مركز السينما العربية ينظم 4 فعاليات بالتعاون مع جسر فينيسيا للإنتاج
تاريخ النشر: 28th, August 2023 GMT
يواصل مركز السينما العربية نشاطه في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي للسنة التاسعة على التوالي، حيث ينظم هذا العام حلقتي نقاش وجلسة تواصل ضمن فعاليات الدورة 80 من المهرجان (من 30 أغسطس/آب وحتى 9 سبتمبر/أيلول) وذلك بالتعاون مع جسر فينيسيا للإنتاج، وهو منصة تستضيف خبراء ومحترفي صناعة السينما من أنحاء العالم من خلال العروض واللقاءات والندوات.
تقام حلقة النقاش الأولى تحت عنوان رحلة مدهشة بين مفوضيات رعاية السينما ويشارك فيها كل من واين بورغ (المدير العام، نيوم)، ومهند البكري (المدير التنفيذي، الهيئة الملكية الأردنية للأفلام)، آري بوهرر (مفوض الأفلام، FILM in AUSTRIA المفوضية الوطنية للسينما)، وجين مور (الرئيس التنفيذي، شركة Vertigo Films). وتدير حلقة النقاش الإعلامية ومقدمة البرامج التلفزيونية اللبنانية الشهيرة ريا أبي راشد.
تأتي حلقة النقاش الثانية تحت عنوان العصر الذهبي للمواهب العربية إقليميًأ ودوليًا ويشارك فيها كل من واين بورغ (المدير العام، نيوم)، ودرة بوشوشة (منتجة، شركة Nomadis Images)، ومحمد حفظي (منتج وسيناريست، شركة فيلم كلينك) ورؤى المدني (مديرة التطوير، فيلم العلا). يدير الحلقة علاء كركوتي الشريك المؤسس لشركة MAD Solutions.
مقالات ذات صلةوبالإضافة إلى حلقتي النقاش ينظم مركز السينما العربية جلسة Middle East Networking يوم 2 سبتمبر، ويشارك فيها عدد من أهم الفاعلين في صناعة السينما في الشرق الأوسط، كما يشارك المركز في استضافة حفل استقبال جسر فينيسيا للإنتاج، والمقرر إقامته يوم 3 سبتمبر المقبل.
قال باسكال ديوت، رئيس جسر فينيسيا للإنتاج: “أنا سعيد بشكل خاص بالتعاون مع مركز السينما العربية في تنظيم جلسة خاصة بالشرق الأوسط ستتضمن حلقتين وجلسة تواصل. ستأخذ الحلقة الأولى جمهور السينما والصناعات السمعية والبصرية في “رحلة مذهلة بين لجان الأفلام” وستديرها المذيعة التلفزيونية الشهيرة ريا أبي راشد، يليها حلقة “العصر الذهبي للمواهب العربية إقليميًا ودوليًا” والتي يديرها السيد علاء كركوتي، أحد الفاعلين الرئيسيين في الصناعة. وإنني أتطلع إلى الترحيب بكم جميعا في فينيسيا”.
ومن جانبهما علق علاء كركوتي وماهر دياب، الشريكان المؤسسان لمركز السينما العربية “إننا سعداء للغاية بالتعاون مع مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي للسنة التاسعة على التوالي. دائمًا ما نركز على السينما العربية في المهرجانات الدولية وذلك من خلال الحلقات النقاشية أو المناقشات التي تتناول أهم القضايا والتحديات التي تواجهها صناعة السينما العربية. ويسعدنا أن نرحب بالعزيزة ريا أبي راشد واحدة من أنجح الشخصيات التلفزيونية في العالم العربي، والتي ستدير الحلقة النقاشية “رحلة مذهلة بين لجان الأفلام”.
عن مركز السينما العربية
مركز السينما العربية هو مؤسسة غير ربحية تأسست في 2015 من خلال شركة MAD Solutions بهدف الترويج للسينما العربية، ويوفر مركز السينما العربية للسينمائيين العرب نافذة احترافية للتواصل مع صناعة السينما في أنحاء العالم، عبر عدد من الفاعليات التي يقيمها وتتيح تكوين شبكات الأعمال مع ممثلي الشركات والمؤسسات في مجالات الإنتاج المشترك، التوزيع الخارجي وغيرها، وتتنوع أنشطة مركز السينما العربية ما بين أجنحة في الأسواق الرئيسية، جلسات تعارف بين السينمائيين العرب والأجانب، حفلات استقبال، اجتماعات مع مؤسسات ومهرجانات وشركات دولية، وإصدار مجلة السينما العربية ليتم توزيعها على رواد أسواق المهرجانات، كما أتاح مركز السينما العربية التسجيل عبر موقعه في خدمة الرسائل البريدية، وعبر هذه الخدمة يتاح للمستخدمين الحصول على نسخ رقمية من مجلة السينما العربية، أخبار عن أنشطة مركز السينما العربية، إشعارات بمواعيد التقدم لبرامج المنح والمهرجانات وعروض مؤسسات التعليم والتدريب، تحديثات عن الأفلام العربية المشاركة بالمهرجانات، وإلقاء الضوء على تحديثات أنشطة شركاء مركز السينما العربية ومشاريعهم السينمائية.
وقد أطلق مركز السينما العربية، دليل السينما العربية عبر موقعه على الإنترنت باللغة الإنكليزية، وهو دليل سينمائي شامل وخدمي يعتمد على مجموعة أدوات يتم تقديمها مجتمعة لأول مرة، بهدف توفير المعلومات المرتبطة بالسينما العربية لصُنَّاع الأفلام داخل وخارج العالم العربي، وتيسر لصناع الأفلام والسينمائيين العرب الوصول للأسواق العالمية، كما تساعد ممثلي صناعة السينما العالمية في التعرّف بسهولة على إنتاجات السينما العربية.
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: صناعة السینما بالتعاون مع
إقرأ أيضاً:
عبد السلام فاروق يكتب: الانعزاليون في مصر.. المعركة مستمرة!
مصر ليست أرضا فقط، بل حكاية تتشكل بدم الأجيال وصخب الأفكار. في كتابه "الانعزاليون في مصر"، يغوص الناقد الكبير رجاء النقاش في أعماق تلك الحكاية، مسلطا الضوء على معركة ثقافية هزت جوهر الهوية المصرية في سبعينيات القرن الماضي. هذا الكتاب وثيقة تاريخية و رحلة في عقول تصارعت مع سؤال ملح: من نحن؟ وأين مكاننا بين أمم العالم؟
السؤال الملح الآن هو: هل كانت الانعزالية في مصر هروبا من الحياة، أم رد فعل على زمن مضطرب؟. يفكك رجاء النقاش شفرة هذا التيار بما يحمله من تناقضات: هل هي رغبة في الحفاظ على نقاء الثقافة المصرية من تداخلات العالم العربي؟ أم خوف من اندثار الذات في محيط أكبر؟ ببراعة محلل قدير، يربط الكاتب بين جذور التيار الانعزالي وسياقه التاريخي، حيث كانت مصر تحاول أن تجد مسارها بين انتماءين: انتماء إلى أمة عربية تتشكل، وانتماء إلى حضارة فرعونية تتنفس من خلال رمالها.
معارك السبعينيات:
تحت سماء السبعينيات المحملة بأسئلة الهزيمة والانتصار، اشتعلت معارك الكتاب والقلم. يقدم رجاء النقاش في كتابه مشهدا حيا لصراع بين عمالقة الفكر: لويس عوض الذي رأى في العربية قيدا، وتوفيق الحكيم الذي حاور الهوية بسخرية الفيلسوف، وحسين فوزي الذي تشبث بجذور مصرية خالصة. لم تكن هذه المعارك نزاعا على كلمات، بل حفر في أعماق الذاكرة الجماعية؛ فكل فكرة كانت مفتاحا لعالم محتمل.
الرقى في الخصام...
أجمل ما في الكتاب أنه يذكرنا بزمن كان الخصام فيه فنا. فالاختلافات بين الأدباء لم تتحول إلى حروب شخصية، إنما بقيت في مسارها الفكري: "يختلفون بشدة، ولكن كأنهم يعزفون على وتر واحد". هذا الرقى هو ما تفقده ساحاتنا الثقافية اليوم، حيث يغيب الحوار وتسطو اللغة الخشنة.
ذاكرة الكتابة... نور للغد
بإصدار هذا الكتاب، تحاول سلسلة "ذاكرة الكتابة" بقصور الثقافة، التي يرأس تحريرها الدكتور المؤرخ زكريا الشلق، أن ترسخ حقيقة: أن الفكر ليس ترفا، بل سلاح لخلق الوعي. فهوية مصر لم تختزل قط في نهر واحد، بل هي نسيج متلون من أنهار الحضارات. وما أشبه مناظرات السبعينيات بما نعيشه اليوم: صراع بين الانكفاء على الذات وانفتاح يهدد بذوبانها.
ففي زمن تتصاعد فيه أصوات العزلة والعنصرية، يظل كتاب رجاء النقاش مرآة نرى فيها أسئلة الأمس... وأجوبة الغد. لأن مصر، كما قال شاعرها، "لن تموت... ولن تنام".
أسئلة الزمن المتصدع..
مصر لا تتكسر على صخرة التاريخ، كلما ارتطمت بها أمواج الأسئلة الحائرة : هل نحن أبناء النيل أم أحفاد العرب؟ أم نحن كل ذلك وأكثر؟ في كتابه، يقتبس رجاء النقاش شعلة من معركة السبعينيات، ليضيء بها طريق الحاضر المعتم. ليست الانعزالية هنا انطواء على الذات، بل ردة فعل على خيانة الزمن: زمن الهزائم السياسية، والانتصارات الثقافية الزائفة.
جروح الهوية!...
يحاور النقاش أسطورة "التميز المصري" التي تتجدد كالفينيق كل قرن. فالانعزاليون لم يكفروا بالعربية لذاتها، لكنهم خافوا أن تذوب "الروح المصرية" في بحر القومية العربية الواسع. هل كان حسين فوزي محقا حين نادى بـ"مصر الفرعونية" ككيان منفصل؟ أم أن لويس عوض كان أقرب إلى الحقيقة حين رأى في العربية جسرا للخلاص من سجن التخلف؟ الكتاب يدعونا لنرى في هذه الجدليات لعبة مرآة: كل فكرة تكشف جانبا من أساساتنا الهشة.
حين يخون الفكر الأمة !
لم تكن معارك السبعينيات بريئة. فوراء جدل "الهوية" كانت السلطة تحرك خيوط الدمى. يلقي النقاش بظل على هذا التواطؤ الخفي: كيف استخدمت السلطة الانعزالية كستار لتجذير شعور بالانفراد، بينما هي تحاول فتح الأبواب لسياسات الانفتاح الاقتصادي. هل كان الصراع الفكري مسرحية كبرى، أم أن الأدباء كانوا ضحايا لعقد أعمق؟
الوله بالذات... أين الحد بين الفخر والنرجسية؟
يتجاوز النقاش في تحليله حد الوصف إلى التشريح النفسي للانعزاليين: هل هم من يخشون على مصر من "الآخر"، أم أنهم يخشون أن تكشف عورات الذات؟ يقدم الكتاب مقاربة جريئة: الانعزال ليس إلا وهما لإحياء مجد ماض لم يكن بهذا البهاء. فمصر التي يتغنى بها الانعزاليون – بحضارتها العتيقة – لم تكن قط جزيرة منعزلة، بل ملتقى لشعوب الشرق والغرب.
اليوم.. هل انتهت المعركة أم اتسعت؟
الغطاء الأكثر إثارة في الكتاب هو حيوية الأسئلة. فما زلنا نجادل أنفسنا: هل نحن أفريقيون أم عرب؟ هل نلتفت إلى الشرق أم نندفع نحو الغرب؟ يشير النقاش إلى أن جذور الأزمة لم تذبُل؛ فكلما اشتدت أزمات الواقع، عادت الانعزالية كـ"رحم آمن" نلجئ إليها. لكن الخطر الحقيقي ليس في الانعزال، بل في تجزئة الهوية إلى قطع متضاربة: فرعونية هنا، عربية هناك، إسلامية في الوسط.
الكتاب يصفعنا بحقيقة: لن تكتمل هوية مصر إلا إذا توقفنا عن تقطيعها إلى شظايا. فمصر ليست فرعونية ولا عربية فقط، بل هي وعاء يحتضن تناقضات التاريخ كله. وربما كان "الانعزاليون" – برغم انكفائهم – قد ساهموا في صنع هذه الهوية المركبة، لأنهم أثاروا السؤال الأصعب: كيف نكون نحن، بكل تعقيداتنا؟
في زمن تتحول فيه الهويات إلى سلاح لقتل الآخر، يبقى كتاب رجاء النقاش دعوة لفهم الذات قبل حملها على الأكتاف. لأن مصر، كما علمتنا السبعينيات، لن تكون إلا بمثل هذه الحروب الفكرية: حروب تبني، لا تدمر.