استؤنفت العلاقات بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإيرانية في يوم 10 آذار/ مارس الماضي، بعد طول قطيعة بلغت 7 سنوات كاملة منذ كانون الثاني/ يناير 2016..

وقطعت السعودية علاقاتها مع إيران إثر اقتحام محتجين لسفارة المملكة في طهران وقنصليتها بمدينة مشهد في شرق البلاد، بعد أن أعدمت الرياض المعمم الشيعي السعودي "نمر النمر" مع قرابة 50 شخصا، بينهم سُنّة بتهم بعضها متعلق بالإرهاب.



ولسوف نعرض لبعض ما يشغل بال المتابعين والمهتمين من المحيط إلى الخليج لخلفيات ما جرى بوساطة بكين، لنُزِيل الغيوم على ما التبس فهمه وغَمُض معناه إزاء الحدث الكبير.

محطات التصعيد والتوتر بين السعودية وإيران حتى تلاقي الدولتان بالوساطة الصينية وعقدهما المباحثات في العاصمة الصينية "بكين":

ابتداء نقول إن ثورة الملالي المعممين وقائدها الخميني عام 1979 حملت في طياتها مبدأ خطيراً أرّق أمن الإقليم السني في الجوار اللصيق، وهو "تصدير الثورة". نعم كان من خطة آيات الله بدءاً من الخميني وانتهاء بخامنئي مع المؤسسات السياسية والأمنية والمالية التي تتحرك رهن إشارة الإمام؛ تصدير الثورة وتحريك الأقليات الشيعية وأدلجتها وضمان تبعيتهما لآيات الله في "قُم" للاستفادة من القيمة المالية التي يقدمونها للإمام (الخُمس) من ناحية، ولضرب أمن الدول السنية من ناحية أخرى..

وهذا ما صار واقعاً وللأسف الشديد في عدد من الدول العربية مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن، حكاما وحكومات! وفي دول الخليج تشكلت في صورة لوبيات لها ثقلها السياسي والإقتصادي ومن بينهم المملكة العربية السعودية..

حاجة ولي العهد نفسه إلى استتباب الأمر له من أجل التفرغ إلى تهيئة الأجواء لتوليه الحكم خلفا لوالده والانتقال من عصر الدولة السعودية إلى عصر الدولة السلمانية، بالاضافة إلى مشاريعه الاستراتيجية وأهمها مشروعه المعروف بـ"نيوم"
والتوتر بين الرياض وطهران قديم منذ أيام حكم الشاه، وقد زادت حدته بعد ثورة عام 1979 ووصول الملالي إلى حكم البلاد. ثم وفي عام 1987 زاد التصعيد وتوترت الأجواء بعد مصرع أكثر من 400 حاج معظمهم من إيران بسبب الأعمال التخريبية لحجاج إيران من قطع للطريق وإشعال النيران بالمركبات والممتلكات العامة وقتل الحجاج الآخرين بالسلاح الأبيض، أثناء أدائهم فريضة الحج، عرفت باسم أحداث مكة 1987.

وجاء دور أمريكا في تغيير موازين القوة في المنطقة التي تدين الأغلبية فيها بالمذهب السني، بدءاً بتسليم العراق لإيران وما سببه ذلك من تحولات طرأت على ولاءات بغداد تجاه طهران، ثم اغتيال حزب الله اللبناني (حليف إيران) لرئيس الوزراء السني "رفيق الحريري"، وأثر ذلك على اختلال موازين القوة ضد السنة في لبنان، ثم دور السعودية في إخماد الاضطرابات الشيعية في البحرين بناء على طلب من حكومة المنامة السنية، وانتهاء بالتحالف الذي قادته السعودية عام2015 ضد جماعة الحوثي اليمنية بعد أن أطاحت الجماعة المتحالفة مع إيران بالحكومة المعترف بها دوليا من العاصمة صنعاء، وظلت الأوضاع جامدة في المشهد اليمني دون تغيير حتى ساعته وتاريخه!

الأسباب التي ساعدت وعززت نجاح الصين في الوساطة بين السعودية وإيران

ثمّة أسباب ساعدت ومهّدت لنجاح الدور الصيني منها ما هو متعلق بالوسيط الصيني، ومنها ما هو متعلق بالدولتين (السعودية- إيران)، ونجاح الصين في تقديم الضمانات التي تعهدت بها طهران، وأهمها إزالة المخاوف من برنامجها النووي وإيقاف كل ما من شأنه المساس بالأمن القومي للمملكة. والأسباب هي:

1- حرص الصين على سياسة المسافة الواحدة من كافة الخلافات التي يكون أحد أطرافها إحدى الدول العربية وذلك بخلاف أمريكا وأوروبا، وكذلك عدم وجود تاريخ استعماري لبكين تجاه المنطقة العربية عامة والخليج بوجه خاص.

الدولة الإيرانية فلقد كانت في أمسّ الحاجة إلى ذلك الصلح من أجل تخفيف حدة العزلة الغربية عليها، وفقدانها الثقة بالشركاء الغربيين بعد نقض إدارة ترامب الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الخمس، مما حدا بإيران للمسارعة بقبول الوساطة الصينية مع السعودية
2- انطلاق قطار العملاق الصيني وتبوّؤه مكانته الطبيعية كإحدى القوى العظمى إن لم يكن الرئيسة! ولذا فقد قال رئيس مركز "شنغهاي" للدراسات الاستراتيجية والدولية، نيلسون وونغ، إن على الغرب بقيادة الولايات المتحدة أن يعتاد على انخراط الصين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، معتبرا أن أيام الهيمنة الغربية على المنطقة قد ولّت!

3- بالنسبة للمملكة العربية السعودية فقد تشجعت على عقد المصالحة مع أبرز خصومها (إيران) وقبولها للوساطة الصينية رغم حميمية علاقاتها مع أمريكا على مدار أكثر من 70عاما، إلا أننا لا نستطيع أن نغفل التردي الذي طرأ على تلك العلاقات لا سيما مع الإدارة الأمريكية لبايدن وغالبية الديمقراطيين! والضغوطات التي تمارسها على المملكة في ملفات النفط وحقوق الإنسان.

4- حاجة الرياض إلى الخروج من مستنقع اليمن ولجم جماح الحوثي وتهديده للحدود الجنوبية للمملكة، وقد تحققت بشائر الرغبة السعودية بعد نجاح المحادثات بعقد أول مباحثات بين وفدي المملكة وجماعة الحوثي.

5- حاجة ولي العهد نفسه إلى استتباب الأمر له من أجل التفرغ إلى تهيئة الأجواء لتوليه الحكم خلفا لوالده والانتقال من عصر الدولة السعودية إلى عصر الدولة السلمانية، بالاضافة إلى مشاريعه الاستراتيجية وأهمها مشروعه المعروف بـ"نيوم".

6- أما الدولة الإيرانية فلقد كانت في أمسّ الحاجة إلى ذلك الصلح من أجل تخفيف حدة العزلة الغربية عليها، وفقدانها الثقة بالشركاء الغربيين بعد نقض إدارة ترامب الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الخمس، مما حدا بإيران للمسارعة بقبول الوساطة الصينية مع السعودية.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه العلاقات السعودية الإيرانية الصينية المصالحة إيران السعودية الصين علاقات مصالحة مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة اقتصاد صحافة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة من أجل

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية الروسي يصل إيران في زيارة عمل لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

وصل وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، إلى العاصمة الإيرانية طهران في زيارة عمل، حيث حطت طائرته في مطار طهران، وفقًا لما أفاد به مراسل وكالة أنباء "تاس" الروسية. 
تأتي زيارة لافروف إلى إيران بعد جولة له في تركيا، حيث التقى نظيره التركي هاكان فيدان، كما استقبله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. 
ووفقًا لوزارة الخارجية الروسية، من المقرر أن يبحث وزيرا خارجية روسيا وإيران بشكل متعمق أجندة العلاقات الثنائية، والتي وصلت رسميًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. وستركز المحادثات بشكل خاص على تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي المتبادل، مع الأخذ في الاعتبار تنفيذ مشاريع رئيسية مشتركة في مجالي الطاقة والنقل. 
وأضافت أنه من المقرر أيضا أن يتبادل الطرفان وجهات النظر حول عدد من القضايا الدولية الملحة، بما في ذلك الأوضاع في سوريا وجنوب القوقاز وأفغانستان واليمن ومنطقة الخليج، بالإضافة إلى مناقشة تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والتطورات المتعلقة ببحر قزوين، ومستقبل الاتفاق النووي الإيراني.
وأكدت وزارة الخارجية الروسية أن الحوار السياسي بين موسكو وطهران يستند إلى توافق أو تقارب مواقف البلدين في معظم القضايا الإقليمية والعالمية. 
وقد شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أهمية تعزيز العلاقات الودية وحسن الجوار مع إيران، قائلًا: "هذه العلاقات تقوم على مبادئ المساواة والاحترام المتبادل ومراعاة المصالح المشتركة، فضلًا عن المساعدة والدعم المتبادلين، والتي تُترجم باستمرار إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع".

مقالات مشابهة

  • السعودية تدين قصف الاحتلال الإسرائيلي على مناطق بالجمهورية العربية السورية
  • بمناسبة تعيينه حديثًا.. أمير منطقة الرياض يستقبل سفير جمهورية مصر العربية لدى المملكة
  • وزير خارجية أمريكا طلب من السوداني حل ميليشيا الحشد الشعبي وقطع العلاقات مع إيران الشر
  • السوداني وروبيو يبحثان هاتفيا "نفوذ إيران" ومنع عودة "داعش"
  • سعود بن صقر وسفير المملكة المتحدة يبحثان سبل تعزيز العلاقات
  • وزير الخارجية الروسي يصل إيران في زيارة عمل لتعزيز الشراكة الاستراتيجية
  • سفارة المملكة العربية السعودية بمسقط تُقيم حفل استقبال
  • نائب وزير الخارجية يستقبل عضو البرلمان الأوروبي ويستعرضان العلاقات الثنائية بين المملكة والاتحاد الأوروبي
  • الرئيس الصيني ونظيره الروسي يبحثان هاتفيًا العلاقات الثنائية
  • استعرضا العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين.. أمير منطقة الرياض يستقبل سفير الكويت لدى المملكة