كشف إسرائيلي عن أرشيف جلسة حكومة الاحتلال لتوقيع اتفاق أوسلو
تاريخ النشر: 30th, August 2023 GMT
مع اقتراب الذكرى السنوية الثلاثين لتوقيع اتفاق أوسلو في 1993، والاجتماع التاريخي لحكومة الاحتلال للموافقة عليه، بدأ الوزراء المشاركون حينها بالحديث، واتهامهم للرؤساء الذين أتوا بعد اسحاق رابين وشمعون بيريس، عرّابي الاتفاق، بالانحراف عن طريقهما، مما أدى لاندلاع انتفاضة الأقصى، وهو ما كشفه بروتوكول الجلسة الحكومية التاريخية، باستثناء الأجزاء الخاضعة للرقابة، وأظهر موافقة 16 وزيرا على الاتفاق، وامتناع اثنين، وما شهدته من خلافات أحاطت بالاتفاق، وغيّرت الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إيتمار آيخنر وسيفون هيلاي مراسلا صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أجريا سلسلة حوارات مع الوزراء المشاركين في تلك الجلسة، لاسيما "حاييم رامون وزير الصحة آنذاك، وتجادل مع رابين حول المظاهرات التي سيؤدي إليها الاتفاق، مؤكدا أنه حان الوقت لنشر هذه البروتوكولات بعد ثلاثين عاما، بهدف إعادة كتابة اتفاق أوسلو، الذي لم يؤد لاندلاع الانتفاضة، بل إنها وقعت على يد إيهود باراك وبنيامين نتنياهو، فالأول حين كان رئيسا للأركان كره أوسلو منذ اللحظة الأولى، ولم يرغب بتنفيذه، ونلاحظ في المحضر أنه حذر من مخاطر أمنية محتملة نتيجة للاتفاق، واتفق رابين معه في بعض النقاط".
وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "رئيس الأركان لا يتخذ قرارات سياسية، ولا ينبغي له أن يتخذ قرارات بشأن هذا، لكن المستوى السياسي يحتاج لإعطاء أهمية أمنية لقراراته السياسية، وهذا هو الانقسام بين المستويين العسكري والسياسي، ولذلك جاءت الرحلة إلى مفاوضات كامب ديفيد كارثية حين كان باراك رئيساً للوزراء، وحين صوّت باراك ضد اتفاق "أوسلو ب"، فقد غضب رابين منه، واندلعت الانتفاضة الثانية لأننا غادرنا طريق أوسلو، كاشفا أنه كان سيصوّت اليوم مرة أخرى لصالح الاتفاق، لأننا لو واصلنا العملية، ولم ينحرف باراك عنها وعن طريق رابين، لما كانت هناك انتفاضة ثانية".
أبراهام بايغا شوحاط وزير المالية إبان اتفاق أوسلو ذكر أنه "لا زال يتذكر التفاصيل والأجواء، وفي المحضر، يمكن ملاحظة أنه وصف الاتفاقية بأنها "لحظة تاريخية"، لكنها كانت دائمًا مصحوبة بمشاعر الخوف وعدم اليقين بشأن الكيفية التي ستنتهي بها الأمور، حتى أنه مع إعلان الدولة 1948، وصدور قرار التقسيم 29 نوفمبر 1947، كان هناك فرح وخوف، وهذا بالضبط ما شعرت به عند توقيع اتفاق أوسلو، كاشفا أن علاقة رابين وبيريس كانت معقدة للغاية، والتوتر ساد بينهما، ولكن عندما وصل اتفاق أوسلو لاجتماعات الحكومة تعاونا، لأننا جميعا لمسنا الحاجة لإنجاز حلّ للمضي قدماً في عمليات التسوية".
ميخا حريش وزير الصناعة والتجارة أكد أنه "لا يمكن أن أنسى الجلسة الحكومية، وما جرى بعدها، كنا آنذاك مستعدين لهذه الخطوة ضد الفلسطينيين، فالاتفاق شمل جانبا اقتصاديا معهم، والعلاقات الاقتصادية لها أهمية كبيرة لتعزيز علاقاتهما، وخلق لهما مصلحة حقيقية، علمنا جميعا أنها مقامرة، لكننا لم نأخذ في الاعتبار حقيقة أنه ستكون موجة عمليات مسلحة لاحقاً، شعرت في يوم الموافقة على الاتفاق، أن هذا أهم ما حدث بعد السلام مع مصر والسادات، وفي تقديري والكثيرين، كان ياسر عرفات معجبا برابين، وتشاور معه في شؤون السلطة الفلسطينية، ولو لم يتم اغتياله، فربما استمرت المحادثات، رغم الهجمات التي عرفت طريقها للتنفيذ".
وأضاف أنني "اليوم بعد مرور ثلاثين عاما على التوقيع على الاتفاق فإنني سأعاود التصويت لصالحه، هناك إمكانات لدى الفلسطينيين تتعلق بالريادة الاقتصادية، لكن اليوم نحن أمام قيادة مختلفة على كلا الجانبين، حيث نتنياهو وأبو مازن، مما قد يعيدنا لاتفاقيات أوسلو في نسخة محدثة، مع أن النسخة الأول أدخلت رابين في حالة تردد في البداية، حيث لم تكن المفاوضات مع الفلسطينيين على رأس أولوياته، ولكن عندما بدأت في أوسلو بين يوسي بيلين وقيادة منظمة التحرير، طلب بيريس موافقة رابين، رغم وجود معارضين له من داخل الحكومة".
عوزي برعام وزير السياحة زعم أننا "أدركنا حين تم توقيع اتفاق أوسلو أنه لن يكون هناك حلّ نهائي لدولة يهودية دون التوصل لتسوية مع الفلسطينيين، كاشفا أن الحاخام أرييه درعي زعيم حزب شاس أيد الاتفاق مع الفلسطينيين، بل أحضر الحاخام عوفاديا يوسف الذي أعرب عن دعمه له، بزعم أن حياة البشر أهم من الأراضي، رغم أنه في محضر الاجتماع قدّر درعي بوجود صعوبة شخصية بدعم الاتفاق، لأن الجمهور الذي يدعمه هو في الغالب يميني، مما جعله في النهاية يمتنع عن التصويت، وعدم التصويت لصالحه".
وأوضح أنه "في النهاية، وجدت حكومة تواجه منظمة التحرير، ووجد أشخاص رفضوا اتفاق أوسلو رفضاً كاملاً، لكن الخطأ الأكبر للطرفين أن الفلسطينيين ظنوا أنه سيكون اتفاق سلام على أساس حدود 1967، وفي إسرائيل أرادوا حل المشاكل الأمنية الناجمة عن الهجمات الكبرى لحماس، وعندما صوّتنا لصالح الاتفاق توفر لدينا شعور بأننا سنحقق انفراجة، مع أننا واجهنا معركة صعبة من أجل الرأي العام في إسرائيل، واليوم عندما أنظر للماضي، أعتقد أننا فعلنا الشيء الصحيح، رغم المحاولة الفاشلة بسبب مقتل رابين، وهجمات حماس، وتغير الحكومة، لكنني لست نادما، وسأفعل ذلك مرة أخرى بالتصويت لصالح الاتفاق".
من المتوقع أن تطغى الذكرى السنوية الثلاثين لتوقيع اتفاق أوسلو على وسائل الإعلام الإسرائيلية، وخروج مزيد من الآراء المؤيدة والمعارضة له، بين من رآه حلّا جدّيا للصراع مع الفلسطينيين، وخطوة مطلوبة في الاتجاه الصحيح، ومن يربطه بأصل الشرّ، ويتهمه بكل المشاكل التي ترافق الصراع منذ توقيعه، واعتباره إسفيناً جديدا في السياسة الإسرائيلية، وسبباً في المواجهة الدائرة مع الفلسطينيين، وسط تناسي أن هناك مستوطنات يتم إقامتها بين حين وآخر، ومصادرة أراضي، أو إخلاء فلسطينيين من بيوتهم.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة أوسلو الاحتلال الفلسطينية فلسطين الاحتلال أوسلو صحافة صحافة صحافة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مع الفلسطینیین
إقرأ أيضاً:
ضابط إسرائيلي: نستخدم الفلسطينيين دروعا بشرية بشكل منتظم
أقر ضابط رفيع في وحدة قتالية بالجيش النظامي الإسرائيلي باستخدام جنود الاحتلال المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة دروعا بشرية بصورة منتظمة، منذ بدء الحرب.
وقال الضابط في مقال كتبه لصحيفة "هآرتس"، وطلب عدم نشر اسمه، إن الجنود يستخدمون المدنيين الفلسطينيين دروعا بشرية في قطاع غزة ما لا يقل عن 6 مرات يوميا.
وأضاف أنه خدم في غزة لمدة 9 أشهر وعاين لأول مرة هذا الإجراء المسمى "بروتوكول البعوض" في ديسمبر/كانون الأول عام 2023.
وأوضح الضابط الإسرائيلي الرفيع أنهم أجبروا الفلسطينيين على العمل دروعا بشرية لأن ذلك أسرع من وسائل أخرى متاحة لكنها تستغرق وقتا مثل إرسال كلب أو "روبوت" أو طائرة مسيرة، حسب قوله.
كما أشار إلى أن هذه الممارسة شائعة جدا، وأن أفراد القيادة الأعلى رتبة في الميدان كانوا على علم باستخدامها لأكثر من عام ولم يحاول أحد إيقافها، بل على العكس من ذلك، تم تعريفها بأنها "ضرورة عملياتية".
المحاكم الدوليةويكشف الضابط في مقاله عن احتفاظ كل فصيلة في غزة تقريبا بما يسمى "شاويش"، في إشارة إلى الدرع البشري، موضحا أنه لا تدخل أي قوة مشاة منزلا قبل أن يفتشه الشاويش، مما يعني أن هناك 4 دروع منها في كل سرية و12 في الكتيبة وما لا يقل عن 36 درعا في اللواء، أي أن الجنود كانوا يشغلون ما وصفه الضابط الإسرائيلي بجيش فرعي من "العبيد".
إعلانوينبه الضابط الإسرائيلي الرفيع إلى أن قسم التحقيقات الجنائية في الشرطة العسكرية فتح 6 تحقيقات بشأن استخدام المدنيين دروعا بشرية في غزة، لكنه يعتقد أن القضية أكبر وتحتاج لجنة تحقيق مستقلة على مستوى الدولة للوصول إلى الحقيقة.
ويختم الضابط مقاله بالقول إنه حتى ذلك الحين، لدى إسرائيل كل الأسباب للقلق من المحاكم الدولية، لأن هذا الإجراء جريمة يعترف بها حتى الجيش نفسه، وهي تحدث يوميا وأكثر شيوعا بكثير مما يُقال للجمهور.
وسبق وأن روى الشاب الفلسطيني حازم علوان كيف استخدمه جيش الاحتلال الإسرائيلي درعا بشريا خلال اقتحامه المنازل والمباني في شمال قطاع غزة.
وأضاف "أُجبرت على تنفيذ مهام خطيرة شملت ارتداء زي الجيش الإسرائيلي وخوذة الرأس العسكرية وتزويدي بكاميرا ودخول منازل قد تكون مفخخة تحت تهديد التعذيب الجسدي والنفسي، بهدف فحص المنازل قبل دخول الجنود إليها".