تفاوتت آراء أولياء الأمور حول المفاضلة بين الكتب الورقية ومثيلاتها الإلكترونية في تعليم الطلبة وإنجار مهماتهم المدرسية؛ فالبعض فضّل أن تكون الواجبات المدرسية وتحضير الدروس مباشرة من الكتب المدرسية بحيث يعتمد الطالب على مهارة تدوين الملاحظات كتابيا وتحسين الخط، فيما فضّل البعض الآخر أن تكون الواجبات إلكترونية بحيث يسهل على الطالب حل واجباته وتحضير دروسه عبر الكتاب الإلكتروني لسهولة التصفح، بينما أشار اختصاصيو معلومات إلى أنه رغم توفر مميزات في الكتب الإلكترونية وتدوين الملاحظات فإن الكتاب الورقي يظل الوسيلة السهلة لبعض الطلبة في تدوين الملاحظات والتعليقات التوضيحية على الصفحات مباشرة حتى تترسخ في الذهن، وأن الكتابين الورقي والإلكتروني يدعمان معا ويتكاملان في التحصيل الدراسي.

يقول ناصر الحارثي: إن استخدام الطلبة للأجهزة اللوحية بدلا عن الدفاتر في حل الواجبات المنزلية هو أمر في غاية الأهمية لو تم تطبيقه بإحكام من أجل تقليل وتخفيف وزن حقيبة الطالب وسهولة التواصل وقدرة المعلم على تصحيح الواجبات بطريقة أفضل من الوسائل التقليدية، وإيجاد تطبيقات ووسائل مبتكرة لحل الواجبات بطريقة جماعية مما يصقل مهارات ومعارف الطلبة بالإضافة إلى الوصول السريع للمعلومة، ولكن القرار يجب أن يتزامن مع دعم الوزارة بتوفير الألواح الرقمية المناسبة للطلبة مما يحقق تكافؤ الفرص لدى الطلبة، كما يجب أن تكون الأجهزة محمية من وسائل الإلهاء، وسهولة تعقبها وإيجاد حلول في حالة تلفها، لذلك لا يمكن تطبيق هذا النظام إلا بعد المرور بمرحلة انتقالية من خلال الدمج بين الوسيلة التقليدية المعتمدة على الكتب والدفاتر والوسيلة الرقمية؛ فالتحول الرقمي لا يتحقق مباشرة بل يجب أن يمر أولا بمرحلة تقليل الاستهلاك الورقي.

وبيّنت شيخة الخضورية: إن حل الطالب واجباته المنزلية ومراجعة الدروس إلكترونيا أمر في غاية الأهمية، خاصة في الوقت الحالي حيث ميول وشغف الطلبة بالأجهزة الإلكترونية، وعادةً الطالب يستسهل حل الواجبات إلكترونيا بوجود صفحات ذات تصميم جميل ولافت للنظر، وسهولة التنقل من كتاب إلى آخر بمجرد ضغطة زر.

وأوضح هاشم بن منذر العامري: إن الطالب عادة يكون تركيزه بصورة أكبر أثناء القراءة والكتابة من الكتاب الورقي مباشرة ويكون له تأثير إيجابي على الذاكرة وفهم القراءة أكثر من الاطلاع والدراسة عبر الأجهزة الإلكترونية التي قد تقود الطالب للانشغال والعبث بالمواقع الإلكترونية والتصفح في المواقع البعيدة عن أمور الدراسة.

الفهم والاستيعاب

وذكرت سميحة بنت سليمان البلوشية بقولها: في رأيي مراجعة الطالب دروسه بالطريقة التقليدية أفضل بكثير عن الطريقة الإلكترونية خصوصا فيما يتعلق بأمور الحفظ والفهم، وخاصة المراحل الأولى لا سيما إذا كان هناك واجب يُكتب في الكتاب نفسه فيكون أفضل ليتعلم الكتابة بالشكل الصحيح. وإذا ما قارنا ذلك إلكترونيا وخاصة الكتابة ستُنسى والحروف ستُفقد وهذا واقع من خلال التجربة التي مضت في أيام جائحة كورونا حيث أصبح بعض الطلبة ضعفاء في الكتابة والقراءة وقلة الاستيعاب لكون الأجهزة الإلكترونية تلهيهم عن دروسهم ويستخدموها للألعاب خاصة إذا لم تكن هناك رقابة من الوالدين.

وترى عواطف المسكرية: إن الكتاب المدرسي أفضل عن الكتاب الإلكتروني؛ بحكم أن الإلكتروني قد يتصفح الطالب به قليلا لاسترجاع دروسه وبعدها يذهب إلى مواقع التواصل الاجتماعي أو خانة اللعب في حالة غياب الأسرة، وهذا ما رأيته في أبنائي، بالإضافة للسبب الآخر وهو أنه قد يتطلب أحيانا وجود شبكة الإنترنت أو ربما لا يوجد شحن في الجهاز الإلكتروني فيتعذر الطالب عن المذاكرة.

العجائب الرقمية

أوضحت أسماء بنت علي السلامية، اختصاصية معلومات بمركز الإرشاد الطلابي بجامعة السلطان قابوس: إن التقدم السريع في التكنولوجيا أتاح العديد من التسهيلات في عالم المعرفة والتعليم والتعلم، فقد أتاح الوصول إلى مجموعة متنوعة من المعلومات بأشكال مختلفة تتناسب مع جميع الفئات والأعمار، لذلك، تتجه العديد من المؤسسات التعليمية نحو إدخال تقنيات الثورة الرقمية لدعم العملية التعليمية، والتسهيل على الطلبة وتخفيف العبء عليهم، حيث تتمتع هذه العجائب الرقمية بالقدرة على تخفيف العبء الجسدي على الطلبة، فهم يتحمّلون ثقل تعليمهم مع حقائب الظهر الممتلئة بالكتب المدرسية والدفاتر والملفات، والتي من الممكن أن تشكل ضغطًا يؤدي إلى مشاكل صحية مثل آلام الظهر ومشاكل في وضعية الجسم، بالإضافة إلى أن الكتب الإلكترونية تمكّن الطلبة من إدارة وقت الدراسة في المنزل من خلال الوصول إلى المعلومات الأساسية بسرعة، والبحث داخل الكتاب بالكلمات، كما أنها تتيح إمكانية تغيير حجم الخط والتظليل وكتابة الملاحظات، وربط المعلومات بعناصر تفاعلية كمقاطع الفيديو والصوت والاختبارات، مما تجعل من وقت الدراسة أكثر فاعلية ومراعاة للفروق الفردية بين الطلبة، وتعزز من فهم الموضوع بشكل أفضل.

مزايا الإلكتروني والورقي

وأضافت: على الرغم من المزايا العديدة لاستخدام الكتب الإلكترونية، فإنها تظل داعمة للكتب الورقية ولا تلغي وجودها وأهمية استخدامها، ففي العصر الذي يقضي فيه الطلبة الكثير من الوقت أمام شاشات الأجهزة المختلفة، توفر الكتب الورقية استراحة مهمة لأعصاب العين والتخفيف من عبء التشتت الذهني، وبالتالي فمن الضروري تعزيز فترات الراحة المنتظمة وعادات الشاشة الجيدة.

ووضحت: إن الدراسات أشارت إلى أن الناس يتذكرون المعلومات بشكل أفضل عندما يقرأونها من كتاب ورقي؛ قد يكون هذا بسبب الإحساس اللمسي عند تقليب الصفحات والوعي المكاني بالمعلومات الموجودة على الصفحة، وعلى الرغم من أن الكتب الإلكترونية توفر ميزات تدوين الملاحظات، فإن العديد من الطلاب يجدون أنه من الأسهل تدوين الملاحظات والتعليقات التوضيحية مباشرة على صفحات الكتاب، ورسم الخرائط الذهنية للمعلومات الموجودة بالكتاب.

وترى اختصاصية المعلومات أن من المهم احتضان الثورة الرقمية باستخدام الكتب الإلكترونية كداعم ومكمّل للكتب والمواد الدراسية الورقية؛ ففي النهاية، الهدف هو تخفيف العبء الجسدي على الطالب، والتقليل من مسألة فقدان الكتب ونسيانها، بينما يمكن حمل جميع الكتب ومواد التعليم في جهاز واحد، بالإضافة إلى تعزيز حب التعلم والدراسة لجميع الفئات والمراحل الدراسية باختلاف اهتماماتهم وتوجهاتهم.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

عضو «الأزهر للفتوى»: إكرام كبار السن من الواجبات الدينية والأخلاقية

أكدت الدكتورة إيمان محمد، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى، أن التعامل مع كبار السن ليس فقط من باب العادات الطيبة، بل هو واجب ديني وأخلاقي يجب على الجميع الالتزام به، موضحة أن الشريعة الإسلامية جعلت من احترام كبار السن والإحسان إليهم من الواجبات الدينية التي سيُحاسب المسلم عليها إذا قام بها عن طيب خاطر ورضا نفس.

مكانة كبار السن

وقالت عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى، خلال حلقة برنامج فطرة، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا» هو حديث نبوي يعكس عظمة مكانة كبار السن في الإسلام، مشيرة إلى أن حقوقهم تتجاوز مجرد الاحترام والتوقير، بل تشمل الاعتراف بفضلهم وأهمية وجودهم في حياتنا، فهم بمثابة بركات البيوت وأسباب سعة الرزق.

وأضافت أن الإسلام يعتبر دعاء كبار السن وبرهم سببًا رئيسيًا في رزق الأمة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم»، معتبرة أن دعاء كبار السن له تأثير عميق في حياتنا بفضل نقائهم وصدقهم في العبادة.

احترام كبار السن أمر عظيم في الإسلام

وتابعت أن إكرام كبار السن وتقديرهم ليس مجرد تعبير عن التقدير الشخصي، بل هو أمر عظيم في الإسلام، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من إجلال الله عز وجل إكرام شيبة المسلم»، مشيرة إلى أن هذا الحديث يعكس ما للمسنين من مكانة عظيمة في الدين، وأن تقديرهم ليس محصورًا في اللفظ فقط، بل يشمل أيضًا الفعل، مثل تقدير آرائهم واستشارتهم في مختلف القضايا، موضحا أن حياة كبار السن في البيوت مصدر للبركة والرحمة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائمًا يحرص على إظهار الرحمة تجاههم، وكان يقدم كبار السن في المجالس احترامًا لمكانتهم، مؤكدة أن الرفق بهم والتعامل معهم بحب ورعاية هو الطريقة المثلى التي يمكن أن نستفيد بها من بركتهم.

وأكدت على أن وجود كبار السن في حياتنا هو خير ونعمة من الله، وأهمية الاعتراف بفضلهم والاعتناء بهم، معتبرة أن برهم ورعايتهم تساهم في تقوية الروابط الأسرية وتحقق الكثير من الخير في الدنيا والآخرة.

مقالات مشابهة

  • جدول ندوات دار الكتب والوثائق القومية في معرض الكتاب 2025
  • رئيس جامعة كفر الشيخ: نسعى للارتقاع بمواقع الكليات الإلكترونية لخدمة أفضل للطلاب
  • وزير التربية: نرحب بكل المشاريع المعزّزة للتحصيل المعرفي والرصيد الثقافي
  • شركة طلابية تنجح في تحويل النفايات الورقية إلى وقود حيوي
  • عضو بالأزهر العالمي: إكرام كبار السن من الواجبات الدينية والأخلاقية
  • عضو «الأزهر للفتوى»: إكرام كبار السن من الواجبات الدينية والأخلاقية
  • أسعار الكتب الخارجية للفصل الدراسي الثاني 2025.. اعرفها
  • الطلبة وثقافة المقاومة.. إصدار جديد بمعرض الكتاب حول خطورة تقسيم الوطن العربي
  • المعهد العالي للتقنيات الورقية والصناعية يطرح وظائف شاغرة
  • الرياضة والإعلام.. تكامل مفقود