يشكل افتتاح الاستوديو الرئيس الجديد لمركز الأخبار وافتتاح مبنى استوديوهات الإذاعات الخاصة نقلة نوعية متميزة في مسيرة التطور المستمر الذي شهده الإذاعة والتلفزيون في مملكة البحرين، بفضل الدعم والاهتمام المتواصل الذي يوليه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، والرعاية الكريمة لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، من أجل الارتقاء بالرسالة الإعلامية الوطنية والنهوض بمقوماتها، وذلك انطلاقًا من رؤية شاملة جعلت من إرساء حرية الرأي والتعبير دعامة أساسية لديمومة مسيرة النماء والتقدم في مملكة البحرين.

كما أن افتتاح الاستوديو الرئيس الجديد لمركز الأخبار ومبنى استوديوهات الإذاعات الخاصة يعكس إيمان حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم أيده الله، بالدور الإيجابي الذي ينهض به الإعلام الوطني كرافد مهم لتعزيز مكتسبات المسيرة التنموية والديمقراطية وترسيخ دعائمها، عبر تأثيره الواعي ودوره التنويري في تعزيز المشاركة واستنهاض قوى المجتمع للدفع بمختلف خطط وبرامج التنمية لتحقيق أهدافها الطموحة نحو مزيد من الرخاء والتقدم، وهو ما أسهم في تعزيز مكانة تلفزيون البحرين كصرح إعلامي وطني واكب مختلف المحطات التي مرت بها المملكة في تاريخها الحديث، وأصبح جزءًا من وجدان المجتمع وذاكرته الثقافية والحضارية. ويأتي مشروع افتتاح الاستوديو الرئيس الجديد لمركز الأخبار بمجمع وزارة الإعلام ليرسخ كذلك المكانة الريادية التي يتمتع بها تلفزيون البحرين كأحد الصروح الإعلامية الكبيرة في المنطقة، إذ يعد المشروع الأكبر على مستوى القنوات الرسمية في المنطقة بما يتضمنه من تقنيات هي الأحدث على مستوى العالم، من ضمنها التصاميم ثلاثية الأبعاد وتقنية الواقع المعزز، والتي من شأنها إحداث تغيير جذري في النشرات والبرامج الإخبارية، وإبرازها بحلة جديدة تواكب متطلبات العصر الحديث وتقنياته المبتكرة، إذ إنه مجهز بأحدث التقنيات والأجهزة الحديثة لاستيعاب التطورات المتسارعة في الإنتاج التلفزيوني وتغطية كبريات الفعاليات المحلية والإقليمية والدولية، ما يشكل نقلة نوعية متميزة في الإنتاج الإخباري في مملكة البحرين شكلاً ومضمونًا. ويتزامن هذا الإنجاز مع قرار الدورة العادية الثالثة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بمدينة الرباط بالمملكة المغربية الشقيقة، في شهر يونيو الماضي باختيار «المنامة عاصمة للإعلام العربي 2024»، والذي يعكس مدى التقدير والاحترام الذي يحظى به الإعلام الوطني إقليميا ودوليا، ويؤكد حرص قيادة جلالة الملك المعظم على الارتقاء بالإعلام البحريني ورسالته الوطنية، وجعله واجهة مشرفة للإعلام في مملكة البحرين، ومعبرًا عما تشهده المملكة من نهضة تنموية وتطور في شتى القطاعات. وشكلت مسيرة تلفزيون البحرين منذ بداياته الأولى جزءًا مهمًا من تاريخ البحرين وتراثها الثقافي والحضاري، وأصبحت علامة بارزة في سجل الإنجاز الوطني، وملحمة استطاع من خلالها الإنسان البحريني أن يجسد أسمى معاني الإبداع والتميز، وأن يرسم ملامح إعلام وطني يتسم بنهج متميز توارثه الأجيال في الالتزام بأمانة وشرف الكلمة الصادقة، والنهوض بالرسالة النبيلة للإعلام في دعم جهود البناء والتقدم، والدفاع بكل قوة عن منجزات الوطن وسيادته ومكتسباته، والارتقاء بالمقومات الفكرية والثقافية والحضارية للمجتمع وتنميتها، مع الحفاظ على ما يتمتع به من خصوصية وهوية وطنية راسخة. ويعود تاريخ التلفزيون في مملكة البحرين إلى سبعينيات القرن الماضي، إذ بدأ أول بث تليفزيوني عام 1973م عبر انطلاق البث لأول تلفزيون في البحرين وأول تلفزيون ملون في الخليج العربي عبر قناة (RTV البحرين)، وانطلق بثها في التاسع من سبتمبر 1973 قناة تجارية استثمارية، وفي مطلع العام 1975 تحولت إلى قناة رسمية حكومية تابعة لوزارة الإعلام، ونشر للمرة الأولى شعار علم البحرين مع بدء البث التلفزيوني للمحطة. وبعد قناة تلفزيونية واحدة عام 1975، وصل عدد القنوات التليفزيونية الحكومية اليوم إلى خمس قنوات، هي: قناة البحرين، وقناة البحرين الدولية، وقناة البحرين الرياضية 1، وقناة البحرين الرياضية 2، وقناة القرآن الكريم. وعلى مدى 50 عامًا، واكب تلفزيون البحرين مختلف الأحداث التاريخية التي مرت بها المملكة، وعمل على تشجيع الحركة الثقافية والأدبية، من خلال العديد من الإنتاجات والأعمال الدرامية والثقافية، التي ارتبطت بذاكرة ووجدان المجتمع وهويته الوطنية وتراثه الأصيل، إذ استطاع أن يكون مرآة عاكسة للقيم والعادات والتقاليد الوطنية، ومساهمًا أصيلاً في ترسيخ قيم الولاء والانتماء الوطني، والمبادئ الإنسانية النبيلة التي تحض على التعايش والتسامح والإخاء.

المصدر: صحيفة الأيام البحرينية

كلمات دلالية: فيروس كورونا فيروس كورونا فيروس كورونا فی مملکة البحرین

إقرأ أيضاً:

سد النهضة.. بوابة مملكة داوود المزعومة

الصراع على مياه النيل ليس جديدًا، بل يمتد لعدة قرون. لطالما كانت المياه عنصرًا حيويًا لمصر، مما جعلها عرضة لمحاولات متعددة من قوى خارجية للتأثير عليها عبر التحكم في منابع النيل. ففي القرن الخامس عشر، أرسل بابا إسبانيا، ، رحالة إلى إثيوبيا لاستكشاف إمكانية تحويل مجرى النيل أو عرقلة وصول مياهه إلى مصر في محاولة للضغط على الدولة المملوكية التي كانت قوة كبيرة في تلك الفترة.

ثم جاء القرن السادس عشر، مع سيطرة البرتغاليين على بعض مناطق إفريقيا، حيث سعت البرتغال إلى التحالف مع مملكة الحبشة (إثيوبيا) في محاولة لتعطيل تدفق النيل إلى مصر. لكن المشروع فشل بعد هزيمة البرتغاليين على يد أحمد جران.

مع بداية القرن التاسع عشر، واحتلال بريطانيا لمصر، أصبح تأمين منابع النيل أمرًا استراتيجيًا، خاصة بعد أن بدأ اللورد كرومر المعتمد البريطاني في مصر في وضع خطط لضمان عدم تحكم أي قوى أخرى في منابع النيل.

في الخمسينيات من القرن الماضي، اقترحت الولايات المتحدة مشروع قناة "جونستون" الذي كان يهدف إلى توزيع مياه النيل بين دول الحوض بشكل جديد.كان الهدف تقليل اعتماد مصر على النيل ومنح حصص أكبر لدول مثل السودان وإثيوبيا، لكن مصر رفضت المشروع باعتباره محاولة لفرض ضغوط سياسية عليها.

في الستينيات، سعت إسرائيل، عبر دعم مشاريع سدود في دول المنبع مثل إثيوبيا، إلى التأثير على أمن مصر المائي. إذ قدمت دعمًا فنيًا وماليًا لمشاريع مثل سد "تكزي" و"جيب" بهدف تقليل حصة مصر المائية.

ومع بدء بناء سد النهضة الإثيوبي في 2011، بدأ الخطر على حصة مصر من مياه النيل يظهر بوضوح. ورغم المفاوضات الطويلة بين مصر وإثيوبيا والسودان، لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن حقوق مصر المائية.

لكن سد النهضة ليس مجرد مشروع مائي، بل هو جزء من مخطط أوسع يتجاوز التحكم في المياه. فقبل أن تكون أزمة المياه وسيلة للضغط على مصر، كانت هناك محاولات لتفكيك الروابط التاريخية بينها وبين إثيوبيا. أهم هذه الروابط كانت العلاقة الدينية، حيث كانت الكنيسة الإثيوبية تتبع الكنيسة القبطية المصرية حتى عام 1959، عندما تم فصلهما بقرار سياسي لدعم النفوذ الغربي في المنطقة.

لا يقتصر الأمر على العلاقات السياسية، بل لعبت الكنائس الإنجيلية، التي تبنت أفكارًا صهيونية، دورًا في تغيير مذهب الشعب الإثيوبي من الأرثوذكسية إلى الطوائف المسيحية الغربية. هذا التغيير الديني كان جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تقليص نفوذ الكنيسة الأرثوذكسية المصرية في إثيوبيا، وبالتوازي مع ذلك كان يتم زرع أفكار دينية تتماشى مع أهداف الغرب في المنطقة.

من خلال هذه العلاقة الدينية والسياسية، تتضح محاولة بعض القوى لتشكيل خريطة سياسية جديدة في المنطقة تحت شعار "مملكة داوود" التي تمتد من منابع النيل في إثيوبيا إلى منابع الفرات في تركيا، وهو ما يختلف عما يتناوله البعض من مصر إلى العراق. الهدف هنا هو تأكيد السيطرة على منابع المياه وتوجيه مصير شعوب المنطقة بما يتناسب مع تطلعات الغرب والصهيونية.

وفي هذا السياق، يجب أن نذكر سد النهضة الإثيوبي، المعروف أيضًا بسد الألفية، الذي يتجاوز كونه مشروعًا لتوليد الكهرباء. فهو يحمل دلالات دينية وفكرية ترتبط بشكل غير مباشر بالصهيونية، خصوصًا مع ارتباط المشروع بفكرة "الحكم الألفي" لدى الكنائس الإنجيلية التي تؤمن بعودة المسيح في النهاية إلى الأرض وقيام مملكة داوود المزعومة. وهنا الارتباط بين المسميات الألفي والالفية

إلى جانب ذلك، يحظى آبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي، بدعم الغرب رغم أنه لا يمتلك تاريخًا سياسيًا أو ثقافيًا ملحوظًا. فقد تم منحه جائزة نوبل للسلام في عام 2019، وهو قرار مثير للجدل بالنظر إلى عدم وجود إنجازات ملموسة له في مجالات السلام أو السياسة. هذا التكريم كان بمثابة تحضير له كواجهة سياسية لمشروع سد النهضة ولتنفيذ المخططات الغربية في المنطقة.

من الجدير بالذكر أن آبي أحمد ينتمي إلى الطائفة الخمسينية التابعة للبروتستانتية، وهي طائفة تم تهجينها صهيونيًا لخدمة مخطط "مملكة داوود" المزعومة. تم تجهيزه بشكل خاص من قبل قوى غربية لتولي هذا الدور في قيادة مشروع سد النهضة. آبي أحمد لم يصل إلى منصبه نتيجة إنجازات سياسية أو ثقافية، بل بسبب تأهيله المباشر في جامعات بريطانيا حيث تم إعداده ليكون القائد الذي يتولى تنفيذ الأجندات الغربية في إثيوبيا ضد المصالح المصرية.

من الجدير بالذكر أن مشروع "ندرة المياه" الذي طرحه صندوق النقد الدولي في عام 1996 يهدف إلى تحويل منابع النيل إلى "آبار" مائية يمكن بيعها كسلعة عبر أنابيب، على غرار البترول. هذه الفكرة تتماشى مع الرؤية الغربية للسيطرة على الموارد الطبيعية في المنطقة وتحويلها إلى سلعة اقتصادية تُباع للمستهلكين الدوليين، ما يعزز الهيمنة الاقتصادية والسياسية على الشعوب، ولا ننسي أن صندوق النقد الدولي يتم إدارته من عائلة روتشيلد الصهيوني الاب الروحي للصهيونية العالمية والذين يدعمون مشروعات إسرائيل ماليا.

مملكة داوود التوراتية، وفقًا للمعتقد الصهيوني، تمتد من منابع النيل في إثيوبيا إلى منابع الفرات في تركيا. هذا المخطط يسعى إلى ضمان السيطرة على منابع المياه والطرق التجارية الحيوية في المنطقة، وبالتالي تشكيل المنطقة وفقًا لمصالح قوى عالمية معينة.

ورغم محاولات الصهيونية لتفكيك العلاقات بين مصر وإثيوبيا، فقد ثبت أن مصر تمتلك القوة العسكرية الكافية للتصدي لأي تهديدات، بما في ذلك إزالة خطر سد النهضة. فالقوة العسكرية الفائقة لمصر تجعلها قادرة على نسف السد في حال أصبح تهديدًا وجوديًا لها، ما يعكس فشل الصهيونية في تنفيذ مخططاتها التي استهدفت استنزاف مصر عبر مستنقعات عسكرية خارجية.

على الرغم من محاولات الغرب لتفكيك الروابط بين مصر وإثيوبيا، بدأت مصر تُظهر قوتها في مواجهة المخططات الغربية، حيث تمتلك من القدرات العسكرية والاقتصادية ما يمكنها من التصدي لأي تهديد لوجودها.

مقالات مشابهة

  • مديرية الإعلام في حلب لـ سانا: معظم ما يصدر من إشاعات على هذا الاتفاق، مصدره قوى وجهات تريد تعكير الأجواء السياسية، وهي متضررة من حالة الاستقرار التي يهدف إلى تحقيقها هذا الاتفاق
  • مديرية الإعلام في حلب لـ سانا: لا صحة للأنباء التي تتحدث عن توقف عملية تبادل الموقوفين بين مديرية الأمن بحلب وقوات سوريا الديمقراطية.
  • القضاء الإدارى يؤجل نظر دعوى إلغاء ترخيص قناة الرحمة لجلسة 13 أبريل
  • ما تأثير تعريفات ترامب الجمركية على مصر وقناة السويس؟
  • ينتظر فرصته مع أحد المنتخبات الوطنية:الرياشي.. مدرب السلة الوطني المتألق والناجح
  • مديرية الإعلام في حلب تبحث سبل تذليل الصعوبات والتحديات التي تواجه الإعلاميين
  • تلفزيون لبنان يمنع إعلامية من الظهور بالحجاب.. القصة الكاملة
  • المفتي قبلان: اللحظة للتضامن الوطني وليس لتمزيق القبضة الوطنية العليا التي تحمي لبنان
  • السرغنوشي: “جيتكس إفريقيا 2025” منصة استراتيجية لتعزيز الريادة الرقمية للقارة السمراء
  • سد النهضة.. بوابة مملكة داوود المزعومة