قال الدكتور علي جمعة، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، إن السنة النبوية وحي من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم الذي يتبع ما يوحى إليه في جميع أفعاله وأقواله،‏ قال تعالى في أصل رسالة نبيه‏:‏ (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) [الأحقاف:9].

علي جمعة: الصدق من الفضائل العظيمة علي جمعة: الرحمة لا تنزع إلا من شقى

أضاف "جمعة" أن كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من فعل أو قول هو شرح وتوضيح لما أنزله الله عز وجل، قال الرازي في تفسيره: إن الرسول هو المبين لكل ما أنزله الله تعالى على المكلفين (مفاتيح الغيب)، وقد كان الصحابة إذا أشكل عليهم شيء من كتاب الله عز وجل يرجعون إليه صلى الله عليه وسلم فيبين لهم ما خفي عنهم، ويفصل لهم ما أجمل فيه، لذلك أضحت السنة ضرورية للوصول إلى الفهم الصحيح والتدبر السليم لآيات القرآن الحكيم.

الشروح والأحكام التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم من وحي الله عز وجلالدكتور علي جمعة 

أوضح أن هذه الشروح والأحكام التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هي من وحي الله عز وجل كما قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل:44]، ولذلك قال الإمام الشافعي: كل ما حكم به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن.

وقال السيوطي: من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أولا من القرآن، فما أجمل منه في مكان فقد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر منه، ثم قال: فإن أعياه ذلك طلبه من السنة، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له (الإتقان في علوم القرآن).

وبين أن من هنا أيضا أكد الإمام الشاطبي رحمه الله أن السنة على كثرتها وكثرة مسائلها إنما هي بيان للكتاب، قال: لا ينبغي في الاستنباط من القرآن الاقتصار عليه دون النظر في شرحه وبيانه وهو السنة، لأنه إذا كان كليا، وفيه أمور كلية، كما في شأن الصلاة والزكاة والحج والصوم ونحوها فلا محيص من النظر في بيانه (الموافقات).

والتفسير النبوي للقرآن الكريم هو كل ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم تفسيرا وافيا لما في القرآن; من بيان لمجمل، أو توضيح لمشكل, أو تقييد لمطلق, أو إفهام لمعنى كلمة أو شرح جملة، أو زيادة حكم فهمه من القرآن، قال القرطبي: البيان منه صلى الله عليه وسلم على ضربين: بيان لمجمل في الكتاب كبيانه للصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر أحكامها، وكبيانه مقدار الزكاة ووقتها، أما النوع الآخر فهو زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، وتحريم الحمر الأهلية (الجامع لأحكام القرآن ).

ومن الأمثلة الواضحة لبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما نزلت آية (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) [البقرة:187] عمد عدي بن حاتم رضي الله عنه إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض، فجعلهما تحت وسادته، فجعل ينظر في الليل فلا يستبين له، فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال: «إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار» (البخاري).

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: على جمعة الله عز وجل الرسول صلى الله علیه وسلم الله عز وجل من القرآن علی جمعة

إقرأ أيضاً:

حكم التجارة في المفرقعات واستعمالها.. دار الإفتاء تجيب

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول صاحبه: “ما حكم التجارة في المفرقعات واستعمالها؟، ففي هذه الأيام يكثر بين الشباب والأطفال استعمال المفرقعات والألعاب النارية في المواسم المختلفة في الشوارع وبين المحلات والمنازل، حيث تتسبب أحيانًا في اشتعال الحرائق وإتلاف الأموال والأنفس”.

مليون صاروخ.. الشرطة تداهم ورشة تصنيع الألعاب النارية بالفيومانفجار مقلة عين طفل بسبب الألعاب النارية في الوادي الجديد

وقالت دار الإفتاء، إنه يَحرُم شرعًا استعمالُ الأفراد المفرقعاتِ والألعابَ الناريَّةَ لأنها وسيلةٌ لإصابة النفس والآخرين بالأذى النفسي والجسدي والمالي، فهي تنشر الذُّعر والضجيج وإزعاج مستحقي الرِّعاية من الأطفال والمُسِنِّين، بل تعدَّى أثرُها وضررُها ليصل إلى إحداث تلفٍ في الأبدان والأعيان، مثل حوادث الحرائق في الأماكن العامة والخاصة، وإصابة مستعملها والمارِّين بالحروق والجراحات، وغيرها مِن الأذى وأنواع الإصابات، فضلًا عما في استعمالها من إهدار الأموال فيما لا نفع فيه.

وأشارت إلى أنه يَحرُم كذلك شرعًا المتاجرةُ في المفرقعات والألعاب النارية باعتبارها إعانةً على الحرام، ومتنافيةً مع تعاليم الإسلام السَّمحة، من رعاية حقوق الناس في السِّلم والأمن على أنفسهم وأموالهم، وحقهم في الطمأنينة وتأمين رَوعاتهم.

ويقول النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: «لَا ضَرَر وَلَا ضِرَار» أخرجه الإمامان: أحمد وابن ماجه، وهو أصلٌ في الشريعة الإسلامية، ومُقرِّرٌ للقاعدةِ الكليَّة مِن أنَّ "الضَّرَرَ يُزَال"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام جلال الدين السيوطي (ص: 83، ط. دار الكتب العلمية).

وقد تقرَّر في الشرع الشريف وجوبُ حفظ النفس عن المهلكات والآفات، بل جعله مقصدًا مِن مقاصده الكليَّة التي جاءت الأحكام لتحقيقها، قال الله- تعالى-: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقال- جَلَّ جَلَالُهُ-: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].

كما أنَّ ترويع الآمنين أذًى مُحرَّمٌ في شرعنا الحنيف، فعن أنس بن مالكٍ- رضي الله عنه-، أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «مَنْ رَوَّعَ مُؤْمِنًا لَمْ يُؤَمِّنِ اللهُ رَوْعَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه الإمام البيهقي في "شعب الإيمان"، وقال- صلى الله عليه وآله وسلم-: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» أخرجه الأئمة: ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود.

مقالات مشابهة

  • الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
  • هل الله يأمر ملك الموت بقبض الأرواح لهذه السنة في شوال؟.. انتبه
  • حكم التجارة في المفرقعات واستعمالها.. دار الإفتاء تجيب
  • حكم من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم.. الإفتاء توضح
  • حكم تخصيص يوم الجمعة بالتذكير بالصلاة على النبي .. فيديو
  • فعل عجيب يحدث عندما تصلي على النبي .. الشيخ الشعراوي يوضح
  • ابحث عن اليتيم .. علي جمعة لهذا السبب أوصانا النبي برعايته
  • لا أصلي فهل يتقبل الله مني الاستغفار والصلاة على النبي؟..الإفتاء ترد
  • علي جمعة: الدنيا متاع زائل فابتغ ثواب الآخرة
  • هل تعب أهل غزة؟!