يواجه تطبيع العلاقات القائم بين إسرايل والبحرين حزمة تحديات، أبرزها سياسة الحكومة الإسرائيلية في الساحة الفلسطينية، والضغوط الداخلية على البيت الملكي في البحرين، فضلا عن أن استفادة المنامة من التطبيع لا ترقى إلى مستوى التوقعات، ولذلك، إذا لم يحدث هذا بالفعل، فمن المرجح أن تتوقف الاتصالات بين البلدين.

ذلك ما خلص إليه الباحثان إيلان زلايات ويوئيل جوزانسكي في مقال بـ"معهد دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي (INSS) ترجمه "الخليج الجديد"، فيما بدأ وزير خارجية إسرائيل إيلي كوهين الأحد زيارة إلى المنامة، من المتوقع أن يلتقي خلالها ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.

وأضافا أن "مجموعة مؤسفة من الأحداث الأخيرة أظهرت الضغوط على العلاقات بين إسرائيل والبحرين وصعوبات عملية التطبيع بين البلدين، ففي يوليو/تموز الماضي، تم تأجيل رحلة كان من المقرر أن يقوم بها كوهين إلى البحرين".

ولفتا إلى أنها "كان من المفترض أن تكون أول زيارة يقوم بها مسؤول إسرائيلي كبير إلى المملكة الخليجية منذ تغيير الحكومة في إسرائيل، لكن في اللحظة الأخيرة، تم تأجيلها وبررت البحرين قرارها بأسباب فنية، لكن يبدو أن السبب هو زيارة (اقتحام) وزير الأمن القومي (اليميني المتطرف) إيتمار بن غفير إلى الحرم القدسي قبل يوم من إعلان التأجيل".

ومنذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تتولى السلطة حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو توصف بأنها "أكثر حكومة يمينية متطرفة في تاريخ إسرائيل"، لاسيما على صعيد سياساتها المناهضة للشعب الفلسطيني.

و"في الوقت نفسه، ظهرت صور في البحرين تظهر المصلين الشيعة وهم يدوسون العلم الإسرائيلي خلال طقوس عاشوراء، وهو حدث متكرر يدل على معارضة تطبيع العلاقات مع إسرائيل"، بحسب زلايات وجوزانسكي.

وقالا إن "نقطة البداية لإشراك البحرين في اتفاقيات إبراهيم (للتطبيع مع إسرائيل في سبتمبر/ أيلول 2020) كانت أكثر تعقيدا مقارنة بالإمارات، ففي البحرين تحكم أسرة آل خليفة السنية الأغلبية الشيعية، وعلى عكس  الإمارات، تمتلك البحرين برلمانا ومجتمعا مدنيا نابضا بالحياة، وهو ما يتحدى البيت الملكي في أحيان كثيرة".

وأشارا إلى أن "الاحتجاجات العامة الواسعة ضد النظام، خلال ما يُسمى بالربيع العربي في 2011، قوبلت بتدخل عسكري من السعودية والإمارات لحماية الحكام في المنامة".

وزادا بأن "مجال البحرين السياسي المتاح للمناورة محدود بسبب اعتمادها على السعودية؛ بسبب احتياطياتها النفطية المستنفدة، وعلى هذه الخلفية، اعتبرت إسرائيل موافقة السعودية على التطبيع بين البحرين وإسرائيل إشارة إيجابية من الرياض".

اقرأ أيضاً

وزير السياحة الإسرائيلي يروج في البحرين لرحلات ثلاثية تشمل الإمارات

احتجاجات متواصلة

و"منذ توقيع اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، كانت هناك احتجاجات محدودة ولكن متواصلة في البحرين ضد إسرائيل ودعما للفلسطينيين"، وفقا لزلايات وجوزانسكي.

وقالا إن "إسرائيل قبلت حجة العائلة المالكة البحرينية، التي زعمت أن إظهار المعارضة جاء من السكان الشيعة الموالين لإيران، كما حدث عندما تظاهر مئات البحرينيين قبل زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى المملكة في ديسمبر/كانون الأول 2022".

واعتبرا أن "هذه الحجة ليست بلا أساس، فالمتظاهرين ضد إسرائيل يرتبطون بالفعل بحزب الوفاق الشيعي، الذي تم نفي زعيمه الروحي عيسى قاسم إلى إيران، ومع ذلك، فإن سلسلة من استطلاعات الرأي العام في البحرين منذ إقامة العلاقات مع إسرائيل تظهر أنه لا يوجد فرق حقيقي بين المواقف السنية والشيعية تجاه التطبيع".

و"بشكل حاد، انخفض دعم الاتفاقية مع إسرائيل على مر السنين، فعندما تم التوقيع عليها في 2020، كان لدى حوالي 40% من البحرينيين وجهة نظر إيجابية، ولكن في استطلاعات الرأي اللاحقة انخفضت بنسبة 50%، ويظهر التذبذب أن معارضة التطبيع ربما نتيجة فجوة بين التوقعات والواقع نشأت في السنوات الثلاث الماضية"، كما تابع زلايات وجوزانسكي.

وأوضحا أنه "على عكس الإمارات والمغرب والسودان، لم تحصل البحرين  على وعود بأي مكافأة ملموسة من الإدارة الأمريكية مقابل انضمامها إلى اتفاقيات إبراهيم (بوساطة واشنطن)".

وأضافا أن "البحرين  كان من المفترض أن تجني فائدة مباشرة من علاقاتها الجديدة مع إسرائيل، في الناحية العسكرية من خلال التعاون مع إسرائيل في التعامل مع التهديد الإيراني، ومن الناحية الاقتصادية عبر الفرص التي سيوفرها السوق الإسرائيلي للاقتصاد البحريني".

وشددا على أنه "على الرغم من صغر حجمها وثقلها الاقتصادي، فإن أهمية العلاقات مع البحرين تكمن في موقعها الاستراتيجي، وتعاونها مع الولايات المتحدة (يوجد على أراضيها مقر قيادة للأسطول الخامس الأمريكي)، وعلاقاتها الوثيقة مع السعودية".

و"لذلك، فإن أهمية الاتفاقية بين إسرائيل والبحرين تتجاوز بكثير فوائد التعاون الثنائي، فالاتفاقية تمثل نوعا من بالون الاختبار للسعودية، التي تدرس مزايا وعيوب العلاقات مع إسرائيل على خلفية المبادرة الأمريكية لتعزيز التطبيع بين تل أبيب والرياض"، كما ختم زلايات وجوزانسكي.

ومقابل صمت رسمي سعودي، تفيد تصريحات مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين بوجود اتصالات مكثفة لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، فيما أفادت تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية بأن الرياض عرضت على واشنطن إمكانية التطبيع بين السعودية وإسرائيل، مقابل حصول المملكة على اتفاقية دفاع مشترك مع الولايات المتحدة وصفقات أسلحة أكثر تقدما ودعم لبرنامج نووي مدني، إلى جانب تحركات إسرائيلية نحو إقامة دولة فلسطينية.

ولا ترتبط السعودية بعلاقات رسمية علنية مع إسرائيل، وترهن الأمر علنا بقبول الأخيرة الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين.

اقرأ أيضاً

استطلاع رأي في البحرين: تأييد واسع لروسيا وانقسام بشأن إسرائيل ورفض لضرب إيران

المصدر | إيلان زلايات ويوئيل جوزانسكي / معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: إسرائيل البحرين تطبيع تحديات احتجاجات التطبیع بین العلاقات مع فی البحرین مع إسرائیل

إقرأ أيضاً:

في ذكراه.. قصة وفاة الراحل فاخر فاخر

تحل اليوم، ذكرى ميلاد الفنان فاخر فاخر، إذ ولد في مثل هذا اليوم عام 1912، ورحل عنا في 1 ديسمبر عام 1962، عن عمر يناهز الـ 50 عامًا،بعد رحلة فنية ثرية استمرت ما يقرب من 26 عامًا.

فاخر فاخر وحياته

ولد فاخر محمد فاخر الشهير بـ فاخر فاخر، فى قرية الدوير التابعة لمركز أبوتيج بمحافظة أسيوط فى 3 مارس 1912، وهو والد الفنانة "هالة فاخر".

وتزوج فاخر فاخر، من خارج الوسط الفني ولم ينجب سوي ابنته الوحيدة فهو والد الفنانة هالة فاخر والتي اشتركت معه وهي طفلة في أحد الأعمال الفنية.

تميز فاخر فاخر، بثقافته العالية وطلته الخاصة، والتي ميزته عن أبناء جيله، فتعددت أعماله، واختلف أداؤه فقد يكون من الصعب على أي فنان الجمع بين دورين في وقت واحد لصعوبة تقمص طبيعة الشخصيتين في إطار زمني متقارب، لكنه لم يجد صعوبة في تناول أكثر من شخصية في آن واحد حتى انه في عام 1962 اشترك في ما يقرب من 12 فيلمًا.

وفاة فاخر فاخر

وكانت المصادفة أن هذا العام هو نفسه الذي توفي فيه اثر إصابته بالذبحة الصدرية، وكأنه أراد بهذه الافلام أن يودع جمهوره، وأن ينهي مسيرته الفنية التي بدأت منذ عام 1940، حيث كانت البداية على خشبة مسرح بفرقة رمسيس لصاحبها الفنان يوسف وهبي، ولم يمهله القدر ان يشاهد ثلاثة افلام من تلك المجموعة، حيث عرضت بعد وفاته وهم فيلم "شفيقة القبطية"، مع الفنانة هند رستم عام 1963 وفيلم "ألف ليلة وليلة" مع الفنانة ليلي فوزي عام 1964، و"المماليك" مع الفنان عمر الشريف.

مقالات مشابهة

  • رئيس لبنان يصل السعودية في أول زيارة خارجية: فرصة للتأكيد على عمق العلاقات
  • ولي عهد البحرين يشيد بعمق العلاقات الأخوية التاريخية المتميزة بين السعودية والبحرين
  • في ذكراه.. قصة وفاة الراحل فاخر فاخر
  • لماذا قررت إسرائيل إيقاف دخول المساعدات الإنسانية لغزة ولماذا تهدد بالحرب؟.
  • إسرائيل تهدد بالتدخل في سوريا "إذ أقدم النظام على المساس بالدروز"  
  • عون الى السعودية لفتح صفحة جديدة في العلاقات
  • توتر في جرمانا.. إسرائيل تهدد بالتدخل في سوريا لحماية الدروز
  • الرئيس اللبناني: السعودية وجهة أولى لتعزيز العلاقات الثنائية
  • السفير الإسرائيلي السابق بواشنطن: فوّتنا فرصة للتطبيع مع السعودية
  • بلومبرج: مشادة بين ترامب وزيلينسكي تهدد العلاقات الأمريكية الأوروبية ومساعدات أوكرانيا