سودانايل:
2025-04-06@01:50:45 GMT

هل البرهان وحده يصنع رهانات السياسة؟

تاريخ النشر: 3rd, September 2023 GMT

النظار للسياسة إذا كان في السودان أو أي دولة أخرى في العالم، يبدأ برصد الأحداث التي تفرض ذاتها على الساحة لمعرفة القوى الصانعة للأحداث، و كيف يجري التفاعل معها، خاصة القوى التي تملك مكنزمات الحركة السياسية. بعد الحرب التي بدأت في 15 إبريل 2023م صعد الجيش و ميليشيا الدعم السريع المتحاربين في صناعة الأحداث، و تراجع دور الأحزاب السياسية، باعتبار أن قرار استمرار الحرب و إقافها يتركز في المتحاربين، و ظلت الأحزب تراقب أو تقدم بعض الرؤى لوقف الحرب و لكنها اجتهادات على هامش الحدث.

بعد خروج الفريق أول البرهان القائد العام للجيش أصبح هو الذي يصنع الحدث من خلال تصريحاته في جولته على معسكرات الجيش المختلفة، و في خطابه في كل من ( ثنكات و كسلا) أكد على " أن الحرب في السودان سوف تنتهي بنهاية التمرد و إنهم لا يقبلون الأماءات" و في ذات الوقت قال البرهان لجنوده " نحن و انتم و الشعب السوداني سوف نقاتل هذا الداء حتى النهاية" و أضاف قائلا " أننا خرجنا بخطط القوات المسلحة، و ليس بصفقة أو تفاوض أو أي مساعدة من دولة، و الذي يريد مساعدتنا لإعمار البلد نرحب به و لكن لا نقبل أي إملاءات و وصايا" هذا الحديث الحماسي وسط الجنود أراد به البرهان أن يرسم به طريق السياسة القادمة.
أن خطابات البرهان الأخيرة تعتبر المادة التي تحاول القوى السياسية قرأتها بتحليلها و كيفية التعامل معها، خاصة أن القوى السياسية منقسمة على نفسها. هناك البعض يقول أن خطابات البرهان وسط الجنود تهدف لرفع الروح المعنوية للمقاتلين، و لكن السياسة لها حسابات أخرى. صحيح فقط إذا كان الشعب واقفا ضد الجيش، و لكن أغلبية الشارع الآن يقف صفا واحدا مع القوات المسلحة، فهذه تشكل صعوبة في التعامل إذا كانت فكرة التفاوض هي خلق تسوية سياسية تعيد الميليشيا مرة أخرى للساحة السياسية و العسكرية، أما إذا كانت هناك قوى سياسية قادرة على إقناع الميليشيا بالخروج من منازل المواطنين و الأماكن العامة للخدمات والقبول على تسليم سلاحها، تستطيع أن تغير مجرى الخطاب، لكن دون ذلك عليها أن تقنع الشعب بأن موقفه مع الجيش يعد موقفا خطأ. أن حديث البرهان في الحاميات العسكرية يهدف منه رسم طريق يجب التفكيرفيه. أو طرحه للحوار بكل محمولاته، و الحوار حوله يعني التفكير فيما يفكر فيه الجيش، فهي معادلة لا تصعب مع الذين يؤيدون الجيش، و لكنها نقطة فارقة للذين لا يقفون معه، أو يجعلونه في مصاف واحد مع الميليشيا. تجاوز هذا الخطاب أن يكون هناك حدثا ذو فاعلية أكبر. هل قوى الحرية و التغيير تملك صناعة هذا الحدث؟
في مقابلات تلفزيونية مع كل من عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني و نائبه خالد عمر يوسف و الواثق البرير الأمين العام لحزب الأمة القومي، أكدوا أن جولتهم للخارج و الي بدأوها بزيارة دولة قطر للبحث عن إيجاد حل للحرب الدائرة في السودان، و أيضا لتقديم مساعدات إنسانية للشعب و خاصة النازحين. و لكنهم لم يقدموا مبادرة مفصلة لوقف الحرب، و يعتقدون أن منبر جدة هو المنبر المؤهل للحل. رغم أن منبر جدة وصل في لقاءات الجانبين وفد الجيش السوداني و وفد ميليشيا الدعم السريع إلي وثيقة تفاهم بموجبها تخرج الميليشيا من منازل المواطنين و المؤسسات الخدمية. و لتنشيط هذا المنبر بعيدا عن المجادلة كان من المفترض على قوى الحرية و التغيير ( المركزي) إقناع الميليشيا التي حضرت معها اجتماع القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري أن تنفذ ما وقعت عليه في وثيقة جده. و بحكم العلاقة التي جعلتها تحضر اجتماع أديس أبابا كان من المفترض إثارة القضية معها.
لكن قوى الحرية و التغيير مؤملة أن يشكل المجتمع الدولي رافعة لها للسلطة، لذلك كان أفضل لها أن تخوض في حوار مع الشعب، و أيضا تفتح حوارا مع القوى السياسية التي تخالفها الرآيأن كان ذلك داخل السودان أو خارجه. رغم أن المتحدثين الثلاثة للقنوات أكدوا أن الأحداث قد تجاوزت ما كان مطروحا قبل 15 إبريل 2023م. و مادام الأحداث تجاوزت ذلك التاريخ يتطلب التفكير بصورة جديدة و منهج جديد. لكن المسألة تنقلنا إلي قول أنشتاين " لا يمكننا حل أي مشكلة بمستوى الوعي نفسه الذي أوجدها" أن قيادة قحت يستخدمون ذات الطريقة التي كانت قد تسببت في عدم نجاح الاتفاق الإطاري، و لابد من تغيير طريقة التفكير السابقة، و محالة تصغير شأن الآخرين، كما الاحتفاظ ببعض الوجوه التي فقدت ثقة الشباب سوف تسبب لهم تحديا و حرجا مع الشارع. مادام عدم العودة لما قبل15 إبريل يتطلب رؤية جديدة و قيادات جديدة تستطيع أن تتصالح و تتحاور مع الشارع. إلي جانب تقديم مشروع سياسي تظهر فيه رؤيته لمعالجة الحرب و أثارها و سودان ما بعد الحرب يفتح حوارا سياسيا و مجتمعيا، و أيضا تتم محاسبتها عليه.
قال الواثق البرير أنهم أدانوا انتهاكات الحقوق و التعدي على ممتلكات المواطنين و المؤسسات الخدمية من قبل ميليشيا الدعم، و متى كان ذلك؟ خرجت أول إدانة من الحرية و التغيير لميليشيا الدعم في بيان اجتماعهم يوم 25 يوليو 2023م، أي بعد أربعة شهور من اندلاع الحرب. ثم تحدثت عن توسيع قاعدة المشاركة دون أن تتصل بالقوى السياسية الأخرى حتى الآن و كتفت بالحوار مع القوى التي كانت قد وقعت معها الاتفاق الإطاري. أن استخدام الشعارات دون المحاولة إنزالها للواقع هو أسلوب لا يؤدي للنجاح، و لا يعتبر سيرا على طريق الفعل الإيجابي. الأمر الذي يؤكد عدم القناعة بما تطرح. نسأل الله حسن البصيرة.

zainsalih@hotmail.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الحریة و التغییر القوى السیاسیة إذا کان

إقرأ أيضاً:

الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن

مقاتلات إسرائيلية (سي إن إن)

في تطور جديد يثير العديد من التساؤلات، كشف مسؤول أمريكي نهاية الأسبوع الماضي عن دعم لوجستي واستشاري قدمته الإمارات العربية المتحدة للجيش الأمريكي في حملة القصف التي شنتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب ضد اليمن في منتصف شهر مارس 2025.

التقرير، الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الخميس، أوضح أن الإمارات كانت تقدم دعماً حيوياً عبر الاستشارات العسكرية والمساعدات اللوجستية ضمن العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

اقرأ أيضاً ترامب يعترف بفشل عسكري مدوٍ في اليمن.. والشامي يكشف تفاصيل الفضيحة 5 أبريل، 2025 صنعاء ترفض عرضا سعوديا جديدا بوساطة إيرانية.. تفاصيل العرض 5 أبريل، 2025

وأضاف التقرير أن البنتاغون قد قام بنقل منظومتي الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد" إلى بعض الدول العربية التي تشعر بالقلق إزاء التصعيد العسكري للحوثيين في المنطقة.

وبحسب المسؤول الأمريكي، هذا التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة يأتي في سياق تعزيز القدرات الدفاعية للدول العربية ضد التهديدات الإيرانية، وفي إطار الاستجابة للمخاوف الإقليمية من الحوثيين المدعومين من إيران.

من جهته، وجه قائد حركة "أنصار الله"، عبد الملك الحوثي، تحذيرات قوية للدول العربية والدول المجاورة في إفريقيا من التورط في دعم العمليات الأمريكية في اليمن، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في هذه الحملة قد يؤدي إلى دعم إسرائيل.

وقال الحوثي في تصريحات له، إن أي دعم لوجستي أو مالي يُقدّم للجيش الأمريكي أو السماح له باستخدام القواعد العسكرية في تلك الدول سيُعتبر تورطًا غير مبرر في الحرب ضد اليمن، ويهدد الأمن القومي لهذه الدول.

وأوضح الحوثي أن التورط مع أمريكا في هذا السياق قد يؤدي إلى فتح جبهة جديدة في الصراع، ويزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية، داعياً الدول العربية إلى اتخاذ موقف موحد يعزز من استقرار المنطقة ويمنع تدخلات القوى الأجنبية التي لا تصب في صالح الشعوب العربية.

 

هل يتسارع التورط العربي في حرب اليمن؟:

في ظل هذا السياق، يُثير التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة في الحرب ضد اليمن مخاوف كبيرة من تصعيدات إقليمية ودولية. فالتعاون العسكري اللوجستي مع أمريكا في هذه الحرب قد يُعتبر خطوة نحو تورط أعمق في صراعات منطقة الشرق الأوسط، ويُخشى أن يفتح الباب أمام تداعيات سلبية على العلاقات العربية وعلى الاستقرار الأمني في المنطقة.

تستمر التطورات في اليمن في إثارة الجدل بين القوى الإقليمية والدولية، ويبدو أن الحملة العسكرية الأمريكية المدعومة من بعض الدول العربية قد لا تكون بدايةً النهاية لهذه الحرب، بل قد تكون نقطة انطلاق لتحديات جديدة قد تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي بشكل أكبر.

مقالات مشابهة

  • الميليشيا تتراجع في الصالحة وأم بدة وتستهدف محطة كهرباء مروي.. الجيش السوداني يضيق الخناق على «الدعم» بأم درمان
  • موقفنا لله وحده
  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • كتلة العصائب: معظم القوى السياسية تؤيد إبقاء قانون الانتخابات الحالي وعدم تغييره
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • القوى السياسية...عينٌ على الانتخابات البلدية وأخرى على الانتخابات النيابية
  • الميليشيا دخلت الولاية الشمالية بكل عتادها، ولم يحرك الجيش وقتها طيرانه
  • حول القمة البريطانية لاجل إيقاف الحرب في السودان (2)
  • تحليل حول خطاب البرهان للأمين العام للأمم المتحدة وخطة إنهاء الحرب
  • وفد القوى السياسية والمجتمعية يستعرض رؤيته في تشاتام هاوس