العدوان الأمريكي .. مساعٍ قذرةٍ لنهب الثروات اليمنية ومنع دفع المرتبات
تاريخ النشر: 3rd, September 2023 GMT
تقرير _ عبدالجليل الموشكي :
مع إصراره على استمرار العدوان والحصار في ظل مرحلة لا سلم ولا حرب، يسعى تحالف العدوان جاهدًا لنهب الثروات النفطية السيادية اليمنية، ويتمنّع عن رفع يده عنها ليتم تحويل عائداتها لصرف مرتبات اليمنيين، ويقف الأمريكي علنًا عائقًا لذلك، لتستعر معه معركة صراع إرادة لا تنتهي إلا بحماية ثروات اليمنيين وتحرير أراضيهم المحتلة واستعادة حقوقهم، وهنا نقف معكم على محطات معركة منع نهب الثروات النفطية السيادية وتداعياتها.
منع النهب
مطلع سبتمبر العام الماضي، لفت الرئيس المشاط من الحديدة لدى حضوره العرض العسكري المهيب «وعد الآخرة»، إلى تطوير القوات المسلحة لأسلحتها الأرضية والبحرية، حيث أصبحت تستطيع ضرب أي هدف في أي نقطة في البلد.
وأكّد الرئيس: «بمقدورنا الآن ضرب أي نقطة في البحر من أي مكان في اليمن وليس من السواحل فقط»، في إشارة إلى الاقتدار الذي وصلت إليه القوات المسلحة، والذي كللته بأربع عمليات ناجحة لمنع نهب النفط اليمني، وجرى الإعلان عنها بشكل رسمي.
مع انتهاء الهدنة في 2أكتوبر 2022، صدرت توجيهات القيادة العليا بحظر نقل وتصدير المشتقات النفطية السيادية اليمنية، وقبلها تحرير مذكرات لمخاطبة الشركات النفطية ببدء سريان القرار، وتحذيرها من مغبة التورط في نهب النفط اليمني.
تحذيرية أولى
وفي 21 أكتوبر، دخل قرار الرئيس المشاط حيز التنفيذ بضربة تحذيرية بسيطة نفذتها القوات المسلحة، لمنعِ سفينة نفطية كانت تحاول نهب النفط الخام عبر ميناء الضبّة بمحافظة حضرموت.
نفّذت القوات المسلحة العملية التحذيرية الأولى في سياق الاستجابة لتوجيهات القيادة بمنع استمرار عمليات النهب الواسعة للثروة النفطية، وعدم تخصيصها لصرف المرتبات وتحسين الجوانب الخدمية لأبناء الشعب اليمني.
السفينة النفطية NISSOS KIEYA التي كانت ترفع علم مارشال، كانت قد قدمت من نهب مليوني برميل من النفط الخام، تعادل قيمتها 186 مليون دولار، منعتها القوات المسلحة من نهب النفط اليمني باستخدام الصواريخ المجنحة الدقيقة.
لم تغادر السفينة، وتقدمت متجاهلةً رسائل البحرية اليمنية، وفور اقترابها من غاطس ميناء الضبة في حضرموت سبقتها النيران، لتفر إلى خارج المياه الإقليمية اليمنية، وتبادر بالقول لأكثر من مرة «لقد غادرنا، لقد غادرنا، ونحن الآن خارج المياه الإقليمية اليمنية.
كبير اللصوص
العملية التحذيرية لم تكن إلا بعد قيام الجهات المختصة بمخاطبة هذه السفينة وإبلاغها بالقرار استناداً إلى القوانين اليمنية النافذة، وكذلك القوانين الدولية ذات الصلة، حينها تم التعامل مع السفينة بإجراءات تحذيرية حرِصت القوات المسلحة من خلالها على الحفاظ على سلامة وأمن البنية التحتية لليمن، وكذا أمن السفينة وطاقمها.
المبعوث الأمريكي قبل تنفيذ القوات المسلحة لهذه العملية التحذيرية ظل يعمل لمدة أسبوعين من أجل السماح لهذه السفينة بنهب النفط، إلا أن مساعيه تكللت بالفشل، لترد القوات المسلحة بإطلاق شرارة معركة منع نهب الثروات النفطية اليمنية.
تسلمت القوات الأمريكية المحتلة ما يسمى ملف إدارة وتأمين الحقول والمنشآت النفطية في اليمن رسميًا، خلال لقاء جرى مطلع نوفمبر 2022، جمع وفداً من القوات البحرية الأمريكية ومحافظ المرتزقة وقيادات عسكرية عميلة، لإقرار ما أسموه بخطة تأمين المنشآت والحقول النفطية وأبرزها حقول المسيلة وميناء الضبة، بحسب معلومات مؤكدة.
تحذيريةُ ثانية
أظهرت بيانات الملاحة البحرية نهاية أكتوبر 2022 توجه سفينة نقل نفطية من ميناء الفجيرة الإماراتي باتجاه ميناء قنا في محافظة شبوة، وأغلقت جهاز التتبع منذ انطلاقها، وبدخولها للمياه الإقليمية تعاملت معها البحرية اليمنية، واستجابت وبادرت بالمغادرة.
في 9 نوفمبر 2022، مع اقتراب إحدى السفن النفطية من ميناء قنا بشبوة، المستخدم من قبل العدو لتهريب النفط اليمني من وجهة أخرى، لكن محاولته باءت بالفشل، حيث تقف القوات المسلحة بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المساس بثروات اليمنيين السيادية.
في البداية وجهت القوات المسلحة رسائل تحذيرية للسفينة، لكنها أصرت لتتدخل طلائع البحرية اليمنية، ثم تقوم بتحييدها ومنعها من نهب النفط اليمني وتهريبه، لتثبت القوات المسلحة مجددًا اقتدارها وحرصها على حفظ ثروات اليمنيين حتى يتم تحويلها لصرف مرتباتهم المقطوعة بفعل تحالف العدوان.
تزامن التحذيرية الثانية لمنع محاولة نهب النفط من ميناء قناء شبوة مع زيارة السفير الأمريكي إلى حضرموت، جعلها تكتسب أهمية كبرى، وتحدث ضجة أكبر من قبل لصوص النفط اليمني، يُذكر من الضجيج صدور بيان أمريكي فرنسي بريطاني يعتبر الهجوم على ميناء قنا «إرهابيًا» ويدينه بشدة.
تحذيرية ثالثة
في 21 نوفمبر 2022، نجحت القوات المسلحة في إجبار سفينة نفطية حاولت الاقتراب من ميناء الضبة جنوبي البلاد على المغادرة، بعد أن جاءت في مهمة نهب كميات كبيرة من النفط، ورفضت الاستجابة لتحذيرات القوات المسلحة.
حاول العدو اتخاذ إجراءات باستقدام ناقلة النفط (براتيكاPRATIKA)) -واثنين (لنشات) زوارق بحرية، بالإضافة إلى ست قطع حربية مجهولة الهوية، واستعان بشركات تهريب دولية، تملك الناقلة نفط واللنشات، بحسب اللجنة الاقتصادية العليا.
قبل دخول الناقلة (PRATIKA) للمياه الإقليمية اليمنية، خاطبت اللجنة الاقتصادية العليا الشركات النفطية ذات العلاقة بالناقلة واللنشات، بعدم الاقتراب من المياه الإقليمية وخرق قرار منع نهب الثروة السيادية اليمنية، دون أي استجابة.
مع مخاطبة الدول التي تحمل القطع البحرية أعلامها، والدول التي ينتمي إليها طواقم القطع البحرية، استجاب طاقم أحد اللنشات، وغادر المياه الإقليمية اليمنية، بينما أقدمت الناقلة النفطية وبقية القطع على تجاهل المخاطبات، وانتهكت المياه الإقليمية.
بعد كل الجهود المبذولة واستنفاد كافة الإجراءات القانونية التي تم تجاهلها، وانتهاك المياه الإقليمية اليمنية لنهب الثروة السيادية، تدخلت القوات المسلحة لتقوم بواجبها بإجبار الناقلة (PRATIKA) براتيكا) على المغادرة، دون نهب حتى لتر واحد من النفط اليمني.
كان من اللافت في هذه العملية أيضًا أنها تزامنت مع زيارة للسفير الأمريكي إلى عدن، وجل تحركاته تنصب في بحث البدائل لنهب النفط، لكن القوات المسلحة لا تألُ جهدًا ولن تألُ في حماية ثروات اليمنيين.
تحذيرية رابعة
لم تقف محاولات نهب الثروات النفطية عند تلك التي أحبطتها الثلاث العمليات التحذيرية، ففي الأسبوع الماضي خاضت القوات المسلحة حربًا مستعرة مع سفينة «سينمارجينت»، وسفينة «بوليفار» القادمتان إلى ميناء عدن لنهب الغاز اليمني، بحسب تصريحات الرئيس المشاط في اللقاء الموسع بعمران.
الرئيس المشاط أكد أنهما رجعتا أكثر من أربع مرات، آخرها الاثنين الماضي، بهدف نهب أربعين ألف طن من مادة الغاز.
في سياق متصل يخاطب الرئيس المشاط أبناء المحافظات الجنوبية بالقول: «نحن سمحنا بإمداد الكهرباء في عدن بالطاقة من مارب لأجلكم أنتم، وهي خدمة لم يوفروها إلى الآن».
ويضيف الرئيس: «سمحنا بنقل النفط والغاز من مارب وشبوة إلى عدن لأجل أبناء عدن الأوفياء المظلومين المقهورين، ما سمحنا بها لأن يأتي اللصوص ليسرقوها ويصدروها».
وكان الرئيس المشاط وجه في 18 أكتوبر 2022 بالسماح للناقلة (هانا-HANA) بالدخول والرسو في ميناء بئر علي بمحافظة شبوة، كون الناقلة المذكورة ستقوم بنقل شحنة لمحطة كهرباء محافظة عدن.
جاهزون للضرب
وبحسب مصادر، فإن الغاز الذي كانت حكومة المرتزقة تستعد لتهريب شحنات كبيرة منه عبر ميناء عدن، من الغاز اليمني المنتج في مارب، قامت بنقله وتجميعه بهدف بيعه في السوق العالمية.
تعاقدت حكومة المرتزقة بشكل سري مع شركة عملت على تخزين الغاز المحلي القادم من مارب، في عدن، بهدف تصديره وبيعه بالسعر العالمي الذي يقدر فارق السعر بأكثر من 300%، رغم أزمة الغاز المنزلي التي تضرب عدن، وحاجة أبناء المحافظة له.
القوات المسلحة بدورها رصدت بدقة تحركات السفينتين، وخاطبت الجهات المختصّة الشركات المالكة لسفينتي «سينمار جين» و»بوليفار»، بعدم الاقتراب من المياه الإقليمية، ووجهت لها رسائل متوالية خلال الأيام الماضية.
سفينتا «سينمار جين» و»بوليفار»، حاولتا الاقتراب من المياه الإقليمية اليمنية، عدة مرات بعد طمأنة حكومة المرتزقة للشركات المالكة للسفن، قبل أن تتلقى تحذيرًا أخيرًا من صنعاء، بأنه سيتم قصفها في حال دخلت لنهب الغاز من ميناء عدن.
وتكشف هذه المحاولة الأخيرة الوجه الحقيقي لمرتزقة العدوان حيث لا يأبهون بمعاناة أبناء عدن، واستغلالهم لسماح الرئيس المشاط بإدخال الغاز والمشتقات النقطية لأبناء عدن، ليقوموا بتهريبها وبيعها، وهو ما لن يُسمح به، بحسب تصريحات الرئيس المشاط.
وفيما يتعلق بمصير السفينتين اللتين قدمتا لنهب الغاز من ميناء عدن يؤكد الرئيس: «نحن أبلغنا الشركات المالكة «سينمار جين» و»سفينة بوليفار» أننا سنضربهما، ونحن على أهبة الجهوزية والاستعداد لضربهما، إذا ما قررتا الدخول لنهب الغاز من ميناء عدن».
وعلى ذلك، فإن القوات المسلحة اليمنية مستمرة في دورها البطولي بحماية الثروة الوطنية السيادية، حتى تصبح عائداتها في خدمة اليمنيين، ولتغطية مرتبات كافة الموظفين في كل المناطق اليمنية.
تكشف العمليات التي قامت بها القوات المسلحة اليمنية لمنع نهب الثروة النفطية، عن القدرات المتطورة والأدوات النوعية التي باتت تمتلكها، حيث تمكنت باقتدار من منع السفن القادمة للنهب وإجبارها على المغادرة، حتى وصلت لتثبيت معادلة منع نهب الثروة، رغمًا عن الضجيج الأمريكي البريطاني الفرنسي.
وعلى امتداد البحر، نعرج معكم على تصريحات لافتة للرئيس المشاط كانت أيضًا من عمران، وهي بشأن المعركة البحرية مع العدو، حيث كشف في البداية أن القوة الصاروخية عملت على تجريب أفضل التقنيات التي وصلنا إليها.
الرئيس المشاط أكّد أن هذه التجربة أربكت القوات في البحر الأحمر، «تحركت السفينة «إنديانا بوليس (LCS 17)» في البحر الأحمر، تخوضه، أنا أقول لكم هذه تجربة الوعود التي قلنا بها في الماضي، وستسمعون أكثر منها وأكثر منها -بإذن الله”.
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: المیاه الإقلیمیة الیمنیة القوات المسلحة الرئیس المشاط الاقتراب من میناء عدن الثروة ا من میناء الغاز من
إقرأ أيضاً:
المرأة اليمنية.. صمود وثبات على مر العصور
الثورة / أمل الجندي- رجاء عاطف
قدمت المرأة اليمنية خلال 10 أعوام من العدوان الأمريكي السعودي على بلادنا نموذج راقي في صمودها وقوتها وتمسكها بثوابتها الوطنية ورفضها للاستسلام رغم العدوان والحصار ورغم كل التحديات والظروف التي عاشتها خلال هذه الفترة، بل أنها عملت على بناء جيل متسلح بالقرآن متمسك بالعزة والقوة والكرامة ولعبت أدواراً بطولية في جهادها وثباتها.. سنتعرف من خلال هذا الاستطلاع على مدى صبرها خلال هذه السنوات وما الرسالة التي قدمتها.. إلى التفاصيل:-
تحمل المرأة اليمنية وعياً وقوة وإيماناً لا يضاهيه على مستوى العالم، هكذا بدأت حفيظة إسحاق – معلمة بمدرسة الجيل الجديد حديثها قائلة: لقد قدمت المرأة اليمنية خلال عشرة أعوام رسالة قوية ومعروفة على مر التاريخ بثباتها وشجاعتها ومواجهتها للعدو رغم كل المحاولات التي يقودها لجعل المرأة اليمنية تنحدر عن عفتها ونزاهتها، إلا أنها أثبتت وبكل عزة ورفعة أنها امرأة محتشمة مؤمنة نزيهة تصون عرضها وشرفها متميزة بالأخلاق الحميدة، ومواجهة الطغيان والإفساد بالوعي والإيمان لأنها تحمل قضية ومسؤولية إقامة دين الله والتصدي لأعداء الله حتى وإن وصل بها الحال للخروج بسلاحها دفاعًا عن دينها وكرامتها وعزتها وهذا ما ألفناه منها وليس بالغريب عنها فنحن اليمنيات من سطر مواقفنا القرآن الكريم في سورة “سبأ”.
ووجهت إسحاق رسالة للعدو قائلة: عليك أن تأخذ قسطًا من التفكير قبل أن تخوض غمار حربِ أنت خاسر فيها لا محالة وعليك أن تدرك أن قوتنا ليست بالمادية ولا العسكرية ولا غيرها فقوتنا إيمانية نستمدها من قوة الله.
وأكدت إسحاق أن المرأة اليمنية خلال 10 أعوام من العدوان والحصار، لعبت دوراً بطولياً يشهد له التاريخ فهي ليست كغيرها من النساء في المعمورة لما تحمله من روحية عجيبة في صمودها وثباتها وجهادها.. ومازالت تقدم القوافل تلو القوافل دعمًا للقوات العسكرية بجميع مجالاتها ومساندة لإخواننا في غزة ولبنان، فهي من صبرت وثبتت على ظروف قاسية مريرة لفُرقة شهيد أو مرابط أو أنين جريح أو غياب أسير كــان أبًا أو ابنًا أو أخًا فكلما طالت الفرقة والآلام والغياب ازدادت صمودًا وإيمانًا فهي قوية بذاتها ومجاهدة بطبيعتها ولها القدرة على التحمل والصبر على مرارة العيش وتحملها أقسى الظروف، فمن شدة صبرها وتحملها لا يكاد يعرف ظروف معيشتها أحد وذلك لعفافها فالعفاف صفة لا تمتلكها أي امرأة إلا امرأة مؤمنة صابرة امرأة جعلت الزهراء عليها السلام قدوتها ونصب عينيها.
عزّة وكرامة
ومن جهتها أشارت إبتهال أبوطالب – كاتبة وناشطة إعلامية إلى أن نساء اليمن المؤمنات على العهد باقيات ولقيم دين الله قائمات، فمن النماذج التي عبرت عن الدور الإيماني هي نماذج ظهرت جلية واضحة طيلة 10 سنوات العدوان الأمريكي السعودي على يمن الحكمة والإيمان، فقد وجدنا النساء اليمنيات يجدن بكل ما لديهن من مال وأولاد بكل سخاء في سبيل الله، سبيل الحق والرشاد، لأنهن يعلمن أن لا خسارة مع الله، ولا خذلان لمن سار في طريق الآل الأخيار.
وأكدت أن بهذه النماذج الراقية من النساء الماجدات فشل العدوان عسكريًا وانهزم معنويًا ليتجه إثر ذلك لحرب ناعمة للسعي من انحطاط المرأة اليمنية، وإبعادها عن دينها، ولكنه فشل مرة أخرى أيما فشل، وانهزم أيما انهزام، بل وجد بأن المرأة في يمن الحكمة والإيمان في كافة المجالات عنوان الوعي، وعنوان الإيمان.
منوهة بأنه في إطار الحرب الناعمة وجدنا قنوات إعلامية تنفذ الخطط الشيطانية للغرب الكافر، فتروج لمسلسلات ماجنة، وتُشهِّر بأن تطور المرأة المسلمة في الانحلال والتبرج، لذا نسمعه يروج بنساء عاهرات ماجنات فاسدات بغية اقتداء المرأة المسلمة بهن وسيرها سيرتهن ونهجها نهجهن.
مدرسة متكاملة
أوضحت الدكتورة بدور الحيفي – ناشطة ثقافية أن المرأة اليمنية بفضل الله لها ميزتها العظيمة التي تشرفت بها كونها من شعب وصفه رسول الله صلوات الله عليه وآله بأنه شعب الإيمان والحكمة، فكما ان الإيمان متجسد في رجال اليمن الشرفاء والمجاهدين العظماء، هو أيضا متجسد في نساء اليمن أخوات الرجال، فهي تقدم اليوم العديد من الرسائل لكل النساء وعلى كل الأصعدة.
فالمرأة اليمنية اليوم خلال عشر سنوات من العدوان والحصار لا تقل دوراً عن الرجل في ارتقائها الإيماني ،فنراها مجاهدة في سبيل الله، باذلةً الغالي والنفيس نصرة لدين الله ، قدمت فلذات أكبادها دفاعاً عن الأرض والعرض في سبيل الله، فهي تعتبر مدرسة متكاملة وقفت وقوف الشامخين نصرةً للحق فقدمت قوافل الشهداء وقوافل العطاء في الجانب المادي رفداً لرجال الرجال في جبهات العزة والكرامة، كونها تملك قدوة عظيمة في حياتها، تقتدي بها وتسير على خطاها ، هي السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ذلك النموذج الأرقى هو ما شد المرأة اليمنية لأن تكون مثلها في صبرها وجهادها وحكمتها وحشمتها وعفتها، وما يغيظ أعداء الله، هو تمسك المرأة اليمنية بقدوة عظيمة لها أثرها الكبير في واقع المجتمع البشري.
كل المجتمع
ووجهت أروى سفيان – مشرفة وثقافية رسالة مفادها: لقد لعبت المرأة اليمنية خلال 10 سنوات من العدوان والحصار دوراً مهماً وفعالاً وجهادياً، فقد دفعت بالابن والزوج والأخ إلى الجبهات للدفاع عن الدين والأرض والعرض، وهي من انفقت في سبيل الله وهي من صبرت واخترعت واقتصدت وعانت وتجاوزت كل صعوبات العيش، ويكفيها فخراً أنها استقبلت شهيدها في سبيل الله بالزغاريد والرضا لأمر الله، وهي أيضاً من جاهدت في سبيل الله إعلاميا وثقافيا وتربويا وفي جميع المجالات المتاحة لها وكانت شريكة في النصر والاكتفاء الذاتي المحلي ولهذا كان لها دور عظيم، كونه مستمداً من الثقافة القرآنية ومن قدوات آل بيت النبوة ، لذا فالمرأة اليمنية هي كل المجتمع وليس كما يزعم الأوروبيون بأن المرأة نصف المجتمع لأنه اذا صلحت المرأة صلح المجتمع وإذا فسدت المرأة فسد المجتمع بأكمله.
أدوار بطولية
وأشارت نورا السياغي – مدربة في مبادرة بذور الخير إلى أنه قليل في حق المرأة اليمنية أن نكتب أو نُعدد الأدوار البطولية التي عملتها خلال العشر السنوات من العدوان الغاشم علينا، لكن الدور الأكبر الذي قامت به في هذه الفترة هو التمسك بأسرتها وأطفالها حيث لم تفرط بهم وقامت بتربيتهم التربية الصحيحة وتنشأتهم على الصبر على كل الظروف المعيشية القاسية التي مررنا بها، فكانت هذه المرأة هي الداعمة لزوجها في مشاركته الهموم وتحمل المسئولية والأعباء ومواجهة كل أمور الحياة والمساعدة في توفير لقمة العيش واستخدمت البدائل للغاز وعملت في التصنيع الغذائي والاكتفاء الذاتي من خلال الزراعة المنزلية وغيرها الكثير من الأعمال، ولم تجلس مكتوفة الأيدي بل حاولت احتواء أسرتها في حين كان الوضع المادي شبه معدوم بسبب الحصار المطبق على بلادنا وقطع المرتبات،
وقالت السياغي: خلال العشر السنوات وبفضل المرأة اليمنية وجدنا الأسر المنتجة والواعية ووجدنا التكاتف بين الجميع والحرص على الإحسان فيما بينهم، ودعم رجال الرجال في الجبهات حتى بأبسط الأشياء وتعلمت المرأة اليمنية خلال هذه الفترة كيف عليها أن تتخطى الأزمة وتحويلها إلى فرص لتثبت نفسها وجدارتها وقدرتها على تحمل المسؤولية والأعباء إلى جانب أخيها الرجل وعملت في شتى المجالات دون كلل أو ملل بكل إصرار وعزيمة حتى احتار منها العدو وفشل في تفكيك الأسرة اليمنية والمجتمع اليمني بأسره.
أروع الأمثلة
وترى فاطمة شرف الدين – ناشطة ثقافية أن المرأة اليمنية قدمت أعظم النماذج وضربت أروع الأمثلة في الصبر والصمود تجاه المظلومية التي تعرضت لها ويتعرض لها شعبنا اليمني العزيز.
ففي حين يستمر العدوان الأمريكي السعودي في عدوانه وحصاره على بلدنا تستمر المرأة اليمنية بالتصدي لهذا العدوان في كل المجالات وخاصة في المجالات الاقتصادية والمعيشية، فنراها اليوم تحاول أن تبحث عن أي مجال للحصول على الرزق مع الحصار الأمريكي على بلدنا، وجدناها قد فتحت الكثير من المشاريع الصغيرة التي تستطيع من خلالها إعالة أسرتها خاصة وقد تحولت الكثير من اليمنيات إلى المعيل الرئيسي لكثير من الأسر بعد استشهاد رب الأسرة والمعيل الرئيسي ،كما نراها المشجع الأول لأبنائها لمواجهة هذا العدوان، ونرى ان لها دوراً مهماً وكبيراً في توعية وتثقيف المرأة اليمنية بالوعي والثقافة القرآنية.
وتكتسب المرأة اليمنية هذه القوة وهذا الصمود من خلال الثقافة القرآنية التي ساهمت وتساهم بشكل كبير في إعادة الأمة اليمنية إلى التمسك والاعتصام بكتاب الله كحل وطريق للنجاة من المهالك في هذه الحياة.