ما زالت تداعيات حرائق غابات «ماوي» الأكثر دموية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، والتي أججتها الرياح العاتية التي أسقطت الأشجار وخطوط الكهرباء، تلقي بظلالها على السكان الذين قاموا بتجنيد خبراء التشجير للمساعدة في منع الأشجار من السقوط على منازلهم، أو من المحتمل أن تصبح وقودًا للحرائق المستقبلية.
وفي هذا الصدد، تساءلت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية في تحليل بهذا الشأن، هل يمكن أن يؤدي قطع بعض الأشجار إلى الحد من مخاطر الحرائق ومساعدة ماوي بطرق أخرى؟ خاصة وأنه تنتشر في ماوي مجموعات كثيفة من أشجار الصنوبر - وهي واحدة من العديد من النباتات والأعشاب غير المحلية التي تزدهر في المناخ الاستوائي.


من جانبه؛ قال كودي كلارك، الذي يملك شركة ClimbingHI، وهي شركة لرعاية الأشجار في ماوي، والتي تلقت عشرات المكالمات بعد الرياح القوية والحرائق في وقت سابق من هذا الشهر: "إن الكثير منها مجرد نوع من الخوف - الخوف والتنظيف".
وقال جيك كين، وهو خبير تشجير محلي آخر يدير خدمات شجرة التراث في كين، أنه من المرجح أن الناس الآن "ينظرون إلى ممتلكاتهم ويتساءلون فقط عما سيحدث إذا كانت لدينا عاصفة كبيرة، وماذا سيحدث إذا كان لدينا حريق؟"
وأضاف، لكن التسرع في إزالة خصائص جميع أوراق الشجر، وهو أمر مكلف أيضًا في كثير من الأحيان، ليس هو الحل.
ويقول بعض الخبراء إن الحماية من الحرائق يجب أن تكون متوازنة مع الحاجة إلى حماية النباتات المحلية في هاواي، بل وحتى إعطائها دفعة من خلال السماح لهذه النباتات بالنمو طويلًا وسط غابة من أوراق الشجر الغازية في المنطقة.
وأكدوا أن المساحات الخضراء المزروعة بعناية والتي يتم صيانتها جيدًا قد يكون من الصعب إشعالها، وقد تساعد في بعض الأحيان في احتواء الحرائق وحماية الهياكل.
وقال كين: "لسوء الحظ، أعتقد أن البندول سوف يتأرجح وسيبدأ الناس في قطع المزيد من الأشجار أكثر مما يحتاجون إليه".
حفظ الأشجار
ورأى بات دورلاند، المتخصص في تخفيف حرائق الغابات وعضو مجلس إدارة منظمة إدارة حرائق الغابات في هاواي، أن إزالة جميع أوراق الشجر خوفًا من احتمال اشتعالها ليس هو الحل.
وقال دورلاند: "يعتقد الكثير من الناس أن كل شجيرة سوف تشتعل فيها النيران، وهذا ليس هو الحال بالضرورة". "إذا كانت لديك شجيرة مرتفعة عن الأرض وخضراء وفي حالة جيدة، فسيكون من الصعب إشعالها. وقد يحجب الحرارة المنبعثة من منزلك.
وأضاف أن النباتات التي تنجو من الحرائق، وخاصة الحرائق الشديدة، تثبت قدرتها على مقاومة الاشتعال، وقال: "هؤلاء هم الفائزون... من فضلك اتركهم هناك إذا كانت لهم أي قيمة على الإطلاق".
وقالت جينيفر بريبل، التي تشرف على العمليات في مركز الحفظ، إنها اتصلت بشركة كلارك لإزالة بعض الأشجار لأنها تخشى أن تسقط أشجار الصنوبر الكبيرة على أقفاص الطيور النادرة أو تعرض الموظفين للخطر.
بينما كان المركز مهددًا بنيران تم الإبلاغ عنها في وقت مبكر من صباح يوم ٨ أغسطس، والتي سارعت بريبل وموظفوها لإبقائها بعيدًا، وكان تركيزهم منذ ذلك الحين على إبقاء الأشجار بعيدًا عن مباني المركز.
وأضافت: "ليس بالضرورة من أجل السيطرة على الحرائق، ولكن من أجل السلامة فقط".
وقالت بريبل، التي كانت تراقب النار عن كثب أثناء احتراقها، إنها لاحظت أن الغابة الظليلة تساعد على ما يبدو في احتواء النيران. وأضافت: "بمجرد خروجها من الغابة، احترقت بسرعة أكبر بكثير".
وأضافت أن المركز لديه خطط لإعادة زراعة ثلاثة أنواع من الأشجار المحلية، مع إبعادها عن الهياكل، وقالت: «بالتأكيد، الأشجار المزروعة بالقرب من المباني تشكل خطر الحريق».
ولحماية المنازل من حرائق الغابات بشكل أفضل، تشجع الجمعية الوطنية للحماية من الحرائق الناس على التركيز أولاً على إعداد منازلهم قبل الانتقال إلى تنسيق الحدائق، والذي يتضمن إزالة أي مواد قابلة للاشتعال، مثل النباتات وأوراق الشجر، بعيدًا عن الجدران الخارجية.
 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: مأوى حرائق غابات

إقرأ أيضاً:

حين تصبح الخيانة مشروعا وطنيا!

قيل إن الخيانة لدى المثقف "وجهة نظر"، وقيل إن المثقفين أقرب الناس إلى الخيانة لأنهم لديهم القدرة على تصنيفها باعتبارها "اجتهادا" ولذلك هم أقرب الناس للخيانة، كما قيل أيضا، لكن ما لم يُقل بعد أن ترتدي الخيانة ثوب "المشروع الوطني!" حيث يتم تصنيف كل من "تطهر من رجسها" مغردا خارج الصف الوطني، وخارجا عن "الإجماع" غير الموجود أصلا!

أكثر من هذا، تدحرج مفهوم "الوطنية" لدى بعض "قلاع" النظام العربي الرسمي إلى ما يمكن تصنيفه تحت بند "الخيانة الوطنية" التي تعتبر الوقوف مع من يقاوم الظلم والعسف والاحتلال ويدعو للحرية؛ ضربا من "خيانة الوطن" وخذلانه والخروج عن "ثوابته الوطنية" باعتبار أن هذه الثوابت تتضمن فيما تتضمنه طأطأة الرأس للمتحكمين بمصائر الكرة الأرضية، وتقديم فواتير الطاعة والولاء لهم، تحت زعم "لا طاقة لنا بجالوت وجنوده"!

تدحرج مفهوم "الوطنية" لدى بعض "قلاع" النظام العربي الرسمي إلى ما يمكن تصنيفه تحت بند "الخيانة الوطنية" التي تعتبر الوقوف مع من يقاوم الظلم والعسف والاحتلال ويدعو للحرية؛ ضربا من "خيانة الوطن" وخذلانه والخروج عن "ثوابته الوطنية" باعتبار أن هذه الثوابت تتضمن فيما تتضمنه طأطأة الرأس للمتحكمين بمصائر الكرة الأرضية
ولحماية "الخيانة" أُسست محاكم، وسُنت قوانين، وأنشئت عقوبات، ارتدت أسماء سموها هم وآباؤهم، لا تمت للحقيقة بصلة، شأنها شأن ما يسمى "الإرهاب"؛ هذه المفردة التي امتهنها الجميع إلى حد صارت كأنها "ليبل" أو "علامة "مسجلة" تلصق بأي فعل يراد شيطنته، وإخراجه عن "شرعية" ابتدعوها لا علاقة لها بالشرع الحنيف أو حتى غير الحنيف، فهي شرعية ملفقة مرقعة، مفصلة على مقاس حماية الانحراف ومأسسة الخيانة!

أنا أعلم أن كلمة "الخيانة" ثقيلة جدا، ولها إن ثبتت استحقاقات خطيرة جدا، ولكن ما الحيلة وقد تحولت في بلاد العرب إلى "أسلوب حياة" ومشروع وطني؟ كيف يمكن أن تستبدل هذه المفردة بأخرى أقل منها حدة، وأنت ترى كيف يطارد "الخون" الأحرار في كل مكان، ويكتمون أنفاسهم، ويتم تصنيفهم بتصنيفات تجافي الحقيقة؟ هل يمكن أن تصدق أن شخصا وطنيا يطلب من أخيه الواقع تحت الاحتلال أن يسلم سلاحه للمحتل، حماية للمشروع الوطني؟ أي مشروع وطني هذا الذي يبيح للأخ أن يلقي القبض على أخيه ويسلمه للاحتلال؟ أين ومتى حدث هذا في التاريخ العربي؟ وبماذا صنف؟

يقول رَسُولُنا محمد صلى اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الشريف الذي رواه مسلم: "حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ، كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ، فَيَخُونُهُ فِيهِمْ، إِلَّا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَخَذَ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ، فَمَا ظَنُّكُمْ؟"؛ هذا حال من مس نساء المجاهدين بسوء، فكيف بمن يلاحقهم ملاحقة الضبع الجائع لطريته، ويسد عنهم منافذ الحياة، ويحرمهم من حرية الحركة، وحتى زيارة أهليهم، وحين "يظفر" بهم يزج بهم في السجن، أو يسلمهم لسلطة الاحتلال الأجنبي، باعتبارهم "مطلوبين" له؟

تحولت الخيانة إلى ما هو أكثر من هذا، فغدت فعلا "دستوريا" في بعض بلاد العرب، له حماية "شرعية" ومدنية، وله دعاة وسدنة، "يؤصلون" الخيانة باعتبارها ضربا من "التقوى!" تحت بند حماية الوطن والنظام من الفوضى، و"بيعة" ولي الأمر على الطاعة في المنشط والمكره
أخطر ما تكون الخيانة حين تتحول من ظاهرة فردية محصورة إلى "نظام" مقونن، له مؤسساته وكتابه ومنظروه وحماته من ذوي الشوكة والصولجان، القادرين على حماية "الخيانة" وتجريم الساعين للتطهر منها، ولسان حال هؤلاء الطغاة لكل من يفكر في الخلاص: أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون!

بل تحولت الخيانة إلى ما هو أكثر من هذا، فغدت فعلا "دستوريا" في بعض بلاد العرب، له حماية "شرعية" ومدنية، وله دعاة وسدنة، "يؤصلون" الخيانة باعتبارها ضربا من "التقوى!" تحت بند حماية الوطن والنظام من الفوضى، و"بيعة" ولي الأمر على الطاعة في المنشط والمكره، حتى ولو فتح أبواب الوطن لكل شياطين الأرض، وعقد معهم المعاهدات، وأبرم معهم الاتفاقات، التي لا يمكن أن تصنف إلا تحت بند "الخيانة العظمى" وكل من يجرؤ على تسمية الأشياء بمسمياتها يصبح فورا مطلوب الرأس، وخارجا من "الصف الوطني" ولا يتحلى بـ"أدب الحوار!" وشرعية "اختلاف وجهات النظر"!!

كيف لأمة تعد نحو ربع سكان الأرض "توادع" عصابة من القتلة المجرمين، لم يزالوا يبطشون بنحو مليونين من "إخوتهم" لما يقارب السنتين، ثم تجري عملية "شيطنة" لكل من ينتصر لهؤلاء المظلومين، ويصنفون باعتبارهم "مخربين" للوحدة الوطنية، ومدمرين للمشروع الوطني، وخارجين عن قانون "الخيانة" وفارين من هذا "الشرف!" الذي يخلو من أي شرف؟

مقالات مشابهة

  • الحديدة.. مساعدات إغاثية من الهلال الأحمر لـ20 أسرة متضررة بسبب اندلاع الحرائق
  • مالطا ترسل فريقا متخصصا للمساعدة في تحديد أسباب حرائق الأصابعة
  • القبض على أصحاب الفيديوهات المخلة.. المتهمون يواجهون هذه العقوبة
  • إخماد عدد من الحرائق في مناطق الدريكيش وبانياس بريف طرطوس
  • ابتكار كرة خضراء ذكية لمكافحة حرائق الغابات في ألمانيا
  • حين تصبح الخيانة مشروعا وطنيا!
  • حرائق الأصابعة.. 150 عائلة تتلقى بدل إيجار والسبب لا يزال مجهولًا
  • تصدر 66 ألف طن من النباتات الطبية والعطرية خلال الفترة من سبتمبر وحتي يناير الماضي
  • حرائق غابات تتمدد بكاليفورنيا.. إجلاء السكان وإغلاق الطريق السريع
  • إخلاء عدة مقاطعات في كاليفورنيا بسبب انتشار حرائق الغابات