تهيئة الأطفال وذويهم من الناحية النفسية لتسهيل "مشقّة" العودة إلى المدرسة؟
أسباب قلق الأطفال
القلق بالنسبة للأهل وأولادهم أمر متوقع وطبيعي إلى حدّ ما مع نهاية فصل الصيف، على ما تؤكّد الإختصاصية في علم النفس العيادي والأستاذة الجامعية كارول سعادة.
سعادة، وفي حديث لـ"لبنان 24"، لفتت إلى أن هذا القلق قد يتزايد خاصة في حال تغيير المدرسة أو المؤسسة التعليمية التي يرتادها الطفل، أو في حال كانت سنته المدرسية الأولى، وحتى في حال خوض التلميذ تجارب سابقة شكّلت أذية له خلقت مخاوف لديه تتعلّق بالمدرسة على غرار التنمّر.
وشددت سعادة على أن مشاعر القلق والخوف التي يعيشها الطفل قد ترتبط بمعرفته أنه سيلتقي بأشخاص جدد، غرباء بالنسبة له كالمعلّمات أو الأساتذة الجدد، كما أنه يقلق بالنسبة للنظام المدرسي ككلّ، فضلاً عن خوفه من عدم تحقيق نتائج جيّدة حين يتعلّق الأمر بالواجبات والإختبارات المدرسية.
إلى ذلك، عزت سعادة الخوف الذي يعيشه الأطفال الأصغر سناّ بشكل خاص، من قلقهم من عدم إيجاد صفّهم أو التيه في أروقة المدرسة، فضلاً عن قلق الإنفصال عن الأهل، أو ببساطة رهاب المدرسة الذي يبدو من خلال البكاء الشديد أو علامات جسدية أخرى على غرار ارتفاع الحرارة ومشاكل في الجهاز الهضمي وسواها.
وكشفت أن قلق الأهل في الكثير من الأحيان قد ينتقل إلى أولادهم حيال المدرسة، إذ يصوّرونها لهم بأنها مكان سوداوي وبشع، ويعود ذلك إلى تجارب خاضوها هم بأنفسهم خلال تجربتهم المدرسية، فتعود وتطفو على السطح بشكل واعٍ أو غير واعٍ.
ولفتت سعادة إلى أنه لا شكّ أن العودة إلى الروتين والنظام، خاصة إذا كان غائباً تماماً خلال العطلة الصيفية، كالإستيقاظ في وقت مبكر والتقليل من السهر والحدّ من ساعات الترفيه على الأجهزة التكنولودية، من شأنه أن يشكّل تحدياً كبيراً للأهل الأطفال على حدّ سواء، داعية إلى إعادة الروتين المدرسي قبل حوالى أسابيع من انتهاء العطلة.
نصائح لتخطي القلق
وفي حين أوضحت سعادة أن مشاعر القلق هذه من المتوقع أن تختفي أو تتقلص بعد مرور شهر على بداية العام الدراسي، أشارت إلى أن بعض النصائح تساعد على التخفيف من حدتها ومنها، خلق روتين ونظام في المنزل خلال العطلة الصيفية، مع التشديد على راحة الطفل والتأكد من نيله قسطاً وفيراً من النوم مع تغذية سليمة، فضلاً عن اصطحاب الطفل لشراء المعدّات التي يحتاجها وأن يختارها بنفسه.
أما في حال كانت هذه سنة الطفل المدرسية الأولى، فنصحت سعادة بأن يصطحبه الأهل معهم إلى المدرسة كي يتعرّف إليها خلال مراحل التسجيل وشراء الحاجيات، مع ضرورة إطلاعه على مكان صفّه الجديد والمرور من طريق المدرسة أكثر من مرة قبل بدايتها كي يعتاد عليه، والتحدث معهم عن مخاوفهم وطمأنتهم أنهم بأمان مع الطاقم المدرسي، ومن هنا ضرورة التواصل الدائم مع المدرسة بطريقة صحية.
ماذا عن الأهل؟
إلا أن القلق في لبنان له أسباب عدّة بحسب سعادة، التي أشارت إلى أن الوضع الراهن خاصة على الصعيد الإقتصادي، يشكّل ضغطاً كبيراً بالنسبة للأهل الذين باتوا في دوّامة لا تنتهي من الأسئلة عمّا إذا كانوا سيستطيعون تلبية حاجات أولادهم المدرسية بالإضافة إلى النشاطات غير المدرسية والعلاقات الإجتماعية التي تفرضها المدرسة عليهم.
وقالت: "شخصية الأهل تلعب دوراً كبيراً في إدارة مسألة القلق وإبعاده عن الجوّ العائلي"، مشددة على أنه في حال وجد التوتر بمنسوب عالٍ في مختلف نواحي حياة الأهل، من البديهي أي يزيد مع عودة المدارس وكل الظروف التي تزيد من القلق وأن ينعكس سلباً على العائلة ككل.
ودعت سعادة الأهل إلى التخفيف عن أبنائهم من خلال عدم تخويفهم من صعوبة العام الدراسي، أو التفوّه بعبارات قاسية لهم عن المدرسة، مشددة على أن حب الأهل لأبنائهم لا يجب أن يرتبط أبداً بالعلامات التي ينالونها في الصف، بل بالعكس إذا ما أوحوا بذلك لأطفالهم، فمن المرجح أن يكونوا هم سبب نفور الصغار من التعليم ككلّ.
وفي الختام، شددت سعادة على أهمية انتباه الأهل للتنمر في حال كان أطفالهم يتعرضون له، أو في حال كان طفلهم متنمراً على زملائه، داعية للتواصل الدائم مع المدرسة والمعالج النفسي فيها بهذا الشأن.
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
التأثير النفسي للعودة للعمل بعد العيد .. كيف يمكن التكيف مع الضغوط؟
بعد عطلة عيد الفطر، يواجه العديد من الموظفين تحديات نفسية تتعلق بالعودة للعمل بعد فترة من الراحة والاسترخاء.
يشعر البعض بالانزعاج من العودة إلى الروتين اليومي وضغوط العمل، ما قد يؤثر على إنتاجيتهم وأدائهم الوظيفي في الأيام الأولى.
في هذا التقرير، سنتناول التأثير النفسي للعودة للعمل بعد العيد وكيفية التكيف مع الضغوط التي قد تظهر نتيجة لهذا الانتقال.
التأثير النفسي للعودة للعمل بعد العيدصدمة العودة للعملبعد قضاء أيام من الراحة والاحتفالات، قد يشعر الموظف بصدمة العودة إلى الروتين اليومي وضغوط العمل المتراكمة.
هذا التحول المفاجئ من الاسترخاء إلى العمل الجاد يمكن أن يسبب شعوراً بالتوتر والقلق، مما يؤثر على الحالة المزاجية والقدرة على التركيز.
خلال العطلة، يعتاد البعض على نمط حياة هادئ ويقومون بتغيير ساعات نومهم وتناول الطعام.
عند العودة للعمل، قد يشعر الموظف بالتعب والإرهاق، حتى وإن كانت العطلة كافية للراحة. قد يتسبب ذلك في صعوبة التأقلم مع ساعات العمل الطويلة أو الاجتماعات المكثفة.
مع عودة الموظفين إلى العمل، يتعين عليهم استئناف المشروعات التي تم تأجيلها خلال العطلة.
هذا قد يسبب شعوراً بالضغط بسبب تراكم المهام وتزايد المسؤوليات، مما يزيد من مستوى التوتر النفسي.
قد يشعر بعض الموظفين بالحاجة إلى إعادة التكيف مع بيئة العمل أو التفاعل مع الزملاء بعد فترة من الانقطاع.
كما أن الفجوة الزمنية قد تجعل الشخص يشعر بعدم الراحة أو العزلة، خصوصًا إذا كانت هناك تغييرات في مكان العمل أو في الفريق.
يعد تنظيم الوقت أحد أهم طرق التكيف مع الضغوط بعد العودة للعمل.
من المفيد تحديد أولويات المهام بناءً على أهميتها وموعد تسليمها. يمكن تقسيم المهام الكبيرة إلى أجزاء صغيرة لتقليل الشعور بالضغط.
من المهم أن يتفهم الموظف أن العودة للعمل بعد العيد تتطلب بعض الوقت للتكيف.
لا ينبغي أن يتوقع المرء أن يكون في قمة إنتاجيته منذ اليوم الأول، بل يمكن تحديد أهداف صغيرة وواقعية للمساعدة في العودة التدريجية للروتين.
التواصل الجيد مع الزملاء والمشرفين في الأيام الأولى بعد العودة يمكن أن يساعد في تخفيف الشعور بالضغط.
يمكن للموظف التحدث مع فريقه عن أي صعوبة يواجهها في التكيف مع العمل أو المهام، ما يعزز من التعاون ويساعد على تقليل الضغوط.
الاهتمام بالنشاط البدني، مثل ممارسة الرياضة أو أخذ فترات راحة قصيرة خلال العمل، يمكن أن يحسن المزاج ويقلل من التوتر.
كما أن الاهتمام بالصحة النفسية من خلال التأمل أو ممارسة التنفس العميق يساعد على تخفيف القلق وتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية.
من الضروري أن يضع الموظف حدودًا واضحة بين العمل والحياة الشخصية.
يمكن تخصيص وقت بعد العمل للراحة أو ممارسة هوايات شخصية تساعد على التخفيف من الضغوط. من المهم أيضًا تجنب الانشغال المستمر بالعمل بعد ساعات الدوام.
العودة للعمل بعد العيد لا ينبغي أن تكون مفاجئة، يمكن للموظف أن يغير روتينه تدريجيًا خلال الأيام الأولى، مثل بدء العمل في ساعات أقل أو تأجيل بعض الاجتماعات غير العاجلة، مما يساعد في التخفيف من الضغوط النفسية.
العودة للعمل بعد العيد ليست دائمًا سهلة، لكنها فترة يمكن التغلب عليها من خلال التحضير النفسي والتنظيم الجيد.
من خلال تطبيق بعض الاستراتيجيات البسيطة مثل إعادة تحديد الأولويات، الاهتمام بالصحة النفسية، وتخصيص وقت للراحة، يمكن للموظف التكيف مع الضغوط وتجاوز مرحلة العودة بسلاسة.