غضب بالكونغو بعد مقتل العشرات بمظاهرة مناهضة للأمم المتحدة
تاريخ النشر: 2nd, September 2023 GMT
تواصلت موجة غضب واستياء في منصات التواصل بعد مقتل ما يقارب 50 مدنيا خلال تصدي جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية لمظاهرات مناهضة للأمم المتحدة في مدينة غوما شرقي البلاد أول أمس الخميس، وذلك وسط دعوات أممية لإجراء تحقيق شامل.
جاء ذلك على خلفية انطلاق دعوات خلال الأيام الأخيرة، للاحتجاج أمام مقر بعثة الأمم المتحدة لإرساء الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية المعروفة بـ"مونوسكو" والمطالبة برحيلها.
وقتل 43 شخصا واعتقل 185 آخرون خلال تصدي الجيش للمظاهرة، وفق بيان للسلطات الرسمية التي قدّمت التعازي لأسر الضحايا وأعلنت فتح تحقيق، بحسب ما نشرته وزارة الإعلام عبر منصة "إكس".
وقدمت بعثة "مونوسكو"، في بيان، تعازيها لأسر الضحايا، قائلة إنها تأسف "لأن المظاهرة غير المرخصة في غوما تسببت بخسائر فادحة في الأرواح".
الشعب غاضبفيما اشتعلت المنصات الرقمية غضبًا من استخدام الجيش القوة لتفريق المظاهرة، فضلًا عن استنكارهم البيان الصادر عن البعثة الأممية التي أكدت اطلاعها على تقارير تفيد بمقتل مدنيين.
وتداول ناشطون مقاطع فيديو تظهر أعمال العنف التي مارستها عناصر الجيش في تفريق المظاهرة، وأحدها يظهر جثث القتلى التي يكدّسها عدد من الجنود داخل شاحنة عسكرية بعد استعمالهم القوة.
كما ظهر عدد من نواب مقاطعة شمال كيفو في مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام محلية، طالبوا فيه الحكومة باتخاذ إجراءات احترازية تجاه السلطات الأمنية بالمقاطعات.
Voici l’escadron de la mort qui a massacré les civils regroupés dans ce lieu de culte qu’il a brûlé par la suite.
Oui, il y’a crime d’Etat.
Il est inadmissible que les survivants soient en prison et les bourreaux libres.
Les commanditaires et exécutants doivent être jugé! pic.twitter.com/hBdwylHtcy
— LUCHA ???????? (@luchaRDC) September 1, 2023
????#RDC Au moins 48 morts dans la répression de la manifestation anti-Monusco à #Goma selon des sources locales à l’#AFP. pic.twitter.com/sRxEb5IxRe
— Christophe RIGAUD (@afrikarabia) August 31, 2023
محاكمة عسكريةبينما افتتحت محاكمة عسكرية، أمس الجمعة، لنحو 143 شخصا من منظمي المسيرة المناهضة لبعثة منظمة الأمم المتحدة ومنظمات أخرى، بتهم تتعلق بـ"المشاركة في حركة تمرد" في ظل استمرار التحقيقات بالحادث.
وكانت المتحدثة باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان رافينا شمداساني شددت على أن التحقيق الذي تجريه السلطات يجب أن يدرس بشكل شامل استخدام القوة من قبل قوات الأمن وأن يكون معمقا وفعالا ومحايدا.
وأضافت شمداساني أنه من الضروري احترام حقوق الموقوفين بالكامل بما في ذلك حقهم في محاكمة عادلة، مشيرة إلى أنه يحق للمواطنين التعبير عن آرائهم بحرية والتجمع سلميا بما في ذلك عندما يتعلق الأمر بالاحتجاج ضد الأمم المتحدة.
#RDC #Goma Ouverture du procès en flagrance, à Goma, des initiateurs de la marche anti-MONUSCO. L’audience se tient au stade de l’unité de Goma devant l’auditorat militaire ⤵️ pic.twitter.com/wZ20Pl5PQK
— POLITICO.CD (@politicocd) September 1, 2023
#RDC????????: début dans quelques minutes de la procédure de flagrance dans la ville de Goma.
Le tribunal est déjà sur le lieu. pic.twitter.com/ws4JaF1AwY
— Daniel Michombero /Batubenga (@michombero) September 1, 2023
ونشبت منذ منتصف عام 2022 عدة احتجاجات ضد البعثة الأممية في غوما، أسفرت عن سقوط عدد من القتلى.
ويتمركز أفراد البعثة الأممية في البلاد منذ أكثر من 20 عاما، وتعد أكبر بعثة أممية لحفظ السلام في العالم.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: pic twitter com
إقرأ أيضاً:
تحليل حول خطاب البرهان للأمين العام للأمم المتحدة وخطة إنهاء الحرب
مقدمة
تناقلت وسائل الإعلام خطابًا من الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، يتضمن عرضًا لخطة الحكومة السودانية بشأن إنهاء الحرب الدائرة في البلاد. وقد لاقى الخطاب ردود فعل متباينة بين السودانيين، حيث انقسم الرأي العام بين مؤيدين ومعارضين، في الوقت الذي شكك فيه البعض في مصداقيته واعتبره آخرون خطابًا مفبركًا.
*نقاط إيجابية في الخطاب:*
1/ التوجه نحو الحوار السوداني السوداني:
من النقاط التي تم الإشادة بها هو الدعوة إلى الحوار الوطني بين السودانيين، وهو أمر يحظى بتأييد واسع من مختلف الأطراف السودانية. هذا يشير إلى رغبة الحكومة في إرساء السلام الداخلي وإشراك كافة الأطراف السودانية في حل الأزمة.
2/ مطالبة المليشيا بتسليم الأسلحة:
الخطاب يتماشى مع الموقف الثابت للشعب السوداني و للقوات المسلحة التي طالما دعت إلى ضرورة تسليم المليشيا أسلحتها والخروج من المدن والمنازل، استعدادًا للمرحلة القادمة التي تتضمن الدمج أو تسريحها مع محاسبة المجرمين الذين ارتكبوا جرائم ضد الشعب السوداني.
*نقاط سلبية في الخطاب*
1/ غموض الإشارة إلى ولايات دارفور
إحدى النقاط المثيرة للجدل في الخطاب هي العبارة التالية: “الولايات التي تقبل بالمليشيا”، وهي عبارة غامضة من المؤكد أنها سوف تثير جدلا حول تفسيرات متعددة وغير واضحة. هذا الغموض سوف يتسبب في مشاكل عند تطبيقه على أرض الواقع، حيث يجمع الراي العام على أن المليشيا يجب أن تُطرد من جميع أنحاء السودان وليس فقط بعض المناطق. وان يتم التعامل مع الافراد فيها لتحديد مصيرهم ما بين دمج وتسريح و محاكمات.
2/ التفريق في التعامل مع المليشيا:
الحديث عن قبول المليشيا في مناطق معينة، مثل دارفور، يتناقض مع مبدأ “تطهير السودان من المليشيا” ويشجع على تقسيم البلاد وفقًا للولاءات الجغرافية أو القبلية، وهو أمر قد يزيد من توترات إضافية في المستقبل و قد يمنح المليشيا شرعية ليس فقط بناء على مبدا التفاوض معها كطرف معترف به، ولكن ايضا باعتبار أن لها قواعد اجتماعية و شعب و أرض تمثلهم و يمثلونها.
3/ عدم الإشارة إلى محاسبة الجرائم أو التعويضات:
من العيوب الرئيسية في الخطاب عدم الإشارة بشكل مباشر إلى محاسبة المليشيا على الجرائم التي ارتكبتها خلال الفترة الماضية، أو إلى ضرورة دفع تعويضات للمتضررين. هذا يعزز من الشكوك حول عدم وجود نية حقيقية لتحقيق العدالة. وان التسوية ستكون على حساب حقوق الضحايا.
4/ الخشية من المفاوضات والمناورات السياسية
القلق من المناورات الإقليمية والدولية:
بالرغم من أن الخطاب يتضمن دعوة لإنهاء الحرب، إلا أن هناك مخاوف من أن القوى الإقليمية والدولية قد تسعى لتحقيق مصالح خاصة أثناء المفاوضات. مؤكد أن الدول الداعمة للمليشيا سوف تحاول الحصول على مكاسب من خلال الضغوط السياسية، باستخدام العبارات المبهمة مثل “إذا قبلوا بها” من أجل إعادة تأهيل المليشيا أو تحقيق مصالحها الخاصة في السودان. و سوف توظف مبدا الاعتراف بالمليشيا لترجع الى مناورات قديمة مثل مساواتها مع الجيش ومثل الشرعية المتساوية و حقوق المليشيا في التواصل مع العالم الخارجي في التسليح و غيره.
5/ التهديدات من القوى الداعمة للمليشيا:
من المهم أن يتم التعامل بحذر مع القوى الداعمة للمليشيا، خاصة تلك التي قد تسعى لإعادة تنظيم صفوف المليشيا في ظل وجود مصالح اقتصادية وسياسية لها في السودان، مثل الإمارات التي دخلت في تحالفات مشبوهة مع عملائها سوف تؤثر في سير الأحداث.
*آليات التفاوض والخطر المحتمل*
1/ ضرورة المتابعة الدقيقة:
رغم أن البرهان قد نجح في المفاوضات السابقة عبر منبر جدة، إلا أن هذا يتطلب المزيد من الحذر والدقة في التعامل مع المليشيا وحلفائها. من الضروري الحفاظ على قوة الجيش السوداني وعدم إعطاء فرصة للمليشيا لإعادة تجميع صفوفها.
2/ الضغوط العسكرية مستمرة: يجب مواصلة الضغوط العسكرية للجيش على المليشيا حتى لا يتم منحها فرصة لاستعادة قوتها أو إعادة التنظيم. الجيش يجب أن يظل في وضع هجومي دون تراجع.
3/ خارطة الطريق مع الأمم المتحدة
وجود خارطة طريق قد تكون تم الاتفاق عليها:
هناك إشارات سابقة تشير إلى وجود خارطة طريق تم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة، وهو ما قد يكون أشار إليه البرهان في أحد خطاباته. إذا كانت هذه الخطة موجودة بالفعل، فقد تكون جزءًا من استراتيجية أكبر تهدف إلى التوصل إلى حل سياسي وعسكري للأزمة، ويجب التحقق منها قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. ولكن يجب أن تتم وفق شروط الشعب السوداني المعروفة.
4/ ملاحظة مهمة، لماذا تطرح حكومة شرعية خطتها لحل مشاكل شعبها الى الامم المتحدة ولا تقدمها الى شعبها في أي مستوى من مستويات الحوار الوطني. الشكوك كبيرة من حيث المبدأ و التوقيت و المحتوى و النوايا.
الخاتمة
الخطاب الذي أرسله البرهان يعكس رغبة في إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار في السودان، ولكنه يحمل أيضًا العديد من المخاطر السياسية والعسكرية. غموض بعض النقاط مثل التعامل مع المليشيا في دارفور، وعدم الإشارة إلى محاسبة الجرائم أو التعويضات، قد يزيد من تعقيد الوضع في المستقبل. كما أن المناورات الإقليمية والدولية قد تشكك في جدوى المفاوضات والنوايا الحقيقية منها. لذلك، من الضروري توخي الحذر والمزيد من التشاور مع كل الأطراف المعنية داخليًا لضمان أن أي تسوية تتم لا تعطي فرصة للمليشيا لاستعادة قوتها أو تمكينها من العودة للقتال أو تكون على حساب الضحايا.
د. محمد عثمان عوض الله
إنضم لقناة النيلين على واتساب