عثمان جلال: ???? تسقط بس .لا للحرب
تاريخ النشر: 30th, August 2023 GMT
(١). تسقط بس شعار الهوجة الثورية الكذوبة الذي ابتدعه العقل الانتهازي داخل قحت المجلس المركزي في انتفاضة ديسمبر ٢٠١٨ وكان هدفه تأجيج عواطف الثوار المثاليين الذين احتشدوا في اعتصام القيادة يوم ٦ ابريل ٢٠١٩ ، وقد انجز الشعار المفخخ هدفه وهو اسقاط نظام البشير يوم ١١ ابريل ٢٠١٩م، ولكن استمرت حالة الشحن والتعبئة السالبة وبلغت الهوجة الثورية مداها بانفصال شعارات الثوار المثاليين في ميدان القيادة العامة ،عن الشعارات الانتهازية لقحت المجلس المركزي في غرف اجتماعات تقاسم السلطة مع المكون العسكري.
(٢).
واستبان للجميع ان قحت المجلس المركزي استثمرت الحشود الثورية لابرام الصفقة التدريجية لتقاسم السلطة مع المكون العسكري والتي بدأت بحكومة كفاءات وطنية مستقلة بقيادات الدكتور حمدوك ، ثم انتهت بحكومة محاصصات حزبية كاملة الدسم بعد اتفاقية جوبا للسلام اكتوبر ٢٠٢٠ .
ولكن بدلا من اقناع الثوار المثاليين بضرورة انهاء الاعتصام والتحول لمرحلة البناء الثوري، والاستشراف الديمقراطي وقعت قحت على اتفاق فض الاعتصام والذي نفذته قوات الدعم السريع وباشراف مباشر من قائد المليشيا حميدتي وعندها حدثت المفاصلة النفسية والشعورية بين قحت والشارع الثوري. وعلى اثر المفاصلة الثورية غادرت قحت الميدان الثوري واختطفت شعارات الثورة النبيلة واختزلتها في المغانم والمحاصصات السيادية والوزارية. استثمرت الولاء وضيعت الوفاء
ولما ادرك الجيش السوداني ان السلوك السياسي لقحت المجلس المركزي سيقود السودان الى سيناريو التفكك والتشظي الهوياتي فض الشراكة معها واعلن خروجه من العملية السياسية ودعا كل القوى السياسية الوطنية للتوافق على ادارة مهام المرحلة الانتقالية وانهاء الازمة الثورية.
(٣).
لكن بدلا من إعمال قحت المجلس المركزي المراجعات الفكرية والسياسية والتصالح مع الثوار والتوافق مع القوى السياسية لصيانة منجزات ثورة ديسمبر صممت الاتفاق الاطاريء وحشدت الحلفاء من اخطر عناصر الثورة المضادة الداخلية والخارجية وهما بندقية مليشيا آل دقلو ، ودويلة الاقطاع الامارات ، وزينت تحالفها الشرير ببعض الاحزاب الديكورية وجماعات الزينة التي لا تسر الناظرين، ثم رفعت شعار يالإطاري او الحرب وانجزت تهديدها باشعال الحرب طلبا للديمقراطية المستحيلة.
ان شعار تسقط بس كان شعارا وظيفيا وانتهازيا رفعته الحربوية قحت المجلس المركزي لحشد الثوار المثاليين ، ثم استثمرت الشعار والثوار معا من اجل مغانم السلطة المحضة ، ولما استيئاس الثوار المثاليين انفضوا من ساحات التغيير ،بينما استمر الثوار العدميين هائمين في المليونيات الدائرية.
(٤)
لا للحرب شعار مفخخ رفعته ايضا قحت المجلس المركزي لما خسرت رهان العودة للسلطة عبر شعار نعم للحرب ، وهدف الشعار المفخخ انقاذ ما تبقى من مليشيا ال دقلو عبر صفقة تسوية سياسية تعيد انتاج تحالف قحت وبندقية آل دقلو الى السلطة ومركز التأثير من جديد، وهذا السيناريو يعني في المدى المستقبلي اما التدحرج في اتون الحرب الاهلية الشاملة ، او اعادة تأهيل وتنظيم مليشيا ال دقلو عسكريا لاستئناف حربها التدميرية العنصرية ضد الدولة السودانية.
ان شعار لا للحرب لن يتحقق بمغزاه الاستراتيجي المستدام إلا بعد تصفية مليشيا آل دقلو من جذورها.
(٥).
إن إحياء وانبعاث شعارات الثورة الديمقراطية من شاكلة لا للحرب ،وسلمية سلمية ، ومدننة الدولة لن يتحقق بالعمق الفكري والسياسي الاستراتيجي إلا بعد تجريد هذه الشعارات من التشوهات والاستثمار الانتهازي من الثنائي الاستبدادي آل دقلو وقحت المجلس المركزي، وهذا لن يتأتى إلا بعد بتصفية امبراطورية آل دقلو العسكرية والاقتصادية.وتحييدها نهائيا عن السياسة.
وكذلك ضرورة تحرير الثورة السودانية من الاجندة الخارجية الخبيثة. وانهاء اختطاف واحتكار قحت المجلس المركزي لقضايا البناء الوطني والتحول الديمقراطي.وهزيمة مشروعها الاستبدادي الأحادي ،وتفكيك تحالفها مع ثنائي الثورة المضادة الداخلي والخارجي والمتمثل في بندقية آل دقلو ودويلة الاقطاع الامارات، ثم إعادتها بعد المحاسبة الاخلاقية والقضائية والثورية الى حجمها ووزنها الطبيعي لتقف مع كل القوى السياسية الوطنية في مسافة متساوية بخصوص التعاطي مع مهام الثورة والانتقال ، وصولا الى ميس الانتخابات العامة.
ان أهم أدوات تفكيك هذا التحالف الانتهازي والشرير هو الوعي المجتمعي اولا، ثم الوعي المجتمعي ثانيا، ثم إلتفاف وتلاحم إرادة الوعي المجتمعي مع القوات المسلحة في معركة الكرامة والسيادة والشرف الوطني.
عثمان جلال
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: لا للحرب آل دقلو
إقرأ أيضاً:
هل تسقط ضربات واشنطن الحوثي؟
في اليمن لا شيء يحدث كما يبدو ولا شيء يقال كما هو. فحين تقصف واشنطن مواقع الحوثيين في صعدة والحديدة ومناطق يمنية تسيطر عليها الجماعة لا يعني ذلك بالضرورة انها تريد اسقاطهم بل ربما فقط تريد ان تقول انها هنا.
من السهل ان تغرم بالأرقام، ان تتباهى بعدد الأهداف التي دمرت والمخازن التي سحقت والمواقع التي جرى تحييدها، لكن من الصعب ان تفهم ما لا يقال. الحوثي ليس مجرد هدف عسكري. ليس جسما يمكنك شطبه من الجو ولا حفرة تقصفها فتنتهي القصة. الحوثي مشروع زمني، منظومة نمت على انقاض الدولة وتربت في حضن الفشل وتغذت من غباء خصومها اكثر من دعم طهران
كل صاروخ يسقط على صعدة يلد قصيدة تلقى في صنعاء. وكل غارة أمريكية تترجم في وسائل اعلام الجماعة على انها شهادة جديدة على المظلومية. هذه جماعة تتقن تحويل القصف الى سرد. وتلك هي خطورتها
قبل أيام سألني صديق عربي، هل تعتقد ان أمريكا ستسقط الحوثي؟ اجبته، الحوثي لا يسقط بصاروخ، يسقط حين تزاحمه على الأرض، حين يرى جنودا يطرقون أبواب صعدة بعلم الجمهورية، لا حين تنهال عليه الضربات من السماء
الحوثي ليس هشا. لقد بني من خيبات الاخرين. هو اكثر من ميليشيا. هو عقل جماعي اعيد تشكيله، منظومة متكاملة تعيش على هامش الدولة وتمتص دمها. لا احد يجند الأطفال كما يفعل، لا احد يستثمر في القتال كما يستثمر في الزامل. لا احد يحول الجوامع الى منابر تعبئة، والمدارس الى مراكز تفخيخ ذهني كما فعل ويفعل. لكنه رغم هذه البنية، يظل كيانا منفصلا عن المجتمع، جسما فوقيا لا يندمج في الناس، ولا يملك روابط حقيقية معهم. وهذه العلاقة الصفرية، كانت دائما نقطة سقوط لا مفر منها، مهما تأخر الوقت
الضربات تؤلم الجماعة وتحد من تحركاتها لكنها لن تقتلها. الجماعة مؤمنة، لا بالمعنى الروحي، بل بالاستراتيجية. لا تخاف من الخسائر بل من فقدان الحاضنة. خصومها لا يثقون ببعضهم، ولا يجرؤون على دخول المعركة بقرار وطني مستقل. لهذا تنام الجماعة مطمئنة رغم الضربات الامريكية
الحوثي لا يملك نفطا، لكنه يسيطر على كل مورد غير نفطي. الضرائب، الجمارك، الزكاة، التعليم، التجارة، الأوقاف. كل شيء. الدولة الحقيقية موجودة في يده، اما الشرعية فتجلس في الفنادق وتنتظر دعما لن يأتي
في الداخل، اعادت الجماعة تعريف كل شيء بهويتها الخاصة. لم تعد الوظيفة العامة مرتبطة بالقانون، بل بالمشرف. ذلك الذي لا يحمل صفة رسمية، لكنه الدولة كلها. هو الامن والتموين والقضاء والجباية. هو الذي يقيم الموظف لا على أساس أدائه، بل على حجم ما ضخه الى الجبهة
وفي الاعلام؟ صنع الحوثي آلة بسيطة لكنها مذهلة، يتحدث للناس بلغتهم، زوامل وخطاب شعبي صارخ، يزرع فكرة واحدة، نحن وحدنا نقاتل، والاخرون يتآمرون
وحين اندلعت حرب غزة، تحرك بحساب. اطلق تهديدات وصواريخ رمزية ونجح في استحضار صورته كلاعب إقليمي يتفاعل مع القضايا الكبرى، خصومه التزموا الصمت او لجأوا الى الخطاب الدبلوماسي، وفي بلد فقير مثقل بالأزمات ما يزال يحتفظ برصيد وجداني تجاه فلسطين، بدت تلك التحركات محسوبة بعناية واثمرت له حضورا في الوعي العام العربي واليمني بشكل خاص
رغم كل ذلك، هل يعني هذا انه لا يهزم؟ ليس بالضرورة. الحوثي قد يصمد امام الضربات الجوية لكنه يضعف امام زحف بري حقيقي. فالجغرافيا التي تحصنه قد تتحول الى مأزق يقيده، والولاء الذي يعززه قد يتبدد في لحظة. اما المقاتل الذي شب على فكرة الاستشهاد فقد يتسلل اليه الملل اذا طال الطريق بلا نهاية. الحوثي مشروع موت لا صلة له بالحياة، وكل من لا يحتمل الحياة لا يمكن ان يصمد امامها طويلا
ما الذي يضعفه فعلا؟ حين يرى القبيلة تنسحب، حين تكتشف القاعدة الاجتماعية انها مجرد خزان مقاتلين لجماعة لا تمنحهم خبزا ولا املا. حين يفقد سطوته على المدارس، وعلى الجوامع، وعلى الموظف الذي لم يعد يجد ما يأكله
وهل أمريكا ستفعل؟ أمريكا لا تريد اسقاط الحوثي. أمريكا تفاوض ايران على طاولة أخرى، والحوثي مجرد ورقة. حين تهدأ المضائق وتهدأ السفن قد تنتهي الغارات
الضربات وحدها لا تصنع نصرا. النصر يصنعه الداخل. يصنعه يمنيون قرروا ان يستعيدوا بلدهم، لا من الحوثي فقط، بل من الفساد، من الشتات، من الفشل، من البلادة التي تحكم الرياض وابوظبي والقاهرة باسم اليمن
الضربات ستستمر، وربما تصيب، وربما تقتل، لكنها لن تسقط الحوثي قولا واحدا. الذي يسقط الحوثي ليس الصاروخ، بل اللحظة التي يتوحد فيها خصومه، ويكفون عن الرهان على غيرهم. والحوثي سيسقط، لا لضعف سلاحه، بل لان مشروعه بلا حياة، وعلاقته بالناس بلا جذور، وهذا كاف وحده
الضربات الامريكية الأخيرة، وان بدت موجعة، ليست الا فصلا من مسرحية متكررة. تستهدف قيادات، تدمر مخازن، وتلتقط صورا بالأقمار الصناعية لتعرض في مؤتمرات البنتاغون. لكن في الجبال، تحت الأرض، في انفاق حفرت خلال عشر سنوات من القتال، تعيد الجماعة ترتيب صفوفها
هذه ليست ميليشيا تقليدية تشل اذا فقد قائد. هذه جماعة ايدلوجية تمتلك سردية عابرة للزمن. منصات الصواريخ على عجلات، خطوط الامداد موزعة، معامل التصنيع مقسمة كما ذكر المتخصص في شؤون الجماعة عدنان الجبرني
لكن المفارقة الكبرى لا تكمن هنا. المفارقة ان الضربات، بدل ان تزعزع الجماعة، تفضح خصومها. الشرعية، او ما تبقى منها، تركت خلف ستائر الفنادق، تنتظر متى يتغير المزاج الدولي، بدل ان تبني مشروعا. عشر سنوات ولم تتوحد جيوشها. كل فصيل يحفر خندقه الخاص، ويبني جيشه الخاص. مأرب، عدن، الساحل، حضرموت، كل واحدة دولة مصغرة داخل اللا دولة
لماذا لم تتوحد؟ لان الجميع يريد النصر دون ان يتنازل. الجميع يريد ان يكتب تاريخه وحده، ان يظهر في الصورة النهائية كمن قاد المعركة. الحوثي يعرف هذا. يراهن عليه. لهذا لا يخشى السقوط، بل ينتظر تمزق خصومه اكثر
المجلس الرئاسي؟ عاجز. لا يمتلك قرار الحرب ولا السلام. يعيش على هامش السياسة، يدير الوقت، لا الدولة. كل طرف فيه يسعى خلف مكاسبه، لا خلف خلاص اليمن. والنتيجة؟ حوثي واحد في صنعاء، وسبعة رؤوس في الرياض، لا احد منها قادر على اتخاذ قرار موحد
في هذه المعادلة المختلة، لا شيء يسقط الحوثي اكثر من اتفاق يمني داخلي، تتوحد فيه البنادق خلف مشروع دولة، لا مشروع غنيمة. لا شيء يخيف الجماعة اكثر من صوت يخرج من الأرض، من جبل مأرب او سهل شبوة، يقول كفى
الجماعة تتقن الحرب، لكنها لا تعرف كيف تحكم. سيطرت على الموارد، لكنها فشلت في توفير الرغيف. هيمنت على المؤسسات، لكنها فشلت في إدارة الناس. صوت التذمر يتصاعد في صعدة، في اب، في ذمار. لكنها تستثمر في الخوف، وفي غياب البديل. هي لا تنتصر، بل تعيش على عجز من يفترض انهم البديل
وايران؟ ليست المشكلة فقط في انها تدعم الجماعة، بل في انها علمتها كيف تدير المعركة طويلة النفس. لا ترسل فقط السلاح، بل ترسل عقلية، كيف تبني شبكة، كيف تدير منطقة بدون مؤسسات، كيف تراوغ المجتمع الدولي، كيف تزرع ممثلين في المؤتمرات الحقوقية
في لحظة ما، سيتوقف القصف. ستغلق السماء. وستبقى الارض. من يملك الارض؟ من يتحكم بالناس؟ من لديه مشروع قابل للحياة؟ هذه هي الاسئلة الحقيقية
اما الحوثي، فهو ليس اعجوبة. بل فراغ، تمتلئ به المساحات التي تركها الاخرون. وكل يوم لا تتحرك فيه جيوش الجمهورية باتجاه صنعاء، هو يوم جديد في عمر الجماعة. لكن سقوطه قادم لا محالة، لان الموت لا يحكم الحياة طويلا
الخلاصة؟
صوت الداخل من يسقط الحوثي، لا طنين الخارج.
هو قرار وطني، لا بيان خارجي