تكبدت زراعة الأرز في الهند خسارة فادحة، وفق مزارعين هنود، فيما قالت تقارير إنهم لن يتمكنوا من زراعة أي شيء حتى نوفمبر/تشرين الثاني.

يتناول تقرير ريا موجول، وفيديكا سود، وسانيا فاروقي، في "سي إن إن"، والذي ترجمه "الخليج الجديد"، أثر تغير المناخ على الوضع الزراعي في الهند، حيث ظلت الشتلات المزروعة حديثا تحت الماء منذ يوليو/تموز، بعد هطول أمطار غزيرة على شمال البلاد، مع تعرض المنطقة لانهيارات أرضية وفيضانات.

ولم يشهد السكان فيضانات بهذا الحجم منذ سنوات، واضطروا إلى الحصول على قروض لإعادة زراعة حقولهم من جديد، لكن هذه ليست المشكلة الوحيدة التي يواجهونها.

ويضيف التقرير أنه في الشهر الماضي، أعلنت الهند، وهي أكبر مصدر للأرز في العالم، حظرا على تصدير الأرز الأبيض، في محاولة لتهدئة الأسعار المتزايدة في الداخل وضمان الأمن الغذائي. ثم اتبعت ذلك بالمزيد من القيود على بقية صادراتها من الأرز، بما في ذلك فرض رسوم بنسبة 20% على صادرات المسلوق منه.

ويشير إلى أن هذه الخطوة أثارت مخاوف من تضخم الغذاء العالمي، وأضرت بسبل عيش بعض المزارعين ودفعت العديد من البلدان المعتمدة على الأرز إلى السعي للحصول على إعفاءات عاجلة من الحظر.

اقرأ أيضاً

الحروب والمناخ تعصف بأسعار القمح والأرز

ويعتمد أكثر من 3 مليارات شخص في جميع أنحاء العالم على الأرز كغذاء أساسي، وتساهم الهند بحوالي 40% من صادرات الأرز العالمية.

ويقول الاقتصاديون إن الحظر هو مجرد خطوة أخيرة لتعطيل الإمدادات الغذائية العالمية، التي عانت من الغزو الروسي لأوكرانيا، فضلاً عن الأحداث المناخية.

ويحذر المراقبون، وفقا للتقرير، من أن قرار الحكومة الهندية قد يكون له أصداء كبيرة في السوق، حيث يتحمل الفقراء في دول الجنوب العالمي على وجه الخصوص العبء الأكبر.

قلق كبير

أثار الإعلان المفاجئ عن حظر التصدير حالة من الذعر في الولايات المتحدة؛ مما أدى إلى ارتفاع سعر الأرز إلى أعلى مستوى له منذ 12 عاما، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

ويشير التقرير إلى أن ذلك لا ينطبق هذا على الأرز البسمتي، وهو النوع الأكثر شهرة والأعلى جودة في الهند. ومع ذلك، يمثل الأبيض غير البسمتي حوالي 25% من الصادرات.

لم تكن الهند الدولة الأولى التي حظرت صادرات المواد الغذائية لضمان إمدادات كافية للاستهلاك المحلي، لكن تحركها، الذي جاء بعد أسبوع واحد فقط من انسحاب روسيا من صفقة حبوب البحر الأسود (وهي اتفاقية حاسمة سمحت بتصدير الحبوب من أوكرانيا)، ساهم في إثارة المخاوف العالمية بشأن توافر المواد الغذائية الأساسية من الحبوب، وما إذا كان الملايين سيعانون من الجوع.

ولفت مراقبون إلى أن محاصيل الأرز والقمح والذرة تشكل الجزء الأكبر من الغذاء الذي يستهلكه الفقراء في جميع أنحاء العالم.

وفي هذا السياق، شهدت نيبال ارتفاعًا في أسعار الأرز منذ أن أعلنت الهند الحظر، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام المحلية، كما أن أسعار الأرز في فيتنام هي الأعلى منذ أكثر من عقد من الزمن، وفقًا لبيانات الجمارك.

وشهدت تايلاند، ثاني أكبر مصدر للأرز في العالم بعد الهند، ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الأرز المحلية في الأسابيع الأخيرة، وفقًا لبيانات من جمعية مصدري الأرز التايلاندي.

ويضيف التقرير أن دول من بينها سنغافورة وإندونيسيا والفلبين ناشدت نيودلهي استئناف صادرات الأرز إلى دولها، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الهندية المحلية.

وقد شجع صندوق النقد الدولي الهند على إزالة القيود، حيث قال كبير الاقتصاديين في المنظمة، بيير أوليفييه جورينشا، للصحفيين الشهر الماضي إن ذلك "من المرجح أن يؤدي إلى تفاقم" حالة عدم اليقين بشأن تضخم أسعار الغذاء.

اقرأ أيضاً

إلغاء تسعيرة الأرز يثير غضب المصريين.. وناشطون: الحكومة تخضع للتجار

والآن، هناك مخاوف من أن الحظر قد دفع السوق العالمية إلى الاستعداد لإجراءات مماثلة من قبل الموردين المنافسين، كما يحذر الاقتصاديون.

وقال مسؤول من برنامج الأغذية العالمي: "يأتي حظر التصدير في وقت تعاني فيه الدول من ارتفاع الديون وتضخم أسعار الغذاء وانخفاض قيمة العملات...إنه أمر مقلق للجميع".

تضرر المزارعين بشدة

يمثل المزارعون الهنود ما يقرب من نصف القوى العاملة في البلاد، وفقا للبيانات الحكومية، حيث تتم زراعة الأرز بشكل رئيسي في الولايات الوسطى والجنوبية وبعض الولايات الشمالية.

تبدأ زراعة المحاصيل الصيفية عادة في يونيو/حزيران، حيث من المتوقع أن تبدأ الأمطار الموسمية، والري أمر بالغ الأهمية لزراعة محصول صحي. ويمثل موسم الصيف أكثر من 80% من إجمالي إنتاج الأرز في الهند، بحسب وكالة "رويترز".

ولكن هذا العام، أدى تأخر هطول الأمطار الموسمية إلى عجز كبير في المياه حتى منتصف يونيو/حزيران، وعندما هطلت الأمطار أخيرا، غمرت مساحات واسعة من البلاد؛ مما أدى إلى فيضانات تسببت في أضرار جسيمة للمحاصيل.

وينقل التقرير تحذير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الشهر الماضي، من أن الحكومات يجب أن تستعد لمزيد من الظواهر الجوية المتطرفة ودرجات حرارة قياسية، مع إعلانها عن بداية ظاهرة الاحتباس الحراري "النينيو".

وظاهرة النينيو هي نمط مناخي طبيعي في المحيط الهادئ الاستوائي يؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة سطح البحر عن المتوسط، وله تأثير كبير على الطقس في جميع أنحاء العالم؛ مما يؤثر على مليارات البشر.

اقرأ أيضاً

بعد اختفائه من الأسواق.. برلماني مصري يطالب بملاحقة متحكري الأرز

وقد شعر بتأثير ذلك آلاف المزارعين في الهند، حيث يقول بعضهم إنهم سيزرعون الآن محاصيل أخرى غير الأرز، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد فحسب.

وفي أحد أكبر مراكز تجارة الأرز في نيودلهي، هناك مخاوف بين التجار من أن يؤدي حظر التصدير إلى عواقب كارثية، حيث ترك حظر التصدير للتجار كميات هائلة من المخزون وعليهم الآن العثور على مشترين جدد في السوق المحلية.

لكن الخبراء يحذرون من أن الآثار ستكون محسوسة خارج حدود الهند، فالبلدان الفقيرة، والبلدان المستوردة للأغذية، وبلدان غرب أفريقيا، هي الأكثر عرضة للخطر.

اقرأ أيضاً

باحث سعودي يكشف عن تجربة لزراعة الأرز في مناطق صحراوية

المصدر |   ريا موجول، فيديكا سود، وسانيا فاروقي/ سي إن إن – ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: الأرز الهند الغذاء أوكرانيا أفريقيا اقرأ أیضا الأرز فی فی الهند

إقرأ أيضاً:

الثروة العالمية تقفز إلى 16 تريليون دولار.. من يهيمن على قائمة فوربس للمليارديرات؟

ارتفع عدد المليارديرات حول العالم ضمن قائمة "فوربس" لأثرياء العالم لعام 2025 ليصل إلى رقم قياسي بلغ 3028 شخصا، وذلك بزيادة 247 شخصا عن العام الماضي، لتكون هذه هي المرة الأولى التي يتجاوز فيها العدد حاجز الـ3 آلاف. 

وبحسب قائمة "فوربس" لأثرياء العالم للعام الجاري، فإنّه لم يسبق لمليارديرات العالم أن تمتعوا بهذا القدر من الثروة والنفوذ كما هو الحال اليوم، خاصة في الولايات المتحدة، إذ استعاد دونالد ترامب مكانته من جديد في كانون الثاني/ يناير الماضي، ليصبح بذلك يوصف بـ"رمز لطبقة مليارديرات أميركا".

كذلك، انضم إلى صفوف ترامب، عدد من كبار المديرين التنفيذيين من أصحاب المليارات، من قبيل: مؤسس ميتا مارك زوكربيرغ وقطب السلع الفاخرة الفرنسي برنارد أرنو.

وفي السياق نفسه، بلغت الثروة المجمعة للأثرياء ضمن قائمة عام 2025، 16.1 تريليون دولار، أي بزيادة تريليوني دولار عن العام الماضي، وهو ما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لجميع دول العالم باستثناء الولايات المتحدة والصين. 

أيضا، وصل متوسط الثروة الآن إلى 5.3 مليار دولار، بزيادة 200 مليون دولار عن عام 2024. فيما تجاوزت ثروات ثلاثة أشخاص، للمرة الأولى، حاجز الـ200 مليار دولار، لينضموا إلى مجموعة النخبة التي تضم 15 مليارديرا في نادي الـ100 مليار دولار، حيث يتجاوز صافي ثروة كل منهم على حدة 100 مليار دولار. 


ويُعد هذا إنجازا لافتا مقارنة بـ14 عضوا فقط في العام الماضي، بينما لم يكن هناك أي عضو في هذه الفئة عام 2017. حيث تبلغ الثروات المجمعة لهؤلاء الـ15 مليارديرًا حوالي 2.4 تريليون دولار، أي ما يزيد على إجمالي ثروات 1500 ملياردير من أصحاب الثروات الأدنى في القائمة مجتمعين.

من أغنى شخص في العالم؟ 
في المركز الأول ضمن القائمة، حلّ إيلون ماسك، كأغنى شخص في العالم، مع ثروة تقدر بنحو 342 مليار دولار. وعلى الرغم من تخصيص جزء كبير من وقته (المقسم بالفعل) لرئاسة وزارة الكفاءة الحكومية الرامية إلى خفض التكاليف ضمن إدارة الرئيس ترامب، فقد أضاف ماسك 147 مليار دولار إلى ثروته خلال العام الماضي.

وأتى تصدّر ماسك للقائمة، بفضل ما وصف بـ"عام استثنائي لشركة سبيس إكس وشركة الذكاء الصناعي xAI، وهي التي اندمجت مع عملاق التواصل الاجتماعي "إكس" خلال الأسبوع الماضي. وحتى شركة تيسلا، على الرغم من الاحتجاجات الأخيرة وعمليات البيع في سوق الأسهم، تتداول أعلى من العام الماضي. 

جرّاء ذلك، استعاد ماسك لقب أغنى شخص في العالم من برنارد أرنو، ليتقدم بفارق قدره 126 مليار دولار على ثاني أغنى شخص، وهو مؤسس ميتا مارك زوكربيرغ (صافي ثروته المقدرة: 216 مليار دولار)، الذي يأتي في المرتبة الثانية لأول مرة.

أما المرتبة الثالثة، فيحتلها مؤسس أمازون جيف بيزوس (215 مليار دولار) المرتبة الثالثة، بينما يأتي الشريك المؤسس لشركة Oracle لاري إليسون (192 مليار دولار) في المرتبة الرابعة.

في الوقت ذاته، هبط برنارد أرنو (178 مليار دولار) إلى المركز الخامس، وهو أدنى تصنيف له منذ عام 2017، وسط انخفاض في أسهم مجموعته للسلع الفاخرة LVMH. استخدمت فوربس أسعار الأسهم وأسعار الصرف في 7 آذار/ مارس 2025 لإعداد قائمة هذا العام. 

وخلال هذا العالم، قد انضم 288 وجها جديدا إلى قائمة المليارديرات السنوية. من بينهم مشاهير مثل: نجم الروك بروس سبرينغستين (1.2 مليار دولار)، ونجم السينما أرنولد شوارزنيغر (1.1 مليار دولار)، والممثل الكوميدي جيري ساينفيلد (1.1 مليار دولار). 

كذلك، انضم إلى التصنيف قطب العملات المشفرة المثير للجدل جاستن صن (8.5 مليار دولار)، وعدد من رواد الذكاء الصناعي من شركات مثل أنثروبيك، وكور ويف، وديب سيك، بالإضافة إلى كبار رواد الأعمال وراء سلاسل مطاعم شهيرة مثل Cava وChipotle وJersey Mike وZaxby’s.

أما أغنى الوافدين الجدد على الإطلاق، فإنّها مارلين سيمونز (31 مليار دولار)، أرملة أسطورة صناديق التحوط جيم سيمونز، الذي توفي في أيار/ مايو 2024؛ وهي واحدة من 406 نساء فقط بين مليارديرات العالم، يشكلن 13.4 في المئة فقط من القائمة، بزيادة طفيفة عن 13.3 في المئة في العام الماضي.


وورثت ما يقرب من ثلاثة أرباعهن ثروات. ويشمل ذلك أغنى امرأة في العالم أليس والتون، وريثة وول مارت (101 مليار دولار)، التي تجاوزت وريثة شركة التجميل الفرنسية لوريال، فرانسواز بيتنكورت مايرز (81.6 مليار دولار)، لتحتل المركز الأول بين النساء. 

ورصدت فوربس 113 امرأة عصامية فقط حول العالم، وأغناهن رائدة الأعمال السويسرية في مجال الشحن، رافاييلا أبونتي-ديامانت (37.7 مليار دولار)، التي تعاونت شركتها مع بلاك روك هذا العام في خطة لشراء 43 ميناءً، بما في ذلك ميناءان في بنما. 

وفي سياق متصل، خرج هذا العام، من القائمة 107 أشخاص ممن كانوا ضمن تصنيف 2024 من قائمة هذا العام، من بينهم الرئيسة التنفيذية لشركة أشباه الموصلاتAdvanced Micro Devices، ليزا سو؛ والشريكة المؤسسة لشركة (Supermicro) المتعثرة والمتخصصة في صناعة الخوادم، سارة ليو؛ بالإضافة إلى نيكولاس بوتش، وريث إمبراطورية السلع الفاخرة Hermès، الذي يقول إن ثروته قد تلاشت.

مقالات مشابهة

  • التجارة العالمية: رسوم ترامب الجمركية على وارداتها يهدد المنظمة
  • الأمم المتحدة: ادعاء إسرائيل أن مخزون الغذاء في غزة كاف لفترة طويلة “سخيف”
  • طرق دبي توسع شراكاتها العالمية لتشغيل مركبات أجرة ذاتية القيادة
  • الأمم المتحدة: ادعاء إسرائيل أن مخزون الغذاء في غزة كاف لفترة طويلة سخيف
  • الأمم المتحدة ترد على إسرائيل: ادعاء مخزون الغذاء في غزة سخيف
  • الثروة العالمية تقفز إلى 16 تريليون دولار.. من يهيمن على قائمة فوربس للمليارديرات؟
  • مؤشر تغير المناخ 2025.. مصر تحقق تقدما ملحوظا وسط تحديات الطقس والكوارث الطبيعية
  • ما علاقة محلل الكمبيوتر بتدمير المنتخب العراقي؟
  • مونديال 2026 على المحك.. قرار أمريكي يهدد مشاركة 43 دولة!
  • رسوم ترامب الجمركية.. تصعيد اقتصادي يهدد الأسواق العالمية