دفعة اقتصادية شرق أوسطية لبريكس.. فهل تنافس الدور الأمريكي؟
تاريخ النشر: 2nd, September 2023 GMT
من المتوقع أن تقدم كل من السعودية والإمارات وإيران دفعة اقتصادية لبريكس، لكن المجموعة، المكونة حاليا من الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، لن تنافس القيادة الأمريكية للتكتل الغربي.
تلك القراءة قدمتها سابينا صديقي، في تحليل بموقع "المونيتور" الأمريكي (Al Monitor) ترجمه "الخليج الجديد"، لافتة إلى أن بريكس دعت، في ختام قمتها بجوهانسبرج في 24 أغسطس/ آب الماضي، 6 دول للانضمام إليها بداية من مطلع يناير/ كانون الثاني المقبل، وهي السعودية والإمارات ومصر وإيران وإثيوبيا والأرجنتين.
وتابعت: "وإذا قبلت، فستصبح السعودية والإمارات وإيران ومصر أول دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تنضم إلى الكتلة (التي أُسست عام 2006)".
وأردفت أن "بريكس تمثل 40% من سكان العالم وربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، لكنها لم تتحرك في أي اتجاه محدد، حيث تسود اختلافات جذرية في اقتصادات أعضائها".
وقال مايكل تانشوم، زميل غير مقيم في معهد الشرق الأوسط، إن "بريكس أُنشأت منتدى عاما دوليا للتعبير عن عدم الرضا عن الغرب والولايات المتحدة، ولم تصبح بعد قوة مؤسسية لنظام اقتصادي أو أمني بديل".
و"خلال الأعوام الأربعة عشر التي تلت إنشائها، كان الإنجاز الرئيسي الوحيد الذي حققته المجموعة هو إنشاء بنك التنمية الجديد، المعروف أيضا باسم بنك بريكس. وبعد إضافة بنجلادش ومصر والإمارات إلى مساهميه إلى جانب أعضاء المجموع، أصبح لدى البنك حوالي 50 مليار دولار متاحة، وقد وافق على قروض بنحو 30 مليار دولار منذ إطلاقه في 2014"، بحسب سابينا.
اقرأ أيضاً
فورين بوليسي: انضمام مصر لبريكس قد يساعد اقتصادها المريض
إفلات من العقوبات
سابينا اعتبرت أن "الإفلات من العقوبات أصبح عاملا موحدا لبريكس وأحد الأسباب الرئيسية لتوسعها، وقد تسارعت الخطة بعد العقوبات الغربية على روسيا في أعقاب غزوها لأوكرانيا".
ومنذ 24 فبراير/ شباط 2022، تشن روسيا حربا في جارتها أوكرانيا تبررها بأن خطط الأخيرة للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بقيادة الولايات المتحدة، يهدد الأمن القومي الروسي.
ورأت سابينا أن "إضافة إيران أمر منطقي لأنها تتعرض أيضا للعقوبات (على خلفية برنامجها النووي المثير للجدل)".
وقال روبرتو نيكيا، دبلوماسي سابق في طهران وباحث في الشأن الإيراني، إنه "في الوقت الحالي، تعد الرمزية المرتبطة بالمبادرة (توسيع بريكس) أكثر أهمية من تنفيذها الفعلي، ومن السابق لأوانه تقييم أي فوائد ملموسة لإيران، لكن الدائرة الإيرانية المحيطة بـ(المرشد الأعلى علي) خامنئي ترى أن العضوية عنصر مهم في استراتيجية تشكيل تحالفات سياسية واقتصادية لا تتماشى مع التحالف الأمريكي".
اقرأ أيضاً
البيت الأبيض: لا نرى في بريكس هيئة معادية للولايات المتحدة
الدولار وعملات بديلة
"كما ظلت بريكس تحاول وضع نهاية للدولرة (ارتباط الاقتصاد العالمي بالدولار الأمريكي) لمدة عقد من الزمن، لكن حتى محاولات دول المجموعة لإطلاق عملة مشتركة اصطدمت بعقبات رئيسية، إذ لا يزال يتم إجراء حوالي 88٪ من المعاملات الدولية بالدولار، ويظل 58٪ من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية بالدولار"، كما تابعت سابينا.
وأضافت أنه "نتيجة لذلك، تحولت روسيا والصين والبرازيل إلى عملات غير الدولار في المعاملات عبر الحدود وحاولت تحويل احتياطيات العملة من الدولار إلى الذهب، وإذا انضمت السعودية والإمارات، أكبر منتجي الطاقة في الشرق الأوسط، إلى بريكس، فإن النفوذ الاقتصادي المحسن للكتلة قد يحسن فرصها في نشر عملات بديلة".
ورأى تانشوم أن "عضوية بريكس تقدم القليل من الفوائد الاقتصادية الجديدة من الصين والتي لم تكن متاحة بسهولة لإيران أو مصر أو السعودية أو الإمارات".
واعتبر سيباستيان سونز، كبير باحثين، أنه "بالنسبة لكل من الإمارات والسعودية توفر العضوية المحتملة في بريكس فرصة ممتازة لتنويع شراكاتهما الاقتصادية والسياسية، إذ يهدفان إلى تعزيز التعاون مع الشركاء غير الغربيين مثل الهند أو البرازيل".
وأردف: "كما أن علاقاتهما مع الصين ستتكثف ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل أيضا على المستوى السياسي، ولن أتفاجأ إذا انضمت السعودية قريبا إلى منظمة شنغهاي للتعاون".
اقرأ أيضاً
انضمام السعودية لبريكس.. بقرة حلوب للمجموعة؟ أم داعم لنظام اقتصادي مواز؟
الدور الأمني الإقليمي
و"تعاني بريكس من تباين في أهداف السياسة الخارجية وافتقار إلى التماسك بين أعضائها، وعلى الرغم من أن قرارات المجموعة يتم اتخاذها بالإجماع، إلا أنه لا توجد آلية مناسبة، وتتمتع كل دولة بالاستقلالية في تحديد مسار السلوك الخاص بها، واثنان من الأعضاء المؤسسين، الصين والهند، يقفان في محاذاة جيوسياسية متعارضة ولديهما نزاعات مستمرة حول الحدود المشتركة"، وفقا لسابينا.
ورأت أنه "حتى لو قررت مصر والأرجنتين الانضمام لبريكس، فمن المصادفة أنهما من أكبر الدول المدينة لصندوق النقد الدولي، في حين استعادت العضوتان المحتملتان، إيران والسعودية، العلاقات الدبلوماسية بينهما مؤخرا فقط".
وقال نيكيا إن ""تطبيع العلاقات (الإيرانية) مع السعودية (بعد قطيعة استمرت 7 سنوات) عبر بكين (بموجب اتفاق في مارس/ آذار الماضي) هو جزء من سياسة طهران للتغلب على العزلة الدبلوماسية".
فيما اعتبر سونز أن "بريكس يمكن أن تعزز المصالحة الدبلوماسية بين إيران والسعودية في الاتجاه الاقتصادي".
أما تانشوم فقال إنه "على المدى القصير، تتطلع الرياض وأبو ظبي إلى بكين كبديل لواشنطن.. وبينما ترغب بكين في لعب دورها لزيادة نفوذها وتقليص نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة، فإن أولوية الصين هي التوسط في تحقيق التوازن بين السعودية والإمارات وإيران دون أن تصبح (بدلا من الولايات المتحدة) مزودا أمنيا (لدول المنطقة)".
و"في الشهر الماضي، أعلنت الصين والإمارات عن أول تدريبات عسكرية مشتركة على الإطلاق لمقاتلاتهما، في خطوة من شأنها أن تعزز العلاقات الدفاعية لبكين في منطقة الخليج، كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال (الأمريكية)، الأسبوع الماضي، أن السعودية تدرس عرضا صينيا لبناء محطة نووية في المملكة، وهي خطوة تضيف بعدا آخر لتوسع الصين في الشرق الأوسط"، بحسب سابينا.
اقرأ أيضاً
توسيع بريكس.. انتصار للصين وروسيا أم طلقة تحذيرية للغرب؟
المصدر | ترجمة وتحرير الخليج الجديدالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: بريكس السعودية إيران الإمارات الولايات المتحدة السعودیة والإمارات الشرق الأوسط اقرأ أیضا
إقرأ أيضاً:
مدمنة حرب..الصين: حروب أمريكا في العراق وسوريا وأفغانستان غير شرعية
طالبت الصين الولايات المتحدة، التي وصفتها بـ"مدمنة للحرب"، إلى "تقليص دور الأسلحة النووية" في سياساتها الدفاعية، وذلك بعد أن قال تقرير للبنتاغون هذا الأسبوع إن الين تعزز ترسانتها النووية.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية تشانغ شياو يانغ في بيان في وقت متأخر ليلة أمس السبت إن الاستراتيجية النووية الصينية "دفاعية" بطبيعتها، مضيفا أن بلاده تلتزم بمبدأ "لا ضربة نووية أولى".وقال تشانغ إن الصين "تحتفظ دائماً بالقوات النووية عند الحد الأدنى الضروري للأمن القومي".
وأضاف "لقد طورنا أسلحة نووية ليس لتهديد دول أخرى، بل للدفاع عن النفس والحفاظ على الأمن الاستراتيجي الوطني"، مشيراً إلى أن "الولايات المتحدة تملك أكبر ترسانة نووية وأكثرها تطوراً في العالم" وأنها "تستثمر مبالغ مالية ضخمة في تحديث" أسلحتها النووية.
وقال إن "التعاون بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا في تطوير الغواصات النووية قد أثر بشكل خطير على النظام الدولي لمنع الانتشار النووي وقوض بشكل خطير السلام والاستقرار الدوليين والإقليميين".
كما اتهم المتحدث الولايات المتحدة "بشن حروب غير شرعية وعمليات عسكرية ضد العراق وسوريا وأفغانستان وبلدان أخرى، ما تسبب في خسائر فادحة للغاية في صفوف المدنيين وأضرار في الممتلكات".
وأوضح تقرير البنتاغون أن جيش التحرير الشعبي الصيني زاد ترسانته النووية بنسبة 20% منذ منتصف 2023، ويقدر أن لديه أكثر من ألف رأس نووي جاهز للعمل بحلول 2030.
China Ministry of National Defense Spokesman Zhang Xiaogang:
"The 'war-addicted' United States has become the biggest destroyer of the international order and the greatest threat to global security." pic.twitter.com/9G02VjTSLn
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية منذ سنوات إن الصين تسعى إلى الاقتراب من 1500 رأس نووي، وهي ترسانة مماثلة لتلك التي تملكها الولايات المتحدة، وروسيا.