لاشك أنه كما شرع الله تعالى للرجل التعدد والزواج من أكثر من امرأة فإنه عز وجل أمره بالعدل بين زوجاته قدر المستطاع، وجاء في الكتاب العزيز أن العدل بين الزوجات من الصعوبات، ولعل هذا ما طرح سؤال: ماذا تفعل الزوجة الثانية إذا لم يعدل زوجها  ؟، حيث إن الرجل الذي تزوج أكثر من واحدة يصعب عليه العدل ومن ثم فإنه يظلم إحداهن وأحيانًا يظلمهن جميعًا ، فتعيش الزوجة حياة مؤلمة بسبب عند العدل ، لذا تبحث كل امرأة صارت زوجة ثانية لرجل عن إجابة استفهام ماذا تفعل الزوجة الثانية إذا لم يعدل زوجها ؟ لعلها تجد سبيلها لراحة قلبها.

ماذا تفعل الزوجة الثانية إذا لم يعدل زوجها

قال  الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنه جاء الإسلام وأباح تعدد الزوجات على خلاف الأصل، فالأصل في العلاقة بين الرجل والمرأة أن يتزوج الرجل بواحدة ويبني أسرة ، حتى تكون متماسكة.

وأوضح «جمعة» عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، في إجابته عن سؤال:   ( ماذا تفعل الزوجة الثانية إذا لم يعدل زوجها ، فأنا زوجة ثانية وزوجي لا يعدل بيننا فماذا افعل ؟)، أنه كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يتزوج على السيدة خديجة - عليها السلام- فهكذا شأن مكون الأسرة، عندما أنجبت له الأولاد لم يتزوج عليها .

وأضاف أنه -صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج إلا بعد أن انتقلت إلى الرفيق الأعلى -عليها السلام- ،  منوهًا بأن الأصل عندما خلق الله تعالى المرأة للرجل خلقها واحدة ، فأمنا حواء واحدة وليست متعددة ، ولكن  يأتي التعدد كتنظيم اجتماعي ونفسي واقتصادي وفي بعض الأحيان يأتي بمصالح ومبادئ تتعلق بهذا الشأن ليس هذا مكان لعرضها.

وتابع: إذن التعدد هو خلاف الأصل ، فهو استثناء ، لذا قال الله تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) الآية 3 من سورة النساء، لأن الأساس للملك هو العدل، فإذا أردت أن تملك بيتك وأن تكون ربًا لهذا البيت فعليك أن تعدل ، فقد أمر الله تعالى بالعدل بين الزوجات إن حدث ، وهذا العدل يخفف من وطأة التعدد.

وأشار إلى أن هنا تشكو المرأة أن الرجل لا يعدل بينهما ، لافتًا إلى أن العدل بين الزوجات كما يكون في النفقات يكون في قسم الليالي ، فلابد من قسم الليالي بين الزوجات إلا أن تتنازل المرأة عن حقها ونصيبها ، فجزاها الله خيرًا وتكون صاحبة منة في هذا الشأن ، إنما الأصل أن لكل مرأة قسم .

وأفاد بأنه لذالك لما شعر النبي -صلى الله عليه وسلم - أنه قد لا يكون قادرًا  على أداء واجب السيدة سودة بنت زمعة - رضي الله تعالى عنها عليها السلام- فعرض عليها الانفصال، فقالت لا ، إني أريد أن ألقى الله تعالى وأنا أم للمؤمنين  ، هب ليلتي لعائشة، فقد كانت تعلم ميل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القلبي للسيدة عائشة - رضي الله تعالى عنها- وليس العدل الذي لا يُشعر واحدة منهن بالتميز.

واستطرد: لذلك كان -صلى الله عليه وسلم-  إذا أراد أن تطببه السيدة عائشة -رضي الله تعالى عنها - وكانت لها فن في هذا المعنى يستأذن صاحبة النوبة ، فإذا  أذنت ذهب، ومن خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن شدة ما كان يتوعك من المرض لم تتخلف إحدى زوجاته في الإذن له ، فكان يذهب -صلى الله عليه وسلم- إلى السيدة عائشة - رضي الله تعالى عنه - من أجل هذا المعنى .

وحذر الزوج الذي لا يعدل بين زوجتيه ، من تنبيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الذي قال : ( مَن كانت له امرأتانِ فمال إلى إحداهما، جاء يومَ القيامةِ وشِقُّه مائِلٌ )، الحديثُ فيه دليلٌ على وُجوبِ العَدلِ بينَ الضَّرائِرِ، وأنَّه يَحرُمُ مَيلُ الزَّوجِ لإحداهنَّ مَيلًا يكونُ معه بَخسٌ لحَقِّ الأُخرى، وهو عامٌّ.

ونوه بأنه قد خلق  لنا يدين وقدمين من أجل إداث التوازن ، فإذا شُل جانب من هذه الجوانب اختل توازن الإنسان نطقًا وشكلاً ومشيًا ، فتخيل أيها الزوج أنك بهذه الوضعية ، ويوم القيامة سنشعر به كألف سنة مما نعُد ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- سيتشفع في الخلق أجمعين فيجعله 500 سنة ، فالزوج الذي لا يعدل سيظل مشلولاً كل هذه المدة الكبيرة، وهذا جزاؤه وإذا تخيله سيرتدع عن ظلم النساء وعدم العدل بينهما .

وواصل:  ولكن بالرغم من كل ما تقرر ومن كل ما نأمر به الرجال ألا يقعوا في مثل هذه المظلمة الشديدة، إننا أيضًا ننصح النساء بعدم المغالاة في طلب المساواة فهناك فرق بين التساوي والمساواة ، المهم أن يريحك والمهم أن يحافظ على القسم  لا أن تكون حداقة بمعنى النظر لما لدى ضرتها ، فالقضية مبنية على العدالة بحيث لا يكون متطرفًا أو متحيزًا لجانب دون آخر .

العدل بين الزوجات

ولفت الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى في دار الإفتاء، إلى أنه لا يجوز للزوج  شرعا أن يترك زوجته الثانية لفترة كبيرة ولا يذهب إليها بدون أن يحدد لها يوما يكون خاص بها يأتي إليها ويعيش معها حياة الأزواج، فإن فعل فقد وقع هذا الزوج  في مخالفات شرعية وعليه إثم ، لأنه يجب عليه العدل في المبيت ، وعلى الزوجة أن تسامح زوجها حتى لا يحمل ذنوبا بسببها، وعليه هو الآخر ألا يستغل هذه المسامحة ، وعليه أن يعدل بين الزوجتين.

وبين أن هذه  مشكلة الزواج الثاني ، لأن الزوج يظنها نزوة وشهوة يقضيها مع المرأة، بل هناك تكليفات أخرى وينبغي عليه العدل بينهما ، من أجل إقامة أسرة يديرها فيها المنزلين.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: علي جمعة الدكتور علي جمعة صلى الله علیه وسلم رسول الله ا یکون

إقرأ أيضاً:

علامات قبول الطاعة بعد رمضان.. 5 أمارات ترقبها في نفسك

علامات قبول الطاعة بعد رمضان، انقضى شهر رمضان شهر النفحات، والطاعة والعبادات، وحافظ المسلمون واستقاموا على الطاعة والعبادة في هذا الشهر الفضيل واجتهدوا حتي ينالوا الثواب الجزيل من رب العالمين.

 وبانتهاء رمضان تق عزيمة  كثير من الناس عن الاجتهاد في الطاعة والعبادة، ويتناسون مكارم الأخلاق، غافلين أن الاستقامة على الطاعة والخلق أمر رباني وفرضية إلهية في رمضان وفي غير رمضان، وليكن رمضان بداية الاستقامة عند غير المستقيم، وإعادة وتجديد لنشاط المستقيم.

كيف يكون الدعاء في الصلاة؟.. هكذا علّمه الرسول للصحابةأدعية للميت ثاني يوم العيد.. رددها تجعل قبره روضة من الجنة

وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، في إجابته عن سؤال: «ماذا أفعل بعد رمضان؟»، إن الشكر لله على إتمام العبادة ليس باللسان فقط؛ وإنما بالقلب والأقوال والأعمال وعدم الإدبار بعد الإقبال، فقد حث الله تعالى على ذلك، فقال: «ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون» (البقرة :185).

وأضاف «الأزهر» أن خير ختام للعمل الصالح في رمضان أن تكثر من الاستغفار بعده، فقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار يأمرهم بختم شهر رمضان بالاستغفار والصدقة.

وتابع: ليكن شهر رمضان نقطة انطلاق لك، وقارن بين حالك في رمضان وحالك بعده، وترقى في الأعمال الصالحة، فعن ابن عباس، قال: قال رجل: يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الحال المرتحل» قال: وما الحال المرتحل؟ قال: «الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل» أخرجه الترمذي، فالمعبود واحد، ورب رمضان هو رب بقية الشهور والأيام.

وأشار إلى أن رمضان مدرسة التغيير نستفيد منه لما بعده، نغير فيه من أعمالنا وسلوكنا وعاداتنا، ومن أقبل على الله مخلصا أقبل الله عليه، قال تعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» (الرعد: 11)، مؤكدا أن الصلاة واجبة في رمضان وفي غيره، فلا يليق بالمسلم أن يترك الصلاة بعد رمضان، ولا أن يترك الجماعات، فلا تكن من الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان!.

وتابع: أحسنوا عبادة الله فليس بعد الموت سجود ولا تضيعوا ما قدمتم في رمضان، ولا ترجعوا إلى المعاصي والسيئات «ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا..» (النحل: 92).

علامات قبول الطاعة بعد رمضان

ولفت إلى أن من علامات قبول الأعمال الصالحة في رمضان أولا: أن تستمر عليها بعده، فالمداومة على الصالحات سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته..» أخرجه مسلم، قائلا «لا تغتر بعبادتك، ولا يدخل العجب إلى قلبك، ولا تمن على الله بعملك، بل داوم واسأل الله القبول، قال تعالى: «ولا تمنن تستكثر».

وحذر مركز الأزهر، من الكسل والفتور بعد رمضان، مؤكدا أن الاستقامة من أفضل الأعمال، فعن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال: «قل: آمنت بالله، فاستقم» أخرجه مسلم.

وأردف ثانيا: «كان السلف الصالح يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كونوا لقبول العمل أشد اهتماما من العمل، ألم تسمعوا قول الله عز وجل: إنما يتقبل الله من المتقين» [المائدة:27]، ويقول الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى: «من عمل طاعة من الطاعات وفرغ منها، فعلامة قبولها أن يصلها بطاعة أخرى، وعلامة ردها أن يعقب تلك الطاعة بمعصية، ما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها، وأقبح السيئة بعد الحسنة تمحقها وتعفوها».

وطالب بضرورة المداومة على العبادة بعد رمضان، فقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم المداومة على الأعمال الصالحة، فعن القاسم بن محمد عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها، وإن قل قال: وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته». أخرجه مسلم.

وألمح إلى أن من علامات قبول العبادة والطاعات ثالثا: ظهور آثارها على السلوك والعمل، وحسن معاملة الخلق في كل شيء، فمن وجد ثمرة عمله في خلقه فقد حقق غاية من أهم غايات الطاعة والعبادة.

وأشار إلى أن من علامات قبول العبادات رابعا: أن يحبب الله الطاعة إلى قلبك فتأنس بها، وتطمئن إليها، قال تعالى: «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب» [الرعد:28]، خامسا: والكره للمعصية علامة من علامات القبول عند الله، قال تعالى: «ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون» [الحجرات:7].

مقالات مشابهة

  • ماذا تفعل أقمار إيلون ماسك في حرب روسيا وأوكرانيا؟ وماذا لو أوقفها؟
  • ماذا يفعل الزوج إذا رفضت الزوجة الانتقال لمنزل زوجها وأثبت أنه معد بشكل لائق
  • علي جمعة: الدنيا متاع زائل فابتغ ثواب الآخرة
  • علي جمعة: كثرة التعلق بالدنيا تُنسي الآخرة كما هو حال الكفار
  • بعد إخفائها له.. رجل أعمال مصري يتزوج من نسرين طافش.. تعرف عليه
  • علامات قبول الطاعة بعد رمضان.. 5 أمارات ترقبها في نفسك
  • بعد رمضان والعيد نخشى العودة للذنوب ماذا نفعل؟.. علي جمعة يجيب
  • علامات قبول العبادات وكيفية الاستمرار على الطاعة بعد رمضان
  • هل عليه قضاؤها؟.. حكم صلاة المأموم منفردا خلف الصف
  • ماذا تفعل الصحة حال اكتشاف إصابة طالب بـالأنيميا والسمنة والتقزم؟