اعتماد سياسة المحتوى المحلي في قطاعي التراث والسياحة.. ومبادرات لتعزيز الاستدامة والتنافسية
تاريخ النشر: 28th, August 2023 GMT
◄ خطة التنمية السياحية تتضمن العديد من البرامج المتعلقة بالاستدامة والتنافسية
◄ تعزيز واستدامة التنمية من خلال تعمين الوظائف وزيادة المشتريات من الشركات المحلية وتطويرها
مسقط- الرؤية
اعتمدت وزارة التراث والسياحة سياستها الخاصة بتعزيز المحتوى المحلي في قطاعي التراث والسياحة الهادفة إلى تحقيق غايات الاستدامة والمحتوى المحلي في قطاعي التراث والسياحة، من خلال عدد من البرامج والمبادرات التي تركز على استمرارية النمو في القطاع مع استدامة المقومات التي يرتكز عليها الجذب السياحي وتعظيم القيمة الاقتصادية خاصة بما يتعلق بتعزيز المحتوى المحلي من خلال إسهام القطاع في تطوير الشركات المحلية والكوادر البشرية الوطنية.
يأتي ذلك انطلاقا مما يضطلع به قطاعا التراث والسياحة من دور ممكن لتحقيق غايات رؤية (عمان 2040) خاصة الاستدامة من خلال تحقيق التوازن بين المتطلبات البيئية والاقتصادية والاجتماعية والعمل بقواعد التنمية المستدامة وتمكين القطاع الخاص من دوره في قيادة الاقتصاد التنافسي عبر تعزيز المحتوى المحلي إضافة إلى أن السياحة المستدامة تحتل موقعاً راسخا في تفعيل أهداف التنمية المستدامة العالمية 2030م، إذ تلعب السياحة دوراً حيوياً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والعمل على مواجهة التحديات التي يواجهها العالم، بما في ذلك تلك المتعلقة بالفقر وعدم المساواة والمناخ وتدهور البيئة والازدهار والسلام والعدالة.
وقالت رقية بنت سعيد الحبسية مديرة دائرة الجودة والاستدامة إن مفهوم الاستدامة تطور من مفهومه المقتصر على البيئة والحفاظ على استمرارية الحياة اعتمادا على الموارد الطبيعية لينطوي على ما يعرف بمفهوم "الاستدامة للبشر"، والتي تعرّف بأنها مجموعة من العمليات التي يقوم بها البشر من أجل تأمين استمرارية الأجيال من خلال تطوير وسائل النمو واستغلال الموارد.
وأضافت مديرة دائرة الجودة والاستدامة أنه يتم تعريف السياحة المستدامة في القطاع السياحي وفقا لمنظمة السياحة العالمية: على أنها "سياحة تأخذ في الاعتبار آثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الحالية والمستقبلية، وتلبية احتياجات الزوار والصناعة والبيئة والمجتمعات المضيفة".
وفيما يتصل بمفهوم المحتوى المحلي، بينت مديرة دائرة الجودة والاستدامة أن المحتوى المحلي يعني مجمل الإنفاق الذي يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، وينتفع به لتطوير الشركات المحلية والموارد البشرية الوطنية.
وأشارت رقية الحبسية إلى أن خطة التنمية السياحية تتضمن العديد من البرامج المتعلقة بالجودة والاستدامة والتنافسية والمحتوى المحلي وبما ينبثق عن غايات رؤية عمان 2040 في هذا المجال.. فقد تناولت خطة التنمية السياحية الشاملة في محورها الثالث "الجودة والاستدامة والتنافسية والقيمة المحلية المضافة" والذي يتضمن اعداد وتنفيذ إطار عمل المحتوى المحلي، بالإضافة إلى تفعيل برامج ومبادرات في هذا المجال.
وأوضحت مديرة دائرة الجودة والاستدامة أن هناك تكاملا للجهود بين الوزارة وشركاء القطاع السياحي لتعظيم المحتوى المحلي للقطاع، حيث تم عقد عدد من الاجتماعات واللقاءات مع عدة جهات للعمل على تنظيم المحتوى المحلي منها الأمانة العامة لمجلس المناقصات والبرنامج الوطني للتشغيل والذي تم بالتعاون معه عقد ورشة عمل لوضع سياسة وأهداف الاستراتيجية للمحتوى المحلي بقطاعي التراث والسياحة، كما تم حضور عدد من الاجتماعات لفريق المحتوى المحلي الذي يضم أعضاء من عدة جهات حكومية وذلك للتعرف على تجارب ومبادرات الجهات في المحتوى المحلي.
كما بينت أن الوزارة شاركت في منتدى روابط الرابع الذي يهدف إلى حوكمة الشركات المملوكة لجهاز الاستثمار العماني عن طريق ربط سياساتها وأنظمتها مع السياسات العليا للجهاز من أجل توحيدها ومواءمتها مع رؤية عُمان 2040م، ولتحقيق أحد أهداف المنتدى لبناء اقتصاد منتج ومتنوع وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة حيث تم إطلاق برنامج القيمة المحلية المضافة للشركات المملوكة للجهاز المسمّى بـ( قمم) وذلك لتمكين الموردين والمقاولين في القطاع الخاص من توفير السلع المُنتجة محليًا والخدمات وفق مبادئ واضحة تتمثل في تحقيق نسب تعمين عالية، وتطوير الكفاءات العمانية، وتوريد المنتجات المحلية سعيًا إلى تشجيع الصناعات المحلية وتطويرها، من ضمنها حوافز خاصة لتطوير وتصنيع منتجات جديدة دعمًا من الجهاز لمبادرات البحث والتطوير والابتكار.
وعن كيفية انعكاس الاستثمارات في القطاع السياحي على استدامة القطاع وتعظيم المحتوى المحلي قالت مديرة دائرة الجودة والاستدامة إن تطبيق المحتوى المحلي بلا شك يساهم في تنمية القطاعات الاقتصادية ومن ضمنها قطاعي التراث والسياحة وتعزيز واستدامة التنمية المحلية من خلال تعمين الوظائف وزيادة المشتريات والخدمات المحلية وتطوير الشركات المحلية لرفع التنمية الاقتصادية في القطاع وكذلك تنمية قطاع الصناعات التحويلية بزيادة فرص التصنيع المحلي، وتعزيز القوة الشرائية للمنتج الوطني، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، وإيجاد فرص عمل للمواطنين، والاستثمار في الأصول.
وقالت رقية الحبسية إن وزارة التراث والسياحة قامت كذلك بتعظيم القيمة السياحية للمواقع التراثية والسياحية بما يعزز من استدامة قطاع التراث والسياحة والمحتوى المحلي وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال عدة مبادرات والتي منها تدشين معرض التراث الجيولوجي " الاستدامة وفرص العمل" وتم خلاله عمل ورشة تدريبية استهدفت الباحثين عن عمل، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وشارك في تقديم المحاضرات العلمية والمعرفية مجموعة من الخبراء، والمختصين العُمانيين من الجهات الحكومية، والخاصة، بهدف تعريف المشاركين بفرص العمل الممكن إيجادُها، والمتطلبات التي يشترط توافرها، بالإضافة إلى التعرف على التحديات والصعوبات ووضع حلول تطبيقية وتنفيذية لتفعيل هذا القطاع الواعد.
كما هدفت الورشة إلى توعية العاملين في الإرشاد السياحي الجيولوجي حول الأهمية العلمية والسياحية للتراث الجيولوجي العُماني والتعريف بالمقومات السياحية لمواقع التراث الجيولوجي، بالإضافة إلى إبراز القيمة السياحية للمواقع والظواهر الجيولوجية عبر تنفيذ عدد من المحاضرات والزيارات الميدانية، وإبراز فرص العمل والتشغيل المتاحة الممكن الاستفادة منها في قطاع التراث الجيولوجي.
وساهمت الورشة أيضا في التعريف بفرص العمل الحر في الإرشاد السياحي المختص بالتراث الجيولوجي الذي يعد ثروة وطنية لا تقدر بثمن. كما أن المخرجات تساهم في رفع المحتوى المحلي في القطاع وتوفير فرص أعمال مستدامة مباشرة وغير مباشرة مما يحقق أهداف تطوير سلسلة القيمة في القطاع وتحقيق الاستدامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد العمل الحر في القطاع.
كذلك يعد سوق العمل ودعم المجتمعات المحلية أحد أبرز مستهدفات وزارة التراث والسياحة وذلك من خلال رفع مساهمة قطاعي التراث والسياحة في تعزيز نظام التوظيف والتدريب والتعليم للقوى العاملة الوطنية من خلال مشاريع متابعة خطط الإحلال وإيجاد فرص عمل جديدة وفرص استثمارية تسهم في تعزيز المحتوى المحلي في القطاع.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
العيود.. مظاهر احتفالية تجسد التراث وتعزز الانتماء
تحتفل معظم ولايات محافظات سلطنة عمان بفعاليات العيود خلال أيام عيد الفطر السعيد والتي تستقطب الصغار والكبار بحضور الفنون والألعاب الشعبية التي تحيي التراث وتعزز الانتماء والهوية الوطنية، مع مناشط ترفيهية وتنوع الباعة والمنتجات التي تدخل السعادة في نفوس الأطفال.
وقال مطر بن جمعه اليعقوبي: تعرض في ساحة العيود في ولاية عبري الألعاب والهدايا للأطفال، إضافة إلى العديد من الفعاليات والأنشطة التي تقام في خلال إجازة العيد وتتمثل في الفنون الشعبية التقليدية كفنِّ العيالة والميدان، حيث يشارك الأهالي، كبارًا وصغارًا في هذه العروض التراثية، وتابع قائلا: قدمت بلدتَي السليف والدريز استعراضات للخيول العربية الأصيلة والإبل حيث يستعرض الفرسان مهاراتهم، مما تسهم هذه الفعاليات من خلال الاحتفاء بالقيم وإحياء التراث الثقافي ونقله للأجيال القادمة، مما يعزز الوعي بالهوية الثقافية وتقوية الروابط الاجتماعية عبر إتاحة الفرصة للتفاعل بين أفراد المجتمع وتعزيز التلاحم المجتمعي.
ويضيف أحمد بن مطر الربخي بأن احتفالات العيد بدأت بتبادل الزيارات بين الأسر وتناول الوجبات التقليدية في أجواء تسودها الألفة والتراحم، كما ينظم بوادي مول" فعالية "ليالي العيد"، التي تتضمن مجموعة متنوعة من الفعاليات والمسابقات والجوائز المختلفة للصغار والكبار، مما يوفر تجربة ترفيهية ممتعة للعائلات والأطفال، ويوضح الربخي بأن هذه الفعاليات تسهم في تعزيز التراث الثقافي التي تتمتع بها الولاية، وتوفر فرصة للأجيال الشابة للتعرف على الفنون والتقاليد العريقة، وتُضفي أجواءً من البهجة والسرور على المجتمع المحلي خلال أيام العيد المباركة.
وفي السياق تحدث بدر بن أحمد الحبسي مدير دائرة الفعاليات والتوعية عن إطلاق مكتب محافظ شمال الشرقية عن مبادرة مجتمعية شاملة تحت عنوان (بهجة العيد) والتي هدفت إلى إدخال الفرح والسرور إلى قلوب الأطفال وأفراد المجتمع المحلي في جميع ولايات المحافظة بما في ذلك نيابة سمد الشأن، قائلا: جاءت هذه المبادرة بتنظيم من بلدية شمال الشرقية بالتعاون مع بعض الفرق الرياضية والمجتمع المحلي وتتضمن المبادرة برنامجا متكاملاً من الأنشطة والفعاليات التي تجمع بين الترفيه والتوعية، حيث يشمل المسابقات الترفيهية التي تنظيم مجموعة من المسابقات المتنوعة التي تستهدف الأطفال والكبار لتعزيز أجواء الفرح وروح التنافس الإيجابي بين أفراد المجتمع والبرامج التوعوية من خلال تقديم حلقات عمل ومحاضرات قصيرة تُعنى بتعزيز الوعي المجتمعي بقيم العيد وأهميته، إلى جانب تسليط الضوء على مواضيع اجتماعية وثقافية تهم المجتمع المحلي وفعاليات الرسم على الوجوه للتعبير عن فرحتهم من خلال رسومات مبهجة تضفي أجواء من البهجة والمرح وعرض الهوايات والمواهب لتقديم منصة للمواهب المحلية لعرض إبداعاتهم في مجالات الشعر، الرسم، الأداء المسرحي وغيرها، مما يسهم في اكتشاف المواهب والشخصيات الكرتونية المحببة للأطفال للتفاعل معهم مما يضيف لمسة خاصة إلى أجواء العيد، مضيفا بأن بعض العروض المسرحية موجهة تحمل رسائل تربوية وتعليمية هادفة، تُقدم بأسلوب ترفيهي يعزز القيم الإيجابية لدى مختلف الفئات العمرية بالإضافة إلى توزيع الهدايا تعبيرا عن روح العيد وتعزيزا لمفهوم المشاركة المجتمعية.
وفي ولاية بهلا بدأت فعاليات العيود في أول يوم عيد بعد الصلاة مباشرة، حيث صاحبها فن الرزحة والعازي بمشاركة مختلف أبناء الولاية، واستمتع الأطفال بشراء المأكولات والألعاب والمشاركة في المسابقات مع أهاليهم، كذلك يعتبر العيود فرصة للتواصل والالتقاء مع أفراد المجتمع وإظهار زينة اللبس العماني المتميز.
وأضاف قائلا: وفي مربط بهلا للخيول العربية الأصيلة تواصلت فعاليات العيود في اليوم الثاني والثالث والرابع لأيام العيد، حيث يبدأ الباعة بالتوافد في أماكنهم المخصصة المطورة، ويبدأ الناس بالحضور ولقاء أهاليهم وأصدقائهم ومشاركتهم في الفعاليات التي تقام في نفس المكان، وتستمر فعاليات العيود من العصر إلى منتصف الليل، ويصاحب العيود فرقة الفنون الشعبية واستعراض الخيول التقليدية ويوجد مسرح للطفل والعائلة والألعاب وركوب الدراجات كذلك فرصة للزوار لمشاهدة الحيوانات البرية والتعرف على أنواع الخيول الموجودة والمشاركة، ويعتبر العيود من مفردات العيد، حيث تظهر الألفة ورغبة التواصل واللقاء وتغرس الشعور لدى الأطفال بالانتماء للعادات والتقاليد التي يتوارثها جيل بعد جيل.
وقد عبرت مهرة بنت محمد السيابية بأن مهرجان العيود ليس مجرد احتفال عابرة بل هي ذاكرة الطفولة التي تتجدد كل عام، ونستشعر فيه الفرحة الحقيقية في نفوس الأطفال، حيث تعلو ضحكاتهم في كل زاوية من زوايا المهرجان وتنبض الشوارع بروح الاحتفال الممزوجة بالتراث العماني الأصيل، وقالت: لطالما رأيت في هذا المهرجان ربطًا جميلًا بين الأجيال فهو ليس فقط للأطفال بل للكبار الذين يجدون فيه فرصة لاستعادة ذكريات طفولتهم حين كانوا أيضًا ينتظرون العيديات ويلعبون الألعاب التقليدية، ويرددون الأهازيج مع أصدقائهم، والجميل في العيود أنه يحافظ على هوية العيد العماني فهو لا يقتصر على المظاهر الحديثة بل يحرص على إبراز الفنون الشعبية مثل الرزحة والعازي، ويعيد إحياء الألعاب التقليدية التي كادت تندثر في ظل التكنولوجيا، كما أن العيود يجمع بين الترفيه والتثقيف فبينما يلهو الأطفال يتعلمون عن التراث العماني بطريقة غير مباشرة من خلال المسابقات التي تتناول العادات والتقاليد، ومن خلال الأسواق الشعبية التي تعرض المنتجات التقليدية، كما أن العيود أكثر من مجرد مهرجان فهو لحظة فرح صادقة ومناسبة تذكرنا أن العيد ليس فقط مظاهر احتفالية بل هو بهجة تُرسم في عيون الأطفال وذكرى جميلة تتجدد كل عام.