إعداد: فرانس24 تابِع إعلان اقرأ المزيد

عاد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى بلاده مساء الثلاثاء، بعدما التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مصر خلال زيارة خاطفة هي الأولى له إلى الخارج منذ بدء الحرب بين قواته وقوات الدعم السريع قبل أكثر من 4 أشهر.

وفي الأثناء، قتل في السودان 39 شخصا غالبيتهم من المدنيين في قصف في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، وفق مصدر طبي وشهود.

وأعلن مجلس السيادة السوداني أن رئيسه وصل إلى مدينة بورتسودان المطلة على البحر الأحمر مساء الثلاثاء بعد أن استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين الواقعة على الساحل الشمالي لمصر.

وكان البرهان أدلى في مصر بتصريحات لقناة "القاهرة" الاخبارية قال فيه: "قصدنا (من الزيارة) أن نضع القيادة المصرية في الصورة الصحيحة، وإطلاعها على تطورات الموقف".

وأضاف: "نحن حريصون على أن نضع حدا لهذه الحرب ونسعى لإقامة فترة انتقالية يستطيع بعدها الشعب أن يؤسس دولة من خلال انتخابات حرة نزيهة".

وأشار البرهان إلى استعراض ملف الجالية السودانية الكبيرة في مصر خلال الاجتماع مع السيسي، خصوصا بعد أن انضم إليها عدد كبير من الوافدين منذ اندلاع الحرب.

ودخل مصر منذ بدء الحرب في السودان نحو 290 ألف شخص، بحسب إحصاءات الحكومة المصرية والأمم المتحدة.

ومنذ حزيران/بونيو أعلنت السلطات المصرية استحداث إجراءات جديدة تلزم بموجبها كل السودانيين الراغبين في دخول أراضيها، بالاستحصال على تأشيرة دخول مسبقة، معللة ذلك بمواجهة أنشطة "غير قانونية" شملت عمليات تزوير.

 "مصر .. بيدها الحل"

ويقول خبراء إن مصر والسعودية تدعمان الجيش في السودان، بينما تدعم الإمارات العربية المتحدة قوات الدعم السريع برئاسة محمد حمدان دقلو. علما أن السعودية تشارك في جهود وساطة مع الولايات المتحدة لوقف الحرب في السودان، بينما أبدت مصر بدورها استعدادها للتوسط.

وفي هذا الصدد، قال محلل الشأن السوداني بمعهد ريفت فالي مجدي الجزولي لوكالة الأنباء الفرنسية إن "مصر هي القوة الإقليمية الرئيسية التي بيدها حل وعقد شؤون السودان".

وأوضح الجزولي أن "الطبقة السياسية السودانية تدهورت.. ولم يعد في مقدورها على الأقل في الوقت الحالي القيام بأي خطوة يعتد بها في اتجاه تحديد مستقبل السودان السياسي، بل صار هذا المستقبل رهين بالدرجة الأولى بمآل الحرب الدائرة الآن".

وتابع: "لقاء البرهان والسيسي في ساعة الأزمة هذه يدخل في هذا الباب .. البرهان حليف للسيسي والجيش السوداني حليف للجيش المصري، وأمام الإثنين قضية الحرب في الخرطوم والإمداد العسكري والفوز بدعم السعودية ضد خطة الإمارات".

وهي المرة الأولى التي يغادر فيها البرهان السودان منذ بدء المعارك العنيفة في 15 نيسان/أبريل والتي حصدت آلاف القتلى وخلفت ملايين المشردين ودمارا وانتهاكات واسعة.

وكان البرهان غادر الأحد إلى مصر من بورتسودان المطلة على البحر الأحمر في شرق البلاد، بعد تفقده للمرة الأولى منذ بدء الحرب، عددا من المناطق الأخرى خارج الخرطوم حيث لازم لمدة 4 أشهر مقر قيادته الذي كان يتعرض لحصار وهجمات متتالية من قوات الدعم السريع.

واستبعد البرهان الإثنين خلال تفقده جنودا في قاعدة بحرية في بورتسودان التي بقيت بمنأى عن الحرب حتى الآن، أي فرصة للمفاوضات.

وقال للجنود ولصحافيين في قاعدة فلامنغو البحرية: "المجال ليس مجال الكلام الآن.. نحن نكرس كل وقتنا وجهدنا للحرب لإنهاء هذا التمرد"، في إشارة إلى قوات الدعم السريع. وكان دقلو نائبا للبرهان في مجلس السيادة قبل الحرب.

وأثمرت وساطات سعودية أمريكية خلال الأشهر الماضية اتفاقات عدة لوقف إطلاق النار  لم تصمد. كما قادت الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد) مبادرة إقليمية لم تثمر أيضا.

عنف في نيالا

ميدانيا، قال شهود لوكالة الأنباء الفرنسية إن قوات الدعم السريع نفذت الثلاثاء قصفا مدفعيا في شرق النيل بالضواحي الشرقية للخرطوم.

كما اشتدت وتيرة المعارك في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، حيث قتل 39 شخصا على الأقل جراء قصف طال منازل، بحسب ما أفاد شهود ومصدر طبي وكالة الأنباء الفرنسية.

وقالت المصادر: "أدى سقوط قذائف على منازل مدنيين في حي السكة الحديد بنيالا إلى مقتل 39 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال.. وبينهم أسرة قتل كل أفرادها".

ووصف الناشط الحقوقي السوداني أحمد قوجا عبر حسابه على موقع "إكس" (تويتر سابقا) ما حدث في نيالا بأنه "مجزرة.. راح ضحيتها 39 طفلا وامرأة ورجلا في لحظات قليلة".

ونيالا من أكثر المدن التي تتركز فيها المعارك في إقليم دارفور في غرب البلاد حيث يعيش ربع سكان السودان البالغ عددهم نحو 48 مليون نسمة.

والأسبوع الماضي، أعلن الجيش السوداني مقتل قائد فرقة المشاة بنيالا. وذكرت الأمم المتحدة في تقرير أن المعارك في نيالا خلفت منذ 11 آب/أغسطس "60 قتيلا و250 جريحا و50 ألف نازح".

وأسفرت الحرب منذ اندلاعها عن مقتل نحو 5 آلاف شخص، وفق منظمة "أكليد" غير الحكومية. لكن الحصيلة الفعلية مرشحة لأن تكون أكبر لأن العديد من مناطق البلاد معزولة تماما، وليس في الإمكان التنقل ومعاينة الوضع على الأرض. ويتعذر دفن الكثير من الجثث المتناثرة في الشوارع، ويرفض الجانبان الإبلاغ عن خسائرهما.

وفي 4 أشهر، أجبر أكثر من 4,6 ملايين شخص على الفرار، وفق إحصاءات الأمم المتحدة.

وخلال زيارة إلى دولة جنوب السودان، حذر المفوض الأعلى للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي الثلاثاء من أن 240 ألف مواطن من جنوب السودان كانوا لاجئين في السودان عادوا بسبب الحرب إلى بلدهم "الذي يعاني أساسا من أزمة إنسانية رهيبة".

فرانس24/ أ ف ب

المصدر: فرانس24

كلمات دلالية: النيجر الحرب في أوكرانيا ريبورتاج السودان مصر أفريقيا عبد الفتاح البرهان عبد الفتاح السيسي قوات الدعم السریع فی السودان السیسی فی فی نیالا منذ بدء

إقرأ أيضاً:

لليوم الرابع.. الاشتباكات تتواصل بين الدعم السريع ومواطني قرى الجموعية

تواصلت الاشتباكات لليوم الرابع على التوالي بين قوات الدعم السريع ومواطني قرى جنوبي غرب مدينة أم درمان، وهي المناطق المعروفة محليا باسم قرى الجموعية، وقالت مصادر محلية للحرة، إن عشرات المدنيين قتلوا وأصيب آخرون جراء هجمات شنتها قوات الدعم السريع، على عدد من قري بينها إيد الحد الواقعة جنوبي أم درمان.

ومنذ أواخر مارس المنصرم، انسحب عدد كبير من عناصر الدعم السريع من منطقة جبل أولياء بإتجاه قرى الريف الجنوبي لأمدرمان، بعد أن تمكن الجيش السوداني من استعادة كامل محليات الخرطوم وجبل أولياء.

ونقل موقع سودان تربيون عن المتحدث باسم الجموعية، سيف الدين أحمد، قوله إنه "خلال الأيام الثلاثة الماضية، قُتل أكثر من 50 مواطنًا جراء هجمات عنيفة تشنها الدعم السريع على قرى الجموعية".

والأسبوع الماضي، أكد الجيش السوداني بعد أيام من تحرير القصر الرئاسي والمطار، أن مدينة الخرطوم أصبحت خالية من قوات الدعم السريع، وأن مقاتليها فروا خارج العاصمة.

ويسيطر الجيش على أغلب مساحة السودان، وخاصة في المناطق الشمالية والشرقية والجنوبية الشرقية، فيما يتركز تواجد قوات الدعم السريع في المناطق الجنوبية الغربية والغربية المحاذية لدولة تشاد.

ويعود هذا التركز في تلك المناطق إلى عدة أسباب، أولها أصول وجذور هذه القوات التي تنبع من دارفور ومحيطها.

وتعاون الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 2021 للإطاحة بقيادة مدنية تشكلت في مرحلة لاحقة لسقوط نظام عمر البشير في 2019.

وفي عهد البشير قاتل الجانبان على جبهة واحدة في دارفور غرب السودان.

وشكل البشير قوات الدعم السريع، التي تعود جذورها إلى ميليشيا الجنجويد في دارفور، بقيادة، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لتصبح قوة موازية للجيش بقيادة الفريق أول، عبد الفتاح البرهان.

وبعد الاستيلاء على السلطة في 2021 نشب خلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع حول خطة مدعومة دوليا تهدف إلى تطبيق مرحلة انتقالية جديدة تقودها أحزاب مدنية ويتنازل خلالها الجانبان عن سلطاتهما.

وشملت نقاط الخلاف الرئيسية جدولا زمنيا لاندماج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة وتسلسل القيادة بين قادتها وقادة الجيش ومسألة الرقابة المدنية.

وكان لدى الجيش السوداني موارد أفضل عند اندلاع الحرب، منها القوة الجوية. ومع ذلك كانت قوات الدعم السريع أكثر تمركزا في أحياء الخرطوم وتمكنت من السيطرة على جزء كبير من العاصمة في بداية الصراع.

الحرة - الخرطوم  

مقالات مشابهة

  • يبدو خيار حل الدولتين، كما حدث مع جنوب السودان، خيارًا يستحق التفكير
  • تحليل حول خطاب البرهان للأمين العام للأمم المتحدة وخطة إنهاء الحرب
  • ‏السودان يقدم خارطة طريق السلام إلى الأمم المتحدة وشروط وقف إطلاق نار وإطلاق عملية سياسية ومستقبل الدعم السريع.. و(السوداني) تورد التفاصيل الكاملة
  • عبد الرحيم دقلو يعلن نقل الحرب إلى شمال السودان .. قال إن قرابة 2000 عربة قتالية تتجه حالياً إلى الولاية الشمالية
  • الدعم السريع تعلن إسقاط طائرة للجيش السوداني ومقتل طاقمها “فيديو”
  • برقية إلى البرهان وشعب السودان بنداء “اليقظة والحذر والاستعداد”
  • خلال أسبوع.. 85 قتيلًا في هجمات لقوات الدعم السريع جنوب الخرطوم
  • توقعات بانخفاض ملحوظ لدرجات الحرارة في شمال السودان
  • لليوم الرابع.. الاشتباكات تتواصل بين الدعم السريع ومواطني قرى الجموعية
  • الجيش السوداني يستعيد منطقة حيوية في جنوب كردفان بعد سيطرة لساعات بواسطة الدعم السريع