أكدت صحيفة (الأهرام) أن مصر ستواصل جهودها مع دول الجوار السوداني، ومع الأطراف الدولية المعنية بالأزمة؛ للتعجيل بعقد مفاوضات بين الفرقاء هناك؛ وصولا إلى اتفاق سلام؛ يوقف الحرب، ويعيد الأمور إلى نصابها.


واستهلت الصحيفة افتتاحية عددها الصادر اليوم /الخميس/ تحت عنوان (الثوابت المصرية نحو السودان) بالإشارة إلى متانة العلاقات التي تجمع مصر والسودان قائلة: ما بين البلدين أكبر من السياسة والمصالح الضيقة وحسابات المكسب والخسارة المعتادة في العلاقات الدولية التقليدية.

. إن الذي بين الشعبين العريقين هو رباط مقدس من القرابة والأخوة والدم الواحد الذي يجرى في شرايين أبناء الشعبين منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها.. ومن بديهيات الحياة أن أي عارض يصيب السودان الشقيق هو تلقائيا سيصيب المصريين. 


وأكدت الصحيفة أن ما يشهده السودان -خلال هذه الأيام- يؤلم كل مصري؛ لذلك فإن مصر لن تدخر أي جهد لإنهاء هذه الأزمة الطارئة؛ ليعود إلى السودان سلامه وأمنه واستقراره وطمأنينة أبنائه كلهم، من دون تفرقة بين أحدهم والآخر.. وهذا بالضبط ما أعاد تأكيده الرئيس عبدالفتاح السيسي، قبل يومين، خلال استقباله الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، بمدينة العلمين الجديدة. 


ولفتت إلى تأكيد الرئيس السيسي الثوابت التي يقوم عليها موقف مصر من الأزمة السودانية الراهنة، وعلى رأس تلك الثوابت أن مصر لا يمكنها أبدا أن تترك الشعب السوداني يواجه الأزمة وحده، بل ستقف معه في كل لحظة إلى أن يتجاوز أزمته، ثم إن من الثوابت أيضا، أن وحدة وسلامة الأراضي السودانية هي خط أحمر غير مسموح أبدا لأحد، مهما يكن، بالمساس به. 


وشددت الصحيفة على أن الأمن القومي للسودان هو امتداد للأمن القومي المصري؛ ومن ثم فإن أي تفريط أو تهاون أو تنازل مرفوض تماما، وعلى كل الأطراف، سواء في الداخل السوداني، أو خارجه، معرفة هذا الأمر جيدا.


واعتمادا على هذه الثوابت، ذكرت الصحيفة أن الموقف المصري الحالي - كما أوضحه الرئيس السيسي - يتلخص في أن الحفاظ على سيادة الدولة السودانية هو الأولوية الأولى لمصر؛ بما يحافظ على مصالح كل مواطن سوداني، وكذلك فإن تقديم العون الإنساني للأشقاء في السودان متواصل، ولن يتوقف، إلى أن يتم تجاوز هذا المنعطف التاريخي الخطير، ويتضمن هذا، استمرار الدعم والمساعدة لكل الأشقاء السودانيين الذين أتوا إلى وطنهم الثاني (مصر)، ليس بوصفهم ضيوفا، وإنما كإخوة لنا، تربطنا بهم وشائج دم ومصاهرة وقرابة.


وعلى المستوى السياسي، أكدت الصحيفة أن مصر ستواصل جهودها مع دول الجوار السوداني، ومع الأطراف الدولية المعنية بالأزمة، للتعجيل بعقد مفاوضات بين الفرقاء هناك، وصولا إلى اتفاق سلام، يوقف الحرب، ويعيد الأمور إلى نصابها، بعيدا عن المصالح الضيقة التي ستضر بجميع السودانيين، ولن يستفيد منها إلا أعداء السودان، هؤلاء الباحثين عن مكاسبهم الشخصية. 


واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالتأكيد على أن مصر - بخلاف بقية اللاعبين الباحثين عن مكاسبهم - تعرف جيدا عواقب استمرار الاقتتال الداخلي، وسوف تسعى - بكل السبل - إلى إنهاء هذا الوضع الخطير، لأنها لا مصلحة لها أبدا في تخريب السودان - لا سمح الله - ولا في تشتيت شعبه، وإنما على العكس مصلحتها القومية تتمثل في بقاء السودان موحدا ومستقرا ومستقلا ومتماسكا، على اعتبار أن مصلحتها ومصلحة السودان شيء واحد، كما كانت الحال دائما منذ بدء التاريخ.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: أن مصر

إقرأ أيضاً:

نهب التراث السوداني: خسائر جسيمة ونداءات لاستعادة الآثار المنهوبة

يعد السودان من أغنى دول العالم بالمواقع الأثرية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ والحضارات القديمة، مما يجعله مركزًا هامًا للتراث الثقافي. غير أن الحرب المستمرة بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع الارهابية أدت إلى دمار ونهب واسع النطاق للمتاحف والآثار السودانية، حيث أكد النائب العام، خلال إحدى الليالي الثقافية في بورتسودان، تعرض 20 متحفًا سودانيًا للنهب والتخريب.نهب المتحف القومي السودانيفي مقابلة خاصة مع (سونا)، أكدت د. إخلاص عبد اللطيف، نائب مدير الإدارة العامة للآثار والمتاحف، أن المتحف القومي السوداني، الذي يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، تعرض لعمليات نهب واسعة النطاق منذ يونيو 2023.وأشارت إلى أن مقتنيات المتحف، التي تشمل آثارًا من العصر الحجري، وحضارة كرمة، ونبتة، ومروي، والعصور المسيحية والإسلامية، تمت سرقتها ونقل بعضها إلى خارج السودان، خاصة عبر الحدود الجنوبية.كما أوضحت أن مخازن المتحف القومي، التي كانت تُعد المستودع الرئيسي لجميع آثار السودان، تعرضت للنهب الكامل، مما أدى إلى فقدان كنوز وطنية لا تقدر بثمن، مثل المومياوات القديمة، والتماثيل، والفخار التاريخيتدمير ونهب متاحف أخرىلم يقتصر الدمار على المتحف القومي، فقد تعرضت متاحف الإثنوغرافيا، القصر الجمهوري، والمتحف الحربي في الخرطوم للنهب والتخريب.وأكد د. النذير تيراب، مدير متحف إثنوغرافيا السودان، أن تقييم حجم الأضرار بدقة لايزال صعبًا نظرًا لموقع المتحف في شارع الجامعة بوسط العاصمة.في أمدرمان، تعرض متحف الخليفة عبد الله التعايشي للسرقة، وتضررت أجزاء من مبناه، فيما نُهبت مقتنياته بالكامل.وفي دارفور، لم يسلم متحف السلطان علي دينار في الفاشر من التدمير، حيث استُهدف بالقصف المدفعي، مما أدى إلى تدمير هياكله الداخلية وتحطم نوافذه الزجاجية، كما نُهب متحف نيالا بالكامل، بما في ذلك الأثاث وخزائن العرض.اتجار غير مشروع بالقطع الأثريةأدى هذا الدمار إلى انتشار القطع الأثرية السودانية المنهوبة في الأسواق الدولية، حيث تم رصد بعض الكنوز للبيع على منصات إلكترونية مثل “eBay”. وحثت منظمة اليونسكو القطاع الخاص على الامتناع عن شراء هذه القطع المسروقة، بينما تم تتبع بعضها عبر طرق التهريب إلى جنوب السودان.جهود محلية ودولية لاستعادة التراث السودانيوسط هذه الكارثة الثقافية، تكثفت الجهود لاستعادة التراث المسلوب. ففي 26 فبراير 2025، التقى وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر وفد بريطاني يرأسه مايكل مالينسون، عضو مجلس المعماريين الملكي، لمناقشة خطة حماية التراث السوداني بالتعاون مع المتحف البريطاني، وجامعة كامبريدج، والمعهد البريطاني لشرق إفريقيا.واتفق الطرفان على إعداد قائمة مفصلة بالقطع الأثرية المنهوبة، ووضع تقرير شامل حول الأضرار التي لحقت بالمؤسسات الثقافية السودانية، إضافةً إلى وضع خطط لإعادة تأهيل المتاحف المتضررة.ووفقًا للإعيسر، تقدر الخسائر الأولية في قطاع الثقافة والآثار والسياحة بحوالي 110 ملايين دولار.مبادرات لحماية التراثبالرغم من الدمار الواسع، ظهرت مبادرات محلية لحماية ما تبقى من التراث السوداني، من بينها:مبادرة حماية تراث السودان، التي أطلقتها منظمة (تراث من أجل السلام) في 2023، وتهدف إلى توثيق الأضرار والدعوة لحماية المواقع الثقافية.مجلس المعماريين الملكي وشركاؤه، الذين ساهموا في إعادة تأهيل أكثر من 12 متحفًا سودانيًا.جمعية أصدقاء المتاحف السودانية، التي تجري زيارات ميدانية لتقييم وضع المتاحف وتقديم خطط إعادة إعمارها.مخاوف دولية وتحذيرات من اليونسكوأعربت منظمة اليونسكو عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تفيد بتعرض المتاحف والمواقع الأثرية في السودان للنهب، محذرةً من أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا خطيرًا للهوية الثقافية السودانية.ختامًايعد نهب المتاحف السودانية كارثة ثقافية تهدد السرد التاريخي والهوية الوطنية، حيث يؤدي فقدان هذه الكنوز إلى انقطاع الصلات بماضي السودان العريق. ومع ذلك، فإن الجهود المحلية والدولية تبعث الأمل في إمكانية استعادة هذا الإرث وحمايته للأجيال القادمة.تقرير: الرسالة عبدالرحيم – سونا إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • طارق البرديسي: ما حدث في السودان كارثيا وعلى الغرب دعم الجيش
  • موفدة أميركية تعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين في لبنان
  • مشاركة الإمارات في مؤتمر خاص بالسودان تفجر الأزمات.. وتحذير شديد اللهجة لـ”الحكومة البريطانية”
  • تحذير أممي من تفاقم أزمة النزوح في السودان ودعوة لحماية المدنيين
  • تأجيل حظر تيك توك في الولايات المتحدة مرة أخرى بعد تعثر في التوصل إلى اتفاق بيعه وسط الحرب التجارية
  • رئيس أوغندا يعقد محادثات مع زعماء جنوب السودان وسط قلق من نشوب حرب أهلية جديدة
  • الكشف عن تفاصيل أسلحة نوعية قدمتها إيران إلى الجيش السوداني 
  • نهب التراث السوداني: خسائر جسيمة ونداءات لاستعادة الآثار المنهوبة
  • منى عمر: تحرير الخرطوم انتصار معنوي وخطوة نحو الاستقرار بالسودان
  • تقرير: طهران أرسلت أسلحة إلى الجيش السوداني