قالت مجلة لوبوان الفرنسية في افتتاحية بقلم "لوك دي باروشي" إن تزايد المعارضة لوجود فرنسا في مستعمراتها السابقة يدفع باريس إلى تساؤل عميق؛ وهو هل عليها الخروج من هذه العلاقة التي أصبحت عقيمة بعد أن تدهورت صورتها إلى حد أن أصبحت كبش الفداء الأول في أفريقيا الناطقة بالفرنسية، وتكررت فكرة مناهضتها خلال الانقلابات في مالي وغينيا وبوركينا فاسو، وأخيرا في النيجر؟

وأوضحت المجلة أن الانقلابيين لا يحتاجون إلا إلى رفع فزاعة "الاستعمار الجديد" لتبرير جرائمهم وحشد السكان، في حين يصبح الزعيم الأفريقي الشرعي في خطر إذا قدم نفسه كصديق لفرنسا، فها هو رئيس النيجر محمد بازوم المنتخب يختطفه المجلس العسكري الذي عزله -كما يقول الكاتب- وها هي فرنسا تضطر إلى إجلاء جنودها من مالي ثم من جمهورية أفريقيا الوسطى ومن بوركينا فاسو، وربما قريبا من النيجر حيث لا تزال تنشر 1500 جندي.


الضجة المناهضة لفرنسا

ورأت افتتاحية المجلة أن تصور كون يد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وراء كل هذه الأحداث أمر عبثي، مع اعترافها أن الدعاية الروسية لها دور في إثارة الضجة المناهضة لفرنسا، لكن ما يغذي هذه الضجة قبل كل شيء هو الإحباط في مواجهة انعدام الأمن المتفشي، والفقر المستشري، والفساد المستمر، واستحالة الوصول إلى أوروبا المحصنة، إضافة إلى شعبوية الهوية والسيادة وتشويه سمعة الديمقراطية، والجاذبية الوهمية للرجال الأقوياء، وإغراء الحلول الأكثر تطرفا، حتى أصبح ينظر إلى الاستعمار الجديد على أنه أمر لا يمكن التسامح معه.

وهكذا -تقول المجلة- أصبحت فرنسا هدفا لأنها على خط المواجهة، بتاريخها الاستعماري وانتشارها العسكري ودبلوماسيتها المفرطة في النشاط، وأدواتها المؤسسية الاستثنائية مثل الفرنك الأفريقي، ولم تشفع لها تدخلاتها ضد الإسلاميين المسلحين في منطقة الساحل، بل إن السكان الأفارقة ينسبون إخفاق القضاء على التهديد إلى فرنسا إلى حد الاشتباه في تواطؤها مع الإسلاميين.

ومع أن الرئيس إيمانويل ماكرون حلّل حجم التحدي عند وصوله إلى الإليزيه فإنه لم يقدم سوى بعد الحركات، وفق المجلة، وبالتالي تتعرض السلطات الفرنسية لأحداث مؤسفة أكثر مما تتوقع، بحيث لم يتوقعوا الانقلاب في مالي ولا الانقلاب في النيجر، خاصة أن تغير العصر في أفريقيا يدعو إلى اتخاذ قرارات جريئة.

وخلص الكاتب إلى أن على فرنسا أن تضع البلدان الأفريقية أمام مسؤولياتها، وأن تعيد إليها سيادتها النقدية بالكامل، وأن تتوقف عن اعتماد نفوذها على انتشارها العسكري، لأن التدخل المسلح ضد المجلس العسكري الجديد في النيجر -كما يتلاعب البعض بهذه الفكرة- سوف يكون ضربا من الجنون، ولن تستعيد فرنسا صوتها في أفريقيا إلا إذا جعلت نفسها أقل ظهورا هناك ولعبت بالبطاقة الأوروبية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: فی أفریقیا

إقرأ أيضاً:

تعويض مالي بخس لألفيش بعد سجنه ظلما

كشف خبير قانوني عن قيمة التعويضات، التي يحق للبرازيلي داني ألفيش لاعب برشلونة السابق الحصول عليها، بعد تبرئته من تهمة الاعتداء الجنسي.

وألغت المحكمة العليا في برشلونة يوم أمس الجمعة حكما بسجن ألفيش بعدما كسب الاستئناف الذي قدّمه ضد حكم سابق أدانه بالاعتداء الجنسي.

وأدين ألفيش في فبراير/شباط 2024 باغتصاب امرأة في ملهى ليلي خلال ديسمبر/كانون الأول 2022 وحكم عليه بالسجن 4 سنوات و6 أشهر، لكن "التضارب" في رواية الضحية تسبّب في إلغاء هذا الحكم.

لحظة خروج داني ألفيش من السجن بعد دفعه كفالة المليون يوروhttps://t.co/Ha68GD9toF pic.twitter.com/YcfDHiLqot

— الجزيرة نت رياضة (@AJASports) March 26, 2024

وعلّقت محامية اللاعب إينيس غوارديولا على القرار بالقول "في الوقت الحالي لا يمكننا قول أي شيء. نعلم أن الحكم لم يصبح نهائيا بعد. يجب أن أقرأ الحكم بالكامل، لكننا سعداء جدا وكنت واثقة في قرار المحكمة".

وذكرت صحيفة "ماركا" الإسبانية أن ألفيش سيحصل على تعويض مالي متواضع قدره 11 ألف يورو نظير احتجازه "غير العادل" في السجن لمدة 14 شهرا.

وفي الوقت نفسه، شدد القاضي خوسيه أنطونيو فاسكيز تاين على أنه يحق لألفيش (41 عاما) المطالبة بمبلغ أعلى لكن ليس من المؤكد أن يتم الموافقة على هذا الطلب.

إعلان

ويأتي هذا التعويض استنادا إلى القانون الأساسي الإسباني، حيث تنص المادة 294 منه على أن "أي شخص يُسجن بشكل غير قانوني يحق له الحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت به باستثناء الحالات التي تعتبر قوة قاهرة".

وأوضحت "ماركا" أن مبلغ التعويض يتم تحديده بناء على عدد الأيام التي قضاها الشخص في السجن وتأثير ذلك على حياته الشخصية والعائلية، حيث يتم احتساب التعويض بمعدل تقريبي يصل إلى 30 يورو عن كل يوم في السجن.

يُذكر أن ألفيش كان يلعب مع فريق بوماس المكسيكي عندما ألقي القبض عليه قبل أن يقوم النادي بفسخ عقده بشكل فوري.

وفي مارس/آذار 2023، أعلنت عارضة الأزياء جوانا سانز انفصالها عن زوجها ألفيش وذلك في رسالة كتبتها بخط يدها ونشرتها عبر حسابها الرسمي على "إنستغرام".

View this post on Instagram

A post shared by Joana Sanz (@joanasanz)

وظل ألفيش في السجن من يناير/كانون الثاني 2023 إلى مارس/آذار 2024 حتى أطلق سراحه بعد دفع مليون يورو ككفالة في انتظار استئنافه، كما قام بتسليم جوازات سفره في حين عبر رافضون لإطلاق سراحه عن مخاوفهم من احتمال هروبه.

مقالات مشابهة

  • النيجر تسحب قواتها من تحالف مكافحة الإرهاب بمنطقة بحيرة تشاد
  • 5 أنشطة ترفيهية لتسلية الأطفال ذوي الإعاقة البصرية في العيد
  • فرنسا ترحب بتشكيل الحكومة السورية الجديدة
  • الخرطوم حرة
  • النيجر تنسحب من قوة عسكرية تحارب جماعات إرهابية
  • النيجر تنسحب من القوة المشتركة متعددة الجنسيات لمكافحة الإرهاب بحوض بحيرة تشاد
  • وزير الحرس الوطني يقلّد رئيس الجهاز العسكري رتبته الجديدة
  • تعويض مالي بخس لألفيش بعد سجنه ظلما
  • بعد فضيحة سيغنال.. مجلة ألمانية تكشف اختراق بيانات كبار مسؤولي إدارة ترامب
  • البحر الأحمر..الخليج الجديد في لعبة النفوذ