تمر علينا  اليوم  الإثنين الذكرى1547 على احتلال قبائل الجرمان روما عاصمة الإمبراطورية الرومانية الغربية، وذلك فى 28 أغسطس عام 476 ميلادي، وكانت الحروب بين الإمبراطورية وقبائل الجرمان، بدأت تحت قيادة الجنرال الرومانى أغسطس قيصر بدأ غزو جيرمانيا وفى هذه الفترة كانت القبائل الجرمانية تصارع الرومان من أجل الحفاظ على الهوية القبلية لقبائلهم ألمانيا الحديثة.

 
وقد كانت هذه القبائل تتصف بالهمجية، والفوضى، والعنف، إذ إنها لم تبال بالحضارة الرومانية العريقة والمتميزة، بل دبرت أمر تدميرها وسقوطها، وخلال مرور قرنين من الزمان انتشرت القبائل الجرمانية في جميع أنحاء أوروبا، ويذكر أن انتشار هذه القبائل صاحبه نشر الأفكار الجرمانية الفوضوية، والسلوك الإجرامي الظالم بين أواسط الناس، كما يعتبر سقوط الإمبراطورية الرّومانية أحد الدوافع السياسية التي قادت لاندلاع الحروب الصّليبية.
تشير النظرية الأكثر وضوحا إلى أن أهم سببٍ أدى إلى انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية كان نتيجة وقوعها فى سلسلة من الخسائر العسكرية ضد القوّات الخارجية، اشتبكت روما مع القبائل الجرمانية بحروبٍ استمرت عدة قرون، حتى حلول القرن الرابع الميلادي، كانت الجماعات البربرية الجرمانية مثل: القوط، آخذةً بالتوسع حتى اجتازت حدود الإمبراطورية.

نجاة روما 
تمكنت روما من النجاة ضد الانتفاضة الجرمانية أواخر القرن الرابع الميلادي، لكن بحلول عام 410 ميلادي، نجح ملك القوط الغربيين ألاريك بمحاصرة روما، أمضت الإمبراطورية بعد تلك الحادثة ردحًا من الزمن تحت وطأة التهديد المستمرّ بسقوط روما (المدينة الخالدة). ومرة أخرى اُقتحمَت روما ولكن هذه المرة على يد قبائل الوندال الجرمانية عام 455 م، ولمرة أخيرة عام 476 ميلادي،و استطاع القائد الجرمانى أودواكر أن يضرب ضربته القاضية ويخلع الإمبراطور الرومانى رومولوس أوغستولوس، منذ ذلك الحين، لم تقم قائمة لأى إمبراطور رومانى بعدها فى إيطاليا، ما دفع الكثيرين إلى الإشارة إلى أن عام 476 ميلادي هو العام الذى لفظت به الإمبراطورية الرومانية أنفاسَها الأخيرة.
لم تكن الهجمات الخارجية ضد الإمبراطورية الرومانية المعاناة الوحيدة التى واجهتها روما، فقد كانت تنهار داخليًا نتيجة نقص حادٍ فى الأموال، لأن الحروب المستمرة والإنفاق المفرط عليها أدى إلى تفريغ خزائن الإمبراطورية. وقد أدت الضرائب الجائرة والتضخّم المالى إلى اتساع الفجوة بين طبقات المجتمع الروماني.
على أمل تجنّب رجل الضرائب، فرّ العديد من أصحاب الثروات إلى الريف ليقيموا فيه إقطاعيات مستقلّة. فى الوقت ذاته، عانت الإمبراطورية الرومانية نقصًا شديدًا فى العمالة، يعتمد اقتصاد روما على العبيد اعتمادًا شبه كلي، ويتوزع عملهم ما بين حرث الحقول أو الأعمال الحرفية.

 عادةً ما وفرت قواتها العسكرية تدفقًا مستمرا من العبيد الجدد خلال غزواتها المختلفة، لكن عند توقف التوسع أواخر القرن الثاني، فإن إمداد سوق روما بالعبيد بدأ ينضب.
وفي اواخر القرن الخامس جاءت ضربة أخرى عصفت باقتصاد الإمبراطورية، حين تنادت قبائل الواندال بشمال أفريقيا، ولعبت دور القراصنة فى البحر الأبيض المتوسط قاطعة الطريق أمام تجارة روما، فتدهور اقتصاد روما وصاحب ذلك تراجع فى إنتاجها التجارى والزراعي، وبدأت الإمبراطورية الرومانية تشقّ طريقها نحو فقدان هيمنتها على أوروبا.
 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الرومانیة ا

إقرأ أيضاً:

بعد احتلال إسرائيل في رفح الفلسطينية.. أستاذ علوم سياسية يحلل المشهد الحالي في سيناء

قال اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن استيلاء الاحتلال الإسرائيلي على مدينة رفح الفلسطينية بعد مجزرة دموية استشهد خلالاها العشرات من الفلسطينيين، يمثل تحولا استراتيجيا خطيرا يهدد الأمن القومي المصري ويضع المنطقة بأكملها أمام سيناريوهات غير مسبوقة مشيرا إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد تصعيد عسكري، بل تعكس رغبة الاحتلال في إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للحدود، وهو أمر لا يمكن لمصر القبول به بأي حال من الأحوال.

وأشار أستاذ العلوم السياسية في تصريحات خاصة لـ «الأسبوع»، إلى أن سيطرة الاحتلال على رفح الفلسطينية تثير مخاوف عديدة، أبرزها احتمالية موجات نزوح غير منظمة، خاصة مع وجود محاولات إسرائيلية مستمرة لدفع الفلسطينيين باتجاه الحدود المصرية، وهو أمر ترفضه القاهرة تماما.

وتابع: «كما أن هذا التوسع العسكري الإسرائيلي قد يعقد الوضع الإنساني، خاصة في ظل الحصار المفروض على غزة، يزيد الضغوط على مصر باعتبارها المعبر الوحيد للمساعدات الإنسانية».

ولفت إلى أن الدور المصري في الوساطة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل يواجه تحديا حقيقيا بعد السيطرة الإسرائيلية على رفح، مضيفا: «فبينما تسعى القاهرة لاحتواء التصعيد، قد تحاول إسرائيل فرض واقع أمني جديد على الأرض، مما يضعف فرص نجاح أي مبادرات تهدف إلى التهدئة».

وأشار إلى أن الدولة المصرية كانت واضحة منذ البداية في رفضها التام لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين وهو موقف ثابت أكدته القيادة السياسية في مناسبات متعددة وتعمل القاهرة على إدارة الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، مع التأكيد على أن أي تجاوز للخطوط الحمراء سيواجه بحزم.

وأكد «فرحات» أن مصر تدير الأزمة بحكمة تجمع بين الحزم العسكري والجهود الدبلوماسية، لضمان عدم خروج الأمور عن السيطرة، موضحا أن الجيش المصري اتخذ سلسلة من الإجراءات الاستباقية لمواجهة أي تطورات غير متوقعة، بدءا من نشر قوات إضافية قرب الحدود مع غزة، مرورا بتشديد الرقابة على المعابر والمنافذ، وصولا إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي مع الحلفاء الإقليميين والدوليين لرصد أي تهديدات محتملة، تحسبا لأي تطورات قد تؤثر على استقرار المنطقة ولن تسمح الدولة المصرية بأي تهديد مباشر لأمنها.

وعلى الصعيد السياسي، أكد «فرحات» لـ «الأسبوع»، أن مصر تتحرك دبلوماسيا بشكل مكثف، حيث أرسلت رسائل واضحة إلى جميع الأطراف الدولية مفادها أن أي تغيير في المعادلة الحدودية يعد تجاوزا للخطوط الحمراء، ولن يتم التعامل معه بالصمت كما تسعى القاهرة إلى حشد موقف عربي ودولي موحد لرفض المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين أو تغيير طبيعة الصراع لافتا إلى أن الاستعدادات المصرية في سيناء ليست فقط إجراءات وقائية، بل هي رسالة واضحة لكل من يحاول اختبار قدرة مصر على حماية أمنها القومي وأن الجيش المصري، الذي نجح في تطهير سيناء من الإرهاب، يمتلك القدرة الكاملة على مواجهة أي تحديات مستقبلية، وهو على أتم الاستعداد لأي سيناريو محتمل.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن مصر تدرك خطورة المرحلة الراهنة، وتتعامل مع الموقف بحكمة، لكن دون أي تهاون في حماية حدودها ومصالحها الاستراتيجية فالقاهرة ليست طرفا صامتا في هذه الأزمة، بل تتحرك بحزم عسكريا ودبلوماسيا لمنع أي تداعيات قد تخرج بالأوضاع عن السيطرة، مع التأكيد على دعم مصر الثابت للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

اقرأ أيضاًفرحات: خطاب الرئيس يعكس إيمانا بقدرة المصريين على مواجهة التحديات

اللواء رضا فرحات: كلمة الرئيس السيسي بالقمة العربية عكست بوضوح موقف مصر الثابت تجاه القضية الفلسطينية

«اللواء رضا فرحات»: الشعب المصري كله يدعم الرئيس رفضا للتهجير.. والمشككون هدفهم تفتيت الدولة

مقالات مشابهة

  • حضرموت.. حملة اعتقالات واسعة تستهدف ناشطين موالين لحلف القبائل
  • زي النهارده.. تتويج ألكسيوس الأول كومنينوس على عرش الإمبراطورية البيزنطية
  • عيار 21 بكامِ النهاردة؟.. مفاجأة جديدة في سعر الذهب اليوم السبت 5 أبريل 2025
  • بعد احتلال إسرائيل في رفح الفلسطينية.. أستاذ علوم سياسية يحلل المشهد الحالي في سيناء
  • وورفير.. فيلم امريكي جديد عن احتلال العراق
  • الإمبراطورية الأمريكية في مواجهة عالم متعدد الأقطاب.. دراسة جديدة
  • مجلس الشيوخ الفرنسي يستقبل وفدا عن حكومة القبايل
  • قبائل وشحة في حجة تعلن النفير العام رداً على جرائم العدوان الأمريكي
  • قبائل وشحة في حجة تعلن النكف القبلي اعلانا للنفير العام
  • الأخضر بكام النهاردة؟.. سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه المصري