تزايد التوتر بين إسرائيل وميليشيا حزب الله، في الفترة الأخيرة، بعد تهديدات لزعيم الميليشيا حسن نصرالله من تعديل مهام قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل"، في وقت حذر وزير الأمن الإسرائيلي من تصعيد عنيف على الجبهة اللبنانية المتوترة أصلاً، بسبب ما وصفه بـ"انتهاكات صارخة" للحزب المدعوم من إيران"، داعياً الأمم المتحدة إلى "أن تتحرك على الفور".

التوترات تتزايد

وتشهد الحدود الإسرائيلية - اللبنانية تصاعداً لحالة التوترات بشكل كبير، بسبب موقع أنشأته الميليشيا على بعد 100 قدم جنوبي الحدود، في إشارة للخيمة في منطقة مزارع شبعا.

وفي أواخر الشهر الماضي، قدمت تل أبيب شكوى رسمية ضد لبنان إلى مجلس الأمن الدولي، مطالبة بإلزام بيروت بـ"تحرك"، وفي المقابل، قدم لبنان، في 11 يوليو (تموز) الماضي، شكوى رسمية لدى الأمم المتحدة ضد إسرائيل على خلفية "تكريس" احتلالها الجزء اللبناني من بلدة "الغجر" الحدودية، بحسب نص الشكوى.

ومن جهتها، تسعى الولايات المتحدة  منذ أشهر للضغط على الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، لاتخاذ خطوات لتفكيك موقع "حزب الله"، ومنذ ذلك الحين أزيل جزء من الموقع، لكن التوتر لا يزال مرتفعاً مع تبادل الجانبين التهديدات العلنية، خاصة في الأسبوع الماضي.

وأمس الثلاثاء، حذر وزير الأمن الإسرائيلي، يوآف غالانت، خلال اللقاء الذي حضره عدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين، من أن "احتمالات المواجهة على الحدود الشمالية تتزايد"، في أعقاب تحركات "حزب الله"، معتبراً أن إيران تدفع "حزب الله" إلى عمل عسكري، كما دعا الأمم المتحدة للحذر والحفاظ على قدرتها على العمل بشكل مستقل في جنوب لبنان.

وشدد غالانت على الحاجة الملحة إلى تدخل الأمم المتحدة فوراً لتهدئة التوترات من خلال تعزيز سلطة اليونيفيل في المنطقة، مشيراً إلى أن "إسرائيل لن تتسامح مع التهديدات المتزايدة لأمن مواطنيها، وستعمل على النحو المطلوب في الدفاع عنهم".

وغداً، الخميس، ينتهي تفويض لمدة سنة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" الموجودة في جنوب لبنان منذ عقود، وتنتشر في المنطقة الحدودية للفصل بين لبنان وإسرائيل، وسيصوت مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع على تمديد ولاية اليونيفيل.

وحذر زعيم "حزب الله"، الإثنين،  من تمديد تفويض قوة " اليونيفيل" بصيغته الحالية المعروضة أمام مجلس الأمن الدولي، والتي ترفضها الحكومة اللبنانية.

وترفض الحكومة اللبنانية الصيغة الحالية لمشروع قرار التمديد المطروح في مجلس الأمن، "كونها لا تشير إلى ضرورة وأهمية تنسيق اليونيفيل في عملياتها مع الحكومة اللبنانية ممثلة بالجيش اللبناني"، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية، الأسبوع الماضي، مضيفةً أن على اليونيفيل ألا تقوم بدوريات غير منسقة مع الجيش اللبناني.

وزير إسرائيلي يطالب #الأمم_المتحدة بالتدخل فوراً لتجنب التصعيد مع #حزب_الله https://t.co/mcs8gnYZgn

— 24.ae (@20fourMedia) August 29, 2023 "سيناريوهات"

وإلى ذلك، أفادت  وسائل إعلامية عبرية، أن "الحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون الأمنية والسياسية " الكابينت"، ستجري اجتماعاً خلال أيام لمناقشة سيناريوهات الحرب الشاملة على أكثر من جبهة".

وأضافت القناة "13" الإسرائيلية، مساء أمس الثلاثاء، أن "كبار ضباط الجيش الإسرائيلي سيطرحون على القيادة السياسية في البلاد الوضع العسكري على كل الجبهات العسكرية، خاصة الجبهة الشمالية، وسيجرون تقييماً للوضع الأمني في إسرائيل، بدعوى الاستعداد العسكري لـ"سيناريوهات العمليات" بحلول نهاية العام".

وأشارت إلى أن "الجيش الإسرائيلي يتوقع 3 سيناريوهات للحرب خلال الحرب مع "حزب الله"، أخطرها تعرض إسرائيل لصواريخ بعيدة المدى، وإطلاق مكثف وواسع للصواريخ من الأراضي اللبنانية".

وذكرت أن "هناك سيناريو آخر يدور حول انضمام جبهات أخرى بجانب "حزب الله"، مثل الحرب في قطاع غزة وسوريا ضد إسرائيل، إضافة إلى وقوع مواجهات في المدن المختلطة داخل أراضي 48، على غرار ما حدث في الحرب الإسرائيلية على غزة، عملية "حارس الأسوار".

ولفتت القناة إلى أنه "من المحتمل تعرض الداخل الإسرائيلي لإطلاق صواريخ دقيقة من لبنان، وتشبيه الوضع الحالي بالوضع في العام 2006، عشية الحرب الإسرائيلية الثانية على لبنان، والتي دارت رحاها بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله".

هوكستين في بيروت 

ولتهدئة التوترات، وصل كبير مستشاري الرئيس الأمريكي جو بايدن، آموس هوكستين، اليوم الأربعاء، إلى لبنان في زيارة تستمر يومين.

وفي وقت سابق، نقل موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مصادر أمريكية وإسرائيلية التي وصفها بالمطلعة على هذه القضية، أن الولايات المتحدة تعمل على تكثيف جهودها لتهدئة التوترات المتزايدة بين  إسرائيل وحزب الله، مضيفاً أن إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، تعمل على منع "اندلاع الأعمال العدائية" بين الطرفين.

وقالت المصادر إن "كبير مستشاري الرئيس جو بايدن لشؤون الطاقة والبنى التحتية آموس هوكستين، سيصل إلى بيروت، اليوم الأربعاء، لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين اللبنانيين"، مشيرةً إلى أنه يمكن لأي حادث حدودي صغير بين إسرائيل و"حزب الله"، أن يتحول بسرعة إلى صراع أكبر بكثير في لبنان، من المرجح أن تكون آثاره الإقليمية أوسع.

وأضاف  مصدر أمريكي أن "هوكستين سيعمل على تهدئة التوترات على الحدود".

ومن جهتها، أعلنت السفارة الأمريكية في لبنان، في بيان اليوم، أن هوكستين يزور  لبنان  لمتابعة اتفاق الحدود البحرية التاريخي الذي جرى التوصل اليه في 2022، وسوف يبحث كبير المستشارين هوكستين أيضاً في المجالات ذات الاهتمام المشترك والإقليمي".

وتتزامن رحلة هوكستين الذي كان قد ساعد في التوسط في الاتفاق بين بيروت وتل أبيب بشأن الحدود البحرية العام الماضي، مع وصول منصة تنقيب عن الغاز الطبيعي إلى المياه اللبنانية.

وقال المصدر الأمريكي لـ"أكسيوس"، إن إدارة بايدن تعتقد أن بدء التنقيب عن الغاز في المياه اللبنانية، يمكن أن يساعد في كبح جماح أطراف مثل "حزب الله"، في وقت تسعى بيروت إلى إيجاد مخرج من أزمتها الاقتصادية المدمرة.. ويتفق مسؤولو الأمن الإسرائيليون مع هذا التقييم.

وذكر نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إلياس بو صعب، لقناة "MTV" اللبنانية، أن هوكستين سيركز على محاولة حل النزاعات الحدودية البرية بين لبنان وإسرائيل، في عدة نقاط مختلفة على طول الحدود.

وصرح مسؤولون إسرائيليون، أمس الثلاثاء، أن "كبير مستشاري بايدن لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك، وكبيرة دبلوماسيي وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط باربرا ليف، التقيا بوزير الأمن الإسرائيلي، يوآف غالانت، في نيويورك، وناقشا التوترات على الحدود"، فهل تنجح واشنطن في تحركاتها لتهدئة التوترات بين إسرائيل وحزب الله؟!

U.S. ramps up efforts to de-escalate growing Israel-Hezbollah tensions. My story on @axios https://t.co/1s0lMPBxK4

— Barak Ravid (@BarakRavid) August 29, 2023

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان النيجر مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الملف النووي الإيراني حزب الله لبنان اليونيفيل إسرائيل واشنطن الأمم المتحدة الحکومة اللبنانیة الأمن الإسرائیلی الأمم المتحدة بین إسرائیل مجلس الأمن حزب الله إلى أن

إقرأ أيضاً:

هآرتس: لبنان يواجه خياراً صعباً بين الحرب والتطبيع مع إسرائيل

رأت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أنه في الوقت الذي يشهد لبنان دماراً، فإنه يخشى أن يتعرض لحرب إسرائيلية شاملة، حتى يصل البلدان إلى اتفاق لتطبيع العلاقات.

 

وقالت هآرتس تحت عنوان "لبنان مدمر، ويخشى أن تقصفه إسرائيل حتى يتم التوصل إلى اتفاق تطبيع"، أن القيادة اللبنانية الجديدة، التي يتعين عليها الآن التعامل مع عواقب الحرب، ودراسة سبل إعادة إعمار البلاد، وجمع القروض والمنح، لإصلاح الدمار الذي يقدر بأكثر من 13 مليار دولار، ونشر الجيش في جميع أنحاء جنوب لبنان، وإغلاق المعابر الحدودية غير الشرعية بين لبنان وسوريا، أصبحت محاصرة بين الضغوط الداخلية وتهديد تجدد الحرب.

#لبنان.. أول تعليق رسمي على "هجوم الفجر" الإسرائيليhttps://t.co/NahFreeigJ pic.twitter.com/gVIt1jarEZ

— 24.ae (@20fourMedia) April 4, 2025 نوايا خفية

وأشارت هآرتس، في التحليل الذي أعده المُحلل الإسرائيلي، تسيفي بارئيل، إلى البيان الذي صدر عن مكتب الرئيس اللبناني جوزيف عون بأن "استمرار العدوان الإسرائيلي يتطلب منا بذل جهد إضافي للحوار مع أصدقاء لبنان حول العالم، وحشدهم لدعم حقنا في السيادة الكاملة على أرضنا، إن الهجوم على الضاحية الجنوبية هو إشارة فاشلة لنوايا خفية ضد لبنان"، كما نقلت تأكيدات رئيس الوزراء نواف سلام أن هذا الهجوم "يشكل انتهاكا واضحا لترتيبات وقف الأعمال العدائية".

الاتفاق لا يزال بعيداً

ويضاف إلى ذلك "تهديد سياسي" آخر يحتل مكانة مركزية في الخطاب السياسي في لبنان، حيث قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بعد اجتماعه مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، إن إسرائيل مهتمة بالتطبيع مع لبنان، لكن "قد يكون من المبكر جداً، من وجهة النظر اللبنانية، القيام بذلك الآن".
وقال ساعر إن "البلدين باشرا بالفعل مناقشة عدة قضايا مثل ترسيم الحدود البرية، وإطلاق سراح اللبنانيين الذين تم أسرهم في الحرب، لكن في الوقت الحالي لا يتعلق الأمر بالمفاوضات حول التطبيع، وآمل أن يكون ذلك في المستقبل". 

وعلقت الصحيفة قائلة  إن النقاش حول التطبيع لا يزال بعيداً عن التحقيق، بل إن المفاوضات بشأن ترسيم الحدود متوقفة أيضاً، كما هو الحال مع التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى أن لبنان غير مطمئن إلى لهجة ساعر المستقبلية، التي تعتبر أن الحديث عن التطبيع ينتمي إلى مستقبل ما، ويعتقد المعلقون اللبنانيون أن إسرائيل تنوي قصف لبنان حتى تطبع علاقاتها معه.

 

فجوة عميقة بين الموقف الفرنسي والأمريكي

وكان من المتوقع أن تصل مبعوثة الرئيس ترامب، مورغان أورتاغوس، إلى لبنان لاستخدام ثقلها الكامل لدفع قضيتين رئيسيتين، نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان، وإنشاء لجان دبلوماسية لإدارة المفاوضات بشأن ترسيم الحدود البرية، ورغم أن ساعر لم يقدم الكثير من التفاصيل حول محتوى محادثاته مع بارو، إلا أن لبنان يدرك جيداً الفجوة العميقة بين الموقفين الفرنسي والأمريكي في القضيتين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تطالب لبنان بتحديد جدول زمني قصير لنزع سلاح حزب الله، فيما ترى فرنسا، التي تدعم موقف الرئيس اللبناني، أن نزع السلاح يجب أن يتم عبر الحوار والتوافق الداخلي، من أجل منع الصراع بين الجيش اللبناني وحزب الله، والذي قد يؤدي في رأيها إلى حرب أهلية.

ووفقاً لـ"هآرتس"، فقد لا تكتفي أورتاغوس، في ظل نفاد صبر إدارة ترامب المعتاد، بالمطالبة بجدول زمني سريع، بل قد تهدد أيضاً بأن لبنان لن يتمكن من تلقي أي مساعدات والبدء في إعادة بناء البلاد إذا لم ينزع سلاح التنظيم، أما بالنسبة للجان التفاوضية لترسيم الحدود، فهنا أيضاً فجوة بين الموقف الأمريكي والتوجه اللبناني والفرنسي، الذي يرفض مصطلح "اللجان الدبلوماسية"، الذي يمكن تفسيره كآلية لإجراء مفاوضات سياسية شاملة مع إسرائيل، ويصر في الوقت الراهن على أن تتألف اللجان من عسكريين وعناصر مهنية، كما كان الحال في المفاوضات السابقة، وأن تدور المحادثات حول القضايا التقنية فقط ولن تتوسع إلى المفاوضات السياسية.

تعاون ضروري

لكن الحكومة اللبنانية، وكذلك حزب الله، يدركان أن فرنسا وحدها لن تتمكن من إملاء سياستها دون التعاون مع الولايات المتحدة، أي من دون الضغط الأمريكي على إسرائيل، وهذا ليس وارداً حالياً، لأن لبنان يحتاج، من أجل الحصول على المساعدة الأولية لإعادة الإعمار والتنمية، إلى قروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهما مؤسستان تقعان تحت نفوذ أمريكي كبير.

لبنان يدعو أوروبا للضغط على إسرائيل للانسحاب من أراضيهhttps://t.co/p9BxoRRD9W

— 24.ae (@20fourMedia) April 3, 2025 صعوبة تقييم الأضرار

وأشارت الصحيفة إلى أن البنك الدولي أوضح بالفعل أنه يواجه صعوبة في إجراء "تقييم لحجم الأضرار"، والذي من شأنه أن يشكل الأساس لتقدير المساعدة التي يحتاجها لبنان، طالما أن وقف إطلاق النار غير كامل ونهائي.
وتابعت: "يحمل صندوق النقد الدولي حقيبة ثقيلة من الإصلاحات التي يتعين على الحكومة اللبنانية تنفيذها، مثل تغيير هيكل النظام المصرفي، وإنشاء آليات للإشراف على التحويلات المالية ومنع الفساد، والتشريعات الواسعة التي من شأنها منع غسل الأموال، وإرساء الشفافية، والحد من تمويل الجماعات المسلحة"، موضحة أنه تم توقيع اتفاق بشأن كل هذه الأمور بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي في عام 2022، ولكن حتى الآن لم يتم تطبيق سوى تصحيحات قليلة جداً.

وأضافت الصحيفة أنه لا يزال من المبكر جداً تقييم مدى قدرة الحكومة اللبنانية، التي بدأت للتو مهماتها السياسية، على التعامل مع المطالب والشروط التي تضعها الولايات المتحدة أمامها.

مقالات مشابهة

  • الاغتيالات تعود إلى لبنان| استهداف قيادات حماس وحزب الله.. وخبير يرصد المشهد
  • 17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
  • هآرتس: لبنان يواجه خياراً صعباً بين الحرب والتطبيع مع إسرائيل
  • الصحة اللبنانية: 3 شهداء في الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا
  • رجي: لممارسة أقسى الضغوط على إسرائيل للانسحاب من كل الأراضي اللبنانية التي تحتلها
  • الراعي: لا خوف من صدام بين الجيش وحزب الله
  • هل اقتربت ساعة الحرب؟ .. إيران ترفع حالة التأهب وتصوب نحو ألف صاروخ فرط صوتي نحو منشآت إسرائيل النووية
  • فرنسا تعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع والأمن مع تصاعد التوترات بين واشنطن وإيران
  • الذهب يسجل ذروة قياسية مع تصاعد التوترات التجارية بفعل رسوم ترامب
  • عملية ما قبل غزو تايوان.. هل اقتربت حرب الصين الكبرى؟