لجريدة عمان:
2025-04-05@10:30:59 GMT

فيسبوك.. حياة تشبهنا ولا تشبهنا!

تاريخ النشر: 30th, August 2023 GMT

تراتبية الأوضاع والعلاقات في الحياة الإنسانية الواقعية دائما ما تجعل بين الناس وبين بعضهم البعض مساحةً مقدرة، وهذه المساحة ليست بالضرورة مساحة للتعالي أو ما شابه، بل هي مساحات مقدرة؛ من شأنها أن تضع حدودا تمسك هوية الأمور، فمبدأ الهوية الذي نفرز من خلاله تمايزا بين الأنواع يصلح في هذه المقاربة التي نظن أن الحديث من خلالها مناسبا.

تطرح الحياة على سطح فيسبوك تفاعلات مختلفة ومعقدة أحيانا حيال التعامل مع طبيعتها ومحتوياتها فيما نعرفه وننكره منها.

وإذا كانت اليوم ترجمة معنى كلمة فيسبوك إلى العربية حرفيا غير كافية لفهم المعنى الدقيق بالضبط لهوية هذه المنصة، وما إذا كانت إعلاما جديدا، أم منبر تواصل اجتماعي فقط، فإن مما سنعرفه وننكره من أحوال تلك المنصة وتفاعلاتها سيجعلنا أكثر استغرابا أمام هويتها.

حين يدخل داخل جديد عالم فيسبوك لأول مرة - حتى وإن كان هذا الداخل شخصا محدود الثقافة - سيلاحظ ذلك التناقض بين ما يبهره من أدوات سلطة الكتابة والتعبير والاعتراض والتعليق التي تمنحها له أيقونات فيسبوك، وبين ما يمكن أن يقع عليه من محتوى لا يرقى إلى أن يقال حتى وراء الغرف المغلقة ناهيك عن الأحواش، وفي الوقت ذاته ذلك الشخص المتخفي وراء ذلك المحتوى التافه هو شخص يمتلك حسابا على قدم المساواة معك!

وحيال تجربة كهذه قد يقع عليها أي متصفح جديد وخالي ذهن على فيسبوك، فإن أول ما سيلاحظه هو غياب أي تراتبية تقتضيها أحوال الحياة العامة لكنها تنتفي في ذلك الفضاء الأزرق؛ الأمر الذي سيجعله في حيرة من أمره.

هل يمكننا أن نعيش حيواتنا العامة ونخالط ميادينها المختلفة بمعزل عن تراتبية معينة تضع أمامنا مساحات بينية مقدرة ومقنعة لنا كي نقيم الفرز والفرق وبالتالي نفهم كل سياق ضمن هويته الخاصة؟

إذا كان الجواب "نعم" كبيرة، فإن أول اهتزاز يصدم قناعة الداخل الجديد إلى فيسبوك هو ما يمكن أن يلاحظه من تلاش لتلك التراتبية!

لكنه في الوقت ذاته يجد ذلك الشخص ما يشبه طبيعة حياته في فيسبوك، فما دام فيسبوك محاكاة رقمية عشوائية للحياة في المجال العام فإن خط التلاشي لتلك التراتبية هو الذي سيكون مثار استغراب الداخل الجديد في فهم الحياة الخام بكل ما تحمله من تناقضات على سطح فيسبوك!

وإذا ما أزحنا سؤال الحربة في هذه المنصة، نظرا للتداخل العجيب في فلسفتها حيث تمنح الكل بالتساوي حريةً متساهلة، فإن ما يمكن استغرابه هو إصرار المنصة على قبول من جعل صفحته صفحة للعامة، لكل المناولات المؤذية وكيفما اتفق!

إن تجاور ما يمكن أن يشبهنا وما لا يشبهنا، في الوقت ذاته، في الحياة على سطح فيسبوك ربما كان تمرينا على تحمل الأذى إلى درجة القبول بالتصالح معه مع مرور الوقت والتعود على تقبل ذلك!

هناك أمور كثيرة تشبهنا فيما نتقبله مما يجري في حياتنا العادية، وهناك أمور لا تشبهنا لكن لها وجود في الحياة مستقل عنا وعن مزاجنا بتلك التراتبية والمساحة التي تكون بيننا، بيد أن هذه المسافة غير الموجودة في فيسبوك ستظل هي التي تضع دائما أمامنا ما يشبهنا وما لا يشبهنا في عالم افتراضي واحد !

هل يمكن القول إن ذلك المعنى الذي يجعل من القائمين على منصة فيسبوك يضعون متصفحي منصتهم على ذلك النحو من إلغاء للتراتبية هو فلسفة تتوخى النسبية المطلقة التي يتعذر معها إدراك الحسن والقبيح، بالاستناد إلى إمكانية أن ما يمكن أن يكون قبيحا في مجتمع قد لا يكون كذلك في مجتمع آخر؟

ربما علمنا فيسبوك الصبر على الأذى بطريقة في التحمل لا يمكن أن تجعلنا قادرين على تحملها إلا بمخالطة أهل هذا الكوكب الأزرق، وإذا كان فيسبوك لهذه الناحية يزرع في المشتركين قدرة على تنمية الصبر على الأذى فتلك إحدى حسناته بالطبع ضمن حسنات كثيرة له بكل تأكيد.

قد يكون فيسبوك في هذه المرحلة الانتقالية من حياة البشر مستخدمي السوشيال ميديا في العالم بمثابة منصة تهيئة لمستقبل جديد تتحضر له البشرية، وكما أن كل المراحل الانتقالية فيها تجريب مؤذٍ، أحيانا، لكن إلى أي مدى يمكن تدريب الناس على قبول ما لا يألفونه وباستمرار!

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: ما یمکن أن

إقرأ أيضاً:

تفكيك أكبر شبكة لـ«استغلال الأطفال الكترونيا» في العالم

بالتعاون مع وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون “يوروبول”، أعلنت السلطات الألمانية عن نجاحها “في تفكيك شبكة إجرامية ضخمة متخصصة في استغلال الأطفال عبر الانترنت”.

وأوضحت وكالة “يوروبول”، أن “محققين من أكثر من 30 دولة فككوا شبكة ضخمة لاستغلال الأطفال تضم نحو مليوني مستخدم في جميع أنحاء العالم واعتقلوا 79 شخصا”.

وبينت أنه “لم يشتبه في أن الـ 79 شخصا قاموا بمشاهدة أو تحميل مقاطع مصورة لاستغلال الأطفال فحسب، بل يشتبه أيضا في أن بعضهم كان يشارك بشكل نشط في الاستغلال”.

وأضافت “يوروبول”، أنه “تم إغلاق منصة تعرف باسم “كيدفليكس” التي كانت تنشر مواد إباحية للأطفال، تحت إشراف السلطات في ولاية بافاريا الألمانية”.  

ولفتت “إلى أن هذه كانت واحدة من أكبر شبكات استغلال الأطفال في العالم، كما تشكل أكبر عملية لمكافحة استغلال الأطفال في أوروبا حتى الآن”.

وخلال مؤتمر صحفي عقده نائب مدير الشرطة الجنائية في بافاريا، غيدو ليمر، في مدينة ميونخ، كشف عن “تفاصيل العملية التي وصفت بأنها “الأكبر من نوعها” منذ تأسيس “اليوروبول”، عام 1999”.

وأشار ليمر، “إلى أن المنصة الإجرامية، التي تأسست عام 2021، كانت تستقطب ما يقرب من 1.8 مليون مستخدم من مختلف أنحاء العالم”، مضيفا “أن التحقيقات أسفرت عن تحديد هويات نحو 1400 مشتبه بهم، فيما تم تنفيذ مداهمات في 31 دولة مختلفة”، واصفا المحتوى الذي كانت تعرضه المنصة بأنه “فظيع وغير إنساني”، مشيراً إلى أنه “تضمن اعتداءات على أطفال صغار بعضهم في مرحلة الرضاعة”.

وكشف التحقيق أن “المنصة كانت تقدم خدمتها مقابل دفع رسوم بالعملات المشفرة، حيث وفرت للمشتركين إمكانية الوصول إلى أكثر من 91 ألف مقطع فيديو، بإجمالي مدة تشغيل بلغت 6288 ساعة، بمعدل تحميل 3.5 فيديو جديد كل ساعة على المنصة”.

وقال: “شاركت في هذه العملية الأمنية الكبرى 38 دولة، من بينها دول أوروبية والولايات المتحدة وكندا وكولومبيا وأستراليا ونيوزيلندا، حيث ركزت الجهود الأمنية بشكل خاص على تحديد هويات الضحايا من الأطفال، وتم إنقاذ العديد منهم في ولايتي شمال الراين وستفاليا وبراندنبورغ الألمانيتين”.

يذكر أن “المنصة كانت تعمل على شبكة الإنترنت المظلم (darknet)، وسجلت نشاطاً كبيراً منذ أبريل 2022، قبل أن يتم إغلاقها بشكل نهائي في هذه العملية”.

مقالات مشابهة

  • كشفه منشور على فيسبوك .. هذه عقوبة سايس فرض أموالا على مواطنين
  • هل يمكن للحراك الاجتماعي أن يكون مفتاح انتعاش اقتصاد أوروبا؟
  • 515 ورقة علمية ضمن «منصة أبحاث الفضاء»
  • تفكيك أكبر شبكة لـ«استغلال الأطفال الكترونيا» في العالم
  • «تريندز» و«ميديا دوت كوم» يطلقان «BusinessTime»
  • حمدان بن محمد يطلق منصة «مجتمعات دبي» الرقمية
  • كيف يمكن ان تغير عقلك الى الابد ؟
  • يمكن حقنه عبر الدم.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب
  • قبل ساعات من حظر المنصة.. أمازون تعرض شراء تيك توك
  • مغني راب يُحدث فوضى بعد أن خذلته ركبتاه على المنصة! .. فيديو