مساع أمريكية لمعرفة كيفية حصول طهران تايمز على وثيقة حساسة.. ما هي؟
تاريخ النشر: 29th, August 2023 GMT
نشر موقع مجلة "بوليتكو" تقريرا أعدته ناحال تونسي وجو غولد قالا فيه إن الجمهوريين في الكونغرس يطالبون وزارة الخارجية بالتحقيق في كيفية حصول "طهران تايمز" على مذكرة كشفت عن سحب التصريح الأمني من المبعوث الأمريكي الخاص لإيران روبرت مالي.
وكانت الصحيفة قد نشرت الوثيقة قبل أي وسيلة إعلامية. وطالب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، الجمهوري عن ولاية تكساس مايكل ماكول يوم الإثنين في بيان بأن وزارة الخارجية "تحتاج القيام بمراجعة أمنية من القمة للقاعدة، لأنني قلق من كيفية الحصول على التسريب".
وعبر ماكول عن مخاوفه من أن "طهران تايمز" حصلت على معلومات لم تتوفر للمشرعين الذين طالبوا بمعرفة مسار التحقيقات في مالي، بما في ذلك أسئلة حول السماح له للإطلاع على المعلومات السرية.
وهدد ماكول الشهر الماضي باستدعاء وزارة الخارجية للحصول على مزيد من المعلومات حول القضية. وقال ماكول "لو كانت المذكرة أصلية، فهذا مدعاة للقلق الكبير، لأن هذه ليست المرة الأولى التي حصل فيها بوق النظام الإيراني على معلومات حساسة في الفترة الأخيرة في وقت ترك فيه الكونغرس بالظلام".
ويرى المراقبون لإيران أن فصائل متشددة في الحكومة الإيرانية تسيطر على "طهران تايمز"، والتي نشرت قبل فترة سلسلة من التقارير الإخبارية التي تتفوق في قضية مالي على مؤسسات إعلامية أخرى بمن فيها "واشنطن بوست". ونشرت يوم الأحد، بناء على زعم جاء في مذكرة كتبها مسؤول دبلوماسي بارز في نيسان/أبريل إلى مالي يخبره فيها بأن تصريحه الأمني قد علق بسبب "مظاهر القلق الأمنية الخطيرة" والمرتبطة "بسلوكه الشخصي" و "تعامل مع المعلومات المحمية" و "استخدام تكنولوجيا المعلومات".
ونشرت مذكرة قالت إنها "حساسة ولكن ليست مصنفة كسرية". وأخبر شخص على معرفة بقضية مالي وشاهد المذكرة الأصلية "بوليتكو" أن نسخة "طهران تايمز" تطابق النسخة الأصلية.
ونفى مالي أنه عمل أي خطأ ورفض التعليق على تقرير المجلة. وانتقد الجمهوريون إدارة بايدن السماح لمالي مواصلة عمله وبشكل مؤقت في الخارجية وبعد سحب تصريحه الأمني بناء على التحقيق ولعدم إخبارهم حول التحقيق. ويشارك مكتب التحقيقات الفدرالي، أف بي آي بالتحقيق حسب شخص مطلع على القضية. وقال ماكول "لقد طلبت من الخارجية الشفافية في مسألة مالي المستمرة وسأواصل مطالبي بالحصول على أجوبة". وقال "فيما يتعلق بالفصل الأخير، فأنا قلق جدا حول كيفية حصول النظام على ما يحتمل أنها وثيقة أصلية وماذا لديهم من وثائق حساسة".
ودعا السناتور الجمهوري عن ولاية تينسي وعضو لجنة الشؤون الخارجية بيل هاغرتي، يوم الإثنين المفتش العام في وزارة الخارجية فتح تحقيق في الطريقة التي حصلت فيها "طهران تايمز" على المذكرة. وفي بيان قال هاغرتي: "هذا صادم ولعلمي، غير مسبوق أن يقوم ذراع دعائي للنظام الإيراني الإرهابي بوضع يده على ما يبدو أنها مذكرة "حساسة ولكن غير مصنفة كسرية" وتعود إلى نيسان/أبريل ولها علاقة بتعليق التصريح الأمني للمبعوث الخاص".
ويقوم مكتب المفتش العام في الوزارة بالنظر في الظروف المحيطة بتعليق تصريح مالي الأمني. ولكن هاغرتي طالب بالتحقيق "بموظفي الخارجية وإن كان أي منهم خرق القانون أو التنظيمات فيما يعتبر كشف غير رسمي لهذه الإتصالات [الحساسة] المتعلقة بمالي والأمن القومي".
ولم تعلق إدارة بايدن رسميا حول مالي وإن كان يخضع للتحقيق، وقال المسؤولون في حزيران/يونيو إن مالي طلب منه التوقف عن العمل بشكل كامل وبدون راتب، بعدما نشرت الصحف أنه خاضع للتحقيق وأنه تم تعليق تصريحه الأمني. ورفضت الإدارة الكشف عن معلومات متعللة بالخصوصية وأمورا أخرى.
وشارك هاغرتي انتقاداته عبر منصة إكس (تويتر سابقا) وتساءل إن كانت المذكرة المنشورة في الصحيفة الإيرانية أصلية. وأعاد نشر رسالة من غابريل نوروها، مستشار وزارة الخارجية السابق لإيران خلال فترة دونالد ترامب "تبدو أصلية لي". ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية التعليق على الوثيقة وإن كانت أصلية. ولن يناقشوا تغطية "طهران تايمز" ولا الكيفية التي استطاعت فيها الصحيفة التي تسيطر عليها الدولة الحصول على الوثيقة.
وحولت وزارة العدل الأسئلة إلى مكتب الصحافة الوطنية في "أف بي آي" ورفضت التعليق بالقول: "لا نؤكد ولا ننفي التحقيق". وهناك إمكانية ألا تكون وزارة الخارجية المصدر للوثيقة، في ظل مشاركة وزارات أخرى بالتحقيق في قضية مالي، بحسب "بوليتيكو".
وقال مسؤول سابق بدائرة الأمن الدبلوماسي بوزارة الخارجية إن تصميم الوثيقة واللغة والتاريخ المختوم والأسماء الواردة تتبع المعايير المعمولة بها بوزارة الخارجية. وكرر نوروها بمقابلة نفس الأمر، وأضاف أنه سيشعر بالصدمة لو كان هناك شخص في داخل وزارة الخارجية يسرب الوثائق لطهران تايمز. وأضاف أن القصة الأخيرة والمنشورات الأخرى لطهران تايمز ربما كانت نتيجة قرصنة.
وقال نوروها إن هناك إمكانية لمعرفة إدارة بايدن بالقرصنة وكذا إيران غير المهتمة بكشف المعلومات التي لا تهتم بنشرها. وكان نوروها من أشد الناقدين لمالي وسياسة بايدن من إيران. وقال "ربما كان يعرفون أننا نعرف عن قرصنتهم وأن هذه مباهاة"، وربما لم يقم النظام الإيراني بالقرصنة وحصل على المعلومات من الصين أو روسيا وأي لاعب آخر. وكان هدف مالي هو إحياء المعاهدة النووية الموقعة في 2015 وخرجت منها إدارة ترامب عام 2018، إلا أن المحادثات تجمدت بعد عدة جولات تفاوضية.
وقالت المجلة إن مالي يعتبر بالنسبة لصقور إيران في واشنطن شخصية مثيرة للجدل، ويتهم بالتساهل مع إيران ومستعد للتفاوض مع رموز تمقتهم الولايات المتحدة. وسينضم مالي أثناء التحقيق لكلية الشؤون العامة والدولية بجامعة برينستون كأستاذ زائر. ولم ترد لا "طهران تايمز" أو بعثة إيران بالأمم المتحدة مباشرة على أسئلة المجلة. ويعود تأسيس طهران تايمز إلى الثورة الإسلامية في 1979، والتي أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي.
وتفوقت "طهران تايمز" على بقية الصحف والمؤسسات الإعلامية بنشر تقارير تتعلق بتعليق التصريح الأمني لمالي في 21 نيسان/أبريل وهو نفس تاريخ المذكرة، مع أن أشخاصا على معرفة بالتحقيق يقولون إن تاريخ المذكرة هو 22 نيسان/أبريل.
ونشرت تسجيلا نسبته لمالي قال فيه إن الولايات المتحدة ستواصل الضغط على إيران حتى بعد إحياء الصفقة النووية الإيرانية. إلا أن بعض تقارير قامت على التكهن والتخمين ومن الصعب التأكد منها. وعلى أية حال فتغطيتها جذبت انتباه المسؤولين والمحللين الأمريكيين الذين يتعاملون مع الملف الإيراني، ويعرف الكثيرون منهم مالي شخصيا. وقالت سوزان مالوني من معهد بروكينغز "هذا أمر غريب بالكامل".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة الكونغرس التحقيقات الإيراني إيران امريكا تحقيق الكونغرس صحافة صحافة صحافة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة وزارة الخارجیة طهران تایمز نیسان أبریل
إقرأ أيضاً:
“نيويورك تايمز” تنشر فيديو لاستشهاد عمال الإغاثة في غزة مارس الماضي وتدحض الرواية الإسرائيلية
#سواليف
نشرت صحيفة ” #نيويورك_تايمز ” مقطع فيديو يظهر استشهاد #عمال_إغاثة في #غزة تحت وابل من #النيران، وأضواء #سيارات_الإسعاف مضاءة، في دحض للرواية الإسرائيلية.
ويظهر تسجيل فيديو، عثر عليه على هاتف أحد المسعفين الذين عثر عليهم مع 14 عامل إغاثة آخرين في مقبرة جماعية بمدينة رفح بغزة أواخر مارس، أن #سيارات_الإسعاف وشاحنة الإطفاء التي كانوا يستقلونها كانت تحمل علامات واضحة، وكانت أضواء #الطوارئ مضاءة عندما أطلقت #القوات_الإسرائيلية وابلا من النيران عليها.
نيويورك تايمز تنشر المشاهد الاخيرة لطواقم الدفاع المدني و الإسعاف في رفح قبل استشهادهم يوم 23 مارس .
المشاهد تظهر ان جنود جيش الاحتلال نصبوا كمين لطواقم الاسعاف وانتظروا نزولهم من المركبات و اعدموهم … pic.twitter.com/6KzjPdMWXc
وقال مسؤولون من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مؤتمر صحفي عقد يوم الجمعة في الأمم المتحدة، أداره الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بأنهم قدموا التسجيل، الذي تبلغ مدته قرابة سبع دقائق، إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، المقدم نداف شوشاني، قال في وقت سابق من هذا الأسبوع إن القوات الإسرائيلية لم “تهاجم سيارة إسعاف عشوائيا”، ولكن تم رصد عدة سيارات “تتقدم بشكل مثير للريبة” دون مصابيح أمامية أو إشارات طوارئ باتجاه القوات الإسرائيلية، مما دفعها إلى إطلاق النار. وقال العقيد شوشاني في وقت سابق من هذا الأسبوع إن تسعة من القتلى كانوا مسلحين فلسطينيين.
لكن صحيفة التايمز حصلت على الفيديو من دبلوماسي رفيع المستوى في الأمم المتحدة، وقد تم تصويره من الجزء الأمامي الداخلي لمركبة متحركة، ويظهر قافلة من سيارات الإسعاف وسيارة إطفاء، تحمل علامات واضحة، بمصابيح أمامية وأضواء وامضة مضاءة، تسير جنوبا على طريق شمال رفح في الصباح الباكر.
وشوهد عمال الإنقاذ، اثنان منهم على الأقل يرتديان زيا رسميا، يخرجون من سيارة إطفاء وسيارة إسعاف تحملان شعار الهلال الأحمر.
ثم دوى إطلاق نار كثيف، ويرى ويسمع في الفيديو وابل من الطلقات النارية يصيب القافلة.
يسمع في الفيديو صوت المسعف وهو يصور وهو يردد، مرارا وتكرارا، “لا إله إلا الله، محمد رسول الله”. يستغفر الله ويقول إنه يعلم أنه سيموت.
وقال: “سامحيني يا أمي. هذا هو الطريق الذي اخترته – مساعدة الناس”. قال: “الله أكبر”.
في الخلفية، تسمع ضجة من أصوات عمال الإغاثة والجنود المذهولين وهم يصرخون بالأوامر باللغة العبرية. لم يكن واضحا ما كانوا يقولونه بالضبط.
وصرحت نبال فرسخ، المتحدثة باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن المسعف الذي صور الفيديو عثر عليه لاحقا مصابا برصاصة في رأسه في المقبرة الجماعية. ولم يكشف عن اسمه بعد نظرا لقلق أقاربه المقيمين في غزة من رد إسرائيلي، وفقا للدبلوماسي الأممي.
في المؤتمر الصحفي الذي عقد في مقر الأمم المتحدة، أكد رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، الدكتور يونس الخطيب، ونائبه، مروان الجيلاني، للصحفيين بأن الأدلة التي جمعتها الجمعية – بما في ذلك تسجيلات الفيديو والصوت من الحادثة، وفحص الطب الشرعي للجثث – تتناقض مع الرواية الإسرائيلية للأحداث.
وقد أثار مقتل عمال الإغاثة، الذين فقدوا لأول مرة في 23 مارس، إدانة دولية، وأكدت الأمم المتحدة والهلال الأحمر الفلسطيني أن عمال الإغاثة لم يكونوا يحملون أسلحة ولم يشكلوا أي تهديد.
وقال الدكتور الخطيب: “لقد استهدفوا من مسافة قريبة جدا”، مضيفا أن إسرائيل لم تقدم معلومات عن مكان وجود المسعفين المفقودين لأيام. وأضاف: “كانوا يعرفون مكانهم بالضبط لأنهم قتلوهم”. كان زملاؤهم في حالة من العذاب، وعائلاتهم في حالة من الألم. لقد أبقونا في الظلام لمدة ثمانية أيام.
استغرق الأمر 5 أيام بعد تعرض سيارات الإنقاذ للهجوم وتوقفها عن العمل، حتى تفاوضت الأمم المتحدة والهلال الأحمر مع الجيش الإسرائيلي لتوفير ممر آمن للبحث عن المفقودين. يوم الأحد، عثرت فرق الإنقاذ على 15 جثة، معظمها في مقبرة جماعية ضحلة، إلى جانب سيارات الإسعاف المحطمة ومركبة تحمل شعار الأمم المتحدة.
وقال الدكتور الخطيب إن أحد أفراد الهلال الأحمر الفلسطيني لا يزال مفقودا، ولم تعلن إسرائيل ما إذا كان معتقلا أم قتل.
وقال الدكتور أحمد ضهير، الطبيب الشرعي الذي فحص بعض الجثث في مستشفى ناصر بغزة، إن 4 من أصل 5 عمال إغاثة فحصهم قتلوا بطلقات نارية متعددة، بما في ذلك جروح في الرأس والجذع والصدر والمفاصل. وقالت الأمم المتحدة وجمعية الهلال الأحمر إن أحد مسعفي الهلال الأحمر المشاركين في القافلة احتجزه الجيش الإسرائيلي ثم أطلق سراحه، وقدم رواية شهود عيان حول إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على سيارات الإسعاف.
ووصف ديلان ويندر، ممثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لدى الأمم المتحدة، الحادث بأنه فاضح، وقال إنه يمثل أعنف هجوم على عمال الصليب الأحمر والهلال الأحمر في العالم منذ عام 2017.
وأبلغ فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، المجلس بضرورة إجراء تحقيق مستقل في مقتل عمال الإغاثة على يد إسرائيل، وأن الحادث يثير “مزيدا من المخاوف بشأن ارتكاب الجيش الإسرائيلي جرائم حرب”.