راتب مقابل منع الاطفال عن العمل.. هل تشجع اجراءات الحماية الاجتماعية العوائل على الاحتيال؟
تاريخ النشر: 31st, August 2023 GMT
بغداد اليوم- بغداد
استعرضت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، اليوم الخميس، (31 آب 2023) اجراءاتها للحد من ظاهرة انتشار "عمالة الأطفال" في العراق، مبينة أنها ضبطت 400 طفل خلال الفترة الماضية في سوق العمل وتم شمول عوائلهم بخدمات الوزارة، فيما يطرح هذا الاجراء تساؤل عما اذا كانت هذه الميزة قد تدفع العديد من العوائل لاخراج اطفالهم للعمل بغية ضبطهم وبالتالي الحصول على ميزة راتب الرعاية الاجتماعية.
وقال المستشار الاعلامي لوزير العمل، كاظم العطواني، لـ"بغداد اليوم"، ان "لوزارة العمل دور كبير في خفض عمالة الاطفال مقارنة بالسنوات الماضية من خلال لجانها التفتيشية والإجراءات التي اتخذتها لحفظ الطفولة".
وبين العطواني، انه "على الرغم من قلة عدد لجان متابعة الطفولة في الوزارة الا انها تقوم بدور كبير، وخلال الفترة الماضية تمكنت من ضبط أكثر من 400 طفل في سوق العمالة ووجودهم يعد خلافا للقانون".
وأكد ان الوزارة "ألزمت ومن خلال دائرة العمل والتدريب المهني جميع أرباب العمل الذين وجد في مقر عملهم أطفال بتقديم تعهد خطي على ان لا يعمل في معمله او مصنعه أي طفل وبخلاف ذلك يعرض نفسه للمحاسبة القانونية" منوها الى، ان "هؤلاء الأطفال الذين تجاوز عددهم 400 طفل تم شمول ذويهم بخدمات الوزارة".
وأضاف العطواني، ان "المادة السابعة من قانون العمل رقم 37 ألزمت أصحاب العمل عدم تشغيل أي طفل دون سن 12 سنة وسمحت من عمر 12 الى 17 سنة دخول الاطفال في الاعمال غير الشاقة او الخطرة، كما ان هناك كثير من الأطفال وكذلك من خلال دائرة العمل والتدريب المهني وبالتعاون مع وزارة التربية تم ادخالهم ضمن التعليم المسرع بعد ان لوحظ وجودهم في سوق العمل الشاق الذي لا يتناسب مع اعمارهم ويكون ذلك خلال العطلة المدرسية ويتم منحهم شهادات دراسية معتمدة".
وكشف المستشار الإعلامي لوزير العمل، ان "القرار الأخير الخاص بمنح مالية للتلاميذ والطلبة سيسهم بدرجة كبيرة في عدم تسرب التلاميذ الصغار من مدارسهم لأجل العمل، كما ان العمل تكاملي في حفظ الاطفال وابعادهم عن سوق العمالة حيث يبدأ من الأسرة والمجتمع وأرباب الاعمال بالاضافة الى الجهات المختصة".
وكانت وزارة التخطيط، أحصت في 19 آب الحالي، حرمان 1.1 مليون طفل من حقوقهم، حيث قال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي، إنه "على الرغم من أنَّ نسبة عمالة الأطفال في العراق التي تصل إلى 7 % تعد منخفضة، إلا أنَّ هذا يعني أنَّ 1.1 مليون طفل محرومون من حقوقهم،" لافتاً إلى، أنَّ "دراسات مختلفة شخصت أنَّ الأطفال يعانون تمييزاً بين الذكور والإناث في الجوانب التعليمية والترفيهية، لاسيما في المناطق الريفية، وتعد حمايتهم مسؤولية تتحملها الدولة والمجتمع على حد سواء".
وتوقع خبراء ان يشهد العام الدراسي الجديد اقبالا كبيرا ونسبة التحاق ضخمة تصل لمليوني تلميذ في الصف الاول الابتدائي هذا العام، بسبب المنحة المالية التي سيتم اعطاؤها الى الطلبة من ذوي عوائل المشمولين بالحماية الاجتماعية، وبالتالي تقليل المتسربين من المدارس وبالتالي تقليل عمالة الاطفال.
وتقدر العوائل التي تستلم رواتب حماية اجتماعية من الدولة حتى الآن بأكثر من مليون و600 ألف عائلة.
المصدر: وكالة بغداد اليوم
إقرأ أيضاً:
عمليات الاحتيال لها وجوه عديدة !
أصبح الاحتيال جزءا من الممارسات الأكثر شعبية بين دول العالم، وأشكالها تتعدد وتنتقل من قطر إلى آخر بسهولة تامة، ومهمة المحتالين تتلخص في اتباع أساليب عبر الوسائل التقليدية أو البرامج الإلكترونية، ورغم التنبيهات والتحذيرات التي يطلقها المختصون أو الجهات الرقابية أو من خلال الأفراد الذي يقعون في فخ الخديعة، وينشرون تفاصيل القضايا الاحتيالية التي وقعوا فيها، إلا أن البعض لا يزال يصم آذانه عن كل هذه الأصوات، معتقدا بأنه الأكثر ذكاء وحنكة من الآخرين.
خلال فترات زمنية متواصلة استطاع المخربون أو المجرمون استدراج ضحاياهم من خلال عدة طرق مثل: وعود الفوز بجوائز مالية ضخمة، أو الحصول على وظائف وهمية أو بيع سلع بأسعار رمزية، أو الترويج لخدمات مثل التوسط في الزواج وغيرها، وغالبا ما يطلب من الضحية دفع عربون مقدما ليكتشف لاحقا أنه وقع فريسة لعملية الاحتيال.
الحقيقة أن المحتالين والنصابين ذاع صيتهم في وقت من الأوقات، وتفنن عدد منهم في الإيقاع بالضحايا من خلال «بيع الوهم لهم في هيئة أشياء محفزة للمغامرة»، والعمل على إقناع الضحية وترغيبه بالجوائز الثمينة والربح السريع مثل: توظيف الأموال أو شراء وبيع الأسهم وتداولها في المنصات العالمية، أو الادخار مقابل عائد مادي بدون أي مجهود يقوم به الضحية سوى انتظار الأرباح وهو جالس في مكانه، وكم من ضحايا كثر وقعوا في جب الخسائر المادية والألم النفسي وبعضهم تدمرت حياته بالكامل وأصبح في حال صعبة يتجرع الحسرات ويعض على أصابع الندم.
ومع تطور وسائل التواصل الاجتماعي والثورة المعلوماتية، اتجه المخربون إلى البعد عن استخدام الأنماط التقليدية القديمة في عملياتهم الإجرامية، وذلك نتيجة إحباط الكثير من العمليات الاحتيالية حتى وإن استخدمت في تنفيذها أساليب ملتوية وتم القبض على عدد كبير من المحتالين، وهذا بدوره جعل النصابين يتجهون نحو تطوير أدواتهم وأفكارهم مستخدمين التقنيات الحديثة والجانب الإلكتروني كمنفذ إلى جيوب الناس وسرقتهم بشكل محكم وبارع.
من فترة إلى أخرى هناك رسائل نصية وغيرها «واتسابية»، واتصالات هاتفية ورسائل إلكترونية، تصل إلى شريحة عريضة من أفراد المجتمع، ينتحل فيها السارقون شخصيات مهمة في المجتمع ومؤسسات يتعامل معها الناس مثل شركات الاتصالات أو البنوك أو الجمعيات الخيرية وغيرها.
كما أن الروابط الإلكترونية التي تتم مشاركتها مع الناس هي إحدى الحيل التي توقع الضحايا بمجرد الضغط على تلك الروابط فيصبح هناك نوع من التواصل الإلكتروني ما بين المجرم والضحية، فكم من أموال سرقت ولم يستطع أصحابها استعادتها، وأرصدة بنكية اختفت في لمح البصر، وذلك بمجرد «ضغطة زر واحدة» كانت كافية في تصفية حساب بنكي أو السيطرة على المعلومات والبيانات من خلال استخدام الهواتف النقالة أو أجهزة الحواسيب الشخصية التي يمكن اختراقها بسهولة.
لا تكاد فترة زمنية قصيرة تمر إلا وتصلنا التنبيهات من الجهات المختصة تحذرنا من الوثوق بالغرباء، وتكشف لنا بعض أساليب الابتزاز التي أصبحت ظاهرة يندى لها الجبين وتسبب آثارا كبيرة على الناس.
إن عمليات النصب والاحتيال لم تتوقف عند منصة تفاعلية واحدة بعينها، وإنما امتدت زحفا نحو كافة المنصات ووسائل التواصل الاجتماعي، فهناك كم هائل من التضليل والاستعطاف والكذب والادعاءات والأوهام تنتشر في أماكن يمكن أن تكون بيئة خصبة لتبادل الآراء والأفكار والمعلومات الموثوقة، لكن ما نراه ونلمسه كارثة بكل ما تحمله من معنى لذا وجب على الجميع الحذر منها.
لقد ساهم التطور التقني والفني والمعلوماتي في انتشار مقاطع مفبركة وحقائق مغلوطة وشخصيات تعتلي المنابر لتقدم نفسها على أنها من تصلح العالم وترسي قواعد الآداب العامة وتجلب السعادة للناس وهي في حقيقتها بعيدة كل البعد عن كل ذلك، تركيزها ينصب في كيفية الحصول على الأموال بدون وجه حق، شخصيات يختفي خلفها ما يسمى «الذكاء الاصطناعي».
هذا الحديث ليس مستغربا أو بعيدا عن الواقع وإنما هو استنطاق لمشهد يتكرر آلاف المرات كل يوم في مجتمعات الناس، أشخاص يعبثون بمشاعر الآخرين ويتفننون في أذيتهم نفسيا دون مراعاة لحرمات الله أو أي وازع يجعلهم يكفون عن طريق الضلالة.