خريطة تكشف أطماع الصين.. من تايوان إلى ماليزيا
تاريخ النشر: 1st, September 2023 GMT
لا تتوقف رغبة الصين التوسعية عند تايوان، فأطماعها باتت تمتد إلى بحر الصين الجنوبي، وكل ضفافه، وصولاً إلى أجزاء من الهند، وماليزيا، والفلبين.
وفي أحدث خريطة وطنية لحدود الصين، بدت أجزاء متنازع عليها من بحر الصين الجنوبي مع الفلبين محاطة بخطوط متقطعة، كذلك مناطق حدودية مع الهند، في مقدمتها ولاية أروناتشال براديش وهضبة أكساي، وامتدت الخريطة إلى حدود ماليزيا البحرية.
وأثارت الخريطة الصينية الجديدة حفيظة الفلبين، التي سارعت إلى الاعتراض والاستنكار، ضامة صوتها إلى ماليزيا والهند في إصدار بيانات تتهم بكين بالمطالبة بأراضيها.
The 2023 edition of China's standard map was officially released on Monday and launched on the website of the standard map service hosted by the Ministry of Natural Resources. This map is compiled based on the drawing method of national boundaries of China and various countries… pic.twitter.com/bmtriz2Yqe
— Global Times (@globaltimesnews) August 28, 2023 توسع مبطنومنذ 2006، والصين تنشر باستمرار تحديثات لخريطتها الوطنية، لتصحيح التشوهات في "حدودها الإقليمية".
وقالت الفلبين أمس الخميس، إنها "رفضت" الخريطة الصينية الجديدة كونها ضمت خطاً متقطعاً حول المناطق المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي والتي كانت خاضعة لحكم محكمة دولية في 2016 لصالح مانيلا.
وقالت وزارة الخارجية الفلبينية في بيان، إن الخريطة هي "أحدث محاولة لإضفاء الشرعية على سيادة الصين وولايتها المزعومة على المعالم والمناطق البحرية الفلبينية (وليس لها أي أساس بموجب القانون الدولي)".
وقدمت الهند احتجاجاً قوياً على ضم ولاية أروناتشال براديش الهندية وهضبة أكساي تشين المتنازع عليها إلى الأراضي الصينية في الخريطة الجديدة.
وقال وزير الخارجية الهندي أريندام باغشي في بيان، "قدمنا اليوم احتجاجاً قوياً عبر القنوات الدبلوماسية مع الجانب الصيني بشأن ما يسمى بالخريطة القياسية للصين لعام 2023 والتي تطالب بالسيادة على أراضي الهند". وأضاف، "نحن نرفض هذه الادعاءات لأنها لا أساس لها من الصحة".
The 2023 edition of China's standard map was released Monday by the Ministry of #NaturalResources, China; it shows Indian territories as its own.
Highlighting previous such instances, EAM @DrSJaishankar called out such absurd claims in strong words. pic.twitter.com/nLRJlyRJMP
كما رفضت وزارة الخارجية الماليزية "مطالبات الصين الأحادية الجانب"، معلنة أنها"متسقة في موقفها الرافض لمطالبات أي طرف أجنبي بالسيادة والحقوق السيادية والولاية القضائية على المعالم البحرية لماليزيا".
وخلال مؤتمر صحفي دوري يوم الأربعاء، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين الشكاوى، قائلاً إن المراجعات كانت "ممارسة روتينية للسيادة وفقاً للقانون".
وأضاف، "نأمل أن تظل الأطراف المعنية موضوعية وهادئة، وتمتنع عن المبالغة في تفسير القضية".
Malaysia rejects China's claims in the South China Sea, as highlighted in the 'China Standard Map Edition 2023', which includes the maritime zones of Malaysia's exclusive economic zone (EEZ) near Sabah and Sarawak. pic.twitter.com/S7colzszMl
— Lokman Karadag 盧克曼 (@LokmanKaradag1) August 30, 2023ويأتي النزاع على الخريطة الصينية الجديدة، بعد أيام من عقد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جين بينغ اجتماعاً نادراً وجهاً لوجه في جنوب أفريقيا حيث اتفقا على "تكثيف الجهود" لتهدئة التوترات على حدودهما المتنازع عليها.
وجاء ذلك أيضاً بعد مشاركة الهند والصين في الجولة الـ19 من المحادثات الدورية لحل مسألة الخلافات الحدودية بينهما، وقبل اجتماع محتمل بين مودي وشي في قمة مجموعة العشرين في نيودلهي الأسبوع المقبل.
مماطلةالزميل البارز في منتدى المحيط الهادئ السياسي أخيل راميش، يقول بدوره، "تغتنم الهند والصين كل فرصة لتسوية خلافاتهما، لكن الأمر يبدو وكأنه خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء"، وفقاً لما ذكرته "سي إن إن".
ويضيف، "في هذا المناخ، في حين أن كلا الجانبين قد يعبران علناً عن اهتمامهما بتخفيف التوترات، إلا أنني لا أرى أن هذا سيحدث. ويعمل كلا البلدين على تحقيق أهدافهما الخاصة المتمثلة في أن يصبحا قادة الجنوب العالمي".
كانت الحدود بين الصين والهند، على الدوام، مصدراً للاحتكاك بين جيشي البلدين لعقود من الزمن، وجرى أن أشعلت تلك الخلافات حرباً في 1962، وانتهت بانتصار الصين، وفي السنوات التالية للحرب، ظهرت حدود فعلية جديدة غير محددة المعالم بشكل جيد وواضح.
وأبرز خلاف حدودي بين الصين والهند في الوقت الحالي، هو وادي غالوان، بالقرب من إكساي تشين، التي تسيطر عليها الصين، وتطالب الهند بالسيادة عليها، وتعتبرها جزءاً من أراضيها.
وفي 2020 اندلع قتال عنيف بين البلدين، بسبب التدافع المستمر حول فرض سيدتهما على المنطقة. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تصاعدت التوترات مجدداً في منطقة تاوانغ في أروناتشال براديش ما أدى إلى وقوع إصابات طفيفة.
رضوخوبينما تتواصل التوترات بين البلدين، انتقد سياسيون من حزب المؤتمر المعارض الرئيسي في الهند، ناريندرا مودي لتقليله من أهمية قضية الحدود.
وقال رئيس الكونغرس ماليكارغون كارغي، إن "الصين معتادة على إعادة تسمية وإعادة رسم خرائط الأراضي التابعة لدول أخرى". وأضاف، "يجب على حكومة مودي ضمان إنهاء الاحتلال الصيني غير القانوني لمساحة 2000 كيلومتر مربع من الأراضي الهندية على طول خط السيطرة الفعلية". وفي حديثه للصحفيين يوم الأربعاء، قال النائب راهول غاندي، "لقد كنت أقول منذ سنوات إن رئيس الوزراء كان يكذب عندما قال إنه لم يتم فقدان شبر واحد من الأرض في لاداخ".
وأضاف، "كل إنسان في لادخ يعرف أن الصين استولت على أرضنا". وتابع "مسألة الخريطة هذه خطيرة للغاية… يجب على رئيس الوزراء أن يتحدث عنها".
لقد تجنب مودي إلى حد كبير التحدث علناً عن قضية الحدود مع الصين، وذهب إلى حد القول على الملأ بعد فترة وجيزة من الاشتباكات القاتلة في عام 2020، "لم يتطفل أحد علينا ولن يتطفل".
ومع ذلك، اتخذت الهند عدة خطوات للرد على التهديدات المتصورة من الصين، بما في ذلك حظر منصة التواصل الاجتماعي "تيك توك" وغيرها من التطبيقات الصينية المعروفة، قائلة إنها تشكل "تهديداً للسيادة والنزاهة"، بينما تتحرك أيضاً لحظر عملاقي الاتصالات الصينيين، هواوي و"وزد تي إي" من توريد شبكة (5G) الخاصة بهما.
وبسبب النزعة العدوانية المتزايدة من جانب بكين، عززت نيودلهي علاقاتها مع الولايات المتحدة، بما في ذلك من خلال الحوار الأمني الرباعي، الذي يضم اليابان والولايات المتحدة والهند وأستراليا، ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه قوة فاعلة، تجابه الصين.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان النيجر مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الملف النووي الإيراني الصين
إقرأ أيضاً:
خريطة بلا بوصلة
د. سعيد الدرمكي
تخيل أنك بحّار متمرس، تمتلك خبرة واسعة تؤهلك لقيادة رحلة بحرية طويلة. لديك خريطة، لكنك تفتقر إلى بوصلة تُرشدك إلى وجهتك. في البداية، قد تعتمد على مهاراتك وخبرتك لتوجيه السفينة، لكن مع مرور الوقت، ستدرك أن الخريطة وحدها لا تكفي، وأن غياب البوصلة قد يجعلك تائهًا وسط أمواج متلاطمة ومسارات متداخلة. وكما هو الحال في البحر، يحدث الأمر ذاته في الحياة والأعمال؛ فبدون رؤية واضحة وتوجيه دقيق، قد يصبح المسار ضبابيًا، وتتحول القرارات إلى مغامرات غير محسوبة، مما يؤدي إلى فقدان الوجهة والانحراف بعيدًا عن الأهداف المنشودة.
ينجم غياب البوصلة عن ضعف الرؤية الاستراتيجية، حيث يؤدي غياب الأهداف الواضحة أو التخطيط طويل الأمد إلى التخبط وفقدان الاتجاه. كما أن الاعتماد على معلومات غير دقيقة والتشبث بالماضي دون مواكبة التطورات يؤدي إلى الجمود، مما يحد من قدرة الأفراد والمؤسسات على التكيف والنجاح.
لا يمكن إغفال التأثيرات الخارجية، مثل الاضطرابات الاقتصادية والتغيرات في سوق العمل، فضلًا عن العوامل الاجتماعية والثقافية، التي قد تسهم في تشويش الرؤية وعرقلة اتخاذ قرارات مستنيرة. لا يقتصر تأثير فقدان البوصلة على الأفراد فقط، بل يمتد ليشمل المؤسسات والمجتمعات بأكملها. فعلى المستوى الفردي، يؤدي ذلك إلى التخبط في القرارات المهنية والشخصية، مما يسبب فقدان الدافع والطموح، ويزيد من الشعور بالإحباط والقلق. أما على الصعيد المؤسسي، فينعكس ذلك في ضعف الأداء الإداري، وفشل المشاريع، وخسارة القدرة التنافسية في السوق بسبب غياب التوجيه الاستراتيجي الفعّال.
على المستوى المحلي، يمكن ملاحظة أن بعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عُمان التي امتلكت رؤية واضحة واستراتيجية مرنة قد نجحت في مُواجهة التحديات. على سبيل المثال، العديد من المتاجر العُمانية التقليدية التي تبنّت التحول الرقمي وأطلقت منصات إلكترونية لبيع منتجاتها تمكنت من التوسع واستقطاب قاعدة عملاء جديدة، بينما واجهت المتاجر التي اعتمدت فقط على الأساليب التقليدية صعوبات كبيرة في الاستمرار، خاصة مع التغيرات السريعة في أنماط الشراء وزيادة الاعتماد على التجارة الإلكترونية. كذلك، يمكن الإشارة إلى قطاع اللوجستيات والتوصيل؛ حيث استطاعت الشركات التي استثمرت في أنظمة ذكية لإدارة الطلبات وتعزيز خدمات التوصيل أن تحقق نجاحًا ملحوظًا، في حين أن الشركات التي لم تواكب هذه التغيرات وجدت نفسها متأخرة في السوق.
ولإعادة ضبط المسار، من الضروري مراجعة الرؤية والأهداف، وصياغة خطط مرنة قادرة على مواجهة التحديات. كما أن استخدام الأدوات المناسبة، مثل التحليل الاستراتيجي ومراجعة الأداء بشكل دوري، يعزز من فرص النجاح. إلى جانب ذلك، تنمية المهارات الأساسية، كالتفكير النقدي واتخاذ قرارات مبنية على تحليل دقيق، يساعد في بناء قدرة أكبر على التخطيط الاستراتيجي وحل المشكلات بفاعلية.
ومن الأمثلة البارزة على أهمية امتلاك بوصلة واضحة في عالم الأعمال، تجربة نوكيا؛ إذ فقدت نوكيا مكانتها الرائدة في صناعة الهواتف المحمولة عندما تمسكت باستراتيجياتها التقليدية ورفضت التكيف مع التحولات الرقمية؛ مما أدى إلى تراجعها أمام منافسين مثل أبل وسامسونج. لكنها استعادت موقعها بعد إعادة توجيه رؤيتها نحو قطاع الشبكات والاتصالات.
بالمثل، بدأت نتفليكس كخدمة تأجير أقراص DVD، لكنها سرعان ما أدركت أن مستقبل الترفيه يكمن في البث الرقمي. على عكس منافستها بلاكباستر، التي فشلت في مواكبة التطورات وانتهت بالإفلاس، نجحت نتفليكس في تحويل مسارها لتصبح إحدى أكبر منصات البث العالمية، مما يعكس أهمية التكيف السريع واتخاذ قرارات استراتيجية مستنيرة.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف يمكن للأفراد تطبيق هذه المبادئ في حياتهم اليومية؟ وكيف يمكن للشركات تصحيح المسار وتحقيق النجاح المرجو رغم العثرات؟ الواقع أن امتلاك رؤية واضحة ومرنة أصبح ضرورة لا غنى عنها في عالم سريع التغير؛ فالبيانات الدقيقة والمعلومات الموثوقة تؤدي دورًا جوهريًا في اتخاذ القرارات الصحيحة. ومع ذلك، لا يكفي التخطيط وحده لضمان النجاح، فبدون بوصلة قيمية وتوجيهية، يظل المسار محفوفًا بالمخاطر. إن القدرة على التكيف والمرونة ليست مجرد مهارات إضافية؛ بل هي عوامل أساسية لضمان الاستمرارية وتحقيق التقدم في عالم مليء بالتحديات.