تلسكوب مداري يرصد كوكبين خارجين يدوران بعيدا حول نجمهما
تاريخ النشر: 2nd, September 2023 GMT
اكتشف فريق دولي من العلماء باستخدام التلسكوب المداري TESS كوكبين خارجيين عملاقين يدوران حول نجم فتي هو القزم البرتقالي TOI-4600.
ويقوم أحد هذين الكوكبين بدورة كاملة حول النجم في مدة قياسية قدرها 482 يوما. وقال المركز الصحفي للجامعة الأمريكية في نيو مكسيكو الخميس 31 أغسطس إن اكتشافه يؤكد إمكانية استخدام TESS للبحث عن الكواكب الخارجية البعيدة جدا عن النجوم.
يذكر أن الكواكب الخارجية الكبيرة ذات الفترة المدارية الطويلة حول قزم برتقالي تنتمي إلى فئة ما يسمى بالمشتري الدافئ، وهي عمالقة غازية ذات فترة مدارية تتراوح من 10 أيام إلى 200 يوم، ونصف قطرها لا يقل عن 6 أضعاف نصف قطر الأرض. ويبعث هذا الاكتشاف على أمل بأن يتمكن علماء الفلك في المستقبل من اكتشاف كواكب ذات فترة مدارية طويلة مماثلة لكواكب النظام الشمسي.
إقرأ المزيدوقد توصلت إلى هذا الاستنتاج مجموعة من علماء الفلك بقيادة جوشوا وين، الأستاذ في جامعة برينستون. ويشار إلى أن اكتشاف الكوكبين يوسع إلى حد بعيد إمكانية تطبيق طريقة العبور، وهي الطريقة الرئيسية لاكتشاف الكواكب الخارجية، والتي يتتبع فيها العلماء التقلبات في التدفق الضوئي للنجوم المرتبطة بمرور الكواكب أمامهم.
بينما من السهل اكتشاف هذه التقلبات بالنسبة للكواكب الخارجية الواقعة بالقرب من النجوم نسبيا حيث يحدث عبورها كثيرا. لكن تطبيق هذه الطريقة أصعب بكثير على الأجرام الفضائية البعيدة عن النجوم، والتي نادرا ما تمر عبر قرص النجم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأداة الرئيسية للبحث عن الكواكب الخارجية، وهي التلسكوب المداري TESS، تراقب باستمرار رقعة واحدة من السماء لمدة 28 يوما فقط.
وتمكن الباحثون أولا من التغلب على هذه الصعوبات أثناء رصد النجم TOI-4600 الموجود في كوكبة التنين على مسافة 700 سنة ضوئية من الأرض. وإنه قزم برتقالي صغير نسبيا، وهو أدنى إلى حد ما من الشمس من حيث الكتلة ونصف القطر. واكتشف العلماء عام 2019 أدلة محتملة على وجود كواكب حول هذا النجم، لكن بحثهم والتحقق من وجودها بعد ذلك استغرق أكثر من 3 أعوام.
وخلال هذا الوقت رصد تلسكوب TESS المداري النجم خمس مرات وسجل عدة انخفاضات دورية في لمعانه المرتبط بمرور كوكبيْن كبيرين، اسمهما TOI-4600b وTOI- 4600c. وأولهما هو كوكب أكبر من نبتون ويدور حول النجم في 83 يوما، في حين أن الأخير يشبه زحل في الحجم ويحقق رقما قياسيا يبلغ 482 يوما في السنة.
وسمح هذا الاكتشاف لمرصد TESS بتحطيم الرقم القياسي الذي سجله سلفه التلسكوب المداري "كيبلر" لاكتشاف كوكب Kepler-553c الذي يدور حول نجمه في 328 يوما. بالإضافة إلى ذلك، فإن كلا الكوكبيْن أقرب بكثير من حيث درجة الحرارة إلى زحل وغيره من الكواكب الغازية العملاقة في النظام الشمسي، مما يجعل دراستهما أكثر إثارة للاهتمام من مئات كواكب المشتري الساخنة التي تم اكتشافها خلال العقد ونصف العقد الماضيين على مسافات قريبة من النجوم.
وحسب العلماء، فإن فرصة تالية لدراسة هذه الكواكب بمزيد من التفصيل ستكون متاحة لعلماء الفلك في أكتوبر المقبل، عندما يمر TOI-4600c مرة أخرى عبر قرص النجم. وستساعدهم القياسات الجديدة، في تدقيق المواصفات المدارية لهذا العملاق الغازي وكتلته والحصول على المعلومات الأولى عن تكوينه ومظهره باستخدام مرصد مداري آخر، وهو تلسكوب JWST.
المصدر: تاس
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: كورونا أخبار النجوم الفضاء
إقرأ أيضاً:
«مسبار الأمل» يرصد أودية وجبالاً وحفراً ضبابية في المريخ
دبي: يمامة بدوان
تمكن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» من رصد أودية وجبالاً وحفراً ضبابية في الكوكب الأحمر، وذلك عبر أجهزته العلمية الثلاثة المتطورة، وهي: كاميرا الاستكشاف الرقمية، والمقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء، والمقياس الطيفي بالأشعة ما فوق البنفسجية، والتي تعتبر قادرة على نقل وتوفير صورة شاملة عن مناخ المريخ وطبقات غلافه الجوي المختلفة، ما يمنح المجتمع العلمي العالمي فهماً أعمق لعمليات الغلاف الجوي للكوكب الأحمر.
توفير صورة شاملة
ومنذ وصوله إلى مدار المريخ في 9 فبراير 2021، تمكن مسبار الأمل من توفير 12 حزمة من البيانات العلمية للغلاف الجوي للكوكب الأحمر، بإجمالي بلغ 5.4 تيرابايت، والتي يوفرها مجاناً مع 200 جهة علمية وبحثية حول العالم، عبر منصة البيانات العلمية الخاصة بالمشروع.
قمة البركان
وتمثلت الصورة الأولى، التي التقطها مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، في 14 فبراير 2021، فقد استقبلت الدولة أول صورة للكوكب الأحمر بعدسة مسبار الأمل، والتي تم رصدها عند شروق الشمس، بركان «أوليمبوس مؤنس»، على ارتفاع نحو 25 ألف كيلومتر فوق سطح المريخ، ويظهر في الجزء العلوي من يسار الصورة القطب الشمالي للمريخ، ويمكن رؤية بركان «أوليمبوس مؤنس» في وسط الصورة مع بزوغ ضوء الشمس، كما تظهر الصورة بشكل واضح البراكين الثلاثة القريبة من خط الاستواء على المريخ، وهي قمة اسكريوس وقمة بافونيس وقمة أرسيا، كما يمكن رؤية الغيوم الثلجية فوق المرتفعات الجنوبية (أسفل يمين الصورة)، فضلاً عن رؤية الغيوم الثلجية بوضوح (أعلى الصورة وفي يمين المنتصف) عند النظر بين الكوكب والفضاء من حوله، حيث توفر هذه الغيوم الثلجية التي يمكن رؤيتها في مناطق جغرافية مختلفة وفي أوقات مختلفة من اليوم نظرة شاملة عن مساهمة مسبار الأمل في تعزيز فهمنا للمناخ على المريخ.
وبعد مرور شهر فقط على وصول مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ إلى مدار الكوكب الأحمر، وتحديدا في 9 مارس 2021، وثق مسبار الأمل قمة جبل أوليمبوس، أعلى قمة وبركان في المجموعة الشمسية، من ارتفاع 13 ألف كم عن سطح كوكب المريخ، كما وثق مطياف الأشعة تحت الحمراء، الجانب الليلي للمريخ، مع ظهور تضاريس «أرض العرب» على الكوكب الأحمر، والتي تعتبر منطقة كبيرة من مناطق شمال الكوكب بمساحة تبلغ 4500 كم، ويوجد على سطحها عدد كبير من الأخاديد والأودية العميقة، كما تحتوي على حفر وبحيرات بركانية، منها ما تعرف بالفوهات ذات القواعد، والتي تشكل جرفاً شديد الانحدار.
أوائل الربيع
وفي 15 مارس 2021، تمكن مسبار الأمل من رصد حفر مملوءة بالضباب على المريخ، حيث التقطت عدسة كاميرا الاستكشاف مجموعة من الصور متعددة الأطياف في أوائل الربيع على النصف الشمالي للمريخ، لمنطقة ملأى بالحفر معروفة باسم «أرض العرب»، وذلك على ارتفاع يبلغ نحو 3,500 كيلومتر فوق سطح المريخ، وكشفت الصورة عن نسبة السحب والسديم الجليدي والمائي، كذلك ملامح السطح مثل الحفر، والسهول المغطاة بالغبار، والتراكمات الرملية الداكنة، وهو ما يفسر العلاقة بين السمات السطحية والجوية، من خلال ظهور غيوم زرقاء جليدية ومائية في الصباح الباكر والسديم فوق السطح، بينما تتشكل هذه الملامح خلال الليل، عندما يتجمد بخار الماء في الغلاف الجوي للمريخ إلى بلورات جليدية صغيرة، بسبب درجات الحرارة المنخفضة.
مشهد استثنائي
وفي 5 يناير 2022، التقطت كاميرا الاستكشاف الرقمية، مشهداً استثنائياً للنصف المضاء لكوكب المريخ، حيث كانت الشمس توشك على الغروب، على ارتفاع 40 ألف و500 كم تقريباً، وذلك في منتصف موسم الشتاء في النصف الجنوبي للكوكب، إضافة إلى رصد عواصف ترابية ضخمة على شكل «زعنفة القرش» بالمنطقة البركانية المعروفة باسم «الفوهة الصدمية» بقُطر يبلغ 2300 كم.
وفي 13 يناير 2022، وثقت كاميرا الاستكشاف الرقمية 6 لقطات لوادي مارينز خالياً من الغبار، مع رصد امتلائه بعمق 4 آلاف كم من الضباب بالغبار الكثيف، كما تم رصد نشاط لعاصفة غبار في محيط الوادي وفي داخله، خلال منتصف فصل الشتاء، بالنصف الجنوبي من الكوكب الأحمر، حيث يعتبر وادي مارينر، أكبر واد أو أخدود في النظام الشمسي، ويغطي مساحة واسعة من سطح الكوكب، ويمتد لأكثر من 4 آلاف كيلومتر، فيما يقدر عرضه ب 200 كيلومتر، أما عمقه فيصل إلى 8 كيلومترات.
وفي 21 فبراير 2023، تمكن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» من رصد قمة جبل أوليمبوس في الكوكب الأحمر، وذلك من ارتفاع 25 ألف كم، وذلك في أوائل الربيع في نصف الكرة الشمالي من المريخ، وذلك بالقرب من الطرف الأيسر لجبل أوليمبوس.