سواليف:
2025-02-27@20:38:10 GMT

من الذي أوصل الشعوب العربية إلى هنا؟

تاريخ النشر: 2nd, September 2023 GMT

من الذي أوصل الشعوب العربية إلى هنا؟

من الذي أوصل #الشعوب_العربية إلى هنا؟

د. #فيصل_القاسم

حتى تلاميذ المدارس الصغار صاروا يعرفون من الذين أوصلوا بلداننا وشعوبنا إلى هنا، مع ذلك مازال هناك رهط ممن يسمون أنفسهم مثقفين، مازالوا يحاولون تغطية عين الشمس بغربال، ويبعدون الأنظار عن المجرمين الحقيقيين الذين تسببوا بكل ما وصل إليه العديد من الشعوب العربية المنكوبة.

لست هنا أبداً بصدد تبرئة القوى الخارجية، فالدول ليست جمعيات خيرية أصلاً، وكل يعمل من أجل مصالحه الخاصة، وللخارج ألف مصلحة ومصلحة في الاستفادة من ضعف الآخرين وسوء تدبيرهم، فهذه شريعة السياسة منذ الأزل، على مبدأ مصائب قوم عند قوم فوائد. وهذه من بديهيات السياسة، لا بل من أساسيات الطبيعة البشرية، فحتى الجار يحسد جاره ولا يريده أن يكون وضعه أحسن من وضعه. وأيضاً الأشقاء في البيت الواحد، وهم من أب وأم واحدة يتصارعون على المصالح، ولا يحبذ بعضهم أحياناً أن يكون شقيقه أفضل منه، لهذا ترى بعضهم يفعل الأفاعيل كي يضع العصي في عجلات شقيقه كي لا يتفوق عليه، فما بالك بالأنظمة السياسية والقوى الاستعمارية التي تعمل بعقلية الوحوش وشريعة الغاب القائمة على الهمجية والطغيان. لا أدري لماذا مازال البعض يتجاهل تلك البديهيات السياسية وهم يرمون بكل أخطاء الأنظمة والحكام العرب وخطاياهم على القوى الخارجية، ويبرؤون ساحة الطواغيت الذين لولاهم لما استطاع المتآمرون أصلاً الولوج إلى ساحاتنا واختراقها وتدميرها من الداخل.
قرأت قبل أيام مقالاً لأحد الديماغوجيين القومجيين الذي يعتبره «بتوع» الأنظمة القومجية أفلاطون عصره، لأنه، برأيهم، يأتي دائماً في تحليلاته الخنفشارية ما لم يأت به الأوائل. هذا المتفلسف المفضوح يحاول دائماً أن يأكل بعقول الناس حلاوة، وهو للأمانة ماهر في ذلك، لأنه شاطر جداً في الكذب والفبركة واللف والدوران وذر الرماد في العيون والضحك على الذقون. اليوم يريد أن يقول لنا هذا المفضوح إن كل ما يحدث في البلدان العربية المنكوبة، وكل ما وصلت إليه البلاد من خراب ودمار وانهيار سببه الخارج، وأن الأنظمة بريئة من الكارثة كبراءة الذئب من دم يوسف. ويتساءل صاحبنا قائلاً: «من الذي أحرق القمح في أراضينا؟ إنها أمريكا؟ من الذي دمر العملات؟ إنها أمريكا. من الذي يمنع الوقود عن محطات الطاقة في بلادنا؟ إنها أمريكا. ومن الذي أخذ خبزنا ونفطنا وخيراتنا العربية علناً وأمام عيون الدنيا؟ إنها أمريكا».

مقالات ذات صلة الهلال يقلب الطاولة على الاتحاد في سيناريو مثير 2023/09/02

من يريد تقسيم بلداننا اليوم؟ طبعاً ليست الشعوب التي تتعرض لأبشع أنواع القمع والسحق، فترفع أصواتها قليلاً مطالبة بقليل من أوكسجين الحياة، بل الذين يدفعون إلى تقسيم الأوطان وإزالتها عن الخارطة هم الذين يمارسون كل أنوع التنكيل المنظم والتهجير والتجويع وتحويل حياة الناس الى جحيم لا يُطاق

لا أريد هنا طبعاً أن أدافع عن أي جهة خارجية تدخلت في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا والسودان وتونس، وسأتفق معه مائة بالمائة أن القاصي والداني تدخل في بلادنا لمصالحه الخاصة، وهو ليس بريئاً مطلقاً مما وصلت إليه من انهيار وكوارث. دعنا نتفق على هذه النقطة كي لا يتهمونا بأننا ندافع عن الخارج بكل أصنافه الدولية والإقليمية والعربية. الكل مدان بإيذاء الشعوب والبلدان المنكوبة، إلا من رحم ربي. لكن، هل يريد ذلك «المتفلسف» أن يقول لنا إن الأنظمة الطاغوتية والطغاة العرب الذين ثارت عليهم الشعوب كانوا حملاناً وديعة، وهم مجرد ضحايا للغزاة والمحتلين؟ لن أختلف معه بأن هناك مخططات ومشاريع خارجية مكشوفة، ومن السخف أصلاً أن تسميها «مؤامرات» لأن المؤامرات عادة تُحاك في الغرف المظلمة بعيداً عن الأنظار والإعلام، لكن المخططات الخارجية معروفة ومفضوحة ويعلن عنها أصحابها جهاراً نهاراً بكل وقاحة وصفاقة دون أن يرمش لهم جفن كمشروع «الفوضى الخلاقة» سيئ الصيت، مع ذلك كل ما يفعله بعض الحكام العرب ليس التصدي للمخططات الخارجية وإحباطها وإفشالها، بل يفعلون أقصى ما بوسعهم لتسهيل نجاحها وتنفيذها في بلادهم، كما لو أن مهمتهم أن يكونوا الوكيل الحصري لتمرير تلك المؤامرات.
سأتفق وأتفق جدلاً أن هناك مخططاً شيطانياً لتقسيم بلدان عربية عدة وإزالتها عن الخارطة وتهجير شعوبها بكل وسائل التنكيل والإذلال والتجويع. لن أختلف معكم. لكن السؤال: ما هو الدور الذي لعبته الأنظمة في تنفيذ هذا المخطط الشرير؟ هل هي بريئة، أم مشاركة في هذه اللعبة؟ ألم تساهم في تنفيذها وإنجاحها يوماً بعد يوم بالطرق المطلوبة كالتجويع والقهر والفقر والمخدرات والتهجير والتنكيل المنظم؟
من يريد تقسيم بلداننا اليوم؟ طبعاً ليست الشعوب التي تتعرض لأبشع أنواع القمع والسحق، فترفع أصواتها قليلاً مطالبة بقليل من أوكسجين الحياة، بل الذين يدفعون الى تقسيم الأوطان وإزالتها عن الخارطة هم الذين يمارسون كل أنوع التنكيل المنظم والتهجير والتجويع وتحويل حياة الناس الى جحيم لا يُطاق. لا تلوموا من يرفع صوته اليوم في وجه الظلم والطغيان، بل لوموا المتورطين في مؤامرة كبرى لتفتيت بلادنا وإفراغها من شعوبها بكل وسائل الوحشية والمخدرات والإجرام وجعل لقمة الخبز وكأس الماء وحبة الدواء حلماً بعيد المنال للسواد الاعظم من الشعوب المسحوقة وبيع الثروات للغزاة والمحتلين كي يحموا أنظمتهم الذليلة.
لماذا لا تعترفون أن المؤامرة والأنظمة وجهان لعملة واحدة وهدف واحد وهو تدمير أوطاننا؟ إذا كانت المؤامرة المزعومة التي يقودها ضباع العالم تستهدف وكما صدعتم رؤوسنا وحدة تراب البلاد وتفتيتها ونهب وسرقة وتهريب ثرواتها وإفلاسها وتدمير الصحة والتعليم والصناعة والزراعة وتهجير كفاءاتها وقتل سكانها وتشريدهم وإفقارهم وتجويعهم ومنع النهضة والتطور وإذلال شعوبها والانتقاص من كرامتها وسيادة البلاد ورفع الجهلة والحرامية واللصوص والزعران وحماية المافيات، فهذا بالضبط ما كانت تفعله الأنظمة على مدى عقود وسنوات. أنتم أيها الطواغيت الذين تتباكون اليوم على ضياع بلداننا وانهيارها جزء لا يتجزأ من المؤامرة. ومن المستحيل أن تمر من دونكم. لا يمكن للصياد أن يصطاد من دون كلب صيد، وأنتم كنتم ومازلتم كلاب الصيد التي اصطاد بها الطامعون بلادنا ونهشوا لحوم شعوبها.

كاتب واعلامي سوري
falkasim@gmail.com

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: الشعوب العربية فيصل القاسم إنها أمریکا من الذی

إقرأ أيضاً:

كشف الخبايا

#كشف_الخبايا

د. #هاشم_غرايبه
شهد القرن المنصرم، وهي فترة ظهور النظام العربي الجديد (أنظمة سايكس – بيكو) أوسع حملة تزوير لتاريخ منطقتنا، سعيا وراء محو عصر النهضة العربية الاسلامية من الذاكرة.
وزيادة على تزوير الوقائع التاريخية التي قام بها مؤرخو الاستشراق، فقد قاموا بمسح شامل لكل المواقع الأثرية والتاريخية في بلاد الشام، بحجة الاستكشاف، فجعلوا كل أثر فيها ينتمي الى البيزنطيين والرومان، وكأن هذه البلاد كانت يبابا لم تشهد أي حضارة قبل احتلالها من قبلهم.
من أعجب ما حشو به العقول، وصدقه مسؤولونا فاعتمدوه، أنه لا تجد أي أثر لمكان عبادة قديم إلا اعتبروه آثار كنيسة، فهل من المعقول أن الفترة القصيرة نسبيا من التاريخ التي دخلت فيها بلادنا في النصرانية (حوالي 400 عام)، حفلت بكل هذه الآثار، فيما لا تجد من يشير الا قليلا جدا، الى معابد تعود لسبعة آلاف عام سبقتها، وشهدت تجاذبات بين الوثنية والتوحيد، ولا الى الحديثة منها نسبيا (1400 عام) التي دخلت فيها بلادنا في الاسلام.
من اتبعوا أقوال (خبراء!) الآثار الغربيين الذين ما زالوا يتولون زمام آثارنا منذ مائة عام تحت مسمى خبراء التنقيب، لم يسألوا أنفسهم السؤال المنطقي: لماذا يعتبرون أن التقدم الحضاري المعماري في بلادنا رومانيا دائما، مع أن روما نفسها لم تنشأ الا عام 753 ق. م.، فيما أن الدول القديمة وحضاراتها المتنوعة أنشأت مدنا مزدهرة في بلادنا قبل الميلاد باثني عشر قرنا!.
ان الدولة الرومانية كانت قوة عسكرية، اهتماماتها في الاحتلال وفرض الهيمنة، ونهب الشعوب المقهورة، فلم يكن من أولوياتها نشر التقدم الحضاري والمعماري في الأقطارالتي استعمرتها، بدليل الواقع المشهود لأحفادها المستعمرين الأوروبيين.
وفعليا كان الرومان يحرقون المدن التي يغزونها ويدمرونها بما فيه آثارها، وسجل التاريخ ذلك في قرطاجنة وعكا والقدس وغزة.
وهم سرقوا التراث الحضاري لتلك الأقطار، ونهبوه من ضمن ما نهبوه، وما زالت الى اليوم متاحفهم زاخرة بالكنوز الأثرية لبلادنا، تشهد على ذلك، فيما لن تجد في عواصم الدولة الإسلامية أية منهوبات من البلاد التي فتحوها.
وما زالت الأدلة التاريخية التي لم يتمكنوا من تزوير تاريخها قائمة، وما زال التاريخ معترفا بفضل معماريي بلادنا مثل المعماري “بولودور الدمشقي” الذي قام الإمبراطور الروماني “هادريان” بقتله، بعد أن تعلم منه الرومان البناء والعمارة، فعلمهم بناء الجسور والأعمدة وأقواس النصر، وكان البانثيون أحدها.
ان المخاطر ما زالت قائمة، بدليل ما يتهدد كثيرا من المواقع التي تخطط الصهيونية لجعلها مسمار جحا بهدف ضم الأردن لكيانهم اللقيط.
سألقي الضوء على واحدة من تلك الخطط الخبيثة، وهي الادعاء بأن قلعة مكاور الواقعة قرب مادبا معلم يهودي.
تعاقدت الحكومة مع (خبير) في الآثار يحمل الجنسية الهنغارية اسمه “فوروس” منذ عام 2009 ولمدة عشرين عاما (!)، وعمله ينحصر في التنقيب في هذه القلعه، التي تدعي الروايات التلمودية أنه جرى فيها قطع رأس النبي يحيى عليه السلام.
لمطابقة هذه الرواية جعلوا أن من أسسها اليهود، وأنهم كانوا يوقدون النار لتنبيه يهود القدس ان كان هنالك خطر غزو من الشرق، ولكي يصدق الناس هذا الزعم قام “فوروس” مؤخرا بنشر صورة التقطها من القدس وتظهر فيها هذه القلعة في مرتفعات مادبا، (بالطبع لم يسأله أحد ما الذي كان يفعله في الكيان اللقيط، رغم أن اسمه يوحي بيهوديته).
المدهش ما كتبته دائرة الآثار الأردنية على مدخلها بناء على ادعائه، أن جانيوس (يهوناثان) هو من بناها وللعلم جانيوس هذا هو كبير كهنة اليهود عام 103 ق.م كما تقول مصادرهم، وتكمل اللافتة القول “وجددها هيرود الكبير” وهيرود هذا هو ملك يهود الجليل عام 4 ق.م.
الحقيقة أن هذه القلعة قد بناها العرب الأنباط، بدليل أن فيها معبد نجمي لكوكب الزهرة، ولا يمكن لليهود الموحدين أن يبنوا معبدا وثنيا، وما هذا التزوير إلا لتتطابق مع الروايات التلمودية الكاذبة التي جرى تأليفها في عهد السبي البابلي.
السؤال الهام: لمذا امتدت مدة التعاقد لعام 2029؟.
الله يعلم ما الذي يدبر في ذلك التاريخ للمنطقة، خاصة وأن مؤرخي الغرب يقولون أن حادثة قطع الرأس حدثت عام 29 ميلاديه.. أي أنه سيكون قد مر عليها 2000 عام!.

مقالات مشابهة

  • سياسة ترامب تربك الأنظمة والحكومات.. هل ينتهي النظام العالمي القديم؟
  • المغاربة يطالبون بمحاكمة وزير الفلاحة السابق “صديقي” الذي فشل في حماية قطيع النعاج ومراقبة المستوردين الذين حصلوا على الدعم
  • رايكوفيتش: كنا متأثرين بدنيًا اليوم بعد المجهود الذي بذلناه ضد الهلال..فيديو
  • فريدوم هاوس: تراجع الحريات حول العالم مع تشديد الأنظمة الاستبدادية قبضتها
  • كشف الخبايا
  • ردا على «قسد».. مؤتمر الحوار الوطني السوري يرفض تقسيم سوريا
  • "أبوظبي للغة العربية" يصدر "مستكشفو الطبيعة: الذين وثقوا عجائب العالم"
  • هل يجوز صيام اليوم الذي قبل رمضان؟.. الأزهر يجيب
  • محجوب فضل بدری: صياد النجوم فی أبْ قَبَّة فحل الديوم !!
  • متحدث باسم الخارجية الأميركية : خطوة تشكيل حكومة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع قد تؤدي إلى خطر تقسيم السودان