الُقبلة القسرية تطرح تساؤلات حول انتهاكات حقوق النساء في عالم الرياضة
تاريخ النشر: 3rd, September 2023 GMT
فجّرت قُبلة رئيس الاتحاد الإسباني للاعبة، جينيفر هيرموسو، أثناء مراسيم التتويج بكأس العالم، عاصفة من الغضب في إسبانيا ومناطق أخرى بالعالم، وسلطت الضوء أيضا على ما قد تواجهه النساء في عالم الرياضة.
ورغم عقود من دخول النساء القطاع الرياضي، سواء كممارسات ومتنافسات أو إعلاميات في هذا المجال، إلا أن تواجدهن لا يخلو من تحرش واعتداءات يصل بعضها حتى إلى الاعتداءات الجنسية، كان آخرها ما وقع للاعبة المنتخب الإسباني.
ولم تكد نجمة خط الوسط، هيرموسو، تتسلم ميداليتها حتى أمسك رئيس الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم، لويس روبياليس، برأسها، وقبّلها.
وفي تلك الليلة، رفع أيضا زميلتها في الفريق، أثينا ديل كاستيلو، على كتفه أمام عشرات الملايين من المشاهدين حول العالم.
قبلة ترمز لكراهية النساءونقل موقع "بوبشوكر" أن القبلة نفسها هي صورة ترمز إلى كراهية النساء وسوء المعاملة التي عانت منها الرياضيات منذ فترة طويلة في كرة القدم والرياضة بشكل عام.
وإذا كانت هذه هي الطريقة التي يتصرف بها روبياليس في طابور الاستقبال الذي وقف فيه إلى جانب الملكة ليتيزيا في أسبانيا، ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، ووزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، "فتخيل ما كان ليفعله وقاله خلف الأبواب المغلقة"، بحسب الموقع.
ويشير التقرير إلى أنه "بالطبع، العديد من النساء، سواء كن رياضيات أم لا، لا يتعين عليهن التخيل. يمكنهم ببساطة الرجوع إلى تجربتهن الخاصة مع المضايقات وسوء المعاملة والاعتداء من قبل مدربيهم ومدربيهم.
تقول الناشطة الحقوقية، بشرى عبدو، في حديث لموقع الحرة" إن "ما مورس على اللاعبة الاسبانية من تحرش مفضوح وقبلة مرفوضة من طرف رئيس الاتحاد الاسباني تعتبر انتهاكا وعنفا تجاه النساء وتحقيرا لهن واعتبارهن لعبة في أيدي الجميع وأجسادهن مباحة لكل من له سلطة عليهن".
ترمز القبلة إلى "كل الاستعلاء والتقارب القسري"، ورغم ما أثارته لم يغادر روبياليس أو يطرد من منصبه من قبل اتحاد كرة القدم، يقول تقرير الموقع.
ويرى التقرير أنه من الواضح أن هذه ليست مشكلة متواجدة في إسبانيا أو أوروبا فقط بل في جميع أنحاء العالم.
وفي عام 2022، أصدرت كرة القدم الأميركية نتائج التحقيق المستقل الذي أجرته نائبة المدعي العام السابقة، سالي كيو ييتس، في سوء المعاملة وسوء السلوك الجنسي في كرة القدم النسائية للمحترفات.
وخلص التحقيق إلى أن"الإساءة في الدوري الوطني لكرة القدم متجذرة في ثقافة أعمق في كرة القدم النسائية، بدءا من بطولات الشباب".
كما لا يزال اتحاد الولايات المتحدة الأميركية للجمباز يعاني مع آثار الاعتداء الجنسي لطبيب الفريق، لاري نصار، على اللاعبات، وفشل مكتب التحقيقات الفيدرالي في التحقيق معه والمنظمة بشكل صحيح.
وفازت سيمون بايلز، المرأة الأكثر إنجازا في تاريخ الجمباز، بالعديد من الميداليات الذهبية قبل الإدلاء بشهادتها حول الإساءة التي تعرضت لها، ما يكشف المعاناة العقلية والجسدية الهائلة التي يتعين على هؤلاء الرياضيات تحملها للفوز.
أما في إسبانيا فعلت هيرموسو وزميلاتها في الفريق أكثر من الفوز بالبطولة، إذ أثرن القضية ضده والمؤسسات التي خذلت النساء، يقول التقرير.
وفي حديث لوكالة "أسوشيد برس" تقول لاعبة كرة القدم المبتدئة، باتريشيا أوتيرو، إنها عندما شاهدت رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم يشوه أعظم انتصار في تاريخ الرياضة النسائية في إسبانيا من خلال تقبيل لاعبة بالقوة على شفتيها خلال حفل ميدالية كأس العالم للسيدات، شعرت بالحزن، لكنها لم تتفاجأ.
بالنسبة لأوتيرو، كانت القبلة ببساطة مثالا صارخا على المعاملة التي تلقتها هي وزملاؤها في فريقها كفتيات وشابات.
"لقد رأينا ذلك طوال حياتنا"، قالت الفتاة البالغة من العمر 30 عاما لوكالة أسوشيتد برس من مدينة ملقا الجنوبية، حيث لا تزال تلعب كرة القدم.
وتقول: "كان لدي مدرب يربت على مناطقنا الحساسة، ودائما ما كان يتصرف بشكل ودود، قائلا: 'أنت مثل ابنة لي'. وكان ذلك في عمر يافع لم ندرك فيه أن الأمر غير طبيعي".
وعلى الرغم من إصرار روبياليس على أنه لم يرتكب أي خطأ، فإن الحكومة الإسبانية ونقابات لاعبيها ونوادي كرة القدم والمشجعين، والأهم من ذلك، هيرموسو وزملائها في الفريق، رؤوا في تصرفه إساءة استخدام جنسية للسلطة لم يعد مقبولا. وأوقف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) روبياليس لمدة 90 يوما، وتتحرك الحكومة الإسبانية لإعلانه غير لائق لشغل المنصب.
وامتدت إدانة روبياليس، الذي أشار أيضا بذراعه بإشارة نصر بذيئة على مرأى من ملكة إسبانيا، ليتيزيا، وابنتها المراهقة، الأميرة صوفيا، بعد فوز إسبانيا في نهائي 20 أغسطس، إلى ما هو أبعد من الحكومة والسلطات المتواجدة في كرة القدم.
وهتف المشجعون في مباريات الرجال، في نهاية الأسبوع الماضي، بالدوري الإسباني الذي يحظى بشعبية كبيرة مطالبين روبياليس بالرحيل، بينما احتشد المئات في وسط مدريد لدعم هيرموسو.
وأتيحت الفرصة لروبياليس للتنحي، يوم الجمعة. بدلا من ذلك ، ألقى خطبة لأعضاء اتحاده، مدعيا أنه ضحية لمطاردة من قبل "النسويات الزائفات".
واكتسب نشاط حقوق المرأة أرضية منذ عقود في إسبانيا.
تقول الإعلامية الرياضية، فاطمة الزهراء الحجاوجي، في حديث لموقع "الحرة" إن "هناك تحرشا تجاه الرياضيات النساء، لكن ما يطيل تلك المعاناة هو أن أغلب الضحايا لا يخرجن للعلن ولايشتكين"، على عكس ما وقع للاعبة الإسبانية والتي وثقت الكاميرات الاعتداء عليها.
وفي مقابلات أجرتها وكالة أسوشيتد برس مع نساء في كرة القدم وخارجها، كان هناك إجماع على أن عملا مثل الذي ارتكبه روبياليس حتى قبل 10 سنوات كان سيتم تجاهله إلى حد كبير.
وقالت ماريسا سوليتو، رئيسة مؤسسة المرأة النسوية، إن البلاد شهدت تحولا زلزاليا في السنوات الأخيرة.
وجدت موجة الدعم لهيرموسو شعارها في عبارة "Se Acabo" الإسبانية والتي تعني "انتهى الأمر"، بدأتها زميلة هيرموسو والنجمة اللاعبة، أليكسيا بوتيلاس. ومنذ ذلك الحين أصبحت دعوة للحشد ضد روبياليس، حتى أن لاعبي إشبيلية للرجال ارتدوها على قمصانهم.
وقالت ليزا بانكس، محامية الحقوق المدنية والتوظيف في واشنطن، لأسوشيتد برس إن قبلة روبياليس كانت "لحظة تعلُّم... بالنسبة للرجال في السلطة، بالنسبة للرجال في الرياضة، أن الاعتداء هو اعتداء، حتى لو حدث في لحظة ابتهاج".
عنف ضد لاعبات المغربوفي مونديال السيدات ذاته، لم تسلم لاعبات المنتخب المغربي من العنف بعد الإقصاء أمام فرنسا.
واستطاعت "لبؤات الأطلس" خلق المفاجأة بتأهلهن إلى ثُمن النهائي في أول مشاركة لهن بالمونديال، وهو ما غذّى شغف وآمال بعض الجماهير ووسائل الإعلام المحلية، لكن بعض الجماهير وجدت الفرصة بعد إقصائهن أمام فرنسا لشن حملة عنف ضدهن.
ورصدت حقوقيات "انتشارا واسعا" لخطابات عنصرية وتمييزية في تفاعل عدد من رواد منصات التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال تداول صور وردود "تنتقص" من النساء ومن ممارستهن الرياضة، مثل تعليق: "بلاصتكم الكوزينة" (مكانكن المطبخ).
استنكرت شخصيات سياسية ومنظمات حقوقية بالمغرب ما اعتبرتها حملات "التنمر والكراهية" التي طالت لاعبات المنتخب المغربي لكرة القدم.
تقول الناشطة الحقوقية، عبدو، إن "أصوات عدائية تصاعدت من خلال حملة 'كوزينتك'، سب وشتم ضد المنتخب الوطني لكرة القدم النسوية، و(البعض) فتح صفحات عبر المنصات التواصل الاجتماعي من أجل وضع تعليقات وفيديوهات حقد وعنف ضدهن، مع اعتبار مكانهن الطبيعي الكوزينة/المطبخ والعمل المنزلي، وهذا يعتبر عنفا رقميا وتهديدا خطيرا لسلامتهن وصحتهن النفسية وعطائهن الكروي".
وتأسف عبدو في حديثها لموقع "الحرة" لأنه، بالرغم من كل الخطوات التي تقوم بها مؤسسات الدولة من خطط وبرامج لحماية النساء من العنف، فإننا "يوميا أمام أفعال عنف تشل حركية النساء والفتيات في مجالات كثيرة بسبب ما يتعرضن له من تنمر وإهانات وحكرة وتعميم وتشهير والمس بالمعطيات الشخصية".
وتقر الإعلامية الحجاوجي في حديثها لموقع الحرة" إنها بحكم تخصصها الرياضي وحضورها للمباريات، كانت دائما تواجه بكلمة "كوزينتك" أي عودي إلى مطبخك من بعض جماهير كرة القدم.
وتقر الإعلامية المغربية أنها أحيانا تتعرض لتحرش وأحيانا السب والشتم على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي.
وتأمل الحكومة الإسبانية أن تتوصل اللجنة إلى استنتاج بوقوع سوء سلوك خطير للغاية، وهو تصنيف من شأنه أن يسمح للهيئة الرياضية الحكومية بإيقاف روبياليس مؤقتا عن العمل بهدف الإعلان، في نهاية المطاف، أنه غير لائق لشغل المنصب.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: لاعبات المنتخب رئیس الاتحاد فی کرة القدم لکرة القدم فی إسبانیا
إقرأ أيضاً:
مقتل بلوغر شهيرة في أول أيام العيد بالعراق
خاص
شهدت العاصمة العراقية بغداد جريمة مروعة في أول أيام عيد الفطر، حيث عُثر على جثة البلوغر الشهيرة شوق العنزي داخل شقة سكنية في حي العدل، غربي المدينة.
وأفادت مصادر أمنية بأن الضحية تعرضت لاعتداء بآلة حادة على الرأس، ما أثار تساؤلات حول دوافع الجريمة وملابساتها.
وفي البداية، لم تُحدد هوية القتيلة، لكن بعد ساعات من التحقيق، تبين أنها شوق العنزي، الأمر الذي صدم متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبعد تحريات مكثفة، تمكنت مديرية مكافحة إجرام بغداد، بالتعاون مع مكافحة إجرام الحبانية، من اعتقال المشتبه به الرئيسي، وهو شاب من مواليد 2003، حاول الفرار إلى محافظة الأنبار عقب وقوع الجريمة.
ووفق التحقيقات الأولية، اعترف الجاني بأن السرقة كانت الدافع الأساسي وراء الجريمة، كما ضبطت الأجهزة الأمنية سلاحاً نارياً كان بحوزته أثناء القبض عليه.
وتواصل السلطات الأمنية تحقيقاتها للكشف عن كامل تفاصيل الجريمة، وسط تساؤلات حول ما إذا كان هناك شركاء آخرون متورطون في القضية.