أمينة زيدان: حصلت على جائزة نجيب محفوظ بضربة حظ
تاريخ النشر: 2nd, September 2023 GMT
كتب- محمد شاكر:
أقيم لقاء مفتوح مع الكاتبة أمينة زيدان بعنوان "الرحلة من السويس إلى جائزة نجيب محفوظ" ضمن البرنامج الثقافي لمعرض السويس الأول للكتاب، أداره الصحفي محمود الجمل، بحضور جماهيري كثيف.
تناول اللقاء مجموعة من القضايا التي تشغل الحياة الثقافية، وأهمها الموقف من شعار "التنوير"، وهل حقق هذا الشعار ما كان يصبوا إليه أصحابه.
وترى أمينة زيدان أن مصطلح التنوير، الذي يدعو إلى الهدم ثم البناء، يتجاهل واقعنا المعيش، وبخاصة عاداتنا وتقاليدنا، ومن الأفضل أن ننطلق من الواقع المعيش، ونبني عليه، على ما هو موجود فعلًا، حتى تتبلور رؤيتنا داخل محيطنا الاجتماعي الغني بالتجارب المتميزة في شتى المجالات.
وأكدت على أهمية التجارب الكتابية التي قدمها جيلها- جيل التسعينيات، مشيرة إلى تجربة الكاتب ناصر الحلواني.
وأكدت زيدان أنها مسكونة بالفجيعة لما سمعته من حكايات في طفولتها عن الحرب، ثم تجربة التهجير من السويس، والعودة إليها في منتصف السبعينيات وهي مدينة محطمة، وما أنتجته هذه التجربة من أزمات نفسية لدى أبناء هذا الجيل من أبناء السويس، وبخاصة ضرب شركة المعمل وحرق العمال وقتل المدنيين، وما تكشفه هذه الأعمال غير الإنسانية التي قام بها العدو.
ومن الحرب على السويس ينتقل الحوار إلى دور الكاتب في المجتمع، فتؤكد زيدان أن الكاتب هو ضمير أمته، بل هو ضمير العالم؛ لأنه يجب أن يعمل على مشروع في قلبه الإنسان وحقوقه، وهو خط الدفاع الأول في بلده، وأضافت أن الكتابة توجه الإنسان إلى قضاياه الأساسية الجادة، والأسئلة الكبرى في الحياة، والتي تحمي المجتمع وتحافظ على القيم والأخلاق والتقاليد الدينية.
وتستطرد زيدان: علينا الآن التوجه إلى الجيل الجديد لنحمي مواهبهم ونحافظ عليهم من الانزلاق.. لدينا أجيال مبدعة، لقد قدمت السويس أجيالا كثيرة من الأدباء للحياة الثقافية منذ عام 1924.
كما أشار الكاتب الصحفي محمود الجمل، إلى أنه علينا ردم الفجوة بين الأجيال، ولتكن تجربة الكاتب والروائي محمد الراوي ملهمة لنا في هذا الطريق، وندوة "الكتابة الجديدة"، كذلك تجربة الكابتن غزالي في الشعر، وندعو من هنا إلى أهمية إعادة طباعة أعمال رواد الكتابة في السويس.
ثم تواصل الحوار حول أهمية مراجعة الكاتب لأفكاره ومواقفه، فحكت زيدان عن علاقتها بالمدارس الأدبية مثل "النسوية"، و"كتابة الجسد"، وغيرهما، فأكدت أن هذه الاتجاهات وما تحمله من أفكار تؤدي إلى تفكك المجتمع، وعلى جيلي أن يراجع نفسه، فبعض هذه الأفكار جعلتنا نقع في أخطاء مثل فصل أو عزل الروح عن الجسد، وغيرها، إلا أن التجربة جعلتنا نعي الأمور، ونعود مرة أخرى إلى قضايانا وأهمها قضية "الوعي"، لنحمي ونحافظ على تراثنا الثقافي.
وصرحت زيدان بأنها حصلت على جائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية عام 2007 بضربة حظ؛ لأنها ترى أن هناك كُتابًا أفضل منها بكثير لم يحصلوا على هذه الجائزة، رغم استحقاقهم لها، مثل الناقدة والأديبة رضوى عاشور، رحمها الله، صاحبة المشروع الأدبي الكبير، والذي أنتج ثلاثية غرناطة.
قابلت الأستاذ نجيب محفوظ.. واستلمت منه الجائزة، وكانت أول مرة أقابله في حياتي، رجل في منتهى التواضع، قدم صورة للعالم خاصة جدًا، في القلب منها روح مصر، والتي عكسها بذكاء وجمال، لنقرأ محفوظ بعيدًا عما قدمته السينما؛ لأن الأعمال السينمائية تحمل رؤية المخرج، أما الكتاب فيقدم رؤية محفوظ، ولنقرأ محفوظ بعيدًا عن الشائعات التي تقول إنه طعن في الرموز الدينية، فمن قرأ محفوظ يعلم جيدًا أنه لم يمس أي رمز ديني، والذي طعنه لم يقرأ له سطرًا، ولنقرأ محفوظ الكاتب العالمي كما نقرأ تولستوي وغيره.
واختتم اللقاء بالحديث عن العمل الذي تكتبه الآن، وهو مشروعها الكبير كتابة رواية عن فلسطين، وقد وضعت عنوانًا لها: "شرفة تطل على العدو"، وهي تكتب هذه الرواية تتذكر ميدان الإسعاف بالسويس، وبيت جدها الذي صور فيه فيلم "كتيبة الإعدام" لنور الشريف، وعلى ذلك "مدينة السويس" هي البطل في كل أعمال الكاتبة أمينة زيدان من مجموعتها الأولى "حدث سرًا" إلى روايتها الأخيرة "شهوة الصمت"، مرورًا برواية "نبيذ أحمر" الرواية الفائزة بجائزة نجيب محفوظ.
المصدر: مصراوي
كلمات دلالية: قائد فاجنر متحور كورونا بريكس تنسيق الجامعات فانتازي سعر الذهب أمازون الطقس سعر الدولار الحوار الوطني تمرد فاجنر أحداث السودان سعر الفائدة معرض السويس للكتاب أمينة زيدان جائزة نجيب محفوظ نجیب محفوظ
إقرأ أيضاً:
محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب القاعدة وأول لقاء له مع بن لادن
في الحلقة الثانية من برنامج "مع تيسير"، قال ولد الوالد إنه كان بين أول 3 موريتانيين سافروا إلى أفغانستان للانضمام للمجاهدين خلال حربهم ضد الاتحاد السوفياتي، وذلك سنة 1991.
وعندما وصل إلى أفغانستان، لم يكن ولد الوالد يسمع عن بن لادن ولا عن تنظيم القاعدة الذي تأسس قبل وصوله بنحو 4 سنوات بسبب رغبة المجاهدين العرب في إنشاء كيان عسكري خاص بهم بعدما قيل إن الإخوان المسلمين ضيقوا على بن لادن في إدارة مكتب الخدمات الذي كان معنيا بحركة الجهاد.
ووفقا لولد الوالد، فقد كان المجاهدون العرب يحظون بمكانة في باكستان كونهم تركوا حياتهم وذهبوا لمساعدة المسلمين في أفغانستان، حتى إنهم لم يكونوا يخضعون للتفتيش في الطرقات بمجرد الإفصاح عن كونهم عربا.
معسكر الفاروقوبعد عبوره الحدود الباكستانية، توجه ولد الوالد إلى منطقة جهاد وال، وهي منطقة جبلية تضم معسكرات تابعة للقاعدة من بينها معسكر "الفاروق" الذي أصبح لاحقا أخطر معسكرات الجهاديين في العالم.
ولم يكن هذا المعسكر عند وصول ولد الوالد قد اشتهر إلى هذا الحد، وكان مكونا من 4 غرف طينية واثنتين بالطوب الأحمر، وقد تعرض هذا المعسكر إلى قصف روسي عنيف سنة 1987.
ولاحقا، تعرض المعسكر أيضا لقصف أميركي عنيف بعد ضرب سفارتي الولايات المتحدة في منطقة شرق أفريقيا سنة 1998، كما يقول ولد الوالد.
إعلانوفي هذا المعسكر، كان يتم تفتيش الجميع وسحب كل ما له علاقة بالتصوير بسبب كثرة الجواسيس في ذلك الوقت. وحتى الأطعمة المحلاة أو الحلويات فكانت ممنوعة لأنها تتعارض مع التدريبات الجسدية للمقاتلين.
وكان يتم تصنيف القادمين كمجاهدين وطلاب علم، وكان المتدربون فيه يبذلون جهودا جسدية كبيرة ولم يكونوا يحصلون إلا على كميات شحيحة من الطعام حفاظا على لياقتهم البدنية، لدرجة أنهم كانوا يصومون حتى يحصلوا على الأجر وعلى طعام أفضل.
ولم يكن معسكر الفاروق يستقبل إلا المقاتلين الذين سيمضون فترة طويلة، وكان التدريب فيه يستغرق شهرين يتم خلالهما التعرف على شخصيته وأفكاره وظروفه حتى يتم توجيهه للمكان الصحيح.
وفي هذا المكان، كان المقاتل دائما تحت الاختبار من حيث الالتزام والأخلاق والسمع والطاعة والسلوك حتى يمكن وضعه في مكان يلائمه، وكان العلم والدرس والقيام بخدمات جلب المياه والتنظيف جزءا من التدريب.
أول لقاء مع بن لادنوحسب ضيف البرنامج، كانت جماعة الإخوان غائبة عن معسكر الفاروق لأنها من بين الجماعات التي كانت منتقدة من جانب القاعدة، بل وكانت الأكثر انتقادا من البعض رغم منع انتقاد أي جماعة مسلمة داخل المعسكر. وقال ولد الوالد إن له تحفظات على الجماعة لكنه لا ينكر دورها في إحياء فريضة الجهاد في تلك الفترة قبل أن تتجه للسياسة.
وخلال وجوده في المعسكر، تم تصنيف ولد الوالد طالب علم أكثر من كونه مقاتلا، ومن ثم لم يكن يخضع للتدريبات البدنية والتقالية الشاقة لأن التوجه للاستفادة منه بعيدا عن القتال كان واضحا، وفق قوله.
وكان الجهاد هو الغاية التي سافر ولد الوالد من أجلها إلى أفغانستان، ولم يكن في خلده أن ينضم إلى أي تنظيم أو أن يحصل على مكانة فيه كما حدث لاحقا.
وبدأت معرفة ولد الوالد ببن لادن وأنه يتولى دفع ثمن كل ما يتم توفيره من معسكرات وسلاح وطعام للمجاهدين. وعندما التقاه أول مرة كان شخصا عاديا لا تظهر عليه أي علامة من علامات الثراء ولا النفوذ، كما يقول.
إعلانووصف ولد الوالد بن لادن بأنه رجل ذو صوت هادئ جدا ونظرات خافتة ولم يكن مميزا عمن يحرسونه ولا من يسيرون معه، لكنه كان مميزا بأن كلامه كله يبدو نابعا من قلبه.
3/4/2025