دعا عدد من الباحثين في الآثار والوثائق التاريخية ان تفتح مكتبة دير سانت كاترين امام الباحثين المصريين في  الآثار والتاريخ  كثاني اقدم مكتبة وثائق علي  مستوي العالم  والتي تم تطويرها وإعادة افتتاحها عام ٢٠٢٠ بحضور وزير السياحة والآثار السابق خالد العناني .

وطالب  الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو المجلس الأعلى للثقافة لجنة التاريخ والآثار  بضرورة السماح للباحثين المصريين أفرادًا وبعثات علمية من الجامعات المصرية بدراسة مخطوطات وأيقونات دير سانت كاترين لأهميتها الشديدة حيث لم يتجاوز عدد الباحثين المصريين الذى سمح لهم بالدراسة بالدير منذ تسجيله كأثر عام 1993 عدد أصابع اليد الواحدة مما يشكّل فقرًا فى المكتبة العربية فى دراسة أهم مكتبة وثانى مكتبة على مستوى العالم بعد مكتبة الفاتيكان .


وطالب بعقد بروتوكول بين المجلس الأعلى للآثار ومكتبة الإسكندرية لرقمنة مخطوطات الدير لأهميتها الشديدة ليس من الناحية العلمية والبحثية فقط ولكن من الناحية القومية باعتبارها خزانة أسرار لأثر مصرى يعد من أهم آثار العالم تكون أولوية العمل فى رقمنتها لبعثة آثار مصرية من مكتبة الإسكندرية وكلية الآداب جامعة الإسكندرية .


ونوه الدكتور ريحان إلى أن مكتبة دير سانت كاترين تعد الثانية على مستوى العالم بعد مكتبة الفاتيكان من حيث أهمية مخطوطاتها حيث تضم 4500 مخطوط من أهم المخطوطات فى العالم، حيث تضم 600 مخطوط عربي، إلى جانب اللفائف المخطوطة باللغة العربية وعددها ألف لفافة، 2319 مخطوطًا يونانيًا، 284 مخطوطًا لاتينيًا، بالإضافة إلى المخطوطات السوريانية، القبطية، الحبشية، السلافية الأمهرية، الأرمينية، الإنجليزية، الفرنسية والبولندية.

وهى مخطوطات دينية وتاريخيةوجغرافية، أقدمها يعود إلى القرن الرابع الميلادي وبعض هذه المخطوطات كتبت في سيناء وبعضها من فلسطين وسوريا واليونان وإيطاليا، وبعضها يحمل أسماء الناسخين دون الإشارة إلى مكان مثل سليمان الشماس وجورج ونيكولاس في القرن الـ 12 والـ 13 الميلاديين. 


وتابع الدكتور ريحان بأن المكتبة تضم ألف وثيقة في شكل لفائف تحمل تطور الخط العربي الديواني بين القرنين الـ12 و19 الميلاديين، ومن أهم المخطوطات التوراة اليونانية المعروفة باسم (كودكس سيناتيكوس) ،وهي نسخة خطية غير تامة من التوراة اليونانية كتبها أسبيوس أسقف قيصرية عام 331م. 


والإنجيل السرياني المعروف باسم (بالمبسست) وهي نسخة خطية غير تامة من الإنجيل باللغة السريانية مكتوبة على رق غزال، قيل هي أقدم نسخة معروفة للإنجيل باللغة السريانية. 
والعهدة النبوية وهو كتاب العهد الذي كتب للدير في عهد نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام وهو العهد الذي يؤمّن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب على أموالهم وأنفسهم وممتلكاتهم، كما تحوي المكتبة عددًا من عهود الأمان من الخلفاء المسلمين بناءً على العهد الأول من الرسول الكريم
وأضاف  الدكتور ريحان أن دراسة وثائق دير سانت كاترين بدأت عام 1950م حين قامت بعثة علمية مشتركة من كلية الآداب بالإسكندرية ومكتبة الكونجرس الأمريكية بتصوير أهم المخطوطات والوثائق ، وكان على رأس هذه البعثة الدكتور عبد الحميد العبادى أول عميد لآداب الإسكندرية والدكتور عزيز سوريال عطية وقامت البعثة بعمل صور ميكروفيلم لأهم هذه الأيقونات. 
وفي عام 1963 قامت بعثة جامعة الإسكندرية وعلى رأسها الدكتور أحمد فكري واشترك فيها الدكتور جوزيف نسيم يوسف الذي زار سيناء مرتين آواخر عام 1963 وأثمرت هذه البعثات عن دراسات وبحوث نشرت بالمجلات العلمية ومن هؤلاء الباحثين كورت فايتزمان وجورج فورسايث وعزيز سوريال عطية الذي قام بعمل فهارس كاملة مع دراسة تحليلية للمخطوطات العربية بالدير. 
وتم تصوير مليون ورقة مأخوذة من 5 آلاف مخطوط ووثيقة مكتوبة بـ 12 لغة، وقد احتفظت كلية الآداب بجامعة الإسكندرية ومكتبة الكونجرس بواشنطن بنسخ من صور الميكروفيلم.

مكتبة الدير FB_IMG_1692779504494 FB_IMG_1692779565468 FB_IMG_1692779521048 FB_IMG_1692779502255 FB_IMG_1692707276760

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: سانت كاترين جنوب سيناء الباحثين فتح

إقرأ أيضاً:

الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية

تحظى المخطوطات بمكانة رفيعة في مختلف الحضارات، باعتبارها الوعاء الحافظ للإرث المعرفي، والمصدر الرئيسي لنقل العلوم والفنون وسائر المعارف الإنسانية. فمن خلالها، استطاع الإنسان أن يتعرّف على تراث الأمم التي سبقته، ويستعيد تاريخ حضارات اندثرت، ومدن تلاشت معالمها عبر الزمن.

وتزخر المكتبات الكبرى، والمتاحف، والجامعات، ومراكز البحوث، بآلاف المخطوطات التي تُعد من نفائس التراث الإنساني وكنوزه. وبحكم كونها مرجعا للباحثين، وجسرا يربط بين الماضي والحاضر، ومصدرا ثريا للمعرفة في مجالات شتى كعلوم اللغة والرياضيات والفنون، فقد نالت المخطوطات اهتماما بالغا من الدارسين، الذين تتبعوا مراحل نشأتها، ورصدوا محطات تطورها، لا سيما في الحضارة الإسلامية.

وقد ارتبطت بالمخطوطات فنون متعددة، كان لها دور بارز في إبراز قيمتها الجمالية، ومنها فنون الخط العربي، والتزويق، والتنميق، والتذهيب، والتمويه، وهي الفنون التي بلغت ذروتها في المخطوطات الإسلامية والعربية.

وفي كتابه المعنون بـ"التطور التاريخي لصناعة المخطوط.. قراءة في تصنيع الورق وتزيين المخطوط في الحضارة الإسلامية"، الصادر عن معهد الشارقة للتراث، يتتبع الدكتور صالح محمد زكي اللهيبي المراحل التي مرت بها صناعة المخطوط، مستعرضا الجهود التي بذلها الإنسان في سعيه الحثيث لامتلاك أدوات العلم والمعرفة.

إعلان

يوثّق الكتاب كيف اجتهد الإنسان في ابتكار الوسائل التي تيسر نشر المعرفة وتداولها، حتى أصبحت أدوات التعلّم وصناعة الكتاب في متناول الجميع. كما يسلط الضوء على دور الحضارة الإسلامية في نقل وتطوير صناعة الورق، ويبرز كيف تحولت بغداد، عاصمة الخلافة، إلى مركز رائد في هذه الصناعة، ما شكل نقلة نوعية في تاريخ المعرفة، وساهم في جعل تداول الكتاب وقراءته أمرا ميسورا، قليل الكلفة، واسع الانتشار.

تطور المخطوط

يؤكد الدكتور صالح محمد زكي اللهيبي، مؤلف كتاب "التطوّر التاريخي لصناعة المخطوط: قراءة في تصنيع الورق وتزيين المخطوط في الحضارة الإسلامية"، أن المسلمين لم يكتفوا باهتدائهم إلى صناعة الورق، بل ارتقوا بها إلى مستوى من الجمال والابتكار جعل من الكتاب قيمة متعدّدة الأبعاد، تبدأ من المعرفة ولا تنتهي عند حدود. فالمخطوط في الحضارة الإسلامية لم يكن مجرد وعاء علمي، بل تحوّل إلى تحفة جمالية تفيض بأسرار الصنعة وإبداع الحرف، حتى غدت صفحاته مرآة لعصور من النهضة والمعرفة، تميزت بروعة التعبير ودقة التزويق، وصعب على حضارات أخرى مجاراتها أو الإتيان بمثلها.

يتناول الكتاب الصادر عن معهد الشارقة للتراث صناعة الكتاب في التاريخ الإسلامي من زوايا معرفية وحرفية وروحية، أسفرت عن إرث ثقافي خالد، ما زالت آثاره حية في كنوز المخطوطات. وقد قسّم المؤلف عمله إلى فصلين و5 مباحث، تنوّعت موضوعاتها بين تاريخ صناعة الورق، وانتشاره جغرافيا، ودوره في العواصم الكبرى كمدينة بغداد في العصر العباسي، وبلاد المغرب الإسلامي، فضلا عن تناول الجوانب الجمالية للخطوط المغاربية، وتوثيق تأثيرات المخطوط الإسلامي على نظيره الأوروبي.

ويستعرض الكتاب تطوّر صناعة الورق، منذ بدايات اكتشافه، وانتقاله إلى العالم الإسلامي، مرورا بإضافات نوعية أبدع فيها الورّاقون والعلماء المسلمون، جعلت من الورق الإسلامي علامة فارقة، من حيث النوع والحجم واللون والاستخدام، بحيث رُوعي فيه حال الكاتب، وطبيعة النص، وقيمة الموضوع، فجاء المخطوط جامعا بين المعرفة والجمال، حافظا لعلوم الأمم ومصدر إلهام للأجيال.

إعلان

ويؤرخ المؤلف لصناعة الورق كتجربة متصاعدة، بدأت من النقل، ثم تطورت بإبداعات المسلمين التي نقلت هذه الصناعة إلى آفاق حضارية واسعة، ومنحها بعدا معرفيا وجماليا لا نظير له. ويبيّن أن الفضل في اكتشاف الورق يعود إلى الصينيين، لكن سمرقند مثّلت نقطة الانطلاق في الحضارة الإسلامية، قبل أن تنتقل الصناعة إلى بغداد في عهد الخليفة هارون الرشيد، حيث بلغت أوجها، لتنتشر بعد ذلك في أرجاء العالم الإسلامي.

ويسجل الكتاب تحول الكتابة في الحضارة الإسلامية من استخدام الجلود والرقوق والعظام إلى الاستقرار على الكاغد أو الورق، الذي تم تحسينه وتزيينه وتلوينه، ليناسب مختلف الأغراض. كما يوثق أن التزويق والتذهيب والتفضيض في المخطوطات الإسلامية لم يكن محض زخرفة، بل تعبير عن الحس الجمالي المصاحب للمحتوى العلمي.

ويرى اللهيبي أن وفرة الرسوم والأشكال في بعض المخطوطات ارتبطت بأهداف علمية وجمالية وحضارية، عكست روح العصر والتفاعل الثقافي بين الحضارات، وأسهمت في نشوء طبقات متخصصة من النساخ والمذهبين والمزوقين، تميزوا بمهارات عالية في إنتاج المخطوط. كما أن للعلماء دورا فاعلا في إثراء الجانب البصري للمخطوط، بما يلائم مضمونه العلمي، والهدف من تأليفه، ما أضفى على هذه المخطوطات قيمة متحفية استثنائية، لا تقدر بثمن، ولا تزال شاهدة على مجد حضارة جعلت من المعرفة فنا، ومن الكتاب تحفة.

التزويق وجماليات المخطوط

ضمَّ الدكتور صالح محمد زكي اللهيبي في نهاية كتابه "التطوّر التاريخي لصناعة المخطوط: قراءة في تصنيع الورق وتزيين المخطوط في الحضارة الإسلامية" ملحقا توثيقيا جمع فيه أبرز المصطلحات الفنية المرتبطة بجماليات المخطوطات، مقدّما للقارئ دليلا معرفيا يُضيء على مفردات فنية طالما رافقت صناعة الكتاب العربي الإسلامي، وتشكّلت من خلالها هوية المخطوط في شكله النهائي المتقن.

إعلان

في مقدمة هذه المصطلحات يأتي "التزويق"، ويعني التزيين البصري للنصوص من خلال الصور والأشكال والمشاهد التي تتّصل مباشرة بمحتوى المخطوط، ويأتي "التنميق" ليشير إلى التجويد الزخرفي عبر النقش وتزيين الحروف والهوامش. أما "التمويه"، فيُقصد به استخدام التذهيب والزخرفة لتجميل الصفحات، بينما يُستخدم "التذهيب" تحديدا للإشارة إلى تزيين المخطوط بماء الذهب أو صفائحه، وهو فن قديم بدأ مع المصاحف، فشمل الصفحات الافتتاحية وفواتح السور، قبل أن يتوسّع ليشمل كتابة النصوص بماء الذهب.

كما يورد المصطلح "الترويسة"، وهي مقدّمة النص التي تُكتب غالبا بخط مميز وأحيانا بحبر ذهبي. ويُشير مصطلح "التصاوير" إلى الرسوم التوضيحية التي تُستخدم في المخطوطات لتعزيز النص وإيضاح معانيه، في حين "التلوين" يمثل فنا بصريا متعدد الأبعاد يشمل الزخارف والخطوط باستخدام ألوان متنوّعة.

ومن المصطلحات اللافتة كذلك: "الأشكال"، وهي عناصر بصرية غير نصية تُدرج في المتن العلمي لتوضيح الأفكار، وتظهر بشكل خاص في مخطوطات العلوم التطبيقية، أما "التحمير" فهو تقنية تلوين عناوين الأبواب والمسائل والفواصل بالحبر الأحمر للتمييز والإبراز.

وفي ما يخص الهيكل المادي للمخطوط، نقرأ عن "التجمير"، وهي عملية تدعيم الغلاف الداخلي بورق خاص، و"الرّق"، أي الجلد الرقيق المستخدم في الكتابة منذ الجاهلية وحتى العصور الإسلامية.

أما فن الزخرفة، فتنقسم أنواعه إلى:

"الزخرفة الخطية"، وهي التي تعتمد على جمال الخط العربي وتحويله إلى تكوينات زخرفية هندسية أو نباتية. "الزخرفة النباتية"، باستخدام الأشكال النباتية لتجميل المخطوط. "الزخرفة الهندسية"، التي تقوم على التكوينات الهندسية المتماثلة. "صنعة الخط"، وهي علم مستقل يهتم بقواعد كتابة ورسم الحرف العربي، وضبط نسبه وجماليته وفق قواعد دقيقة. إعلان

ويمثل هذا الملحق اللغوي البصري نافذة مهمة لفهم اللغة الفنية للمخطوطات العربية والإسلامية، ويؤكد من جديد أن الكتاب في الحضارة الإسلامية لم يكن مجرد حامل للمعرفة، بل هو عمل فني متكامل تتناغم فيه الكلمة مع الصورة، والوظيفة مع الجمال.

مقالات مشابهة

  • دعوات واسعة لفعاليات شعبية حول العالم لوقف العدوان على غزة (شاهد)
  • دعوات لإضراب عالمي من أجل غزة الاثنين المقبل
  • القانون يحدد اشتراطات للطبيب لفتح أكثر من عيادتين.. تفاصيل
  • دعوات لإضراب عالمي من أجل غزة الاثنين المقبل.. وقطع خطوط الإمداد
  • المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
  • قبل انطلاقه.. عرض أفلام الدورات السابقة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في مكتبة الإسكندرية
  • دعوات لعصيان مدني في العالم العربي لوقف الإبادة في غزة
  • «الإمارات للمكتبات» تحتفي بيوم المخطوط العربي
  • إنجي المقدم تزور دير سانت كاترين وتعلق: الدير جوهرة السياحة في مصر
  • الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية