منذ يوليو/تموز من العام الماضي، تعمل الهند والإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة على إنشاء ممر غذائي بين الهند والشرق الأوسط، من أجل أن يكون قوة جديدة لتوفير الغذاء للمنطقة وتلافي وقوعها تحت تأثير الأزمة العالمية التي باتت تهدد مناطق كثيرة من العالم بالجوع.

تم اتخاذ القرار بعد اجتماع افتراضي بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يائير لابيد، ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس الأمريكي جو بايدن.

ووفق تقرير لموقع "إنديا ناريتيف"، ترجمه "الخليج الجديد"، بدأت عجلات التقدم على مسار الأمن الغذائي تدور على الفور تقريباً، حيث تعهدت الإمارات باستثمار ملياري دولار في مجمعات الأغذية في الهند باستخدام التكنولوجيا الزراعية المتقدمة وتكنولوجيا الطاقة النظيفة.

يأتي ذلك في وقت تخطط نيودلهي وأبوظبي لزيادة تجارة المواد الغذائية بينهما 3 مرات بحلول عام 2025، بناءً على قرار ربط المزارع الهندية بموانئ الإمارات.

وسيمتد هذا المركز من ساحل بحر العرب الهندي في ولاية غوجارات إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​لإسرائيل، لينافس الطريق البحري البحري الصيني، في إطار مبادرة "الحزام والطريق" شديدة الطموح التي أطلقتها بكين.

وتتضمن الاتفاقية أيضًا إنشاء مشروع هجين للطاقة المتجددة بقدرة 300 ميجاوات في ولاية جوجارات.

ومن شأن ذلك أن يعزز هدف الهند المتمثل في إنتاج 500 جيجاوات من الطاقة غير الأحفورية بحلول عام 2030.

ومنحت دراسة جدوى بقيمة 330 مليون دولار، بتمويل من وكالة التجارة والتنمية الأمريكية، لشركة (Shivman Wind Energy) الهندية، مع شركة (EverGreen Power) الأمريكية كشريك لها في العقد.

اقرأ أيضاً

هل تتحول الهند إلى سلة غذاء الشرق الأوسط عبر الإمارات؟.. وما دور إسرائيل وأمريكا؟

الهند والإمارات

يأتي تشكيل مركز الشرق الأوسط للتمويل المالي، في أعقاب التطور التدريجي للعلاقات الهندية الإماراتية التي ترسخت في عام 1972.

في البداية، ركزت العلاقات الثنائية بين الهند والإمارات على الاقتصاد والطاقة والمغتربين.

وبلغت قيمة التجارة بين البلدين نحو 180 مليون دولار سنويا في السبعينيات، وارتفعت إلى 68.4 مليار دولار في عام 2021، مما جعل الإمارات ثالث أكبر شريك تجاري للهند، بعد الصين والولايات المتحدة.

وخلال هذه الفترة، بدأت الهند في تصدير المعادن والمواد الغذائية والمجوهرات الثمينة والمنسوجات (الغزل والقطن والمواد الاصطناعية والملابس والملابس الجاهزة) والمواد الكيميائية ومنتجات الآلات.

وفي المقابل، استوردت الهند المنتجات البترولية والمنتجات الخشبية والمعادن الثمينة والمواد الكيميائية لدولة الإمارات.

مع ازدهار العلاقات، تدفق المغتربون الهنود على الإمارات، حتى باتوا يشكلون ما يقرب من 38% من السكان المقيمين في الإمارات.

وكان لذلك تأثير اقتصادي كبير، حيث ساهمت أبوظبي بشكل كبير في احتياطيات الهند من النقد الأجنبي عن طريق تحويلات المغتربين.

اقرأ أيضاً

تعامل الإمارات والهند بالدرهم والروبية.. ماذا يعني؟

ولدى الإمارات أيضًا خطط ربط كبيرة لربط مدينة الفجيرة، الواقعة على خليج عمان، مع مدينة مومباي.

وبصرف النظر عن كونها منطقة اقتصادية خاصة، فإن الفجيرة مهمة من منظور جيوستراتيجي لأنها تقع بجوار مضيق هرمز.

كما أنها ثالث أكبر مركز لتزويد السفن بالوقود في العالم بعد سنغافورة وروتردام.

وتم تسليط الضوء على دور الهند كضامن رئيسي للأمن الغذائي، في الجناح الهندي خلال معرض "إكسبو دبي 2020".

ومع إعلان الأمم المتحدة عام 2023 "السنة الدولية للدخن"، بدأت شركات مقرها الإمارات، مثل مجموعة "إعمار"، و"موانئ دبي"، ومجموعة "شرف"، ومجموعة "اللولو"، الاستثمار في الشركات الزراعية الهندية الناشئة.

كما أضافت "موانئ دبي" كوشين اتصالاً جديدًا بين ميناء جبل علي في دبي مع تشيناي، وفيساكاباتنام، وكاندلا، وتوتيكورين، لتكون بمثابة بوابة طبيعية للمنتجات الصناعية والزراعية للساحل الجنوبي والغربي للهند.

وتهدف منصة التجارة الزراعية "أجريوتا" إلى ربط المزارعين الهنود مباشرة بشركات الأغذية الإماراتية، مما يعد بتوفير 200 ألف فرصة عمل ومزايا لمليوني مزارع هندي.

اقرأ أيضاً

الإمارات والهند.. لماذا زار ناريندا مودي أبوظبي 5 مرات خلال 9 سنوات؟

الهند وإسرائيل

واعترفت الهند رسميًا بإسرائيل كدولة في 17 سبتمبر/أيلول 1950.

وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، انتهت في النهاية حالة عدم الانحياز التي استمرت لعقود من الزمن والتي اتبعتها الهند، لتبدأ العلاقات رسميًا في 1992، بعد أن افتتحت نيوديلهي سفارة في تل أبيب.

وساهمت زيارة مودي إلى إسرائيل عام 2017، المنفصلة عن الزيارة إلى فلسطين، في تعزيز العلاقات الدفاعية والزراعية والتكنولوجية بين البلدين.

وقد ساعد مركز التعاون الدولي في مجال التنمية الزراعية التابع لوزارة الزراعة والتنمية الريفية الإسرائيلية ومركز التعاون الدولي التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية في تنفيذ خطة العمل الشاملة في مجال الزراعة في الهند منذ عام 2006.

ومن بين 29 مركزًا للتميز في 12 ولاية هندية هي البنغال الغربية، وبيهار، وميزورام، وأندرا براديش، وراجستان، والبنجاب، وجوجارات، وهاريانا، وكارناتاكا، وماهاراشترا، وتاميل نادو، وأوتار براديش، تم تشغيل 25 مركزًا.

وفي عام 2018، عملت شركة (Vyoda) الهندية الناشئة، وشركة (Agri) الناشئة، على تقنيات مبتكرة لضخ الطاقة الشمسية، قبل أن تؤسس (Vyoda) مركزًا للبحث والتطوير في تل أبيب ومايسورو.

وقد استفادت ماهاراشترا وهاريانا من التحالف، وخاصة في إدارة المظلة، والزراعة المحمية، وإدارة المشاتل، وميكنة البستنة، وإدارة ما بعد الحصاد.

ومن خلال "الممر الغذائي للهند والشرق الأوسط"، أنشأت شركة "أداما" للحلول الزراعية الإسرائيلية مركزًا للأبحاث في حيدر أباد ومصنعًا في ولاية غوجارات.

كما أنه سيساعد التعاون بين شركة (Evogene) الإسرائيلية وشركة (Rasi Seeds Ltd) الهندية، اللتين تعملان منذ عام 2012 من أجل زيادة إنتاجية المحاصيل خاصة من خلال المنشطات الحيوية والتسميد والبذور المقاومة للجفاف.

وتهدف إسرائيل أيضًا إلى مساعدة الهند في مجال زراعة الألبان، وتكنولوجيا الري بالتنقيط، والري الصغير، بالإضافة إلى التكنولوجيا الزراعية المتجددة.

اقرأ أيضاً

استقبله بن زايد.. رئيس وزراء الهند يصل إلى الإمارات في زيارة عمل

أمريكا في الصورة

ويمكن اعتبار رئاسة الولايات المتحدة لقمة (I2U2) بمثابة خطوة لإنشاء تحالف إقليمي جديد، بدلاً من رعاية ممر الأمن الغذائي.

ومع انسحاب الولايات المتحدة ببطء من غرب آسيا عسكريا، فإن هذه الاتفاقية تهدف بالتالي إلى إنشاء نظام إقليمي جديد، يحل محل الجغرافيا السياسية والاقتصادية في غرب وجنوب آسيا.

ولعبت الولايات المتحدة دورًا رئيسيًا في إنشاء علاقات رسمية بين إسرائيل والإمارات من خلال توقيع "اتفاقيات إبراهام" في عام 2020.

لذلك، أطلق محمد سليمان من معهد الشرق الأوسط على "الممر الغذائي بين الهند والشرق الأوسط" اسم "الممر الهندي الإبراهيمي".

وفي الوقت نفسه، وبينما تميل باكستان نحو تركيا، ازدهرت العلاقات الإماراتية الإسرائيلية مع الصندوق الإبراهيمي بقيمة 3 مليارات دولار الذي يهدف إلى التجارة والتكنولوجيا والطاقة.

وتعمل كل من إسرائيل والإمارات على إنشاء نظام إقليمي رقمي جديد من خلال تطوير القدرات السيبرانية.

ومع الأخذ في الاعتبار هذه التطورات الإقليمية في غرب آسيا، فإن رؤية الهند لـ"ممر الغذاء في الشرق الأوسط" ستعزز مكانتها كمنتج للأغذية، خاصة بعد انقطاع الإمدادات الغذائية خلال (كوفيد-19) والصراع الروسي الأوكراني.

ومن المأمول أن يتم حل التحديات المتمثلة في تغير المناخ، والاضطرابات التجارية، وأسعار السوق المتقلبة التي غالبا ما تؤثر على المنتجات الغذائية في الهند.

اقرأ أيضاً

إطلاق تحالف أعمال I2U2.. تعميق التعاون الإماراتي مع الهند وإسرائيل وأمريكا

المصدر | الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: الهند الإمارات الامن الغذائي إسرائيل أمريكا الشرق الأوسط الهند والإمارات الشرق الأوسط اقرأ أیضا بین الهند من خلال فی عام مرکز ا

إقرأ أيضاً:

الأورومتوسطي .. ذرائع إسرائيل لارتكاب جريمة مركز “أونروا” في جباليا واهية

#سواليف

قال المرصد #الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ قصف #جيش_الاحتلال الإسرائيلي مركزًا صحيًا تابعًا لوكالة غوث وتشغيل #اللاجئين_الفلسطينيين ( #أونروا ) في #مخيم_جباليا شمالي قطاع #غزة يمثّل #جريمة #قتل جماعي مكتملة الأركان، تُضاف إلى سلسلة #المجازر المتعمدة التي ترتكبها إسرائيل بحق #المدنيين_الفلسطينيين في إطار #جريمة_الإبادة_الجماعية المستمرة هناك منذ أكثر من 18 شهرًا.

وذكر المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي أنّ الجيش الإسرائيلي استهدف في حوالي الساعة 10:55 من صباح الأربعاء 2 نيسان/ أبريل المركز الصحي الذي كان يؤوي مئات النازحين، ما أسفر عن مقتل 22 شخصًا بينهم 16 من الأطفال والنساء والمسنين،فضلًا عن إصابة عشرات آخرين، مشدّدًا على أنّ الهجوم يندرج ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف التجمعات المدنية عمدًا، والفتك الجماعي، بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى بين السكان العزّل، في إطار سعي منظّم لمحو الوجود الفلسطيني من قطاع غزة.

وفي تفاصيل الجريمة، أوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ استهداف مركز “أونروا” الصحي -يُستخدم في الوقت الحالي مركزًا لإيواء النازحين- كان مزدوجًا، إذ هاجم الجيش الإسرائيلي الجهتين الشمالية والجنوبية من الطابق الأول للمركز، ما أدى إلى اندلاع حرائق وسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى بين المدنيين.

مقالات ذات صلة اقتصاد العالم يهتز .. قلق وشجب واستعداد للرد على ترامب 2025/04/03

وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ فريقه الميداني زار مركز “أونروا” الصحي فور استهدافه، وأجرى مسحًا ميدانيًا أوليًا للموقع، ولم يعثر على أي دليل يشير إلى وجود نشاط عسكري في المكان أو حوله، وهو ما أكّده أيضًا الشهود الذين تحدث إليهم الفريق، إذ نفوا بشكل قاطع وجود أي عناصر مسلحة أو معدات عسكرية في الموقع.

وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّ استخدام الجيش الإسرائيلي أسلحة ذات قدرة تدميرية عالية وسط حشد كبير من المدنيين، غالبيتهم من الأطفال، يكشف عن نية مُسبقة ومباشرة لارتكاب المجزرة، في ازدراء كامل لحياة الفلسطينيين، وتجريدهم من أي شكل من أشكال الأمان أو الحماية، حتى داخل منشآت تابعة للأمم المتحدة يُفترض أن تكون محمية بموجب القانون الدولي.

وقال المرصد الأورومتوسطي إنّ إسرائيل تكرّر الادعاء ذاته في كل مرة يُثار فيها الرأي العام العالمي ضد جرائمها، مدّعية أنها كانت تستهدف “مسلحين”، في محاولة لتبرير هجماتها على المدنيين، دون أن تقدّم في أي حالة دليلًا ملموسًا يمكن التحقق منه، أو تتيح لأي جهة مستقلة فحص صحة هذه الادعاءات.

وأكد أنّ إطلاق مثل هذه الادعاءات، دون أدلة أو تحقيق، لا يُعفي إسرائيل من مسؤولياتها بموجب القانون الدولي الإنساني، كما لا يُعفي الدول الأخرى من التزامها القانوني بالتحقيق في هذه الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها.

واستنكر المرصد الأورومتوسطي القبول التلقائي الذي تحظى به الادعاءات الإسرائيلية غير المدعّمة، معتبرًا أن هذا التواطؤ الصامت يمنح إسرائيل عمليًا رخصة مفتوحة لمواصلة استهداف المدنيين، تحت غطاء قانوني زائف، ويفرّغ منظومة القانون الدولي من مضمونها وفعاليتها.

في إفادتها لفريق المرصد الأورومتوسطي، قالت “سعاد محمد ظاهر”، وهي نازحة لجأت إلى العيادة مع أسرتها بعد تدمير منزلها: “كنا نحتمي في العيادة بعد تجدد أوامر الإخلاء، فهي مكتظة بمئات النازحين، معظمهم من الأطفال والنساء. كنت أعدّ الطعام عندما سمعت انفجارين ضخمين. شعرت أنّ العيادة كلها تهتز، وتناثرت الحجارة والشظايا والغبار في كل مكان. لم أعد أرى شيئًا بسبب الدخان، لكنني كنت أسمع صراخ الناس من كل زاوية. بعد دقائق، بدأ الناس يخرجون الجثث من تحت الأنقاض، معظمهم أطفال”.

أما “غادة عبيد” (30 عامًا)، وهي نازحة كانت في العيادة لحظة القصف، فقد وصفت المشهد بقولها: “شاهدت أشلاء الأطفال متناثرة، ونساء تهشمت رؤوسهن، وأخرى فقدت قدميها، من عائلتي “الفالوجة”و”عماد”، ومن عائلة “عليان”، ومن عائلة “أبو سعدة”، قُتلوا جميعًا في لحظة. لم يكن في العيادة أي مسلحين، فقط عائلات تبحث عن الأمان وسط الموت الذي يلاحقنا في كل مكان”.

وفي السياق ذاته، قال أحد الناجين (طلب عدم ذكر اسمه): “كانت العيادة (المركز الصحي) مكتظة بالنساء والأطفال. وبحكم نزوحي هناك، كوّنت علاقات مع عدة عائلات نازحة هناك ومن بينها عائلتي “أبو سعدة” و”عليان”. وبعد حدوث القصف، تعرّفت على تسع ضحايا من عائلة “أبو سعدة” وخمسة من عائلة “عليان”، معظمهم أطفال، إضافة إلى العديد من الضحايا الآخرين في الطابق نفسه نتيجة قصف متزامن.” وأضاف: “لم يكن هناك أي وجود عسكري كما تزعم إسرائيل. كل من كان هناك مدنيون نازحون هربوا من القصف، وها هم يُقتلون حتى في مراكز الإيواء التابعة للأمم المتحدة”.

ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّه بات من الواضح أنّ إسرائيل تمارس سياسة الأرض المحروقة ضد سكان قطاع غزة، غير آبهة بالقوانين الدولية أو الاتفاقيات الإنسانية وسط صمت وتعاجز دولي غير مقبول، مشدّدًا على ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة تضع حدًا لهذه المجازر وتوفر الحماية الفورية للمدنيين العزل.

ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى أنّه على افتراض صحّ الادعاء بوجود “مسلحين” في المنطقة، وهو ما لم يثبت حتى الآن، فإنّ ذلك لا يُسقط عن إسرائيل التزاماتها القانونية الحاسمة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، وضمان تطبيق جميع مبادئه المتعلقة بالإنسانية والتمييز والضرورة العسكرية والتناسب واتخاذ الاحتياطات الواجبة، هو التزام مطلق يقع على عاتق إسرائيل احترامه وضمان احترامه أثناء تخطيطها وتنفيذها لكل عملية من عملياتها العسكرية، جميعها دون استثناء، ويشمل ذلك اختيار الأسلوب الذي تُنفذ به العمليات العسكرية ونوع الأسلحة المستخدمة، بحيث يؤدي إلى الحد الأدنى من الخسائر والإصابات بين المدنيين.

وأكّد أنّ إسرائيل تتحمّل واجبًا قانونيًا بالامتناع عن تنفيذ أي عمل عسكري إذا كانت الخسائر المتوقعة في أرواح المدنيين وإصاباتهم تفوق المكاسب العسكرية المحتملة، وإلا كانت قد ارتكبت جريمة حرب مكتملة الأركان، كما هو الحال في هذه الجريمة، التي تأتي ضمن سياسة ممنهجة تتبعها إسرائيل في قطاع غزة وتشكل أحد أوجه جريمة الإبادة الجماعية القائمة ضد السكان الفلسطينيين، بصفتهم هذه.

وأشار إلى أنّ تتبع منهجية القتل الإسرائيلية تشير إلى وجود سياسة واضحة ترمي إلى القضاء على المدنيين الفلسطينيين في كل مكان في قطاع غزة، وبث الذعر بينهم، وحرمانهم من الإيواء أو الاستقرار ولو لحظيًّا، ودفعهم للنزوح مرارًا وتكرارًا، وإهلاكهم وإخضاعهم لظروف معيشية قاتلة، مع استمرار القصف على امتداد القطاع واستهداف المناطق المعلنة كمناطق إنسانية، والتركيز على استهداف مراكز الإيواء، بما في ذلك تلك المقامة في منشآت “أونروا”.

وطالب المرصد الأورومتوسطي جميع الدول، منفردة ومجتمعة، بتحمل مسؤولياتها القانونية والتحرك العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة بأفعالها كافة، واتخاذ جميع التدابير الفعلية لحماية الفلسطينيين المدنيين هناك، وضمان امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية، وضمان مساءلتها ومحاسبتها على جرائمها ضد الفلسطينيين، داعيًا أيضا إلى تنفيذ أوامر القبض التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع في أول فرصة وتسليمهم إلى العدالة الدولية.

ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية على إسرائيل بسبب انتهاكها المنهجي والخطير للقانون الدولي، بما يشمل حظر تصدير الأسلحة إليها، أو شرائها منها، ووقف كافة أشكال الدعم والتعاون السياسي والمالي والعسكري المقدمة إليها، وتجميد الأصول المالية للمسؤولين المتورطين في الجرائم ضد الفلسطينيين، وفرض حظر السفر عليهم، إلى جانب تعليق الامتيازات التجارية والاتفاقيات الثنائية التي تمنح إسرائيل مزايا اقتصادية تمكنها من الاستمرار في ارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين.

وحثّ المرصد الأورومتوسطي جميع الدول والكيانات ذات العلاقة على مساءلة ومحاسبة الدول المتواطئة والشريكة مع إسرائيل في ارتكاب الجرائم، وأهمها الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من الدول التي تزود إسرائيل بأي من أشكال الدعم أو المساعدة المتصلة بارتكاب هذه الجرائم، بما في ذلك تقديم العون والانخراط في العلاقات التعاقدية في المجالات العسكرية والاستخباراتية والسياسية والقانونية والمالية والإعلامية، وغيرها من المجالات التي تساهم في استمرار هذه الجرائم.

مقالات مشابهة

  • رشفة واحدة من مشروب استوائي شهير تقتل رجلاً خلال ساعات
  • خبير تشريعات اقتصادية يكشف عن سر رغبة أمريكا في ااستيلاء على قطاع غزة
  • خبير تشريعات اقتصادية يكشف سر رغبة أمريكا للاستيلاء على قطاع غزة
  • الخطة الوطنية للتكيف.. البيئة: نستهدف رفع الوعي.. خبراء: خارطة طريق للعمل المناخي تحدد أولويات المشروعات والتركيز على قطاعات الأمن الغذائي والمياه والطاقة
  • 28 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بسبب النزاع المسلح في شرق الكونغو الديمقراطية
  • بن كسبيت: نتنياهو يقود إسرائيل نحو الفساد والتحالف مع الأعداء
  • بلومبيرغ: "إسرائيل" هي أكثر المتضررين في الشرق الأوسط من رسوم ترامب
  • سكيك يقود طموح «جولف الإمارات» في «التحدي العالمي»
  • تحطم طائرة مقاتلة تابعة للقوات الجوية الهندية ومصرع طيارها.. فيديو
  • الأورومتوسطي .. ذرائع إسرائيل لارتكاب جريمة مركز “أونروا” في جباليا واهية