قال الوزير المفوض الدكتور حسين محمد عثمان، رئيس المجلس الأعلى للجالية السودانية، إن مصر من أوائل الدول التى رفضت التدخّل فى الشئون الداخلية للسودان، وهو ما يجعل موقفها يُحترم ويزيد من مكانتها بشكل كبير لدى المواطنين السودانيين، مشيراً إلى أنها استقبلت آلاف النازحين، وقدّمت لهم كل سُبل الدعم الإنسانى والصحى والمعيشى، دون تفرقة بين أبناء الشعبين.

. وإلى نص الحوار: 

كيف ترى دور مصر فى حل الأزمة السودانية الراهنة؟

- يجب أن نقدّم كل الشكر والتقدير للرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس جمهورية مصر العربية، على مجهوداته الكبيرة منذ بداية الأزمة الحالية فى السودان، حيث كان موقفه واضحاً وصريحاً عندما قال إنها شأن داخلى، تقوم من خلاله إرادة السودانيين على الوصول إلى الحل، بينما الغالبية العظمى من الدول بدأت تتعامل مع الشأن السودانى بشكل مباح، بداية من التدخّل وتوجيه العملية السياسية السودانية، كما أن العلاقة بين البلدين ممتدة، إذ إن خصوصية العلاقة بين الدولتين سمحت لمصر بالوجود فى الخلافات السودانية منذ إعلان حق المصير قبل الاستقلال، وحينها عملت على توحيد جميع شرائح وفئات الشعب السودانى.

ماذا عن النازحين؟

- بسبب الأزمة الراهنة التى يمر بها السودان منذ 4 أشهر ماضية، التى تسبّبت فى نزوح أعداد كبيرة من السودانيين، كانت مصر من أوائل الدول التى استقبلت المواطنين، بل إنها أكثر الدول احتواءً للاجئين السودانيين، الذين يقتربون من 200 ألف سودانى، وهو رقم ضخم، لم تقم أى دولة أخرى باستقباله، كما وفّرت سُبل المعيشة والإغاثة الطبية والمساعدات الإنسانية لجميع اللاجئين، فضلاً عن دور الدولة، فقد ظهر بشدة دور الشعب المصرى، الذى استضاف الكثير من الأسر القادمة من الحدود، وشهدوا على كرم الاستضافة.

كيف رأيت قمة دول جوار السودان التى انعقدت بالقاهرة؟

- جهود الدولة المصرية فى دعم الشعب السودانى لا تخفى على أحد، وهو ما ظهر فى انعقاد قمة دول جوار السودان، التى عُقدت فى القاهرة، بحضور رؤساء الدول المجاورة، وهى من الأمور الصعب حدوثها، لكن هذا يدل على دور وتأثير مصر فى التفاف قادة أفريقيا حولها، وإن كانت هناك بعض التطلعات من الفصائل السياسية المختلفة فى السودان بأن تكون هذه القمة فى وقت مبكر أكثر، ونأمل أن يؤدى انعقاد القمة إلى ظهور موقف واضح للدول المجاورة.

د. حسين محمد عثمان: هناك محاولات لاستغلال بيئة الحرب لتمرير أجندات وخدمة مصالح دول أخرى 

ما تقييمك للمبادرات السابقة لحل الأزمة السودانية الراهنة؟

- الصراع الدائر فى السودان بين القوات المسلحة وفصيل متمرد من داخل الجيش، وبالتالى فهو أمر داخلى، لا يمكن أن يتم حله على المستوى العسكرى فقط وليس حتى الشعبى، لكن جميع المبادرات السابقة، كانت تعتمد على التدخل فى الشأن الداخلى، وتعتبر مصر الدولة الوحيدة التى رفضت هذا الأمر بشكل واضح، حيث أعلنت موقفها، وهو أنها لا تتدخل فى الشأن الداخلى، وإنما تعمل على رأب الصدع والخلافات وحماية أمنها فقط، وللأسف لم يكن هدف الكثير من المبادرات لحل الأزمة السودانية تحقيق السلام ووقف الحرب، وهناك أجندات كثيرة، فضلاً عن وجود محاولات لاستغلال بيئة الحرب فى السودان لتمرير بعض الأجندات وخدمة مصالح بعض الدول الأخرى، لذلك كان هذا هو السبب الرئيسى فى فشل المبادرات السابقة.

المطالب المشروعة 

هناك مجموعة من المطالب المشروعة والبسيطة التى تضمن استقرار البلاد، وفى البداية الإدانة الكاملة للعمليات التى تقوم بها قوات الدعم السريع، من تخريب ونهب وسرقة وتهجير قسرى للسودانيين، مع الاعتراف الدولى بأن تلك القوات هى فصيل متمرد من الجيش، وليست نداً للجيش السودانى المسلح، والاعتراف بأن هذا شأن داخلى فقط، والمطلب الثانى أن تكون هناك وثيقة مشتركة تمنع تهريب الأسلحة والدعم العسكرى لقوات الدعم السريع، وأن يكون هناك دعم واضح وسريع للقوات المسلحة السودانية فقط.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: العلمين السيسي البرهان الأزمة السودانية فى السودان

إقرأ أيضاً:

واشنطن بوست: منظمات الإغاثة تكافح لتوفير احتياجات آلاف النازحين في الضفة الغربية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

سلطت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها اليوم الأحد على الوضع الراهن في الضفة الغربية حيث تكافح منظمات الإغاثة لتوفير احتياجات آلاف النازحين بعدما أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى نزوح 40 ألف شخص من مخيمات اللاجئين.
وأوضحت الصحيفة أن العمليات العسكرية الإسرائيلية التي استمرت لأشهر، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من الفلسطينيين في شمال الضفة الغربية، وهي أزمة تقول السلطات المحلية إنه لا توجد أي بوادر لانحسارها، حيث تكافح منظمات الإغاثة، المُقيدة بالقيود الإسرائيلية وصعوبات التمويل، للاستجابة. 
وأضافت الصحيفة أن إسرائيل شنت العملية في يناير الماضي عندما نشرت قوات ودبابات وجرافات مدرعة في مخيم جنين للاجئين، رمز المقاومة الفلسطينية المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي، حيث مزّقت الطرق وهدمت المنازل ومنعت السكان من العودة. وبحلول ذلك الوقت، كان العشرات من المسلحين الذين تحصنوا هناك سابقا قد فروا إلى حد كبير أو أُسروا أو قُتلوا.
وتابعت أن العملية العسكرية أدت إلى النزوح القسري لأكثر من 40 ألف شخص من مخيمات اللاجئين والمجتمعات المحيطة بها في جنين وطولكرم، وفقًا للأمم المتحدة. ومنذ ذلك الحين، هدمت القوات الإسرائيلية مئات المنازل والوحدات السكنية أو ألحقت بها أضرارًا بالغة، وفقًا للأمم المتحدة والسلطات المحلية ومقاطع فيديو وشهادات السكان.
ووفقًا لرولان فريدريش، مدير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الضفة الغربية، فإن حجم النزوح الآن غير مسبوق منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي عام 1967. حوالي ثلث الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية - أو ما يقرب من 900 ألف شخص - مسجلون رسميا كلاجئين، بعد أن فرت عائلاتهم أو طُردت من منازلهم خلال حرب عام 1948 التي أدت إلى قيام دولة إسرائيل.
ووضعت السلطات المحلية آلاف السكان الأكثر ضعفًا في ملاجئ مؤقتة، وقدمت، إلى جانب الجهات المانحة والمنظمات الدولية، مساعدات طارئة. لكن القيود الإسرائيلية وانعدام الأمن ونقص التمويل تعيق قدرتهم على تقديم الإغاثة للمشردين حديثا - وقد ينفد تمويل الملاجئ قريبًا.
وقال محمد الصباغ، رئيس لجنة الخدمات الشعبية في مخيم جنين: "هذه أزمة غير طبيعية. إنها كارثة جديدة لمخيم جنين".
واستعرضت الصحيفة معاناة السكان حيث قالت عرين علاقمة، 29 عامًا، إنها سمعت بعد عدة أيام من بدء العملية، طائرة مسيرة إسرائيلية تحلق فوق منزل عائلتها في المخيم حيث "كانت الطائرة المسيرة تخبرنا: لديكم مهلة من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءً للمغادرة. إذا لم تغادروا، فسنفجر المنزل".
لذلك، سلكت علاقمة وعائلتها الطريق الذي حدده الجيش الإسرائيلي، تحت نيران كثيفة وعلى طرق "مليئة بالحفر"، على حد قولها، مضيفة أنهم لم يكن لديهم الوقت لجمع أمتعتهم. وفي المجمل، أُجبر حوالي 21 ألف شخص على إخلاء مخيم جنين، وفقا للسلطات المحلية، تاركينه خاليًا.
وسرعان ما لجأت علاقمة إلى مركز محلي للمكفوفين حيث أُعيد استخدامه كمأوى للنازحين. تنام حوالي 24 عائلة هناك على سريرين متكدسين معًا، ويطبخون معًا في مطبخ بسيط. وفي البداية، جلبت الجمعيات الخيرية المحلية والمانحون للعائلات الملابس والبطانيات والفرش وغيرها من اللوازم الأساسية، وفقًا لما ذكرته نساء في الملجأ. ولكن مع تزايد أعدادهم ومرور الوقت، تضاءلت المساعدات.
وبعد عدة أسابيع من نزوحهم، حاولت علاقمة وبعض قريباتها العودة إلى منازلهم لأخذ ملابس حيث قالت إن قناصا إسرائيليا أطلق النار على المجموعة خمس مرات لكنهم تمكنوا من الفرار سالمين والتجأوا إلى مبنى مهجور لمدة سبع ساعات، حتى وصلت سيارة إسعاف لنقلهم.
ولم يجرؤ معظم النازحين على المخاطرة. وبدلًا من ذلك، يعيشون على المساعدات، التي تأتي في معظمها من المؤسسات المحلية والجهات المانحة فيما يُعد مخيم جنين من أفقر مناطق الضفة الغربية حيث كان معظم الناس عاطلين عن العمل ويعيشون تحت خط الفقر، وفقًا لمسؤولين محليين. كما تواجه البلديات والسلطة الفلسطينية في رام الله قيودا مالية شديدة تجعلها غير مجهزة لإدارة حالة الطوارئ.
وقدمت مجموعة من المنظمات الدولية طرودا غذائية، ومستلزمات نظافة، ونقل مياه، ومساعدات أخرى للنازحين حديثًا. ومع ذلك، يقول عمال الإغاثة إن أزمة بهذا الحجم عادة ما تستدعي استجابة أكثر قوة وتنسيقا لكن تضافر عوامل عديدة عقّد قدرة المنظمات الدولية على المساعدة.
وتُعد الأونروا، التي تأسست عام 1949 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، عادةً أول جهة تلجأ إليها هذه الفئة من اللاجئين حيث قدمت الوكالة دفعات نقدية طارئة لآلاف العائلات النازحة، وأنشأت خطوطًا ساخنة للدعم النفسي، وفتحت عيادات متنقلة ومراكز صحية طارئة لمن كانوا يعتمدون على عيادات الأونروا في المخيمات.
لكنها تواجه قوانين إسرائيلية جديدة تهدف إلى تقويض عملها حيث أوضح فريدريش أن أحد القوانين يحظر الاتصال بين المسؤولين الإسرائيليين وموظفي الأونروا، مما يجعل من الصعب الوصول إلى الجيش الإسرائيلي عند اقتحام الجنود منشآت الأونروا في الضفة الغربية. وأضاف أن الموظفين لا يزالون يتعرضون للمضايقة من قبل الجنود عند نقاط التفتيش.
كما تعاني الوكالة من نقص في السيولة. وقال فريدريش إن تخفيضات إدارة ترامب للمساعدات الخارجية الأمريكية أجبرت الأمم المتحدة والوكالات الأخرى على اتخاذ خيارات صعبة بشأن أين تذهب أموالها. وبالنسبة للعديد من المانحين، طغت الكارثة الإنسانية في غزة على الأزمة المتفاقمة في الضفة الغربية.
ومن جانبها، قالت بشرى الخالدي، مسؤولة السياسات في الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أوكسفام الدولية: "لقد تقلصت قدراتنا ومواردنا لدرجة أننا نكاد نضطر فيها إلى اتخاذ قرار بين غزة والضفة الغربية، وهو ما يتعارض مع مبادئنا الإنسانية".
وأشارت الصحيفة إلى أنه بجانب الموارد المالية، يواجه العاملون في المجال الإنساني قيودًا على الوصول ناجمة عن تزايد عدد نقاط التفتيش والحواجز الإسرائيلية، واعتداءات الجنود والمستوطنين، والمخاوف الأمنية المتعلقة بالعمليات العسكرية والأضرار التي تلحق بالمنشآت الإنسانية، وذلك وفقًا لمقابلات مع عمال إغاثة وتقرير صادر عن ائتلاف من المنظمات غير الربحية في فبراير الماضي.
ولفتت الصحيفة إلى أن العديد من العائلات الفلسطينية تتقبل فكرة أنها قد لا تعود إلى ديارها أبدًا حيث جلست أم خالد، البالغة من العمر 75 عامًا، في سكن الجامعة العربية الأمريكية الذي تتشاركه الآن مع حفيدها في إحدى الأمسيات مؤخرًا، مستذكرةً منزلها متعدد الطوابق في مخيم جنين الذي بدأت هي وزوجها بنائه قبل نصف قرن.
قالت: "حملتُ الأسمنت على كتفي. وضعنا كل مدخراتنا في المنزل، لكنه الآن رمادا".
وكشفت الصحيفة أنه منذ بدء العملية، هدمت القوات الإسرائيلية 200 مبنى سكني في مخيم جنين للاجئين، وفقًا لما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية الأسبوع الماضي، نقلًا عن مصادر أمنية كما أصدرت إسرائيل هذا الشهر، أوامر هدم لنحو 90 مبنى، قال جرار إنها ستُشرد 300 عائلة.
وتحولت الشوارع إلى أكوام من الخرسانة المحطمة والحطام، وفي أماكن أخرى، سوّى الجيش الإسرائيلي المباني بالأرض لإفساح المجال للدبابات، التي نُشرت في فبراير الماضي في الضفة الغربية لأول مرة منذ عقود. وتسد أكوام ترابية ضخمة بناها الجنود الإسرائيليون مداخل المخيم.
ومع ذلك، يتعهد الكثيرون بالعودة. وبدموعٍ تملأ عينيها، تذكرت أم خالد الحديقة التي كانت تعتني بها خلف منزلها، مليئة بأشجار البرتقال والزيتون.
 

مقالات مشابهة

  • العدل والمساواة تهنئ السودانيين بالعيد وتؤكد ان لا مكان للمليشيا واعوانها في مستقبل السودان
  • السودان بعد استعادة الخرطوم.. تحديات استقرار البلاد وسط استمرار التوترات والفصائل المسلحة
  • تقرير حقوقى: توثيق اختفاء أكثر من 50 ألف شخص منذ اندلاع الحرب فى السودان
  • واشنطن بوست: منظمات الإغاثة تكافح لتوفير احتياجات آلاف النازحين في الضفة الغربية
  • الحكومة السودانية تفرج عن آلاف الأسرى من سجون الدعم السريع
  • رئيس مجلس السيادة السوداني: لا تفاوض مع الدعم السريع
  • السودان: 4 آلاف أسير محرر من سجون الدعم السريع بالخرطوم
  • السودان: الدعم السريع يستخدم المدنيين العزل دروعا بشرية
  • الحكومة السودانية : أربعة آلاف أسير محرر من سجون الدعم السريع بالخرطوم
  • سفارة السودان في القاهرة تحذر الجالية بمصر من ظاهرة خطيرة