babdelmoneim@aol.com
تحية صادقة و كل التبجيل لصندل ورفاقه الأبطال, نعم الأبطال، وقد كنت أنعتهم بلوردات الحرب، لان التراجع عن الخطأ صار من الخطايا في عرف الادب السياسي السوداني. يحتاج الجنوح الى الحق لكثير من الشجاعة والتجرد والعزيمة خاصة في هذا الجو المشحون بالتوتر والعواطف الجامحة والغلو. نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى للوقفة الصادقة المتأملة مع النفس والضمير، وإعمال البصيرة وتغليب مصلحة الوطن بدون التخلي عن مبادئ ثورة ديسمبر المجيدة، بالتأكيد لا نحتاج الى الإصرار على الأخطاء والمكابرة والفهلوة.
لموقف صندل ورفاقه أهمية قصوى الاَن والبلاد تعاني حرب ضروس، لأنها حددت اس المشكل السوداني القائم اليوم، وتبنت خيارات الشعوب السودانية وخاصة اهل دارفور الذين يعانون ويلات الحروب منذ زمن طويل. كان انقلاب البرهان والدعم الذي وجده من الحركات المسلحة نقطة الارتكاز في تغير مسار العملية السياسية في السودان. عندها انهدم البناء الديمقراطي الذي بدأ بالتشكل، وإن شابته بعض الشوائب، وسقطت البلاد في متاهات العنف والتخبط.
أري هذا الموقف تغير نوعي نحو الديمقراطية وتعزيز المدنية. وأهميته نابعة من تسليط الضوء الكاشف على تدافع وتصارع القوى الشعبية الطواقة للديمقراطية وقوى الردة والتسلط. بالموقف المشرف لصندل ورفاقه أنتصر المعسكر الديمقراطي في عموم السودان، وبه تمايزت الصفوف. لابد من استثمار هذا الموقف بالبناء عليه وتعزيزه بجبهة قومية قوية لا تهادن او تجامل للوقف هذه الحرب العبثية ودخول مباشرة في تكوين المؤسسات الديمقراطية دون تأني او تأخير. موقف صندل ورفاقه الحصيف بين ان كل مسميات العسكر وتبريرات الصجفيين الصحاف والفهلوة الاردولية (مثل فض الشراكة) ما هي الا تخريفات كيزانية، لن تفلح في حل المشكل السوداني.
كم كان جميل ان نرى المجتمعين في أديس أبابا يهتفون بشعارات الثورة ويتغنون بأغنيها الجميلة، ليحيوا في أرواحنا أيام الثورة الخالدة، وقد كدنا نيأس من قلة الحيلة. بهذا الموقف النوعي تجددت الآمال والطموح للسودان ديمقراطي، نعم نستطيع، نعم نستطيع، نعم نستطيع بناء وطن ديمقراطي.
كل حركات التحرر الأفريقية عدا المؤتمر الوطني الأفريقي فشلت في خلق مجتمعات تنموية مزدهرة، وإن نجح بعضها في تحرير البلاد من المستعمر. والسبب الأساسي لهذا الفشل هو عدم تبني الخيار الديمقراطي والتحول الي جيوش لديكتاتوريين تسمى وطنية تتكالب على السلطة والنفوذ. نجاح المؤتمر الوطني الأفريقي لم يكن الا بخيار منديلا للديمقراطية والعدالة الانتقالية والسلام. وهي نفس شعارات ثورة ديسمبر. نتمنى ان تمضي حركة العدل والمساواة التي يفترض انها في الجوهر حركة تحرر في طريق الديمقراطية التنموية، ويكون صندل ورفاقه منديلا السودان.
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
جبالي بعد قانون الإجراءات الجنائية: البرلمان اقتحم بعزيمةٍ صادقةٍ قلاع الجمود
وافق مجلس النواب برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي ،نهائيا ،على مشروع قانون الإجراءات الجنائية .
وألقى المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، كلمة بمناسبة التصويت النهائي على مشروع قانون الإجراءات، وقال: "بعون الله وتوفيقه، وصلنا اليوم إلى لحظةٍ فارقةٍ، من عمر مجلسكم الموقر، تتشابك فيها أيدينا؛ لنسطر سويًا، بكل فخرٍ واعتزازٍ، صفحةً جديدةً من صفحات سجل التشريع المصري العريق، وتعلمون جميعاً، أنه لعقودٍ ممتدةٍ؛ قد طال الجمود التشريعي مجال الإجراءات الجنائية، حاولت خلال تلك العقود جهودٌ عدةٌ أن تصوغ لمصر قانونًا حديثًا يليق بمكانتها وطموحات شعبها، لكنها تعثرت مرارًا.
وقال: "اليوم، يحسب لمجلس النواب الحالي أنه قد اقتحم بعزيمةٍ صادقةٍ قلاع هذا الجمود، وحطم بكل جرأةٍ، قيود التعطيل والانغلاق، ونفخ روح التغيير، بكل إيمانٍ، في نصوصٍ هرمت، فأحياها فتيةً؛ تواكب نبض العصر وتستجيب لحاجات المجتمع. واليوم، بحمد الله، قد بلغنا موعد ميلاد قانونٍ جديدٍ للإجراءات الجنائية.
وأضاف: لقد جاء تعامل مجلسكم الموقر مع هذا المشروع استثنائيًا، ولعل من أبرز مظاهره تشكيل لجنةٍ فرعيةٍ، في سابقةٍ برلمانيةٍ فريدةٍ، ضمت في عضويتها خبراء قانونيين بارزين، فتحولت اجتماعاتها إلى ورش عملٍ نابضةٍ بالحيوية، وانفتحت أبواب النقاش الصادق، فعالجت أدق الإشكاليات وأعقد القضايا.
وتابع: "مما لفت النظر وأثلج الصدر؛ أن اللجنة قد تميزت بانخفاض أعمار أغلب أعضائها، بما يؤكد أن مصر كانت وستظل بلدًا لا ينضب معينه من الكفاءات، ولا تخلو أرضه الطيبة من العقول المبدعة والطاقات الواعدة.
واسترسل: "وانطلاقا من الوفاء لأهل العطاء، لا يفوتني في هذا المقام أن أبدأ بما هو أوجب، فأتوجه بأسمى آيات الشكر والعرفان إلى قائد مسيرة الوطن، الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، فقد كانت إرادته السياسية الصلبة، ورؤيته الثاقبة، من بين الدوافع الحقيقية لفتح هذا الملف، الذي طال انتظاره، إيمانًا من فخامته بأن دولة القانون هي الركيزة الأساسية لبناء الأوطان ونهضتها، وأن العدالة هي السياج الحامي لمقدرات الشعوب وطموحاتها.
وتابع: "وأتوجه بعظيم الامتنان لدولة رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، الذي كان ــ وما زال ــ داعمًا مخلصًا لمواقف مجلس النواب سيما التشريعية منها، ومؤمنا بأن الصالح العام فوق كل اعتبارٍ، فلم يدخر جهدًا في دعم كل مبادرةٍ برلمانيةٍ ترسي قواعد الدولة الحديثة.
وأشاد رئيس البرلمان ، بالمستشار عدنان فنجري، وزير العدل، والذي أضفي حضوره شخصيًا لكل جلسات مناقشة مشروع القانون طابعا من الالتزام والإخلاص، وهو ليس بغريبٍ عليه، فقد أثرى المناقشات من خلال تعقيباته حول فلسفة النصوص وبيان مقاصدها، مما عزز الفهم المشترك وقرب وجهات النظر، مستندًا في ذلك إلى خبرةٍ قانونيةٍ رفيعةٍ المستوى.
واستطرد: الشكر أيضا، للمستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، لما بذله من جهودٍ حثيثةٍ في رحاب المناقشات، فكان صوت الحكمة، ولسان العقل، وبنى جسرًا متينا تتلاقى عليه الإرادة الشعبية مع السلطة التنفيذية، فعمل بصبرٍ وحسن تدبيرٍ، على تقريب المسافات بين الرؤى المتباينة، بغية الوصول بالنص التشريعي إلى ما نصبو إليه من دقةٍ وتوازن.
وقال: لا يسعني في هذا المقام، إلا أن أخص بالعرفان والتقدير المستشار محمد عبد العليم، المستشار القانوني لرئيس المجلس هذا الرجل النبيل، الذي جمع بين غزارة العلم ورفعة الخلق، فأثبت أن القيمة لا تقاس بالعمر، بل بالهمة، والإخلاص، والقدرة على الإنجاز. لقد كان أحد الأعمدة الراسخة التي شيد عليها بنيان مشروع قانون الإجراءات الجنائية، جنباً إلى جنبٍ مع زملائه المستشارين بالأمانة العامة. وكان مثالًا نادراً للجدية والتجرد؛ يعمل في صمتٍ، لا يبتغي مجدًا شخصيا، ولا ينشد شهرةً أو أضواءً، بل كان شغله الشاغل أن تخرج تشريعات المجلس على أكمل وجه، منسجمةً مع الدستور، معبرةً عن نبض الواقع وتحدياته. ولقد أضفى على منصبه وقارًا وهيبةً صنعهما بكده ومثابرته، فأكسب المنصب بريقاً خاصاً، سيظل علامةً مشرقةً في سجل العمل البرلماني، وسيظل أثره شاهدًا مضيئًا لكل من يخلفه.
وقال: " أما وإنني قد أوشكت على ختام كلمتي، فاسمحوا لي أن أتلو على مسامعكم كلماتٍ تنبع من مشاعر، يعلم الله، أنها صادقةٌ، مشاعر كانت تجول في نفسي طوال هذه المسيرة الشاقة، كلماتٌ تخالطها أحاسيس مفعمةً بالمسؤولية، تثقل قلبي قبل لساني:
"إننا نعي تماماً أن هذا القانون، كغيره من صنائع البشر، يظل قابلاً للتطوير والتقويم مع تطور حاجات المجتمع ومسيرة الزمن، وندرك - تمام الإدراك- أن ما بين أيادينا اليوم ليس نهاية الطريق، بل محطةٌ في دربٍ طويلٍ لا ينقطع فيه السعي نحو الكمال ولكننا، والله شهيدٌ علينا، قد راعينا ربنا في كل خطوة خطوناها، وأخلصنا النية وبذلنا وسع جهدنا، وأدينا الأمانة؛ لا نبتغي إلا وجه ربنا الكريم، ولا نطلب إلا مرضاته، ولم نكتب حرفاً إلا ابتغاء إصلاحٍ، ولم نتخذ موقفاً إلا رغبة في إنصافٍ، ولم نعقد عزماً إلا نصرةً للحق وعدلاً بين الناس. وإن كان في عملنا صواب، فبتوفيقٍ من الله وفضله، وإن كان فيه نقصٌ، فحسبنا أننا اجتهدنا، مخلصين غير مفرطين ولا مضيعين.
وأوضح قائلا: نسأل الله جل وعلا أن يتقبل عملنا، وأن يجعله لبنةً في صرح العدل، وشاهداً لنا لا علينا يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، يوم توزن الأعمال بميزان الحق الذي لا يميل ولا يحيف. وقد كرم الله إتقان العمل؛ بقوله تعالى "إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا، وأختم كلامي بآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.