جريدة الوطن:
2025-04-06@10:56:27 GMT

أصداف : ما بعد «الحرب الهجينة»

تاريخ النشر: 3rd, September 2023 GMT

نقصد بـ»الحرب الهجينة» جانب السِّلاح المستخدم في هذا النَّوع من الحروب، فقَدْ تصدَّى خبراء ومفكِّرون واستراتيجيون لهذا المصطلح القديم ـ الجديد وتناولوه من عدَّة زوايا. لكنَّ اللافت أنَّ ثمَّة تطوُّرات واضحة في أنواع الأسلحة المستخدمة في الحروب والهجمات التي انتشرت على الأقل خلال عَقْد من الزمن. أمَّا أبرز التجارب التي يُمكِن مناقشتها في البحث في هذا الموضوع فهي «المواجهة الروسيَّة ـ الأوكرانيَّة» إذ إنَّها تختلف عن الهجمات التي تُنفِّذها الولايات المُتَّحدة ضدَّ أهداف تعدُّها مُعادية لها ويتركز نشاطها في الشرق الأوسط، لكنَّ الحرب التي ما زالت مشتعلة في منطقة القرم منذ فبراير ـ شباط 2022 تسجِّل سابقة في المزج بَيْنَ نوعَيْنِ من الأسلحة وعلى أوسع نطاق، فيتمُّ الإعلان بصورة شِبْه يومي في كييف وموسكو عن التصدِّي للطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الطرفان، ورغم استخدام الطرفيْنِ التقنيَّات المتطوِّرة في معالجة تلك الهجمات، إلَّا أنَّ البعض مِنْها يصل الأهداف المرسومة ويصيبها ويحدث الضرر وبدرجات متفاوتة، كما أنَّ الهجمات السيبرانيَّة لَمْ تتوقف هي الأخرى، وأنَّ غالبيَّة هذه الهجمات تُحقِّق كامل أهدافها أو جزءًا مِنْها.


إلى أين تتَّجه الحروب في العالَم؟
بعد أكثر من قرن من استخدام الأسلحة التقليديَّة التي شهدت منذ بداية القرن العشرين وفي مختلف أنواع الأسلحة تطوُّرًا كبيرًا، فقَدْ ظهرت الطائرات المقاتلة وطوَّرت الدوَل والشركات كثيرًا في أدوات القتل لهذا السِّلاح الفتَّاك، وحصل تطوير هائل للمدافع المختلفة، ومِثل ذلك حصل للدبابات وناقلات الجنود والفرقاطات والبوارج وحتَّى الزوارق الحربيَّة الصغيرة والمتوسِّطة، وجميع هذه الأسلحة عبارة عن قطعة جامدة لا فائدة مِنْها بِدُونِ العنصر البَشَري، لهذا فإنَّ الجزء الأكبر من التطوير لتلك الأسلحة يركز على جانب الحماية لمستخدمي هذه الأسلحة. رغم ذلك فقَدْ سقط عددٌ كبير من الطيارين في جميع الحروب والمعارك وحدَثَ الأمْرُ في طواقم الدبابات والدروع وفي أسلحة البحريَّة بمختلف أنواعها.
في الوقت الحالي تجري حرب هجينة من حيث استخدام الأسلحة (روسيا وأوكرانيا) فهناك الأسلحة التقليديَّة ومعها الحرب الإلكترونيَّة بجميع بوَّاباتها وأدواتها، ومنذ اندلاع الحرب وحتَّى الآن تعمل مؤسَّسات وعقول برمجيَّة والذَّكاء الاصطناعي على تطوير النَّوع الثاني من الأسلحة (الإلكترونيَّة) وعِندما تضع هذه الحرب أوزارها إن عاجلًا أم آجلًا، فإنَّ الدوَل والكثير من الحكومات ستخرج بخلاصات عميقة عن النتائج التي حققتها الحرب الإلكترونيَّة في هذه الحرب، ولأنَّ الجميع يتجهون لتقليل الخسائر البَشَريَّة بَيْنَ الجيوش، فإنَّ التوسُّع سيكُونُ في الأسلحة الجديدة، وهذا يعني أنَّ الخطط الخاصَّة بتدريب الطيَّارِين وضبَّاط المدفعيَّة والعديد من الصنوف سيخضع للدراسة والمراجعات، وينعكس ذلك على صناعات الأسلحة الأخرى؟
وستزحف الأدوات الحربيَّة الإلكترونيَّة بقوَّة لتقليص المخازن التقليديَّة من الأسلحة وقَدْ يحصل ذلك بفترة زمنيَّة قياسيَّة.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@yahoo.com

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

نقيب الإعلاميين: الكلمة والصورة من أخطر الحروب المعاصرة ونخوض معركة وعى

أكد الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، أن الشائعات تُعد من أخطر التحديات التي تواجه الدول في العصر الحديث، وأحد أبرز أسلحة الحروب النفسية التي تستهدف التأثير في وعي ومعنويات الشعوب، خاصة في ظل التطور التكنولوجي وانتشار المنصات الرقمية.

وأشار نقيب الإعلاميين خلال توقيع بروتوكول تعاون مع وزارة الشباب والرياضة للتصدي للحروب الإعلامية التي تستهدف الشباب، إلى أن الكلمة والصورة أصبحتا من أخطر أدوات الحروب المعاصرة، حيث تُستخدم لهدم الروح المعنوية للشعوب، مما يُسهل السيطرة عليها وإضعافها، مؤكدًا أن الوعي بات السلاح الأهم في مواجهة هذه المخاطر.

ولفت سعده إلى أن توقيع البروتوكول مع وزارة الشباب والرياضة يعكس حرص النقابة على خوض معركة الوعي، والتصدي للحروب الإعلامية التي تستهدف الشباب، بما يُحقق التكامل بين مؤسسات الدولة في جهود تعزيز الوعي، ومكافحة الشائعات، وضمان التداول المهني للمعلومات ونشرها بشفافية، خاصة في المجال الإعلامي الرياضي.

كما أكد نقيب الإعلاميين على التزام النقابة والوزارة بمواجهة الشائعات المغرضة التي تُبث بشكل مستمر، والعمل على تقديم المعلومات الصحيحة، انطلاقًا من إيمان الجانبين بأهمية الكلمة الصادقة في بناء وتشكيل وعي المواطن المصري.

واختتم حديثه مؤكدًا أن بناء الوعي هو مشروع وطني متكامل، يستند إلى تضافر أدوات القوة الناعمة في الدولة، مشيرًا إلى أن جنود الحرب الحديثة ليسوا فقط من حاملي السلاح، بل الإعلاميون، والمنتجون، والمخرجون، ومعدو البرامج، ونشطاء السوشيال ميديا، ومواجهتهم تستلزم جيشًا من المثقفين والفنانين والأدباء والمعلمين، تكون مهمته إنارة الطريق، وحماية العقل المصري من محاولات التشويه والتخريب.

مقالات مشابهة

  • الأبحاث الجيولوجية: اتخذنا الإجراءات السليمة للعمل في الحروب والكوارث
  • خبراء: الاحتلال عاد للحرب أكثر إجراما وغزة حقل تجارب لأسلحته الفتاكة
  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • شلقم: كثير من الحروب اندلعت بسبب لحظة غضب من شخص نكرة
  • نقيب الإعلاميين: الكلمة والصورة من أخطر الحروب المعاصرة ونخوض معركة وعى
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • الجامعة العربية: الحروب الإسرائيلية دخلت مرحلة جديدة من العربدة الكاملة
  • لماذا استمر القتال بين المسلمين ؟
  • شاهد بالفيديو.. قائد الهلال “الغربال” يحكي قصة اللحظات الصعبة التي عاشوها في الساعات الأولى من الحرب بالخرطوم
  • رسالة إلى السودانيين احذروا الإسلاميين: فرؤيتكم لمستقبل سودان ما بعد الحرب ليست متطابقة