في ألمانيا، يتم دعم الوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء بمقدار 3.8 مليار دولار سنوياً، إلى جانب إعفاءات مباشر من ضريبة الطاقة بقيمة 2.2 مليار دولار

طالبت منظمة "غرينبيس" المعنية بشؤون البيئة بإلغاء الدعم الذي يقدر بمليارات اليورو للقطاع الصناعي في ألمانيا الذي يعتمد على الطاقة الأحفورية.

مختارات هل يمكن أن تقدم الفطريات حلًا "مدهشا" لتغير المناخ؟ إفريقيا شريك أساسي.

. ألمانيا تتبنى استراتيجية وطنية للهيدروجين هل تصبح شمال إفريقيا المصدّر الرئيسي للهيدروجين الأخضر؟ بعد أن جنت المليارات من النفط ـ دول الخليج تراهن على طاقة المستقبل

ووفقا لدراسة أجراها منتدى اقتصاد السوق البيئي-الاجتماعي بتكليف من المنظمة، فإن هذا الدعم يعوق التحول إلى الحياد المناخي. وقال باستيان نيوفيرت، خبير المناخ والطاقة في المنظمة: "المليارات التي تنفق على القطاع الصناعي في خفض أسعار الطاقة الأحفورية تزيد من تكلفة التغيير الصديق للمناخ في الاقتصاد وتعرقله".

ووفقاً للدراسة، التي أطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، لا تزال ألمانيا تنفق على الإعانات الضارة بالمناخ أكثر بكثير من إنفاقها على تحويل الصناعة إلى اقتصاد محايد للمناخ.

وأشارت الدراسة إلى أن الدولة تمنح إعانات مالية ضارة بالمناخ بقيمة 16 مليار يورو للصناعة كل عام. ويُخصص الجزء الأكبر منها - حوالي 10 مليارات يورو - لتخفيف الأعباء في تجارة الانبعاثات الوطنية والأوروبية.

واعتبارا من اليوم الجمعة سيُسمح للأفراد بالتقدم بطلب للحصول على إعانات من الدولة لشراء سيارات كهربائية، لكن فقط لأغراض غير تجارية، وهو ما يراه الاتحاد الألماني لصناعة السيارات تهديدا قد يحول دون زيادة سوق التنقل الكهربائي. وقالت رئيسة الاتحاد، هيلدجارد مولر في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "إلغاء إعانات البيئة للسيارات التجارية سيكون له تأثير سلبي على ترخيصها، وبالتالي على سوق السيارات الكهربائية ككل... سيُجرى استبعاد السيارات المستخدمة لأغراض تجارية من إعانات البيئة، على الرغم من أن التحول إلى التنقل الكهربائي ضروري في جميع الأساطيل".
 

بالإضافة إلى ذلك، يُجرى دعم الوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء بمقدار 3.8 مليار دولار سنوياً، إلى جانب إعفاءات مباشر من ضريبة الطاقة بقيمة 2.2 مليار دولار. ونظراً لارتفاع استهلاك الطاقة، فإن أكثر القطاعات المنتفعة من هذا الدعم هي قطاعات الحديد والصلب والمواد الكيميائية والورق.

 

ورغم أن هناك العديد من برامج الدعم لكفاءة استخدام الطاقة أو المواد أو استخدام الطاقة المتجددة أو التحول إلى عمليات إنتاج محايدة مناخياً، فإن حجم الدعم القابل للقياس لهذه البرامج يُقدر بأقل من 3 مليارات يورو سنوياً، بحسب الدراسة.

وجاء في الدراسة: "من خلال تقديم الإعانات الضارة بالمناخ، فإن الحكومة الألمانية تناقض أهدافها المناخية". وأوضحت الدراسة أن التحول في القطاع الصناعي صار أكثر تكلفة وابطأ بالنسبة لألمانيا.

ووفقاً للمنظمة، إذا تم فرض التزامات على الشركات التي تستخدم الطاقة بكثافة - والتي تشكل أهمية خاصة في محايدة الكربون - فقد يسهم ذلك بشكل كبير في الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وأشارت المنظمة إلى أنه يمكن على سبيل المثال تحقيق ذلك من خلال ربط منح الدعم بلوائح واضحة لإزالة الكربون.

ووضعت الدراسة مقترحا لبرنامج فوري لخفض الدعم الذي يمكن أن يعفي الميزانية من أموال إضافية بقمية لا تقل عن 10 مليارات يورو بحلول نهاية عام 2025 ويمكن استخدام هذه الأموال للتحول الاجتماعي-البيئي للاقتصاد والمجتمع.

وأشارت الدراسة إلى أن الأولوية القصوى هنا ستكون لإلغاء الدعم للوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز. وأكدت الدراسة في المقابل أن خطط خفض أسعار الكهرباء الصناعية، التي تناقشها الأوساط السياسية حالياً، من شأنها أن تؤدي إلى نتائج عكسية بالنسبة للتحول الصديق للمناخ.

ع.ح./ع.ج.م. (د ب أ)

المصدر: DW عربية

كلمات دلالية: غرينبيس حماية البيئة الوقود الأحفوري الطاقة النظيفة المحروقات أسعار الطاقة ألمانيا الصناعة الألمانية المناخ إنتاج الكهرباء الطاقة المتجددة الاحتباس الحراري دويتشه فيله غرينبيس حماية البيئة الوقود الأحفوري الطاقة النظيفة المحروقات أسعار الطاقة ألمانيا الصناعة الألمانية المناخ إنتاج الكهرباء الطاقة المتجددة الاحتباس الحراري دويتشه فيله ملیار دولار

إقرأ أيضاً:

هل تعيد ألمانيا ضبط علاقتها مع روسيا؟

لم تكد مفاوضات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا تبدأ، حتى برزت دعوات في ألمانيا لاستئناف العلاقات مع روسيا، في إشارة إلى أن إغراء العودة إلى الطاقة الرخيصة لا يزال حاضراً بقوة.

العقوبات الأوروبية ضد روسيا "عفا عليها الزمن تماماً"

وأشارت المؤرخة البريطانية الألمانية كاتيا هوير في مقال على موقع أنهيرد، إلى أن الحكومة الألمانية المقبلة بزعامة فريدريش ميرتس، قد تضم عدداً أقل من المعارضين لإعادة العلاقات مع موسكو.

وأوضحت أن نائب رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، مايكل كريتشمر، دعا إلى مراجعة العقوبات الأوروبية ضد روسيا، معتبراً أنها "عفا عليها الزمن تماماً"، ولا تتماشى مع النهج الأمريكي، كما طالب بنقاش مستمر حول مدى تأثير العقوبات على ألمانيا نفسها مقارنة بتأثيرها على روسيا.

Well, that didn’t take long. Several German politicians are already calling for their country to resume its old ties with Russia, and the likely next Chancellor is doing little to contradict them.
Is Germany heading for a Russia reset? I ask @unherd ????https://t.co/pGT1bsA08j

— Katja Hoyer (@hoyer_kat) April 1, 2025

في السياق ذاته، اقترح النائب توماس باريس إعادة تشغيل خطوط أنابيب "نورد ستريم" لنقل الغاز بمجرد استقرار الوضع في أوكرانيا، قائلاً: "بالطبع، يمكن أن يتدفق الغاز مجدداً، وستعود العلاقات إلى طبيعتها".

 ووافقه الرأي زميله في الحزب يان هاينيش، الذي اعتبر أن شراء الغاز الروسي يجب أن يبقى خياراً مطروحاً.

موقف الحزب الاشتراكي الديمقراطي

الدعوات لاستئناف العلاقات الاقتصادية مع روسيا ليست حصرية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، فالحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي يقوده المستشار أولاف شولتس، يضم أيضاً مؤيدين لهذا التوجه.

وأكد ديتمار فويدكه، رئيس وزراء ولاية براندنبورغ، أنه سيكون سعيداً "إذا استطعنا العودة إلى علاقات اقتصادية طبيعية مع روسيا".

 وتكتسب تصريحاته أهمية خاصة نظراً لأن مصفاة "شفيدت" النفطية في ولايته، التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة روسية، تُعدّ مورداً رئيسياً للوقود المستخدم في برلين، وتشكل جهة توظيف رئيسية في المنطقة.

Pro-Russia parties got almost 35% of the vote in Germany's recent election and may well get more in the next one. Putin won't be impressed for even one minute by Germany's 10-year rearmament program. There is NO time. Shut down his shadow fleet of oil tankers in the Baltic now... pic.twitter.com/EDP0irjh7n

— Robin Brooks (@robin_j_brooks) March 10, 2025 ميرتس بين المواقف المتناقضة

على الرغم من أن زعيم الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس قدم نفسه سابقاً كداعم قوي لأوكرانيا، حيث تعهد خلال حملته الانتخابية بإرسال صواريخ "تاوروس" إلى كييف، إلا أنه لم يتحرك لوقف أصوات داخل حزبه تدعو إلى استعادة العلاقات مع روسيا، بل إن بعض أكثر مؤيديه يشغلون مواقع تفاوضية مهمة في تشكيل الائتلاف المقبل، مثل كريتشمر وباريس وهاينيش، الذين يشاركون في مناقشات حول قضايا البنية التحتية والطاقة.

وأضافت هوير أن اعتماد ألمانيا على الطاقة الروسية كان متجذراً بعمق في النموذج الاقتصادي للبلاد، مما يجعل من الصعب التخلص منه على المدى القصير.

ومع ذلك، شددت على أن ميرتس يجب أن يضمن عدم عودة برلين إلى نهجها السابق في التعامل مع موسكو بمجرد أن تسنح الفرصة.

الطاقة.. نقطة خلافية

وحتى الآن، لا يوجد توافق داخل الأحزاب الألمانية بشأن استراتيجية واضحة لحل أزمة الطاقة.

 وقبل الحرب، كانت روسيا توفر ثلث واردات ألمانيا من النفط، ونصف احتياجاتها من الفحم، وأكثر من نصف استهلاكها من الغاز.

ومع ذلك، لا توجد خطط بديلة واضحة لتعويض إمدادات الوقود الأحفوري الروسي، باستثناء تأجيل التخلص التدريجي من الفحم حتى عام 2038 بدلاً من 2030.

ويرغب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في إعادة تشغيل الطاقة النووية، لكن الحزب الاشتراكي الديمقراطي يعارض ذلك.

ومع وجود حزب الخضر، المعروف بموقفه المتشدد تجاه موسكو، في صفوف المعارضة، قد تجد الحكومة الألمانية المقبلة أن خيارها الوحيد هو العودة إلى الوقود الأحفوري الروسي، باعتباره الحد الأدنى من القاسم المشترك بين مكوناتها.

مقالات مشابهة

  • جمعية في السليمانية تطالب حكومة كوردستان بتوفير الدعم لمرضى التوحد وصرف رواتبهم
  • إنجاز النفق القاري المغرب-إسبانيا يحتاج 15 مليار يورو
  • هل تعيد ألمانيا ضبط علاقتها مع روسيا؟
  • منظومة الصناعة والثروة المعدنية تستعرض أحدث الابتكارات الصناعية في معرض التحول الصناعي العالمي “هانوفر ميسي 2025”
  • “منظومة وزارة الصناعة” تستعرض أحدث الابتكارات الصناعية
  • أوكرانيا تتلقى 3.5 مليار يورو دعماً من الاتحاد الأوروبي
  • دون شروط مسبقة..ألمانيا تطالب بوتين بوقف إطلاق النار مع أوكرانيا
  • الاتحاد الأوروبي يوافق على تقديم 4.5 مليار يورو دعمًا لمصر والأردن
  • ألمانيا تخصص 7 مليارات يورو دعما عسكريا لأوكرانيا في 2025
  • ألمانيا: تخصيص 7 مليارات يورو دعما عسكريا لأوكرانيا في عام 2025