تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل الرأي السياسي والتأثير على القضاء والقوانين
تاريخ النشر: 31st, August 2023 GMT
أغسطس 31, 2023آخر تحديث: أغسطس 31, 2023
المستقلة/- رأى خبراء في القانون ومراقبون للشأن السياسي، أنَّ “السوشيال ميديا” وسائل التواصل الاجتماعي، نهج حديث يعمد إلى تقزيم الرأي السياسي وتحويل الكلمة من السلطة القضائية إلى سلطة الشعب، وقد يتدخل مرتادو التواصل الاجتماعي إلى هوامش عابرة في الحديث لعمق المحتوى وفرض سلطة الرأي العام على إنفاذ بعض القوانين المعرقلة.
وبيّن رئيس مركز “الشرق للدراسات الستراتيجية والمعلومات” علي مهدي الأعرجي، في حديث لصحيفة”الصباح” تابعته المستقلة، أنه “يمكن أن نصنف الإعلام على أنه سلاح يهدد بعض الدول غير المستقرة، ويستطيع أن يتدخل في رسم مزاجية الدولة، وهنا يأتي صوت (السوشيال ميديا) فبالإمكان قلب نظام الحكم بمجرد أن يصدح هذا الصوت، لذلك شهدنا عدداً من الأصوات المغتصبة تذهب إلى (السوشيال ميديا) من أجل استرداد حقوقها».
وأضاف، “كما يمكن أن تكون هذه الوسيلة جيدة للمطالبة بالحقوق، فأنها يمكن أيضاً أن تضر بالجميع، فالدول المتقدمة والمتزنة في الجانب الاقتصادي والأمني لا تخضع إلى صوت الإعلام بقدر أن يدرس المطلب مع الضرر والنفع للمجتمع، أما في بلدان أخرى تضرب بها الريح يأتي صوت “الفيس بوك” أعلى من صوت القانون وأعلى من صوت الدولة».
ولفت، إلى أنَّ “السياسي يعتمد على صوت الشارع أكثر مما يعتمد على الإنجاز، لذلك يأتي القانون والتشريع متغيرين، ويمكن أن يصادق على أحكام الإعدام في البراءة أو العكس، وأن الخلل في منظومة تطبيق القانون يساعد على إتاحة المجال لـ(السوشيال ميديا) في التحول إلى سلطة عليا تغير من القوانين والتشريعات، وهذا ما أشرنا إليه في عدد من المواقف».
ونوّه الأعرجي، أنه “يجب منع تزاوج السلطة في القانون، كي لا يتحول القضاء إلى أداة غير فاعلة يحكمها الرأي العام والسياسة ويمكن أن يؤثر فيها الصوت القبلي، لأن سلطة العشائر مع السلاح قادرة على تغيير أي حكم يمكن أن يصدر من قبل السلطة القضائية من خلال منشور (فيسبوكي) واحد مع تجمهر شعبي بسيط».
أما رئيس عمداء كليات القانون في العراق وعميد كلية القانون بجامعة بابل، الدكتور ميري كاظم، فبيّن في حديث لـ”الصباح”، أنَّ “الأطر القانونية والدستورية تفرض على مؤسسات الدولة إنفاذ القانون بشكل عادل ومتساوٍ، ويجب أن يطبق القانون على الجميع كما على الجهات المسؤولة تنفيذه وتطبيقه».
وأشار إلى أنَّ “جملة من الأمور المهمة التي برزت مؤخراً منها وسائل التواصل الاجتماعي التي من المفترض أن يكون لها دور إيجابي في مساعدة الجهات ذات العلاقة في إنفاذ وتطبيق القانون وفي إيصال الحقائق إلى الجهات ذات العلاقة؛ إلا أنها في بعض الأحيان تستغل من قبل الذين يصورون الوقائع بشكل غير صحيح، مما يشكل وسيلة ضغط على الجهات ذات العلاقة، خاصة في ما يتعلق بإجراءات القضاء الذي فيه حيادية وعدالة ولا يتأثر مطلقاً بكل ما ينشر، وعليه فأن صدور الأحكام وتطبيقها يستند إلى الأدلة والوقائع الموجودة في كل قضية تنظرها المحكمة، لذا يفتقر الكثير إلى المعلومة القانونية وتكون لديه ردة فعل على أحكام القضاء».
وأكد، أنه “يجب أن يكون التوازن حاضراً ما بين وسائل التواصل الاجتماعي في الوصول إلى المعلومة وحيادية القضاء وعدالته واستقلاليته التي يجب احترامها».
المصدر: وكالة الصحافة المستقلة
كلمات دلالية: وسائل التواصل الاجتماعی السوشیال میدیا یمکن أن
إقرأ أيضاً:
إب.. وفاة مواطن جوعًا أمام أنظار طفله في حادثة تهز الرأي العام
لفظ مواطن أنفاسه الأخيرة على أحد أرصفة مدينة إب، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في رابع أيام عيد الفطر المبارك، بعد معاناة طويلة مع الجوع والفقر، تاركًا خلفه أربعة أطفال أحدهم كان شاهدًا على لحظة وفاته، دون أن يدرك حينها أن والده قد غادر الحياة.
وتداول ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي صورًا مؤلمة للمواطن ياسر أحمد صالح البّكار وهو مرمي على الرصيف في منطقة المعاين شمال غرب مدينة إب، بينما كانت أمامه قطعة خبز لم يتمكن من إنهائها، وبجواره قنينة ماء لم يسعفه القدر ليرتوي منها.
واظهرت الصور طفل المتوفي يدعى "عمار"، وهو يحمل قطعة كيك وعصير، قدمها له أحد المارة ليعطيهما لوالده، غير مدرك أن والده لن يستيقظ أبدًا.
بحسب مصادر محلية، ينتمي ياسر أحمد البّكار إلى منطقة شعب يافع بريف إب، وكان يعاني من أوضاع معيشية قاسية، إذ اضطر يوميًا لقطع المسافات إلى مدينة إب بحثًا عن أي عمل يوفر به قوت أسرته.
ورغم معاناته من أمراض عدة، إلا أنه ظل يكافح للبقاء على قيد الحياة، حتى خذله الجوع في يومه الأخير في مشهد يعيد الى الاذهان تساقط اليمنيين موتى من الجوع في الطرقات في عهد الإمامة.
أثارت هذه الحادثة المأساوية موجة واسعة من الغضب والحزن في أوساط المجتمع، حيث حمّل المواطنون مليشيا الحوثي مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية التي دفعت بالبّكار وغيره من آلاف الأسر إلى شفا المجاعة، بينما تواصل قيادة الجماعة نهب ثروات البلاد ومصادرة رواتب وحقوق المواطنين في العيش الكريم.
تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة سخط و إدانة للقيادات الحوثية، التي تنعم بالحياة المترفة على حساب معاناة المواطنين، في مشهد يعكس الفجوة الكبيرة بين الواقع المأساوي لعامة الشعب والثراء الفاحش لقيادات وعناصر المليشيا الطارئة الذين يتحكمون في مقدرات البلاد.
رحل البّكار جائعًا، لكنه ترك خلفه شهادة حيّة على مأساة وطن بأكمله، حيث بات الجوع والموت وجهين لعملة واحدة في ظل استمرار الانتهاكات الحوثية ونهب الموارد، بينما تظل صرخات الضحايا تتردد في أرجاء اليمن المنكوب.