فايننشال تايمز: روسيا قادرة على دعم اقتصادها الحربي المنهك
تاريخ النشر: 31st, August 2023 GMT
حسب وكالة الإحصاءات الرسمية الروسية، كان إنتاج المركبات والمقطورات وشبه المقطورات أعلى بنسبة تزيد عن 50 في المئة شهر يونيو (حزيران) الماضي بالمقارنة مع الشهر نفسه من سنة 2022.
من الممكن زيادة السحب من صندوق الرفاه الوطني في روسيا
في غضون ذلك، أفاد البنك المركزي أنه في الربع الأول من هذه السنة، كان نقص العاملين في المؤسسات الصناعية في ذروة حدته منذ بدء السجلات سنة 1998.
Russia still has options to sustain its creaking war economy https://t.co/tS2F2CC8uJ | opinion
— Financial Times (@FT) August 30, 2023
علق الكاتب في صحيفة "فايننشال تايمز" طوني باربر على هذه الأرقام مشيراً إلى أنه يتعين على المراقبين التعامل مع البيانات الاقتصادية الرسمية في روسيا بمقدار كبير من الحذر. لكنه أضاف أن الصورة التي ترسمها هذه المؤشرات الثلاثة هي على الأرجح غير بعيدة من الحقيقة. بعد ثمانية عشر شهراً من غزوها الشامل لأوكرانيا، تظهر روسيا العديد من الأعراض الكلاسيكية لاقتصاد الحرب، مثل التضخم ونقص العمالة وارتفاع الإنفاق الحكومي وتمويل العجز.
من الممكن، على سبيل المثال، زيادة السحب من صندوق الرفاه الوطني في روسيا، وهو نوع من أنواع الاحتياط من الأصول السائلة المخصصة للمراحل الصعبة، بما فيها الذهب والرنمينبي الصيني. ويمكن للسلطات أيضاً توسيع نطاق إصدار السندات المحلية.
وتشمل الخيارات الأخرى التي قد تعالج مشاكل هروب رؤوس الأموال وانخفاض قيمة الروبل فرض ضوابط على رأس المال وإلزام المصدّرين بتحويل عائدات النقد الأجنبي إلى العملة الروسية. أخيراً وليس آخراً، تستطيع الحكومة زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق الحكومي غير العسكري، أو القيام بالأمرين معاً.
خطة الكرملين
يبدو أن الخطوتين الأخيرتين غير جذابتين بنظر الكرملين الذي حاول الحفاظ على وهم لدى المواطنين بأن الحياة يمكن أن تستمر كالمعتاد بشكل أو بآخر على الرغم من الحرب. وتعرض هذا الوهم لبعض الثقوب بسبب أحداث كالتمرد الفاشل الذي قام به أمير الحرب المتوفى يفغيني بريغوجين والتعبئة الجزئية للمدنيين والواقع الكاسح المتمثل في أن الحرب استمرت لفترة طويلة.
Russia still has options to sustain its creaking war economy https://t.co/tS2F2CC8uJ | opinion
— Financial Times (@FT) August 30, 2023
لكن من الناحية الاقتصادية، تابع باربر، يريد الكرملين تقليص أو تجنب الخطوات التي تخاطر بالضغط على مستويات المعيشة وتنفير عامة الناس قبل الانتخابات الرئاسية في السنة المقبلة. وبالرغم من أن هذا سيكون طقساً سياسياً منظماً بشكل صارم عوضاً عن أن يكون منافسة حقيقية، لا تزال السلطات ترغب في تحقيق نصر ساحق لبوتين. وكلما ارتفعت نسبة الإقبال على التصويت أصبح الروس العاديون أكثر ارتباطاً بأحضان النظام ــ حسب التفكير الرسمي على الأقل.
أضاف الكاتب أنه بإزالة الولايات المتحدة وحلفائها أو خفضهم الدعم العسكري ودعم الموازنة المقدمين إلى أوكرانيا، ستبدو احتمالات مقاومتها للعدوان الروسي قاتمة بالفعل. حتى مع هذا الدعم، انخفض الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا بنسبة 10.5 في المئة خلال الربع الأول من 2023 بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2022.
غادر ملايين اللاجئين أوكرانيا. ويخضع جزء كبير من جنوب وشرق البلاد للاحتلال الروسي. عطلت موسكو بشكل عظيم تصدير السلع الصناعية والزراعية الأوكرانية، وأدى تدميرها المادي للمدن والبنية التحتية وغيرها من الأصول إلى أضرار بمئات المليارات من الدولارات. وأياً كانت الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الروسي، فهي لا تقارن من حيث الحجم بتلك التي يواجهها اقتصاد أوكرانيا.
هدف مؤجل أوضح الكاتب أن هذه الصعوبات ليست خطيرة كما كانت في بعض الحروب الروسية السابقة. كان التضخم المفرط في الحرب العالمية الأولى أحد العوامل وراء الاضطرابات الداخلية التي أدت إلى انهيار القيصرية في ثورة فبراير (شباط) 1917. وفي الحرب العالمية الثانية، ألحق الغزو النازي خسائر اقتصادية وبشرية مذهلة بالاتحاد السوفييتي، مما جعل الحرب صراعاً وجودياً من أجل البقاء.
بالنسبة إلى الأوكرانيين، إن الحرب الحالية تمثل أيضاً صراعاً من أجل البقاء، كدولة مستقلة وأمة ذات هوية منفصلة غير روسية. بالنسبة إلى الروس، لا تتعلق الحرب بالبقاء الوطني على الإطلاق وفق باربر. قد يتعلق الأمر ذات يوم ببقاء حكم بوتين ــ لكن من وجهة نظر اقتصادية بحتة، لا يزال ذلك اليوم بعيداً بعض الشيء.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان النيجر مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الملف النووي الإيراني الحرب الأوكرانية بالنسبة إلى فی المئة
إقرأ أيضاً:
روسيا توقف محادثاتها بشأن حرب أوكرانيا وواشنطن مستاءة من المماطلة
أعلنت روسيا، اليوم الثلاثاء، رفضها للمقترحات الأميركية الحالية لوقف إطلاق النار في أوكرانيا وتوقف المحادثات معها، في حين قال مصدر مطلع إن واشنطن مستاءة من "مماطلة روسيا" في التوصل لاتفاق بوقف القتال وإنهاء الحرب.
وقال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي إن موسكو لا يمكنها قبول المقترحات الأميركية بشكلها الحالي لأنها لا تعالج المشاكل التي تعتبرها موسكو سببا في الصراع، وأشار إلى أن المحادثات الأميركية الروسية حول هذا الموضوع توقفت.
وتشير تصريحات ريابكوف إلى أن موسكو وواشنطن لم تتمكنا حتى الآن من تجاوز الخلافات التي أثارها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أكثر من أسبوعين حين قال إن المقترحات الأميركية بحاجة إلى إعادة صياغة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت ينفد فيه صبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي عبر اليوم عن استيائه من بوتين بسبب مماطلتها بشأن محادثات وقف إطلاق النار، حسب فوكس نيوز.
وقال ترامب في الأيام القليلة الماضية إنه "غاضب" من بوتين وتحدث عن فرض عقوبات على الدول التي تشتري النفط الروسي إذا شعر أن موسكو تعرقل التوصل إلى اتفاق.
ونقلت فوكس نيوز عن مصدر مطلع أن حظر ما يطلق عليه "أسطول الظل" الروسي الذي ينقل نفطا روسيا خاضعا لعقوبات غربية عبر بحر البلطيق سيكون هدفا سهلا للضغط على موسكو.
إعلانورغم لغة الوعيد تلك، قال ريابكوف، وهو متخصص في العلاقات الأمريكية الروسية، إن موسكو لا يمكنها بعد المضي قدما في صفقة. ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عنه قوله لمجلة "إنترناشيونال أفيرز" الروسية في مقابلة نشرت اليوم "نأخذ النماذج والحلول التي اقترحها الأمريكيون على محمل الجد الشديد، لكن لا يمكننا قبولها كلها بشكلها الحالي".
وأضاف "حسبما نرى، لا مكان فيها اليوم لمطلبنا الرئيسي، أي حل المشكلات المتعلقة بجذور هذا الصراع. هذا غائب تماما، ويتعين التغلب على ذلك".
وقال بوتين إنه يريد أن تتخلى أوكرانيا عن طموحاتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأن تسيطر روسيا على كامل أربع مناطق أوكرانية ضمتها إليها، وأن يكون حجم الجيش الأوكراني محدودا. في المقابل، تقول كييف إن هذه المطالب تعادل المطالبة باستسلامها.
"معقد للغاية"وردا على سؤال حول تصريحات ترامب الأخيرة بشأن رغبته في أن يعقد بوتين صفقة بشأن أوكرانيا، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين اليوم "نواصل اتصالاتنا مع الجانب الأميركي، لكن الموضوع معقد للغاية، وهذا يتطلب الكثير من الجهد الإضافي".
وقالت روسيا اليوم إنها تلتزم تماما بهدنة توسطت فيها الولايات المتحدة تتعلق بعدم مهاجمة موسكو لمنشآت الطاقة الأوكرانية، غير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فند ذلك قائلا إن بلاده قدمت المعلومات اللازمة بشأن انتهاكات روسيا في قطاع الطاقة وآخرها هجوم وقع اليوم على خيرسون.
وبشأن وقف الضربات غير المشروط الذي اقترحته واشنطن، قال إنه لم يتم تنفيذه حاليا بسبب موقف روسيا، كما اشار إلى اتفاقية المعادن المحتملة مع الولايات المتحدة لا يمكن أن تتعارض مع الانضمام مستقبلا إلى الاتحاد الأوروبي.
ألمانيا تتهمفي سياق متصل، اتهمت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك لدى وصولها إلى كييف اليوم، بوتين بأنه "يراهن على عامل الوقت" في المفاوضات بشأن حرب أوكرانيا.
إعلانوقالت بيربوك في بيان نشرته وزارتها إن "أوكرانيا مستعدة لوقف إطلاق نار فوري، بوتين هو من يراهن على عامل الوقت ولا يريد السلام ويواصل حربه العدوانية في انتهاك للقانون الدولي".
وقالت خلال زيارتها التاسعة لأوكرانيا منذ بدء الحرب إن بوتين "يتظاهر بالاستعداد للتفاوض، لكنه لا يحيد قيد أنملة عن أهدافه".
وفي 11 من الشهر الماضي اتفقت أوكرانيا والولايات المتحدة على خطة لوقف إطلاق نار مدته 30 يوما، لكن بوتين رفض المقترح الأميركي وصعّد لهجته بشأن رغبة موسكو في تنصيب قيادة جديدة في أوكرانيا.
ووافقت ألمانيا الشهر الماضي على تقديم 3 مليارات يورو (3,25 مليارات دولار) كمساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بعد اعتماد حزمة إنفاق جديدة رئيسية خففت من قواعد الديون الصارمة التي كانت تفرضها سابقا.