لجريدة عمان:
2025-03-04@12:39:02 GMT

فيسبوك.. حياة تشبهنا ولا تشبهنا!

تاريخ النشر: 30th, August 2023 GMT

تراتبية الأوضاع والعلاقات في الحياة الإنسانية الواقعية دائما ما تجعل بين الناس وبين بعضهم البعض مساحةً مقدرة، وهذه المساحة ليست بالضرورة مساحة للتعالي أو ما شابه، بل هي مساحات مقدرة؛ من شأنها أن تضع حدودا تمسك هوية الأمور، فمبدأ الهوية الذي نفرز من خلاله تمايزا بين الأنواع يصلح في هذه المقاربة التي نظن أن الحديث من خلالها مناسبا.

تطرح الحياة على سطح فيسبوك تفاعلات مختلفة ومعقدة أحيانا حيال التعامل مع طبيعتها ومحتوياتها فيما نعرفه وننكره منها.

وإذا كانت اليوم ترجمة معنى كلمة فيسبوك إلى العربية حرفيا غير كافية لفهم المعنى الدقيق بالضبط لهوية هذه المنصة، وما إذا كانت إعلاما جديدا، أم منبر تواصل اجتماعي فقط، فإن مما سنعرفه وننكره من أحوال تلك المنصة وتفاعلاتها سيجعلنا أكثر استغرابا أمام هويتها.

حين يدخل داخل جديد عالم فيسبوك لأول مرة - حتى وإن كان هذا الداخل شخصا محدود الثقافة - سيلاحظ ذلك التناقض بين ما يبهره من أدوات سلطة الكتابة والتعبير والاعتراض والتعليق التي تمنحها له أيقونات فيسبوك، وبين ما يمكن أن يقع عليه من محتوى لا يرقى إلى أن يقال حتى وراء الغرف المغلقة ناهيك عن الأحواش، وفي الوقت ذاته ذلك الشخص المتخفي وراء ذلك المحتوى التافه هو شخص يمتلك حسابا على قدم المساواة معك!

وحيال تجربة كهذه قد يقع عليها أي متصفح جديد وخالي ذهن على فيسبوك، فإن أول ما سيلاحظه هو غياب أي تراتبية تقتضيها أحوال الحياة العامة لكنها تنتفي في ذلك الفضاء الأزرق؛ الأمر الذي سيجعله في حيرة من أمره.

هل يمكننا أن نعيش حيواتنا العامة ونخالط ميادينها المختلفة بمعزل عن تراتبية معينة تضع أمامنا مساحات بينية مقدرة ومقنعة لنا كي نقيم الفرز والفرق وبالتالي نفهم كل سياق ضمن هويته الخاصة؟

إذا كان الجواب "نعم" كبيرة، فإن أول اهتزاز يصدم قناعة الداخل الجديد إلى فيسبوك هو ما يمكن أن يلاحظه من تلاش لتلك التراتبية!

لكنه في الوقت ذاته يجد ذلك الشخص ما يشبه طبيعة حياته في فيسبوك، فما دام فيسبوك محاكاة رقمية عشوائية للحياة في المجال العام فإن خط التلاشي لتلك التراتبية هو الذي سيكون مثار استغراب الداخل الجديد في فهم الحياة الخام بكل ما تحمله من تناقضات على سطح فيسبوك!

وإذا ما أزحنا سؤال الحربة في هذه المنصة، نظرا للتداخل العجيب في فلسفتها حيث تمنح الكل بالتساوي حريةً متساهلة، فإن ما يمكن استغرابه هو إصرار المنصة على قبول من جعل صفحته صفحة للعامة، لكل المناولات المؤذية وكيفما اتفق!

إن تجاور ما يمكن أن يشبهنا وما لا يشبهنا، في الوقت ذاته، في الحياة على سطح فيسبوك ربما كان تمرينا على تحمل الأذى إلى درجة القبول بالتصالح معه مع مرور الوقت والتعود على تقبل ذلك!

هناك أمور كثيرة تشبهنا فيما نتقبله مما يجري في حياتنا العادية، وهناك أمور لا تشبهنا لكن لها وجود في الحياة مستقل عنا وعن مزاجنا بتلك التراتبية والمساحة التي تكون بيننا، بيد أن هذه المسافة غير الموجودة في فيسبوك ستظل هي التي تضع دائما أمامنا ما يشبهنا وما لا يشبهنا في عالم افتراضي واحد !

هل يمكن القول إن ذلك المعنى الذي يجعل من القائمين على منصة فيسبوك يضعون متصفحي منصتهم على ذلك النحو من إلغاء للتراتبية هو فلسفة تتوخى النسبية المطلقة التي يتعذر معها إدراك الحسن والقبيح، بالاستناد إلى إمكانية أن ما يمكن أن يكون قبيحا في مجتمع قد لا يكون كذلك في مجتمع آخر؟

ربما علمنا فيسبوك الصبر على الأذى بطريقة في التحمل لا يمكن أن تجعلنا قادرين على تحملها إلا بمخالطة أهل هذا الكوكب الأزرق، وإذا كان فيسبوك لهذه الناحية يزرع في المشتركين قدرة على تنمية الصبر على الأذى فتلك إحدى حسناته بالطبع ضمن حسنات كثيرة له بكل تأكيد.

قد يكون فيسبوك في هذه المرحلة الانتقالية من حياة البشر مستخدمي السوشيال ميديا في العالم بمثابة منصة تهيئة لمستقبل جديد تتحضر له البشرية، وكما أن كل المراحل الانتقالية فيها تجريب مؤذٍ، أحيانا، لكن إلى أي مدى يمكن تدريب الناس على قبول ما لا يألفونه وباستمرار!

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: ما یمکن أن

إقرأ أيضاً:

النفط: مشروع أنبوب نقل الغاز من المنصة العائمة سينجز خلال 120 يوماً

الاقتصاد نيوز _ متابعة

أكدت وزارة النفط، اليوم الثلاثاء، أن مشروع أنبوب نقل الغاز من المنصة العائمة سينجز خلال 120 يوماً. 

وقال مدير موقع المجموعة الثانية في شركة المشاريع النفطية في وزارة النفط مهند عبد الهادي في حديث لوكالة الأنباء العراقية تابعته "الاقتصاد نيوز"، إن "الأعمال التي أنجزت حالياً هي فتح المسار بطول 40 كيلومتراً، بالإضافة الى أعمال نقل الأنابيب من كربلاء الى المسار والنشر"، لافتاً إلى أن "مدة الإنجاز المقررة للمشروع هي 120 يوماً".
وأضاف أن "الشركة باشرت بأعمال الفبركة واللحام وتم الوصول لنسبة إنجاز بحدود 15% للفقرات، كذلك تم تجهيز أعمال مواد التغليف، وفعالية التغليف جاري تجهيزها حتى يتم البدء بأعمال تصوير اشعاعي، حيث وصلت لنسبة تقريباً 50%"، مبيناً أنه "بعد ظهور النتائج سوف نبدأ فعالية العصر الرملي وتغليف مفاصل اللحام".
وكان وزير النفط حيان عبد الغني، قد أكد في وقت سابق، وجود تحرك لاستيراد منصة عائمة لتوريد الغاز لسد حاجة الكهرباء.
وقال عبد الغني ، إن "الوزارة بصدد استيراد منصة عائمة لتوريد الغاز بهدف سد الحاجة المطلوبة لمحطات توليد الطاقة الكهربائية"، لافتاً الى أن "وزارة النفط باشرت بتنفيذ الأنبوب الذي سيقوم بنقل الغاز من خلال ربطه بالأنبوب الوطني القريب من شط البصرة".
وأشار الى أن "المسافة من ميناء خور الزبير الى نقطة الربط بحدود 40 كيلومتراً"، مبيناً أن "شركة الأنابيب النفطية في الوزارة استطاعت أن توفر هذا الأنبوب، ويتم العمل بتنفيذ هذا الأنبوب بخطى متسارعة جداً".
وأضاف أن "نسب الإنجاز في الأنبوب وصلت الى مراحل متقدمة جداً، ووصلت الى 30% بالمئة على الرغم من الأعمال بالمشروع لم تتجاوز العشرة أيام، وهي نسبة قياسية"، مشيراً الى أنه "تم تحشيد جميع الإمكانيات في شركة المشاريع النفطية من خلال ستة فرق للعمل من أجل تنفيذ هذا المشروع الحيوي الذي سيخدم قطاع الكهرباء".
وبين أن "رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يتابع بشكل يومي تفاصيل هذا المشروع لما له من أهمية كبيرة"، مؤكداً أن "العراق يحتاج الى أكثر من خط لنقل الغاز، والوزارة تسعى لتوفير وقود بديل عن الغاز لتشغيل المحطات الكهربائية استعداداً للصيف المقبل".
وأوضح عبد الغني أن "منصة الغاز العائمة تتضمن منظومة لتحويل الغاز السائل الى الحالة الغازية ومن ثمة سيتم ضخه الى الأنبوب".


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام

مقالات مشابهة

  • النفط: مشروع أنبوب نقل الغاز من المنصة العائمة سينجز خلال 120 يوماً
  • ضحايا منصة FBC المصرية يروون طرق النصب عليهم (شاهد)
  • ضحايا منصة FBC المصرية يرون طرق النصب عليهم (شاهد)
  • عدل 3.. بشرى سارة للجزائريين الأسبوع المقبل
  • عكس كلام فيسبوك.. أسعار اللحوم تبلغ 130 درهماً و مطالب بتدخل السلطات
  • خوارزميات فيسبوك.. ماذا وجدت شركة حقوقية اختبرت نشر إعلان توظيف في 6 دول مختلفة؟
  • بعد عرض أول حلقتين.. العتاولة2 تريند موقع جوجل و"X" والأكثر بحثا على "فيسبوك"
  • المنصة الإلكترونية «تجاوب»
  • الجزيرة 360 تطلق باقة رمضانية متميزة تحت شعار رمضان غير
  • أخبار التكنولوجيا| تغير أيقونة فيسبوك ماسنجر.. جوجل تبتكر نظاما أكثر أمانا لـ Gmail.. واتساب يطلق ميزات جديدة