انقلاب الجابون.. إثبات جديد على أزمة سياسة فرنسا في أفريقيا
تاريخ النشر: 31st, August 2023 GMT
سلطت مجلة الإيكونوميست، الضوء على الانقلاب العسكري في الجابون، واصفة إياه بأنه إثبات جديد على أن سياسة فرنسا في أفريقيا أصبحت في حالة يرثى لها.
وذكرت المجلة البريطانية، في تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، أن الضباط في الجابون، الدولة النفطية التي يبلغ عدد سكانها 2.4 مليون نسمة في وسط أفريقيا، أصبحوا أحدث الرجال الذين يرتدون الزي العسكري ويعلنون على شاشة التلفزيون الحكومي أنهم سيطروا على بلادهم، وذلك بعد شهر من إطاحة جنرالات برئيس النيجر المنتخب ديمقراطيا، محمد بازوم، على بعد 2000 كيلومتر إلى الشمال.
وأضافت أن الانقلاب في الجابون يؤكد أن أفريقيا تندفع إلى الوراء، ففي بداية التحولات الديمقراطية في القرن الحادي والعشرين، أدى تغير الأعراف والمؤسسات الأقوى إلى انخفاض وتيرة الانقلابات، ولكن في عشرينيات القرن الحادي والعشرين، مع ذبول تلك المعايير والمؤسسات، وافتقار الديمقراطية الأفريقية إلى أبطال، أصبحت الانقلابات شائعة مرة أخرى.
وكل انقلاب له أسبابه الخاصة، فمنذ عام 1967، تحكم الجابون، المستعمرة الفرنسية السابقة، عائلة بونجو، وتحديدا عمر بونجو أونديمبا، ثم ابنه، علي بونغو أونديمبا، منذ عام 2009، ورغم أن البلاد تمتلك رابع أعلى ناتج محلي إجمالي للفرد في منطقة جنوب الصحراء الكبرى، إلا أنها أصبحت حالة نموذجية لـ"لعنة الموارد".
فثلث سكان البلاد فقراء، بحسب البنك الدولي، وفي العام الماضي، اتهمت محكمة فرنسية 5 من أبناء بونجو بإساءة استخدام أموال الدولة وجرائم أخرى.
وأعرب النشطاء المؤيدون للديمقراطية عن قلقهم من احتمال تزوير الانتخابات التي أجريت يوم 26 أغسطس/آب، وهو ما تفاقم عندما تم قطع الإنترنت في يوم التصويت.
وبدلاً من قبول النتيجة الرسمية، يبدو أن الضباط، أخذوا زمام الأمور بأيديهم، بحسب المجلة البريطانية، التي أشارت إلى الانقلاب جرى بمساعدة أعضاء ساخطين من عشيرة بونجو على ما يبدو.
اقرأ أيضاً
انقلاب الجابون.. اهتمام عربي ودولي كبير ومخاوف من تدهور الأوضاع
ومع ذلك، فإن الجابون تشكل أيضاً جزءاً من اتجاه أفريقي أوسع، فمن عام 1960 إلى عام 2000 كان هناك ما معدله 40 محاولة انقلابية ناجحة على مستوى العالم كل عقد، وفقًا للبيانات التي جمعها أستاذا العلوم السياسية: جوناثان باول وكلايتون ثاين.
ورغم أن كل محاولة منها فريدة من نوعها، إلا أن هناك تفسيرات مشتركة لمجمل تلك المحاولات، فقد أضرت جائحة كورونا وارتفاع الأسعار على مستوى العالم بالاقتصادات الأفريقية، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة ومنح الحكومات موارد أقل للمحسوبية، إضافة إلى انعدام الأمن، وخاصة في منطقة الساحل، ما يجعل القادة العسكريين يبدون أكثر قبولا.
وهنا تشير "الإيكونوميست" إلى فارق جوهري بين بداية هذا القرن وبين لاحقها، فقد كانت المؤسسات الأفريقية، مثل الاتحاد الأفريقي، أسرع في إدانة البلدان التي شهدت انقلابات، كما كانت الدول الغربية مصطفة ضد الانقلابات، ولذا كان من المرجح أن يتم الاستماع إليها.
أما اليوم، فالقيادة الأفريقية أصبحت ضعيفة، وحتى لو أدان الغرب الانقلاب بقوة، وهو أمر ليس أمرا مسلما به دائما، فهناك دائما الصين وروسيا، اللتان لا تهتمان أبدا بالمعايير الديمقراطية.
وتشكل الأحداث التي شهدتها الجابون أيضاً تذكيراً بأن سياسة فرنسا تجاه أفريقيا أصبحت في حالة يرثى لها، فمنذ عام 1990، حدث 24 انقلابًا ناجحًا من أصل 40 محاولة في أفريقيا في البلدان الناطقة بالفرنسية، ومنذ عام 2020، حدث 16 انقلابا ناجحا من أصل 24 محاولة، وفقًا لبيانات باول وثاين.
ويخلص تقرير المجلة البريطانية إلى أن توالي الانقلابات في أفريقيا ليس من قبيل الصدفة، فقد حافظت الحكومات الفرنسية على نهج أكثر تدخلاً في مستعمراتها السابقة مقارنة بالمستعمرات البريطانية، ولا تزال محتفظة بقاعدة عسكرية في الجابون، ما ساهم في خلق شعور، استغلته روسيا، بأن الحكومة في باريس تدعم النخب الأفريقية المذعنة والفاسدة.
اقرأ أيضاً
آخرها الجابون.. عقد حافل بالانقلابات العسكرية في أفريقيا (تسلسل زمني)
المصدر | إيكونوميست/ترجمة وتحرير الخليج الجديدالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: الجابون علي بونجو النيجر فرنسا أفريقيا فی أفریقیا فی الجابون انقلاب ا
إقرأ أيضاً:
الجامعة البريطانية تفتتح معرض "بوكوڤينا المقدسة والساحرة" بحضور السفيرة الرومانية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
افتتح الدكتور محمد لطفي، رئيس الجامعة البريطانية في مصر، والسفيرة أوليفيا تودرين، سفيرة جمهورية رومانيا لدى مصر، معرض التصوير الفوتوغرافي بعنوان “بوكوڤينا المقدسة والساحرة” للفنانة الرومانية ميهايلا ناستاسي، وذلك بالتزامن مع احتفالات شهر المرأة ودعم الجامعة البريطانية في مصر للمبادرات الثقافية الدولية، في حرم الجامعة بمدينة الشروق.
نظمت كلية الفنون والتصميم المعرض بإشراف الأستاذ الدكتور أحمد السراجي، عميد الكلية، والذي يسلط الضوء على جمال المناظر الطبيعية والتقاليد العريقة لمنطقة بوكوڤينا، إحدى أبرز المناطق الثقافية في رومانيا، كما يقدم المعرض نافذة فريدة لاكتشاف تراث رومانيا وتقاليد شعبها، مما يعزز دور الفن كأداة للتواصل والتفاهم بين الشعوب.
التقى الأستاذ الدكتور محمد لطفي بالسفيرة أوليفيا تودرين على هامش افتتاح المعرض، وناقشا سبل تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين مصر ورومانيا، بما في ذلك تنظيم معارض فنية مشتركة مستقبلية والتعاون بين الجامعة ومؤسسات التعليم العالي في رومانيا، وتناولت المناقشات أيضًا المبادرات التي تقوم بها الجامعة مثل ماراثون الجامعة البريطانية ونموذج محاكاة قمة المناخ.
وأكد الأستاذ الدكتور محمد لطفي أن الجامعة البريطانية ملتزمة بدعم الحوار الثقافي وتعزيز التفاهم بين الشعوب، مشيرًا إلى أن هذه المبادرات تسهم في بناء جسور تواصل إنسانية وحضارية، معربًا عن تطلع الجامعة إلى توسيع نطاق التعاون ليشمل مشاريع بحثية وفنية مشتركة تعزز دور الجامعة كمؤسسة تعليمية رائدة.
من جانبها، أعربت السفيرة أوليفيا تودرين عن تقديرها لجهود الجامعة في تعزيز التفاهم الثقافي، مشيرة إلى أهمية مثل هذه الفعاليات في تسليط الضوء على القيم المشتركة بين الثقافات المختلفة، وشكرت الجامعة على دعمها للفنانين الرومانيين وإبراز جمال بوكوڤينا.
حضر إفتتاح المعرض مجموعة من الفنانين والأكاديمين والطلبة في وجود عدد من الشخصيات العامة.
IMG-20250313-WA0123 IMG-20250313-WA0124