(عدن الغد)متابعات:

دفع الغلاء المتصاعد في اليمن، الكثير من الأسر اليمنية إلى تغييب الأرزّ عن موائدهم، ليضاف إلى قائمة من السلع الرئيسية التي يُستغنى عنها تحت وطأة ضيق العيش والتقشف القسري.

واضطرت الكثير من الأسر إلى الركون للوجبات الرخيصة والمأكولات محدودة التكاليف، بينما حذرت تقارير أممية من تزايد حدة انعدام الأمن الغذائي في البلد الذي مزقته الحرب وزحف فيه الفقر ليطاول 80% من السكان.

يقول المواطن عبد الواسع مراد، من سكان صنعاء، لـ"العربي الجديد"، إنه ليس وحده من اضطر إلى الاستغناء عن الأرزّ في وجبات أسرته، وإنما غيره كثيرون فعلوا الأمر نفسه، في ظل تردي الأوضاع المعيشية وصعوبة توفير مصدر دخل يؤمن أبسط الاحتياجات الغذائية اليومية الضرورية.

ويشير معتز البيطار، من سكان مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دولياً، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن ارتفاع أسعار الأرزّ دفع الكثيرين إلى التخلي عنه، بينما كان أهم وجبة رئيسية في موائد الأسر التي تسكن المناطق الساحلية.

ووصل سعر عبوة الأرز وزن 50 كيلوغراماً في عدن والمناطق الخاضعة لإدارة الحكومة اليمنية، إلى نحو 60 ألف ريال (43 دولاراً)، ويعزو متعاملون في الأسواق ذلك إلى انخفاض سعر صرف الريال اليمني من 1200 إلى 1400 ريال مقابل الدولار الواحد، إضافة إلى التغيرات السعرية للأرز في الأسواق العالمية، بينما يصل إلى نحو 40 ألف ريال في صنعاء ومناطق شمال اليمن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يُتداوَل سعر الدولار بنحو 530 ريالاً.

وأكدت الحكومة اليمنية في اجتماعها الأخير، مطلع الأسبوع الجاري، ضرورة ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار واتخاذ أقصى الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وذلك بالتنسيق والتعاون بين مختلف الجهات المعنية والسلطات المحلية.

ويقول المواطن حامد بن زاهر من مدينة المكلا بمحافظة حضرموت جنوب شرقيّ اليمن، لـ"العربي الجديد"، إن معظم الأسر في مدن ومناطق ومحافظة كحضرموت تعتبر الأرز وجبة لا غنى عنها بصورة يومية، حيث يكون غالباً الوجبة الوحيدة التي يجري تناولها في وجبة الغداء.

لكن ارتفاع أسعاره وتبعات الأزمة المعيشية التي تطاول معظم اليمنيين أجبرت كثيراً من الأسر في مثل هذه المناطق على تقليص هذه الوجبة إلى ثلاثة أيام في الأسبوع، فيما تحاول الأسر في مدن ومناطق محافظات شمال وغرب اليمن مثل حجة وريمة والمحويت والحديدة توفيره مرة واحدة في الأسبوع.

ووفق أحدث البيانات التجارية، بلغت قيمة واردات اليمن من الأرز نحو 70 مليار ريال في عام 2020، فيما بلغت هذه الواردات في آخر عام قبل الحرب منذ نحو تسع سنوات حوالى 82.6 مليار ريال.

ويؤكد تجار مواد غذائية أن هناك ركوداً متفاوتاً في مختلف المناطق اليمنية يتركز في بعض السلع، كالأرز، بحسب التاجر بلال عوض لـ"العربي الجديد"، إضافة إلى سلع غذائية أخرى أصبح كثير من المواطنين يوفرون حاجتهم منها بشرائها بالكيلوغرام وفق إمكاناتهم المادية وقدراتهم الشرائية.

بدوره، يشير الباحث الاقتصادي جمال حسن العديني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى أن الأزمات المعيشية انهكت اليمنيين الذين أصبح كثير منهم يعاني من تراكم الديون لتوفير الغذاء اليومي الضروري، في ظل تضخم وصل إلى مستويات قياسية مع ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية الأساسية.

ودفعت الأزمات المعيشية اليمنيين إلى الاعتماد على الوجبات الرخيصة والشعبية سهلة الإعداد والتكاليف كالبطاطس المقلية، و"العصيد" التي تحتوي أساساً على الطحين (الدقيق) والتي أصبحت أهم وجبة تعتمد عليها نسبة كبيرة من الأسر في معظم مناطق البلاد.

ووفق تصريحات لوزير التخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب في يوليو/ تموز الماضي، وصلت نسبة الفقر في البلاد إلى 80%، وانكمش الاقتصاد بنسبة 50%، في ظل الصراع الذي يشهده اليمن منذ 2015، لافتاً إلى أن نسبة انعدام الأمن الغذائي وصلت إلى 60% من السكان، فضلاً عن نزوح حوالى 4.3 ملايين شخص ويفتقرون إلى الخدمات الأساسية.

كان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن منتصف أغسطس/آب الجاري أنه يواجه أزمة تمويلية حادة لعملياته الإنسانية في اليمن، الأمر الذي سيُحتم على البرنامج اتخاذ بعض القرارات الصعبة للغاية بشأن المزيد من تقليص المساعدات الغذائية التي يقدمها في جميع أنحاء البلاد اعتباراً من نهاية سبتمبر/أيلول المقبل.

ويتلقى حالياً نحو 13.1 مليون شخص في جميع أنحاء اليمن حصصاً غذائية عبر برنامج المساعدات الغذائية العامة، وتُعادل هذه الحصة حوالى 40% من مكونات السلة الغذائية القياسية.

 

المصدر: عدن الغد

كلمات دلالية: العربی الجدید الأسر فی من الأسر

إقرأ أيضاً:

تحديد أماكن زراعة الأرز .. تنسيق بين الري والزراعة لمنع المخالفات

عقد الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري اجتماعاً مع عدد من قيادات الوزارة ورؤساء الإدارات المركزية للموارد المائية والرى بالمحافظات لاستعراض حالة المنظومة المائية والاستعداد لفترة أقصى الإحتياجات المائية (الموسم الصيفي لعام 2025) . 

وأشار الدكتور سويلم لحرصه على لقاء رؤساء الإدارات المركزية للموارد المائية والرى بالمحافظات بشكل دورى - سواء فى اجتماعات موسعة أو من خلال ورش العمل التى عُقدت بعدد من المحافظات خلال الفترة الماضية وسيتم مواصلة عقدها خلال الفترة القادمة - ، وذلك لمتابعة موقف الترع والمصارف والبوابات ومحطات الرفع وأعمال حماية نهر النيل وإزالة التعديات بزمام كل إدارة .

وشدد الدكتور سويلم على قيام كل رئيس إدارة مركزية للموارد المائية والرى بكل محافظة بإتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمتابعة حالة الترع والمصارف ومحطات الرفع بزمام المحافظة ، ومسئولية رئيس الإدارة المركزية عن التنسيق المشترك بين كافة الإدارات التابعة للوزارة داخل نطاق المحافظة لضمان إدارة كافة عناصر المنظومة المائية بشكل متناغم يحقق توفير الإحتياجات المائية المطلوبة ، مع التأكيد على الدور البارز لكل رئيس إدارة مركزية فى متابعة حالة المنظومة المائية فى نطاق المحافظة كأحد أدوات تحقيق اللامركزية فى الإدارة .

كما أكد وزير الري على أن تقييم مستوى أداء رؤساء الإدارات المركزية يعتمد على عدد من المعايير من أهمها أعداد الشكاوي ومعدلات حسمها ونسب تحصيل مستحقات الوزارة ، مؤكداً على ضرورة المرور الدورى لمسئولى الرى لمتابعة حالة المنظومة المائية على الطبيعة وضمان الالتزام بتنفيذ مناوبات الرى المقررة ، والتواصل الدائم مع المزارعين لضمان وصول المياه لجميع المزارعين خلال فتره العمالة والتأكد من حسم جميع الشكاوى في أسرع وقت ، مشيراً لما يترتب على هذا التقييم من ترقيات وحوافز مالية أو تعديلات فى الوظائف القيادية .

وقد وجه الدكتور سويلم بتكثيف المجهودات المبذولة للتعامل الفعال والسريع مع النقاط الساخنة في المنظومة المائية خلال الموسم الصيفى المقبل من خلال المرور والمتابعة المستمرة لتحديد الإحتياجات اللازمة لحسم أي تحديات فى هذه النقاط ( تطهيرات – صيانة محطات - ... غيرها ) .

وفى ضوء ما تم خلال الإجتماع من إستعراض لموقف المنظومة الإليكترونية لتطهيرات الترع والتي تتضمن موقف عقود تطهيرات الترع بالإدارات العامة للرى ، وموقف إلتزام إدارات الرى بتطبيق المناوبات على الترع .. فقد وجه الدكتور سويلم بضرورة نهو كافة أعمال التطهيرات بحد أقصى شهر إبريل المقبل لضمان جاهزية كافة الترع قبل فترة أقصى الإحتياجات ، مؤكداً على أهمية المنظومة الإليكترونية للتطهيرات فى تقييم مستويات أداء المقاولين القائمين بأعمال التطهيرات وتسهيل إتخاذ القرار ومحاربة الفساد وتمكين متخذى القرار من متابعة معدلات التنفيذ ، موجهاً بقيام كافة الإدارات بنهو إدخال كافة الأوامر الصادرة بعمليات التطهيرات الجارية ، وإمداد قاعدة بيانات المقاولين بشكل دائم بموقف ومستوى أعمال كل مقاول ، وقيام قطاع التفتيش الفني والمالي والإداري بمتابعة إدخال كافة أوامر التطهيرات .

متابعة تأهيل الترع الجارية بمراكز "مبادرة حياه كريمة" 

كما وجه بمتابعة عمليات تأهيل الترع الجارية بمراكز "مبادرة حياه كريمة" ، ومتابعة إلتزام كل إدارة رى بتطبيق جداول المناوبات المقررة على الترع لضمان حصول كافة المنتفعين على إحتياجاتهم من المياه وبدون التأثير سلباً على أي منتفع ، مع تفعيل مشاركة روابط مستخدمى المياه فى إدارة وتوزيع المناوبات بين المنتفعين على مستوى المساقى والترع وحسم المشاكل المتعلقة بأدوار المناوبات ، والتنسيق مع أجهزة وزارة الزراعة فيما يخص قيام المنتفعين بتطهير المساقى ، ومتابعة موقف صيانة البوابات طبقاً للمستهدفات المقررة بما يحقق إحكام عملية إدارة وتوزيع المياه ، مشدداً على قيام أجهزة الوزارة بمواجهة التعديات وإزالتها الفورية بالتنسيق مع كافة جهات الدولة المعنية مع تحفيز القائمين على هذه الإزالات من المهندسين والفنيين والسائقين .


وشدد الدكتور سويلم على أهمية التنسيق الوثيق بين ادارات الري والإدارات المختصة من وزارة الزراعة لتحديد الاماكن التي سيتم السماح بزراعة الارز بها طبقا للقرار الوزاري الصادر في هذا الخصوص ، مع التأكيد على اهمية المتابعة المستقبلية لما سيتم زراعته من الأرز بنطاق كل محافظة ، والتنسيق مع أجهزة الزراعة لتحديدها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإزالة المخالف منها بشكل فوري وتوقيع الغرامات المنصوص عليها بالقانون لعدم التأثير سلباً علي إدارة وتوزيع المياه بشكل عام .


وأكد الدكتور سويلم على أهمية تنفيذ منشور التميز غير الاعتيادي والإلتزام بمعايير إختيار المتميزين وإعتماد نتيجة تلك اللجان قبل إرسالها للقطاعات والجهات المختصة والتأكد من عمل لجان الشكاوي ومراجعة أعمالها ، مشدداً على أن تلك المكافاة تمثل أداة من أدوات كل قيادة بالوزارة لتحفيز العاملين على بذل قصارى جهدهم بما يعود بالنفع على منظومة العمل بالوزارة .

و وجه وزير الري أيضا بالعمل على زيادة معدلات تحصيل مستحقات الوزارة لدى الوزارات والجهات الأخرى ، والتركيز على تحقيق المستهدف الشهري للإدارات طبقا للخطة الموضوعة من قبل وحدة التحصيل المركزية بالديوان العام ، وتعزيز الاستفادة من أملاك الوزارة ، والإفادة بمقترحات الاستثمار لقطع الأراضي المميزة في نطاق كل محافظة ، مع مراجعة موقف وحدات السكن الإدارى بكل إدارة بما يحقق الإستفادة المثلى من هذه الوحدات لصالح العاملين بالوزارة مع تطبيق كافة الإشتراطات والقوانين المعنية بهذا الشأن ، مع مراجعة حالة المباني ذات الطابع المعماري الخاص والمميز والحفاظ على الطابع التاريخى والمعمارى لتلك المبانى عند إجراء أي صيانة عليها .
 

مقالات مشابهة

  • الأرز المعمر على أصوله .. وجبة لذيذة ورائعة لا تقاوم
  • افتتاح معرض أهلاً رمضان في السبتية لتوفير السلع الغذائية بأسعار مخفضة
  • ابن ولي عهد اليابان يشكو العصافير آكلة الأرز
  • كاريكاتيرات عن وضع اليمنيين المعيشي ومعاناتهم مع حلول شهر رمضان
  • تحديد أماكن زراعة الأرز .. تنسيق بين الري والزراعة لمنع المخالفات
  • لعزومات رمضان..طريقة عمل الحمام المحشي بكل تفاصيله
  • رئيس الدولي للخماسي الحديث: مصر من أفضل الدول التي تنظم البطولات واللعبة أصبحت أكثر متعة وإثارة بالنظام الجديد
  • محافظ القاهرة يكلف برفع الإشغالات من محيط المساجد التي يقام بها صلاة التراويح
  • ما حكم موائد الرحمن التي يقيمها الفنانون والمشاهير؟.. مفتي الجمهورية يجيب
  • الغلاء وانهيار الخدمات يفقد المواطنين في المحافظات المحتلة بهجتهم باستقبال شهر رمضان