لمنع احتمال انخراط الصين في برنامج نووي مدني سعودي، ربما على الولايات المتحدة أن تسارع بتقديم هذا الدعم للرياض، حتى لو لم تقدم المملكة على تطبيع علاقتها مع إسرائيل، بوساطة من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.

تلك القراءة طرحها  الكاتب أندرو باراسيليتي، في مقال بموقع "المونيتور" الأمريكي (Al Monitor) ترجمه "الخليج الجديد"، مشيرا إلى أن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية نقلت الجمعة الماضي عن مسؤولين سعوديين مطلعين قولهم إن الرياض تدرس عرضا صينيا لبناء محطة للطاقة النووية شرقي المملكة بالقرب من الحدود مع قطر والإمارات.

ومن ضمن الشروط التي تضعها الولايات المتحدة على دعم برنامج نووي سعودي، موافقة السعوديين على عدم تخصيب أو استخراج رواسب اليورانيوم الخاص بهم، وهو شروط لا تسعى إليها بكين، "مما أثار ذعر واشنطن"، بحسب الصحيفة.

ووفقا لتقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية فإن الرياض تريد الحصول من واشنطن على دعم لبرنامج نووي مدني وصفقات أسلحة متطورة واتفاقية دفاع مشترك مقابل تطبيع محتمل للعلاقات بين السعودية وإسرائيل.

ولا ترتبط الرياض بعلاقات رسمية معلنة مع تل أبيب، وترهن الأمر بموافقة الأخيرة على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة منذ حرب 5 يونيو/ حزويران 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين.

اقرأ أيضاً

السعودية تفاضل بين عرضين صيني وفرنسي لبناء محطة نووية

منافسة صينية

و"يشير عرض الصين لبناء محطة نووية سعودية إلى وجود منافسة، مما يزيد الضغط على إدارة بايدن لتخفيف شروطها الخاصة بالتعاون النووي مع المملكة"، وفقا لباراسيليتي.

وأضاف أن "السعودية تريد علاقة نووية مدنية موسعة مع الولايات المتحد،ة باعتبارها واحدة من مطالبها للنظر في تطبيع علاقتها مع إسرائيل، بالإضافة إلى إبرام اتفاقية أمنية صارمة مع واشنطن، والحصول على أسلحة أكثر تقدما".

واعتبر أن "الولايات المتحدة يجب أن تخوض المنافسة النووية المدنية في المملكة، حتى من دون احتمال التطبيع الإسرائيلي السعودي".

وأردف: "وبالنسبة للمملكة، تعتبر الطاقة النووية عنصرا أساسيا في توسعها الطموح ضمن رؤية 2030 لما بعد النفط. وسيكون الطلب على الطاقة النووية أكبر في السنوات والعقود المقبلة، وليس فقط في الشرق الأوسط".

باراسيليتي شدد على أنه "لا ينبغي للولايات المتحدة أن تتنازل عن هذا النفوذ (النووي) للصين، إذ تتمتع واشنطن بالتفوق في مجال التكنولوجيا النووية، لكنها تأتي مع شروط وقيود لمنع إنتاج أسلحة نووية".

واستطرد: "وربما تفضل الولايات المتحدة، بما في ذلك الكونجرس، أن تمتنع السعودية عن تخصيب اليورانيوم محليا، وأن تلتزم بالتحقق الموسع بموجب البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية".

ومحذرا، استدرك: "لكن لن يكون لدى الصين مثل هذه الشروط، وستقدم خدماتها إلى السعودية بسعر أرخص، حتى لو لم تكن التكنولوجيا والدعم على أعلى مستوى مقارنة بالولايات المتحدة".

وتمتلك الولايات المتحدة نفوذا تاريخيا في منطقة الشرق الأوسط الاستراتيجية لاسيما على مستوى موارد الطاقة، لكن يتصاعد قلق في واشنطن من تزايد نفوذ الصين في المنطقة، خاصة منذ أن توسطت في اتفاق بين السعودية وإيران، في 10 مارس/ آذار الماضي، استأنف البلدان بموجبه علاقتهما الدبلوماسية، ما أنهى قطيعة استمرت 7 سنوات.

اقرأ أيضاً

أمريكا والنووي السعودي.. كاتب يقترح صفقة ويحذر من عودة الرياض لبكين وموسكو

طموج إيراني

و"في حين أن السعودية قد لا تكون مهتمة بالسعي للحصول على سلاح نووي حاليا، فإن وضع إيران كدولة على عتبة إنتاج أسلحة نووية يجب أن يكون جزءا من الحسابات بالنسبة لواشنطن والرياض والجميع"، كما تابع باراسيليتي.

وتتهم دول خليجية وأخرى إقليمية وغربية، بينها السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة، إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إن برنامجها النووي مصمم للأغراض السلمية، بما فيها توليد الكهرباء.

وقال باراسيليتي إن "الحديث برمته عن علاقات (أمريكية) أكثر توسعية في مجال الطاقة والأمن مع السعودية والخليج هو أمر حيوي، وليس فقط بسبب إيران أو حتى إسرائيل".

وتعتبر كل من تل أبيب وطهران العاصمة الأخرى العدو الأول لها، وتمتلك إسرائيل  ترسانة نووية لم تعلن عنها رسميا وغير خاضعة لرقابة دولية.

باراسيليتي قال إن "المنطقة لن تقف في وجه الصين، بل ستنمو علاقات الشرق الأوسط مع بكين، وسيكون هناك احتكاك مع الولايات المتحدة على طول الطريق (...) وعلى إدارة بايدن أن تمنع تحول شراكة المنطقة مع الصين إلى مشاكل نظامية".

واعتبر أن "أحد الخطوط الحمراء الواضحة هو التعاون العسكري أو التكنولوجي الذي يمكن أن يعرض التكنولوجيا الأمريكية الحساسة للخطر، رغم أن الصين لا تزال غير قادرة على التنافس مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، خاصة عند النظر في نطاق وعمق العلاقات العسكرية والدبلوماسية الأمريكية".

وختم بأن "الاقتصاد الأمريكي بتحوط اقتصادي أكثر أمانا على المدى الطويل مقارنة بالصين. ومن الممكن أيضا أن تشكل الطاقة البديلة، بما في ذلك تصدير التكنولوجيا والخبرات النووية الآمنة، مصدرا لقوة الولايات المتحدة، وخاصة في ضوء المخاوف بشأن انتشار الأسلحة النووية، فضلا عن تغير المناخ".

اقرأ أيضاً

واشنطن أم الرياض أم تل أبيب.. أين العقبة الأكبر أمام التطبيع؟

المصدر | ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: السعودية برنامج نووي الصين الولايات المتحدة إسرائيل إيران الولایات المتحدة الشرق الأوسط

إقرأ أيضاً:

لافروف: "توافق نووي" بين روسيا وإيران

قالت وزارة الخارجية الروسية إن الوزير سيرغي لافروف، والمسؤولين الإيرانيين توافقت وجهات نظرهم حيال القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، خلال محادثات في طهران، الثلاثاء.

وذكرت الوزارة في بيان أن لافروف ناقش قضايا عديدة مع الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وجاء في البيان "توافقت الآراء بشأن الوضع حول خطة العمل الشاملة المشتركة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني".

???????????????? Russia’s Foreign Minister Sergey #Lavrov is received by the President of the Islamic Republic of Iran @drpezeshkian

???? Tehran, February 25#RussiaIran pic.twitter.com/O862PchUDD

— MFA Russia ???????? (@mfa_russia) February 25, 2025

وروسيا هي أحد الموقعين على الاتفاق النووي عام 2015، إلى جانب الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا.

وبموجبه رفعت عقوبات مفروضة على إيران مقابل كبح أنشطتها النووية.

وصرح لافروف في وقت سابق بأن موسكو على يقين بأن التدابير الدبلوماسية لا تزال مطروحة على الطاولة فيما يتعلق بحل قضايا البرنامج النووي الإيراني.

وقال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع الماضي، إن إيران تواصل تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز بكثير احتياجات الاستخدام النووي لأغراض سلمية، رغم ضغوط الأمم المتحدة لوقفها.

وأخبر غروسي أن إيران لا تزال تخصب اليورانيوم بمعدل مرتفع يبلغ نحو 7 كيلوغرامات شهرياً إلى درجة نقاء 60%، رغم تباطؤ وتيرة تخصيب اليورانيوم قليلاً منذ نهاية العام الماضي.

وزير الخارجية الروسي يصل إلى طهران - موقع 24ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وصل إلى طهران اليوم الثلاثاء لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، وهو ما يأتي بعد أيام من بدء موسكو محادثات مع الولايات المتحدة بعد شهر فقط من عودة الرئيس دونالد ترامب للبيت الأبيض.

وتنفي إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية، لكن لم تقدم أي دولة أخرى على تخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى دون إنتاج أسلحة.

وعبر غروسي عن رغبته في زيارة طهران الشهر المقبل لأول مرة منذ عام.

وتوطدت العلاقات بين روسيا وإيران في السنوات الماضية إذ دعمت طهران موسكو في حملتها العسكرية في أوكرانيا. ووقع الجانبان اتفاقية شراكة استراتيجية في يناير (كانون الثاني).

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن لافروف ناقش خلال زيارته مجموعة واسعة من القضايا الثنائية والإقليمية، بما في ذلك سوريا ولبنان وأفغانستان والصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وذكرت وكالات أنباء روسية أن لافروف توجه لاحقاً إلى قطر.

مقالات مشابهة

  • الصين: محاولات واشنطن لإحداث خلاف بين موسكو وبكين محكوم عليها بالفشل
  • تورطت في دعم إيران..عقوبات أمريكية على شركات في الصين وهونغ كونغ
  • ترامب: نكوّن علاقات جيدة مع الصين .. ونريد استثمارها في الولايات المتحدة
  • ترامب: الولايات المتحدة ستقوم باستثمارات في الصين
  • الصين: نعارض بشدة تقديم الولايات المتحدة مساعدات عسكرية لتايوان
  • أوكرانيا توافق على شروط صفقة المعادن مع الولايات المتحدة
  • لافروف: "توافق نووي" بين روسيا وإيران
  • التوقيع الجمعة.. أوكرانيا توافق على بنود اتفاق المعادن مع الولايات المتحدة
  • العراق يتجه نحو الصين لتعزيز التعاون في الطاقة النووية السلمية
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات على إيران وشركات نفطية